العودة لا تعني الاستقرار.. أهالي حاس يواجهون إرث الدمار ونقص الخدمات
بدأ أهالي بلدة حاس بريف إدلب الجنوبي العودة إلى منازلهم على دفعات، بعد سنوات من النزوح بسبب القصف والعمليات العسكرية التي شهدتها المنطقة خلال عهد نظام الأسد البائد، إلا أن الأضرار الواسعة التي لحقت بالمساكن والمرافق العامة، ونقص الخدمات الأساسية، لا تزال تعيق استقرار كثير من العائلات.
وتواجه الأسر العائدة صعوبات في تأمين السكن والمياه والخدمات الصحية وفرص العمل، في ظل الحاجة إلى ترميم المنازل وإعادة تأهيل البنية التحتية، بينما تنتظر عائلات أخرى تحسن الظروف الخدمية والمعيشية لتتمكن من العودة إلى البلدة.
وفي حديث لشبكة شام الإخبارية، استعرض رئيس مجلس بلدة حاس عباس الكامل حجم الأضرار التي تعرضت لها البلدة، والمشاريع المنجزة خلال الفترة الماضية، والاحتياجات التي لا تزال تتطلب تدخلاً لاستكمال إعادة التأهيل وتوفير مقومات الاستقرار.
أضرار واسعة في المنازل والمرافق العامة
قال الكامل إن الأهالي فوجئوا عند عودتهم بحجم الدمار الذي طال بلدتهم، مشيراً إلى تعرض المرافق العامة والمؤسسات التعليمية والصحية لأضرار كبيرة، شملت المدارس ومشفى الجبل ومستوصف البلدة.
وأوضح أن الأضرار امتدت إلى شبكات الكهرباء، التي تعرضت أسلاكها وأعمدتها للسرقة، وشبكات المياه والآبار ومحطاتها، إضافة إلى تخريب أجزاء من شبكة الصرف الصحي والطرقات.
كما تعرضت منازل الأهالي لعمليات سرقة طالت محتوياتها، إلى جانب هدم معظم أسقفها، فضلاً عن اقتلاع أشجار الزيتون، ما ألحق أضراراً بالممتلكات ومصادر الرزق الزراعية.
وأشار إلى أن هذه الأضرار تجعل العودة أكثر صعوبة بالنسبة للعائلات التي فقدت مساكنها أو لا تمتلك الإمكانات المالية اللازمة لإصلاحها وتجهيزها للسكن.
نصف المنازل لا يزال بحاجة إلى الترميم
كشف رئيس مجلس بلدة حاس أن نحو نصف المباني السكنية جرى ترميمها خلال الفترة الماضية، بجهود أصحاب المنازل أو بمساعدة بعض المنظمات، فيما لا يزال النصف الآخر بحاجة إلى أعمال ترميم وإصلاح.
وأوضح أن عدم توفر المساكن المناسبة يشكل أحد أبرز العوائق أمام عودة بقية الأهالي، خصوصاً مع ارتفاع الأعباء المالية المترتبة على إعادة تأهيل المنازل المتضررة.
وتواجه الأسر العائدة أيضاً صعوبات في تأمين احتياجاتها اليومية وإيجاد فرص عمل تساعدها على تغطية نفقات المعيشة، إلى جانب تكاليف ترميم المنازل وتأثيثها.
ترميم معظم المدارس والمستوصف
أشار الكامل إلى تنفيذ عدد من المشاريع الخدمية في البلدة، شملت ترميم معظم المدارس المتضررة، فيما لا تزال مدرستان بحاجة إلى التأهيل.
كما جرى ترميم مستوصف البلدة، إلا أن قدرته الاستيعابية محدودة ولا تكفي لتلبية الاحتياجات الصحية للسكان، وفق رئيس المجلس.
وأكد أن الأهالي ينتظرون إعادة تأهيل مشفى الجبل، باعتباره من المرافق الصحية المهمة التي تحتاجها البلدة لتوفير خدمات طبية أوسع للسكان العائدين.
وتؤثر محدودية الخدمات الصحية والتعليمية في ظروف استقرار الأسر، ولا سيما العائلات التي لديها أطفال أو أفراد يحتاجون إلى متابعة طبية مستمرة.
المياه والكهرباء.. احتياجات لم تُستكمل
في قطاع المياه، أوضح الكامل أنه جرى تجهيز بئرين، فيما لا يزال بئران آخران بحاجة إلى إعادة التأهيل، إضافة إلى الخزان العالي وشبكة المياه التي تتطلب أعمال صيانة.
وأشار إلى الحاجة لتركيب منظومة طاقة شمسية لتشغيل مرافق المياه، في ظل غياب شبكة الكهرباء عن البلدة.
ويعاني السكان من ضعف إمدادات المياه، ما يضطرهم إلى شرائها عبر الصهاريج لتأمين احتياجاتهم المنزلية، الأمر الذي يضيف أعباء مالية على الأسر العائدة.
أما شبكة الصرف الصحي، فقد أُنجز تجهيز نحو 70 بالمئة منها، مع استمرار وجود مشكلات في الأجزاء المتبقية، فيما لا تزال الطرقات بحاجة إلى أعمال ترميم وصيانة.
وتبرز الحاجة إلى استكمال هذه المشاريع لضمان توفر الخدمات الأساسية، وتخفيف الصعوبات اليومية التي تواجه الأهالي.
الزراعة وفرص العمل من متطلبات الاستقرار
أكد رئيس مجلس البلدة أن احتياجات حاس لا تقتصر على إعادة تأهيل المرافق الخدمية، وإنما تشمل أيضاً مساعدة الأهالي على ترميم منازلهم وتقديم الدعم للقطاع الزراعي.
وتكتسب الزراعة أهمية بالنسبة للأسر التي تعتمد عليها مصدراً للدخل، خصوصاً بعد الأضرار التي لحقت بالأراضي والأشجار والممتلكات الزراعية خلال سنوات النزوح.
كما يواجه العائدون صعوبة في العثور على فرص عمل تؤمن احتياجات أسرهم، بالتزامن مع ارتفاع تكاليف المعيشة ومتطلبات إعادة تجهيز المنازل.
ويأمل الأهالي في توفير الدعم الذي يساعدهم على استعادة مصادر رزقهم، بما يمكنهم من البقاء في بلدتهم وتجنب العودة إلى ظروف النزوح.
مطالب باستكمال تأهيل البنية التحتية
حدد الكامل أبرز أولويات البلدة خلال المرحلة المقبلة، وفي مقدمتها استكمال تأهيل شبكات المياه والصرف الصحي، وترميم مشفى الجبل والطرقات، وإعادة الخدمات الأساسية.
كما شدد على ضرورة دعم الأسر التي لم تتمكن من ترميم منازلها، وتوفير المساعدة اللازمة للقطاع الزراعي، بما يسهم في تحسين الظروف المعيشية للعائدين.
وتأتي هذه المطالب في ظل الأضرار التي تعرضت لها حاس خلال سنوات الثورة السورية، نتيجة القصف الذي نفذته قوات نظام الأسد البائد، وما رافقه من دمار في المنازل والمرافق العامة وعمليات تعفيش وسرقة لممتلكات السكان.
ورغم عودة عدد من العائلات وإنجاز بعض مشاريع الترميم، لا تزال البلدة بحاجة إلى استكمال إعادة تأهيل المساكن والخدمات، وتوفير فرص العمل ومصادر الدخل، بما يساعد الأهالي على استعادة حياتهم وتحقيق الاستقرار بعد سنوات من النزوح.