ظهرة تلمنس بريف إدلب.. دمار يطال معظم المنازل وغياب الخدمات يعرقل عودة الأهالي
ظهرة تلمنس بريف إدلب.. دمار يطال معظم المنازل وغياب الخدمات يعرقل عودة الأهالي
● مجتمع ١٦ أكتوبر ٢٠٢٦

ظهرة تلمنس بريف إدلب.. دمار يطال معظم المنازل وغياب الخدمات يعرقل عودة الأهالي

تواجه قرية ظهرة تلمنس في ريف إدلب تحديات خدمية ومعيشية كبيرة، في ظل الدمار الواسع الذي طال منازلها ومرافقها العامة خلال سنوات الحرب، وغياب مقومات الحياة الأساسية، ولا سيما المياه والكهرباء والتعليم والرعاية الصحية، ما يحد من قدرة الأهالي على العودة والاستقرار في منازلهم.

ورغم عودة نحو 25 بالمئة من سكان القرية، لا تزال غالبية العائلات عاجزة عن العودة في ظل تهدم المنازل وتضرر البنية التحتية، فيما يواجه العائدون صعوبات يومية في تأمين احتياجاتهم، وسط محدودية الإمكانات المادية وغياب مشاريع إعادة التأهيل والإعمار.

دمار يطال 96 بالمئة من المنازل والمحال التجارية

قال ضياء البكور، رئيس اللجنة المجتمعية في قرية ظهرة تلمنس، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن نسبة الدمار الكلي في منازل القرية ومحالها التجارية بلغت نحو 96 بالمئة، ما يعكس حجم الأضرار التي لحقت بالتجمع السكني خلال سنوات الحرب.

وأوضح أن عدد سكان القرية يُقدّر بنحو خمسة آلاف نسمة، لم يعد منهم سوى 25 بالمئة حتى الآن، في ظل افتقار القرية إلى الخدمات الأساسية وصعوبة إعادة تأهيل المنازل المتضررة.

وأشار إلى أن حجم الدمار يتجاوز قدرة الأهالي على معالجته بإمكاناتهم الذاتية، ولا سيما أن معظم العائلات عادت في ظروف اقتصادية صعبة، وتحتاج إلى دعم يساعدها على ترميم منازلها واستعادة مصادر دخلها.

ويشكل تضرر المساكن والمحال التجارية أحد أبرز العوائق أمام استقرار العائدين، نظراً إلى ارتباط إعادة الحياة إلى القرية بتوفير مساكن صالحة للسكن وإعادة تنشيط الأنشطة الاقتصادية المحلية.

مدرسة مدمرة وكرفانات لا تلبي احتياجات الطلاب

أوضح البكور أن المدرسة الوحيدة في قرية ظهرة تلمنس تعرضت للدمار الكامل، ما حرم الأطفال من وجود مبنى مدرسي مناسب لاستكمال تعليمهم بعد عودة عائلاتهم.

وبيّن أنه جرى وضع كرفانات مؤقتة لاستيعاب الطلاب، إلا أنها تعاني من سوء وضعها الإنشائي، فضلاً عن عدم توافر عدد كافٍ من المقاعد الدراسية والتجهيزات اللازمة.

وأكد أن المدرسة لم تشهد أعمال إعادة تأهيل حتى الآن، رغم الحاجة المتزايدة إلى توفير بيئة تعليمية مناسبة مع استمرار عودة الأهالي إلى القرية.

ويضع هذا الواقع العائلات أمام تحديات إضافية تتعلق بتأمين التعليم لأطفالها، في وقت تشكل فيه إعادة بناء المدرسة وتجهيزها إحدى الأولويات التي تطالب بها اللجنة المجتمعية.

غياب شبكة المياه والكهرباء يضاعف الأعباء

تفتقر قرية ظهرة تلمنس إلى شبكة مياه قادرة على تلبية احتياجات السكان، ما يضطر معظم الأهالي إلى تأمين المياه من آبار بعيدة ونقلها بواسطة الصهاريج والسيارات المخصصة لذلك.

وقال البكور إن غياب شبكة مياه فعالة يشكل أحد أبرز المشكلات اليومية التي تواجه العائدين، في ظل الحاجة المستمرة إلى المياه للاستخدام المنزلي والشرب، وما يترتب على نقلها من مناطق بعيدة من أعباء إضافية.

وأضاف أن القرية تعاني أيضاً من انعدام الكهرباء، ولا توجد فيها مشاريع خدمية قيد التنفيذ لمعالجة هذا النقص، ما يزيد صعوبة الحياة اليومية ويحد من إمكانية استعادة الأنشطة الاقتصادية والمهنية.

وتشمل المطالب الخدمية مد شبكة للمياه وإعادة تأهيل البنية التحتية، إلى جانب إنارة الطرق باستخدام مصابيح تعمل بالطاقة الشمسية، بما يساعد على تحسين ظروف التنقل والحياة داخل القرية.

غياب الخدمات الطبية وأقرب مركز يبعد سبعة كيلومترات

أكد البكور أن القرية تفتقر إلى مركز صحي يقدم الخدمات الطبية الأساسية للسكان، فيما يقع أقرب مركز صحي على مسافة تقارب سبعة كيلومترات.

وأوضح أن هذا الواقع يزيد صعوبة الحصول على الرعاية الصحية، ولا سيما بالنسبة إلى الأطفال وكبار السن والمرضى الذين يحتاجون إلى متابعة طبية مستمرة.

وطالب بتوفير نقطة طبية ثابتة داخل القرية، أو تسيير عيادة جوالة بصورة منتظمة، لتقديم الخدمات الصحية الأساسية وتخفيف الأعباء المرتبطة بالانتقال إلى المراكز الموجودة خارجها.

وتبرز الحاجة إلى هذه الخدمات مع عودة المزيد من السكان، في ظل محدودية الإمكانات وصعوبة تأمين وسائل النقل لدى بعض العائلات.

الأهالي عادوا ليجدوا منازلهم مدمرة

من جهته، قال أحمد عدنان الفرهود، عضو مجلس اللجنة المجتمعية في قرية ظهرة تلمنس، في تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، إن الأهالي فوجئوا بحجم الدمار الذي طال القرية عند عودتهم إليها بعد التحرير، إذ وجدوا منازلهم مهدمة وأسقفها متضررة، ما اضطر كثيرين إلى البدء من جديد بإمكانات محدودة.

وقدّر الفرهود نسبة الدمار بنحو 90 بالمئة، مشيراً إلى أن عدد سكان القرية يبلغ قرابة 5200 نسمة، لم يعد منهم سوى ربع السكان تقريباً.

وأوضح أن عودة الأهالي جرت بصورة تدريجية، إلا أن غياب الخدمات الأساسية واستمرار الأضرار الواسعة في المنازل والمرافق العامة جعلا الاستقرار تحدياً كبيراً بالنسبة إلى العائلات العائدة.

وأشار إلى أن معظم السكان يواجهون ظروفاً اقتصادية صعبة، ولا يمتلكون الموارد المالية اللازمة لإصلاح منازلهم وتأمين احتياجاتهم الأساسية، ما يزيد اعتمادهم على المبادرات الفردية والمساعدات المحتملة.

طرقات ترابية ومسجد ينتظر إعادة التأهيل

أوضح الفرهود أن جميع طرقات القرية لا تزال ترابية وتفتقر إلى التجهيزات والخدمات اللازمة، ما ينعكس على حركة السكان وقدرتهم على الوصول إلى المرافق والخدمات خارج القرية.

وأضاف أن المسجد تعرض لأضرار كبيرة، وبدأ الأهالي بجمع التبرعات للمساهمة في ترميمه، في ظل عدم توافر الإمكانات الكافية لاستكمال أعمال إعادة التأهيل.

وأشار إلى أن احتياجات القرية تشمل مختلف القطاعات الخدمية، وفي مقدمتها التعليم والمياه والكهرباء والصحة، إلى جانب إصلاح الطرقات وإعادة تأهيل المرافق العامة.

وتعكس هذه الاحتياجات حجم التحديات التي تواجه السكان في استعادة الحد الأدنى من الحياة الطبيعية، بعد سنوات من النزوح والدمار.

شبكة مياه متهالكة واعتماد على القرى المجاورة

لفت الفرهود إلى أن قرية ظهرة تلمنس لا تمتلك حالياً مصدراً مستقلاً للمياه يلبي احتياجات سكانها، ما يجعل الأهالي يعتمدون على المياه التي تُجلب من القرى المجاورة.

وأوضح أن شبكة المياه الموجودة تعاني من التهالك وتحتاج إلى الاستبدال وإعادة التجهيز، بما يسمح بتوفير إمدادات أكثر استقراراً للعائلات العائدة.

ويشكل إصلاح شبكة المياه وتوفير مصدر مناسب للتغذية أحد المطالب الأساسية للسكان، نظراً إلى ارتباط المياه بمختلف جوانب الحياة اليومية، وتأثير نقصها المباشر في الظروف الصحية والمعيشية.

كما أن الاعتماد على نقل المياه من خارج القرية يزيد الأعباء المالية على الأسر، خصوصاً في ظل ارتفاع الاحتياجات وضعف الموارد المتاحة.

مشاريع صغيرة لدعم المهن والثروة الحيوانية

أكد رئيس اللجنة المجتمعية ضياء البكور أهمية توجيه مشاريع دعم اقتصادي إلى القرية، ولا سيما المشاريع الصغيرة التي تستهدف أصحاب المهن ومربي الثروة الحيوانية، لمساعدتهم على استئناف أعمالهم وتأمين مصادر دخل.

وأوضح أن تحسين الواقع المعيشي لا يقتصر على إعادة تأهيل المساكن والمرافق الخدمية، بل يتطلب أيضاً دعم الأنشطة الاقتصادية التي يعتمد عليها السكان، بما يعزز قدرتهم على الاستقرار وتلبية احتياجات أسرهم.

وتشمل مطالب اللجنة توفير مشاريع تنموية صغيرة، وتنظيم جلسات توعية للأهالي، إلى جانب إدراج القرية ضمن خطط إعادة الإعمار وتأهيل البنية التحتية.

من جانبه، شدد الفرهود على أن الفقر ومحدودية الإمكانات يشكلان عائقاً رئيسياً أمام تحسين الظروف المعيشية، معرباً عن أمله في وصول مشاريع خدمية ومساعدات تسهم في تخفيف معاناة السكان وتلبية جزء من احتياجاتهم المتراكمة.

إعادة الخدمات شرط لاستقرار العائدين

تعكس أوضاع قرية ظهرة تلمنس جانباً من التحديات التي تواجه المناطق المتضررة في ريف إدلب، حيث لا تزال آثار الدمار وغياب الخدمات الأساسية تعيق عودة السكان واستقرارهم.

ومع اقتصار العودة على نحو ربع سكان القرية، تبرز الحاجة إلى إعطاء الأولوية لإعادة تأهيل المدرسة وشبكة المياه، وتوفير الكهرباء والخدمات الطبية، وإصلاح الطرقات والمرافق العامة.

كما يشكل دعم الأسر المتضررة وأصحاب المهن ومربي الثروة الحيوانية عاملاً مهماً في تحسين الظروف الاقتصادية، وتوفير فرص تساعد العائدين على استعادة حياتهم ومصادر رزقهم.

وتبقى قدرة الأهالي على الاستقرار مرتبطة بتنفيذ مشاريع خدمية وإعمارية تستجيب لحجم الأضرار والاحتياجات القائمة، بما يخفف الأعباء المعيشية عن السكان ويهيئ ظروفاً مناسبة لعودة بقية العائلات إلى القرية.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ