تدمر
تدمر
● مجتمع ٢١ أكتوبر ٢٠٢٦

تدمر بعد سنوات النزوح.. عودة محدودة للأهالي وتحديات خدمية ومعيشية تعيق الاستقرار

تواجه مدينة تدمر في ريف حمص الشرقي تحديات واسعة في استعادة حياتها الطبيعية بعد سنوات من النزوح والدمار، في ظل تضرر المنازل والمرافق العامة والبنية التحتية، ومحدودية فرص العمل والموارد المالية، ما يعيق عودة أعداد كبيرة من الأهالي إلى مدينتهم، رغم بدء تنفيذ بعض الأعمال الخدمية ومشاريع إعادة التأهيل.

وتشير تقديرات محلية إلى عودة نحو 40 بالمئة من عائلات المدينة، بينما لا تزال غالبية الأسر موزعة بين مناطق سورية مختلفة وخارج البلاد، نتيجة عدم قدرتها على ترميم منازلها أو تأمين مصادر دخل تساعدها على الاستقرار، في وقت تتواصل فيه الجهود لمعالجة مشكلات الصرف الصحي والمياه والكهرباء والطرقات.

وتتداخل التحديات الخدمية مع آثار النزوح الطويلة على العلاقات الأسرية والاجتماعية، والخسائر التي لحقت بمصادر الرزق التقليدية، ولا سيما بساتين تدمر وواحتها، ما يجعل استعادة الاستقرار مرتبطة بتحسين الخدمات الأساسية وتوفير فرص العمل وإعادة تنشيط الحركة الاقتصادية.

عودة 40 بالمئة من العائلات واستمرار النزوح

قال أمين الصالح، رئيس المجلس المحلي في تدمر، في حديث خاص لشبكة شام الإخبارية، إن معظم المنازل في المدينة تعرضت للحرق والتدمير والتعفيش خلال سنوات سيطرة نظام الأسد البائد، ما جعل أعداداً كبيرة من الأهالي عاجزين عن إعادة تأهيل ممتلكاتهم والعودة إليها.

وأوضح أن نسبة العائلات التي عادت إلى تدمر تُقدّر بنحو 40 بالمئة، في حين لا تزال أكثر من نصف العائلات خارج المدينة، موزعة بين مناطق الشمال السوري وحمص، إضافة إلى وجود أعداد أقل في دمشق وتركيا.

وأشار إلى أن عدم القدرة على ترميم المنازل يمثل أحد أبرز أسباب تأخر العودة، خصوصاً لدى الأسر التي فقدت مصادر دخلها خلال سنوات النزوح، ولا تمتلك الإمكانات المالية اللازمة لإصلاح الأضرار.

وأضاف أن محدودية فرص العمل، ولا سيما بالنسبة إلى الشباب، تزيد من صعوبة الاستقرار، إذ تحتاج العائلات إلى موارد مالية منتظمة لتغطية نفقات المعيشة وإعادة بناء حياتها.

وأكد أن تحسين الظروف الخدمية والاقتصادية يمثل عاملاً أساسياً في تشجيع الأهالي على العودة، مشيراً إلى أن المجلس المحلي يعمل على معالجة الاحتياجات المتاحة ضمن إمكاناته الحالية.

المياه والكهرباء.. تغطية واسعة ومشكلات في بعض الأحياء

أوضح الصالح أن واقع خدمات المياه والكهرباء في تدمر يُعد جيداً بصورة عامة مقارنة بحجم الأضرار التي تعرضت لها المدينة، مع استمرار وجود مشكلات تحتاج إلى المعالجة في بعض المناطق.

وبيّن أن شبكة المياه تغطي معظم أحياء المدينة، باستثناء أجزاء من الحيين الشمالي والشرقي، حيث تواجه الشبكة مشكلات فنية يجري العمل على إصلاحها.

وأشار إلى وجود توقعات بوصول المياه إلى المناطق المتضررة خلال فترة قريبة، مع استمرار أعمال الصيانة والتأهيل اللازمة لتحسين الخدمة.

وأضاف أن الكهرباء تصل إلى معظم مناطق المدينة، رغم الأضرار التي لحقت بالشبكة خلال السنوات الماضية، بما في ذلك تدمير وسرقة أعمدة الكهرباء والخطوط والكابلات.

ولفت إلى أن أجزاء من شبكتي المياه والكهرباء لا تزال بحاجة إلى أعمال إضافية، وأن الخطط المطروحة تستهدف استكمال إعادة التأهيل وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للسكان.

الصرف الصحي من أبرز التحديات الخدمية

أكد رئيس المجلس المحلي أن شبكة الصرف الصحي تمثل إحدى أكثر المشكلات الخدمية إلحاحاً في تدمر، نتيجة الأضرار الواسعة التي لحقت بها والحاجة إلى تنفيذ أعمال إعادة تأهيل تتجاوز الصيانة الجزئية.

وأوضح أن المجلس يعمل حالياً على معالجة المشكلات وفق الإمكانات المتاحة، بالتوازي مع التحضير لتنفيذ مشاريع جديدة تستهدف أجزاء واسعة من الشبكة.

وأشار إلى أن الإجراءات الإدارية المتعلقة بهذه المشاريع وصلت إلى مراحلها الأخيرة، مع توقع بدء التنفيذ خلال فترة قريبة.

وأعرب عن أمله في معالجة جزء كبير من مشكلات الصرف الصحي قبل نهاية العام، بما يسهم في تحسين الظروف الصحية والبيئية داخل الأحياء السكنية.

وتكتسب هذه المشاريع أهمية خاصة مع عودة مزيد من السكان، إذ يؤدي استمرار الأعطال في الشبكة إلى زيادة الأعباء اليومية على الأهالي، ويحد من قدرة الأحياء المتضررة على استيعاب العائلات العائدة.

طرقات متضررة ومشاريع لإعادة التأهيل والإنارة

أشار الصالح إلى أن معظم طرقات تدمر تعرضت لأضرار متفاوتة نتيجة القصف والدمار، ما يجعل إعادة تأهيلها من الأولويات الخدمية للمرحلة المقبلة.

وأوضح أن الخطط المطروحة تشمل ترقيع الطرق المتضررة وتزفيتها وترصيفها، بهدف تحسين حركة التنقل داخل المدينة ومعالجة الأضرار التي تعيق استخدام بعض الشوارع.

وأضاف أن أعمال التأهيل تشمل أيضاً استكمال إصلاح شبكة المياه، بعد إنجاز أعمال في أجزاء منها، فيما لا تزال مناطق أخرى بحاجة إلى تدخلات إضافية ضمن خطة أشمل لتحسين الشبكة.

وفيما يتعلق بالإنارة العامة، أكد وجود حاجة إلى تحسينها في مختلف أحياء المدينة، مشيراً إلى العمل على مشاريع يُتوقع أن تشمل عدداً كبيراً من الأحياء خلال الفترة المقبلة.

وبيّن أن الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية تتطلب جهوداً متواصلة وإمكانات مالية وفنية، خصوصاً مع اتساع الاحتياجات وتعدد القطاعات التي تحتاج إلى إعادة التأهيل.

الحدائق والبساتين.. خسارة مرافق عامة ومصادر رزق

امتدت الأضرار في تدمر إلى الحدائق العامة والمساحات الخضراء والبساتين التي شكلت جزءاً مهماً من الحياة الاقتصادية والاجتماعية للسكان.

وقال الصالح إن الحدائق العامة تعرضت لأعمال تعفيش وقطع للأشجار، ما أدى إلى تراجع المساحات الخضراء والمرافق التي كانت تشكل متنفساً للأهالي.

وأضاف أن بساتين تدمر تعرضت بدورها للحرق والسرقة وقطع الأشجار، رغم أهميتها بوصفها أحد مصادر الرزق التقليدية لعدد من العائلات.

وتسببت هذه الأضرار في فقدان جزء من الموارد الإنتاجية التي اعتمد عليها السكان قبل النزوح، ما يزيد من صعوبة استعادة الأنشطة الزراعية وتأمين فرص العمل المرتبطة بها.

كما أن إعادة تأهيل البساتين تحتاج إلى معالجة الأضرار التي لحقت بالأشجار ومصادر المياه والبنية الزراعية، إلى جانب توفير الإمكانات التي تسمح للأهالي باستئناف العمل والإنتاج.

نقص الآليات والمحروقات والكوادر يبطئ تنفيذ المشاريع

أوضح رئيس المجلس المحلي أن تنفيذ الخطط الخدمية يواجه صعوبات مرتبطة بمحدودية الموارد المتاحة، ونقص الآليات والمحروقات، إلى جانب قلة الكوادر البشرية والفنية المتخصصة.

وأشار إلى أن اتساع الأضرار في قطاعات المياه والصرف الصحي والطرقات والكهرباء يزيد من حجم الأعمال المطلوبة، في وقت تحتاج فيه الجهات المحلية إلى معدات وموارد إضافية لتنفيذ المشاريع.

وأكد أن المجلس يسعى إلى تأمين كوادر فنية وبشرية متكاملة تتناسب مع احتياجات المدينة، بما يساعد على تسريع أعمال الصيانة وإعادة التأهيل وتحسين مستوى الخدمات.

وأضاف أن العمل مستمر لمعالجة المشكلات وفق الأولويات والإمكانات المتاحة، مع السعي إلى استكمال الإجراءات اللازمة لتنفيذ المشاريع المخطط لها.

ورأى أن تحسين الخدمات الأساسية سينعكس على استقرار العائلات العائدة، ويساعد على تخفيف الأعباء المعيشية وتشجيع مزيد من السكان على العودة إلى منازلهم.

وأشار إلى أن وتيرة التنفيذ لا تزال تتأثر بالتحديات القائمة، رغم استمرار الجهود المحلية لمعالجة الاحتياجات الأكثر إلحاحاً.

النزوح الطويل يترك آثاراً على العلاقات الأسرية والاجتماعية

من جانبه، قال الناشط المدني علاء محمود، في تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، إن آثار النزوح في تدمر تجاوزت الخسائر المادية لتشمل تغيرات عميقة في العلاقات الأسرية والاجتماعية.

وأوضح أن سنوات النزوح أدت إلى توزع أفراد العائلة الواحدة بين مناطق مختلفة، حيث استقر بعضهم في مدن سورية متعددة، بينما انتقل آخرون إلى خارج البلاد.

وأشار إلى أن هذه الظروف ساهمت في تباعد أفراد الأسر، وتراجع التواصل بين الأقارب، خصوصاً لدى الأجيال التي نشأت خلال سنوات النزوح ولم تتح لها فرص كافية للتعرف إلى أفراد عائلاتها الممتدة.

وأضاف أن اختلاف البيئات التي عاش فيها النازحون انعكس على عاداتهم وعلاقاتهم الاجتماعية وأفكارهم، ما أوجد تباينات بين بعض أفراد العائلات عند العودة والاجتماع مجدداً.

وبيّن أن استعادة الروابط الاجتماعية تحتاج إلى وقت، في ظل التحولات التي طرأت على حياة السكان خلال سنوات الغياب، وما رافقها من تغيرات في ظروفهم المعيشية والاجتماعية.

ارتفاع تكاليف النزوح يدفع عائلات إلى العودة

أوضح محمود أن ارتفاع تكاليف المعيشة في مناطق النزوح، ولا سيما الإيجارات، شكل أحد أبرز الدوافع التي شجعت عائلات على العودة إلى تدمر، رغم الأضرار التي لحقت بمنازلها وضعف الخدمات المتاحة.

وأشار إلى أن عدم قدرة بعض الأسر على الاستمرار في تحمل النفقات خارج المدينة دفعها إلى محاولة العودة والاستقرار في ممتلكاتها، حتى عندما كانت بحاجة إلى أعمال ترميم وإصلاح.

وأضاف أن الرغبة في لمّ شمل أفراد العائلة جاءت ضمن الدوافع الأخرى للعودة، بعد سنوات من التشتت بين مناطق مختلفة.

إلا أن العودة، بحسب محمود، لا تعني بالضرورة انتهاء المعاناة المعيشية، إذ تواجه الأسر العائدة تحديات جديدة تتعلق بإصلاح المنازل وتأمين الخدمات ومصادر الدخل.

وأكد أن بعض العائلات استنفدت جزءاً كبيراً من مدخراتها خلال سنوات النزوح، ما جعل قدرتها على تحمل تكاليف الاستقرار في تدمر محدودة.

غياب الوظائف وضعف مصادر الدخل يعرقلان التعافي

قال محمود إن الوضع الاقتصادي في تدمر يمثل أحد أبرز العوائق أمام عودة السكان واستقرارهم، في ظل محدودية فرص العمل وتراجع الموارد التي كانت تسهم في تنشيط الحركة الاقتصادية.

وأوضح أن عدداً كبيراً من العائلات كان يعتمد قبل الثورة على الرواتب الوظيفية، إذ كان يوجد في بعض المنازل موظفان أو أكثر، ما وفر مصادر دخل منتظمة وأسهم في تنشيط الأسواق المحلية.

وأشار إلى أن هذه الوظائف لم تعد متاحة بالصورة السابقة، وأن ملف المفصولين من العمل لم يُعالج بصورة كاملة، سواء من حيث إعادتهم إلى وظائفهم أو تعويضهم عن الأضرار التي لحقت بهم.

وأضاف أن غياب مصادر الدخل المنتظمة أدى إلى تراجع القدرة الشرائية للسكان، وأثر في حركة الأسواق والأنشطة التجارية والخدمية.

كما أن العائلات التي عادت بمدخرات محدودة اضطرت إلى إنفاق جزء منها على ترميم المنازل وتجهيزها، ما قلل الأموال المتاحة للاستهلاك أو تأسيس أنشطة اقتصادية جديدة.

وأوضح أن هذه الظروف أسهمت في بطء الحركة الاقتصادية، وزادت من صعوبة توفير فرص عمل للشباب والعائدين.

تضرر واحة تدمر يفقد عائلات مصادر رزقها

لفت الناشط المدني إلى أن حرق واحة تدمر وتضرر بساتينها شكلا خسارة اقتصادية مهمة للمدينة، نظراً إلى اعتماد عدد من العائلات على الأنشطة الزراعية المرتبطة بها.

وأوضح أن الواحة كانت توفر مصادر دخل لشريحة من السكان، سواء من خلال الزراعة أو الأعمال المرتبطة بالإنتاج الزراعي، إلا أن الأضرار التي لحقت بها أدت إلى توقف كثير من هذه الأنشطة.

وأضاف أن عدداً من الأشخاص الذين كانوا يعتمدون على الواحة في تأمين معيشتهم أصبحوا دون عمل، في ظل صعوبة استعادة النشاط الزراعي وتراجع الموارد المتاحة.

وتزيد هذه الخسائر من الحاجة إلى مشاريع تدعم إعادة تأهيل الأراضي والبساتين، وتساعد السكان على استعادة الأنشطة الإنتاجية التي كانت توفر لهم دخلاً قبل سنوات النزوح.

كما يرتبط تعافي هذا القطاع بتوفير مستلزمات الإنتاج وإصلاح الأضرار التي لحقت بالبنية الزراعية، بما يتيح عودة النشاط الاقتصادي تدريجياً.

المشفى يعاني نقص الكوادر والمستلزمات الطبية

أكد محمود أن القطاع الصحي يمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه الأهالي في تدمر، مشيراً إلى أن المشفى لا يزال يعاني نقصاً في الكوادر والمستلزمات الطبية الضرورية، رغم أعمال الترميم والجهود الحكومية المبذولة لتحسين وضعه.

وأوضح أن إعادة تأهيل المبنى لم تعالج جميع المشكلات المتعلقة بقدرة المشفى على تقديم الخدمات الصحية المطلوبة للسكان.

وأشار إلى أن نقص الكوادر والتجهيزات يؤثر في مستوى الرعاية الصحية المتاحة، ويزيد من الأعباء التي تواجه العائلات عند الحاجة إلى العلاج والخدمات الطبية.

وأضاف أن استمرار هذه المشكلات يشكل أحد العوامل التي تؤثر في قرارات العودة، خصوصاً بالنسبة إلى الأسر التي تضم أطفالاً أو كباراً في السن أو أشخاصاً يحتاجون إلى متابعة صحية مستمرة.

وتبرز الحاجة إلى استكمال دعم المشفى بالكوادر والتجهيزات والمستلزمات الطبية، بما يتناسب مع احتياجات السكان ويساعد على تحسين الخدمات الصحية في المدينة.

الصرف الصحي والدمار المستمر يضعفان فرص الاستقرار

أشار محمود إلى أن مشكلات الصرف الصحي تأتي في مقدمة الصعوبات الخدمية التي يعاني منها السكان، نتيجة الأضرار الواسعة التي لحقت بالشبكة والحاجة إلى أعمال صيانة وإعادة تأهيل شاملة.

وأوضح أن البلدية وإدارة المنطقة تبذلان جهوداً لمعالجة الأعطال وتحسين الخدمات، إلا أن نقص السيولة والمعدات الأساسية يحد من القدرة على تنفيذ الأعمال المطلوبة بالسرعة اللازمة.

وأضاف أن مشاهد الدمار لا تزال حاضرة في المنازل والمدارس ومؤسسات الدولة، ما يعكس حجم الاحتياجات المرتبطة بإعادة تأهيل المدينة.

وبيّن أن ضعف الموارد المالية لدى غالبية العائلات العائدة يزيد من صعوبة معالجة الأضرار الخاصة بالمنازل، في وقت تتطلب فيه المرافق العامة مشاريع واسعة لاستعادة قدرتها على تقديم الخدمات.

وأشار إلى أن اجتماع هذه التحديات يؤثر في نظرة الأهالي إلى فرص الاستقرار، ويجعل قرار العودة مرتبطاً بتوقعاتهم بشأن تحسن الأوضاع خلال المرحلة المقبلة.

استعادة الثقة بمستقبل المدينة شرط لتشجيع العودة

يرى محمود أن عودة مزيد من أهالي تدمر ترتبط بوجود مؤشرات ملموسة على تحسن الخدمات وتوافر فرص العمل، بما يمنح الأسر ثقة أكبر بإمكانية إعادة بناء حياتها في المدينة.

وأوضح أن العائلات التي لا تزال خارج تدمر تضع في حساباتها تكاليف ترميم المنازل، ومدى قدرتها على تأمين دخل منتظم، ومستوى الخدمات الصحية والتعليمية المتاحة.

وأشار إلى أن إنفاق جزء كبير من المدخرات على إصلاح منزل متضرر، دون وجود مصدر رزق واضح، قد يضع الأسرة أمام صعوبات مالية جديدة بعد العودة.

وأضاف أن استمرار الأضرار وضعف النشاط الاقتصادي يحدان من رغبة بعض الأهالي في العودة، خصوصاً عندما تكون ظروفهم الحالية، رغم صعوبتها، أكثر استقراراً من الخيارات المتاحة داخل المدينة.

وأكد أن تحسين الواقع الخدمي والمعيشي وإظهار تقدم ملموس في مشاريع إعادة التأهيل يمكن أن يساهما في تعزيز ثقة الأهالي بمستقبل تدمر وتشجيعهم على العودة.

عودة الأهالي بين إعادة الإعمار واستعادة الحياة الاقتصادية

تكشف المعطيات التي عرضها رئيس المجلس المحلي أمين الصالح والناشط المدني علاء محمود عن حجم التحديات التي تواجه تدمر في مرحلة استعادة الاستقرار، حيث تتداخل أضرار المنازل والبنية التحتية مع ضعف فرص العمل وتراجع الموارد الاقتصادية وآثار النزوح الطويل.

ورغم عودة نحو 40 بالمئة من العائلات، لا تزال غالبية الأسر خارج المدينة، في ظل الحاجة إلى ترميم المساكن واستكمال تأهيل شبكات الصرف الصحي والمياه والكهرباء والطرقات، وتحسين الخدمات الصحية والمرافق العامة.

وتبرز أهمية استعادة النشاط الاقتصادي، ولا سيما الوظائف والأنشطة الزراعية المرتبطة بواحة تدمر، في توفير مصادر دخل تساعد العائلات على تحمل تكاليف العودة والاستقرار.

كما تتطلب معالجة الآثار الاجتماعية للنزوح توفير ظروف تساعد على لمّ شمل الأسر واستعادة الروابط المجتمعية التي تأثرت بسنوات التهجير والتشتت.

ويبقى تقدم مشاريع إعادة التأهيل وتحسين الخدمات وتوفير فرص العمل من العوامل الأساسية التي ستحدد قدرة تدمر على استعادة سكانها، وتحويل العودة من محاولة للتكيف مع الظروف الصعبة إلى استقرار معيشي واجتماعي مستدام.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ