الأخبار
١١ يونيو ٢٠٢٥
رابطة الصحفيين السوريين: العدالة الانتقالية لا تُختزل بلجان مؤقتة ولا تُبنى دون محاسبة حقيقية

قالت "رابطة الصحفيين السوريين" في بيان لها، إنها تتابع باهتمام بالغ التطورات المرتبطة بمسار العدالة الانتقالية في سوريا، خاصة في ظل ما أثير مؤخراً خلال المؤتمر الصحفي الذي عقدته لجنة الحفاظ على السلم الأهلي في الساحل السوري. وبينما تعبّر الرابطة عن تقديرها لأي جهد يسعى إلى إرساء العدالة وتعزيز السلام، فإنها تبدي قلقاً بالغاً حيال محاولات الالتفاف على هذا المسار من خلال هيئات تفتقر إلى الشرعية القانونية الواضحة.

شددت الرابطة على أن استمرار عمل لجان ذات طابع محلي، مثل لجنة السلم الأهلي، خارج إطار قانوني أو مرجعية دستورية معترف بها، يشكل تهديداً جدياً لمسار العدالة الانتقالية. فالمرسوم الصادر بتاريخ 9 آذار 2025، والذي نظّم مهام اللجنة، لم يمنحها صلاحيات إطلاق سراح متهمين أو التدخل في قضايا العفو والمحاسبة، بل حصر دورها ضمن نطاق إداري مؤقت وظرفي.

حذرت الرابطة من محاولات توسيع دور اللجنة خارج إطارها المحلي، معتبرة أن ذلك يشكل تعدياً على الاختصاصات الحصرية لهيئة العدالة الانتقالية الوطنية، التي تمثل الجهة المخوّلة حصراً بقيادة هذا المسار. وتشمل مهام الهيئة التحقيق في الانتهاكات، وتوثيق الجرائم، وملاحقة المتورطين، بالإضافة إلى جبر الضرر والإصلاح المؤسسي، ضمن مقاربة شاملة تضمن عدم التكرار وبناء مصالحة مستدامة.

وأكدت الرابطة على الحاجة المُلحة لتشريع ينظم العلاقة بين الجهات المعنية بهذا الملف، وتحديداً لجنة السلم الأهلي، وهيئة العدالة الانتقالية، وهيئة المفقودين، وذلك للحد من التداخل المؤسسي وتشتت الصلاحيات الذي قد يعرقل جهود المساءلة والإنصاف. وتدعو إلى اعتماد إطار حوكمة موحّد يوضّح المهام والصلاحيات ويوزع الموارد بشكل منظم وشفاف، انطلاقاً من مشاورات وطنية تنتهي إلى صياغة قانون شامل للعدالة الانتقالية، وتشكيل هيئة وطنية مستقلة تتولى الإشراف على تنفيذه.

ولفتت الرابطة إلى أن العدالة الانتقالية لا يمكن أن تتحقق من دون محاسبة فعلية لمن ارتكبوا جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وعلى رأسهم أولئك الذين استهدفوا الصحفيين والناشطين بشكل ممنهج. فالصحافة كانت هدفاً مباشراً للاغتيال والاعتقال والإخفاء بهدف طمس الحقيقة، ولا يمكن الحديث عن عدالة من دون إنصاف ضحايا هذه المهنة الذين ضحّوا بحياتهم من أجل نقل الحقيقة.

وقالت إنها ترى أن أي قرار بالعفو عن مرتكبي الجرائم يجب أن يكون نابعاً من إرادة الضحايا وذويهم، إذ لا يحق لأي جهة تجاوز هذا الحق أو فرض تسويات فوقية تمس بجوهر العدالة.

أكدت أن الإعلام الحر والمساحات المفتوحة للنقد وكشف الانتهاكات تمثل ركائز لا غنى عنها لبناء عدالة انتقالية حقيقية، ولا يمكن تحقيق المصالحة المجتمعية ما لم يتم تمكين الصحفيين وحمايتهم، وضمان حرية الرأي والتعبير ضمن بيئة قانونية مستقرة.

وشددت الرابطة على أهمية تمكين النقابات المهنية، وفي مقدمتها نقابات الصحفيين، كجزء من مؤسسات المجتمع المدني القادرة على مراقبة المساءلة وضمان الشفافية ومنع الإفلات من العقاب، مشيرة إلى أن استقلال هذه النقابات هو جزء لا يتجزأ من بناء دولة القانون.

وختمت رابطة الصحفيين السوريين بيانها بالتأكيد على أن مستقبل سوريا يجب أن يُبنى على أسس قانونية واضحة ومؤسسات مستقلة وبيئة حرة تُكرّم الضحايا وتُحاسب الجناة، داعية الحكومة الانتقالية وجميع الهيئات الرسمية والمنظمات الوطنية والدولية إلى احترام مبادئ العدالة الانتقالية المعترف بها دولياً، وتجنب تقديم أي غطاء سياسي أو اجتماعي لمن تورطوا في الجرائم، أو السعي إلى طيّ صفحات لم تُفتح بعد باسم “السلم الأهلي”.

 

اقرأ المزيد
١١ يونيو ٢٠٢٥
تقرير حقوقي: "محمد الشعار" سجل أسود من الجرائم ضد الإنسانية ومسؤولية قانونية لا تسقط بالتقادم

أصدرت الشَّبكة السورية لحقوق الإنسان اليوم تقريراً عن السجل الأسود لوزير الداخلية في عهد نظام المخلوع بشار الأسد، أشارت فيه إلى أنَّ محمد الشعار يمتلك سجلاً أسوداً من الجرائم ضد الإنسانية ومسؤولية قانونية لا تسقط بالتقادم، وأضاف التقرير أنَّ وزارة الداخلية في عهد الشعار مسؤولة عن قرابة ربع مليون انتهاك توجب المحاسبة الحتمية.

قال التقرير إنَّ اللواء محمد الشعار من رموز الصف الأول في نظام الأسد المخلوع ومسؤول عن جرائم ضد الإنسانية بحق السوريين، مضيفا أنَّ قاعدة بيانات الشَّبكة السورية لحقوق الإنسان توثق أنَّ الشعار، بصفته وزيراً للداخلية، كان مشرفاً مباشراً على سياسات القمع الممنهج، والتي تضمنت القتل خارج نطاق القانون، والاعتقال التعسفي، والإخفاء القسري، والتعذيب، وقتل المعتقلين أثناء حالات الاستعصاء في السجون المدنية، إضافة إلى التواطؤ في الإعدامات غير القانونية. كما شاركت وزارة الداخلية، خلال قيادته لها، في العديد من عمليات التهجير القسري التي استهدفت مناطق حاصرتها قوات نظام الأسد لسنوات.

كما أدَّت وزارة الداخلية، تحت قيادته، دوراً أساسياً في تنفيذ قرارات المحاكم الاستثنائية مثل محكمة الميدان العسكرية ومحكمة قضايا الإرهاب، مما أسفر عن مصادرة ممتلكات المعارضين، وإصدار قرارات منع السفر، والتلاعب بسجلات المختفين قسرياً في دوائر السجل المدني. 


إلى جانب ذلك، تورطت الوزارة في قمع حالات التمرد داخل السجون المدنية باستخدام الرصاص الحي، وحرمان المعتقلين المحتجزين فيها من أبسط حقوقهم الأساسية، فضلاً عن عرقلة حصول آلاف المشردين قسراً على الوثائق الرسمية وابتزازهم مالياً.

وفقاً لقاعدة بيانات الشَّبكة السورية لحقوق الإنسان، بلغ إجمالي الانتهاكات الموثقة المرتبطة بالأجهزة التابعة لوزارة الداخلية 256,364 انتهاكاً، سُجِّلت تفاصيلها بدقة وفقاً لنوعها وطبيعتها، خلال فترة تولي اللواء محمد الشعار مسؤولية الوزارة. وهذه الإحصائيات لا تشمل عشرات الآلاف من ضحايا التهجير القسري، الذين لعبت الوزارة أدواراً مختلفة في تهجيرهم، ولا الآلاف الذين حُرموا من حقوقهم الأساسية في الحصول على وثائقهم الرسمية، فضلاً عن آلاف المعتقلين الذين واجهوا ظروفاً قاسية في السجون المدنية الخاضعة لإدارة وزارة الداخلية.

وسرد التقرير السيرة الأمنية والعسكرية والسياسية للواء محمد الشعار الذي تقلد العديد من المناصب البارزة بينها المسؤول الأمني في مدينة طرابلس اللبنانية، ورئيس فرع الأمن العسكري في طرطوس، ورئيس التحقيق ثم رئيس فرع الأمن العسكري في حماة، ورئيس فرع الأمن العسكري في حلب، ورئيس فرع المنطقة 227 التابع لشعبة المخابرات العسكرية عام 2006، ورئيس إدارة الشرطة العسكرية في سوريا.

وذكر التقرير أنَّ وزير الداخلية يتحمل مسؤولية قانونية مباشرة وغير مباشرة عن الانتهاكات الجسيمة التي ارتكبتها الأجهزة التابعة للوزارة خلال فترة توليه منصبه، وذلك وفقاً للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان. حيث تنشأ المسؤولية المباشرة عندما يكون وزير الداخلية قد أصدر أوامر صريحة، أو وافق على وقوع انتهاكات، أو علم بحدوثها ولم يتخذ أي إجراءات لوقفها أو محاسبة المسؤولين عنها. 


وبالنظر إلى حجم الانتهاكات المسجلة، والمسؤولية غير المباشرة وفقاً للقوانين الدولية، حيث يتحمل القادة المدنيون والعسكريون مسؤولية الجرائم التي يرتكبها مرؤوسوهم إذا لم يتخذوا التدابير اللازمة لمنع وقوعها أو لم يحاسبوا مرتكبيها.

استناداً إلى الأدلة والوقائع الموثقة في قاعدة بيانات الشَّبكة السورية لحقوق الإنسان، فإنَّ وزير الداخلية يتحمل مسؤولية قانونية مباشرة عن الانتهاكات التي ارتكبتها الأجهزة التابعة لوزارته. ويؤكد حجم هذه الانتهاكات واستمراريتها على مدى ثماني سنوات، دون اتخاذ أي إجراءات لوقفها، إنَّ الوزير إما كان متورطاً بشكل مباشر أو مقصّراً في أداء واجباته.

وبموجب نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، قد يُتهم وزير الداخلية بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، ما يجعله عرضة للمساءلة القانونية أمام المحاكم الوطنية والدولية.

تؤكد الشَّبكة السورية لحقوق الإنسان أنَّ موقفها من المحاسبة القانونية يتجسد في أنَّه: لا يمكن بأي حال من الأحوال مسامحة أو العفو عن مرتكبي الانتهاكات الجسيمة من قيادات الصف الأول في نظام الأسد، مهما حاولوا تبرير أفعالهم أو التنصل من مسؤولياتهم. فهذه الجرائم، التي تشمل القتل خارج نطاق القانون، التعذيب، الإخفاء القسري، والتهجير القسري، ليست تجاوزات فردية، بل كانت جزءاً من سياسة ممنهجة استهدفت سحق المعارضة وإرهاب المجتمع بأسره. إنَّ الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب لا تسقط بالتقادم، ولا يمكن لأي تسوية سياسية أو اعتبارات مصلحية أن تمنح الحصانة لمن تلطخت أيديهم بدماء الأبرياء. العدالة الحقيقية تقتضي محاسبتهم وفقاً للقانون، وإنصاف الضحايا وأسرهم، لضمان عدم تكرار هذه الفظائع في المستقبل”.

وفقاً لقاعدة بيانات الشَّبكة السورية لحقوق الإنسان، ارتكبت وزارة الداخلية، خلال فترة تولي اللواء محمد الشعار مسؤوليتها، انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، شملت تسعة أنماط ممنهجة مورست على نطاق واسع منها:

وثَّقت الشَّبكة السورية لحقوق الإنسان مقتل 10,452 مدنياً، بينهم 803 أطفال و737 سيدة، على يد قوات الشرطة والأمن السياسي التابعَين لوزارة الداخلية، خلال عمليات قمع التظاهرات في مختلف المحافظات السورية واستهدافها بالرصاص، منذ 14 نيسان/أبريل 2011، وحتى تشرين الثاني/نوفمبر 2018.

وثَّقت الشَّبكة السورية لحقوق الإنسان مقتل ما لا يقل عن 32 شخصاً تحت التعذيب داخل أفرع الأمن الجنائي، وذلك في الفترة بين 14 نيسان/أبريل 2011، وحتى تشرين الثاني/نوفمبر 2018. كما وثَّقت اختفاء ما لا يقل عن 326 شخصاً، بينهم 12 طفلاً و9 سيدات، لا يزالون قيد الاختفاء القسري داخل هذه الأفرع خلال الفترة ذاتها.

وثَّقت الشَّبكة مقتل ما لا يقل عن 83 شخصاً، بينهم 3 أطفال، تحت التعذيب داخل أفرع الأمن السياسي، وذلك خلال الفترة بين 14 نيسان/أبريل 2011، وحتى تشرين الثاني/نوفمبر 2018. كما وثَّقت اختفاء ما لا يقل عن 1,459 شخصاً، بينهم 23 طفلاً و14 سيدة، لا يزالون في عداد المختفين قسراً داخل أفرع الأمن السياسي التابعة لنظام بشار الأسد خلال الفترة ذاتها.

وثَّقت الشَّبكة السورية لحقوق الإنسان ما لا يقل عن 1,608 حالات اعتقال، بينهم 18 طفلاً و198 سيدة، بالإضافة إلى 73 شخصاً سبق أن أجروا تسوية لوضعهم الأمني، وذلك أثناء تواجدهم في دوائر الهجرة والجوازات في عدة محافظات سورية لإجراء معاملاتهم.

وثقت الشَّبكة السورية لحقوق الإنسان مقتل ما لا يقل عن 110 معتقلين في السجون المدنية، منهم 17 نتيجة إطلاق رصاص الشرطة، و93 آخرين نتيجة التعذيب، والإهمال الطبي، وسوء التغذية.

كما وثقت الشَّبكة مقتل ما لا يقل عن 93 معتقلاً داخل السجون المركزية في مختلف المحافظات السورية بين 14 نيسان/أبريل 2011، وحتى تشرين الثاني/نوفمبر 2018، نتيجة التعذيب الممنهج والإهمال الطبي المتعمد، بما في ذلك رفض تقديم الرعاية الصحية للمعتقلين أو الاستجابة لحالاتهم الصحية الحرجة، وسوء التغذية، الذي تسبب في تدهور حالتهم الصحية وأدى إلى وفاتهم.

وفقاً لقاعدة بيانات الشَّبكة السورية لحقوق الإنسان، تواطؤ وزارة الداخلية في تنفيذ أحكام الإعدام بحقِّ 843 عنصراً وضابطاً من الشرطة المنشقين، في الفترة الممتدة بين آذار/مارس 2011، وحتى تشرين الأول/أكتوبر 2018.

لعبت وزارة الداخلية دوراً رئيساً في تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة عن المحاكم العسكرية والاستثنائية، وخلال فترة تولي محمد الشعار منصبه، قامت الوزارة بتنفيذ ما لا يقل عن 11,267 إجراءً لمصادرة الممتلكات، إذ كانت الوزارة الأداة التنفيذية لعمليات الحجز على ممتلكات وتجريد السوريين من أموالهم.


جاء ذلك استناداً إلى محاكمات افتقدت لمعايير العدالة، و115,836 تعميماً لمنع السفر، استُخدمت لمنع المواطنين من مغادرة البلاد، ولإلقاء القبض الفوري على من شاركوا في الاحتجاجات الشعبية، مما قيَّد حرية التنقل لعشرات الآلاف بناءً على مذكرات أمنية غير مستندة إلى أدلة قانونية، بل إلى اعترافات انتُزعت تحت التعذيب أو بناءً على اشتباهات أمنية غير موثوقة، و112,000 مذكرة بحث صدرت عن شعبة الأمن السياسي، ما عزَّز عمليات القمع والملاحقة الأمنية.

وثَّقت الشَّبكة السورية لحقوق الإنسان ما لا يقل عن 1,661 مختفياً قسراً سُجلوا رسمياً على أنَّهم متوفون، بينهم 50 طفلاً و21 سيدة، إضافةً إلى 16 من الكوادر الطبية و10 من الكوادر الإعلامية، وذلك في الفترة الممتدة من بداية عام 2018 وحتى سقوط النظام في 8 كانون الأول/ديسمبر 2024.

بالإضافة إلى حرمان عشرات الآلاف من المهجَّرين قسراً من الوثائق الرسمية وابتزازهم مالياً، ومشاركة وزارة الداخلية بفعالية في العديد من عمليات التهجير القسري التي استهدفت المناطق التي حاصرتها قوات نظام الأسد، حيث أسهمت الوزارة في تنفيذ عمليات تهجير واسعة النطاق.

وقال التقرير إنَّ هذه الانتهاكات تكشف عن الدور المحوري الذي لعبته وزارة الداخلية، تحت قيادة محمد الشعار، في تنفيذ سياسات القمع الممنهج والجرائم ضد الإنسانية. حيث لم تقتصر مسؤوليتها على الانتهاكات المباشرة، بل امتدت لتشمل تمكين منظومة القمع واستدامتها عبر أدوات قانونية وإدارية وأمنية. 


وبموجب التزامات سوريا الدولية، فإنَّ الدولة ملزمة باحترام حقوق الإنسان وحمايتها وفقاً للاتفاقيات الدولية التي صادقت عليها، مثل الاتفاقية الدولية للحقوق المدنية والسياسية، واتفاقية مناهضة التعذيب. إنَّ ارتكاب هذه الانتهاكات من قبل وزارة الداخلية يعكس إخفاقاً في الوفاء بهذه الالتزامات.

شدد التقرير على ضرورة اتخاذ الحكومة الانتقالية في سوريا خطوات جادة وحاسمة لضمان العدالة والمساءلة عن الجرائم والانتهاكات الواسعة التي ارتُكبت خلال فترة تولي اللواء محمد الشعار وزارة الداخلية، داعياً إلى عدم السماح لأي شكل من أشكال الإفلات من العقاب أو التسويات السياسية التي قد تُشرعن الحصانة لمن تورطوا في الانتهاكات الجسيمة بحق المواطنين السوريين.

وأشار التقرير إلى أن الشعار، الذي ترأس وزارة الداخلية خلال سنوات مفصلية من النزاع، يتحمل مسؤولية مباشرة عن انتهاكات موثقة شملت القتل خارج نطاق القانون، والتعذيب المنهجي، والإخفاء القسري، والإعدامات الميدانية، بالإضافة إلى مصادرة الممتلكات والتضييق الأمني على المعارضين. وقد شدد التقرير على أن أي عملية عدالة حقيقية لا يمكن أن تكتمل دون محاسبة قانونية عادلة تتوافق مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي.

كما سلط التقرير الضوء على الحاجة الملحة لفتح تحقيق شامل في أداء وزارة الداخلية خلال تلك المرحلة، بما يشمل الأجهزة الأمنية المرتبطة بها، ولا سيما الأمن الجنائي والأمن السياسي، مؤكداً على أن ممارسات القمع المنهجي لم تكن فردية أو استثنائية، بل جاءت في سياق سياسة عامة اعتمدتها الدولة حينها.

وفي ما يتعلق بحقوق الضحايا، أكد التقرير أن من الضروري ضمان تعويضات عادلة لمن تضرروا من هذه الانتهاكات، إلى جانب تقديم الدعم النفسي والاجتماعي والقانوني للناجين من الاعتقال والتعذيب، والاعتراف الرسمي بمعاناتهم. كما دعا إلى تبني إجراءات قانونية تضمن عدم تكرار الانتهاكات، واستعادة الحقوق المدنية للمواطنين الذين حرموا منها بفعل الإجراءات الأمنية التعسفية.

وأبرز التقرير الحاجة لإصلاح وزارة الداخلية جذرياً، من خلال تفكيك بنيتها الحالية وإعادة هيكلتها، وفصل كل من يثبت تورطه في الجرائم والانتهاكات الجسيمة. كما شدد على ضرورة إخضاع الوزارة لرقابة مدنية مستقلة لضمان الشفافية، ومنع تكرار التجاوزات مستقبلاً.

وفي السياق ذاته، طالب التقرير بإلغاء جميع الإجراءات التي أصدرتها الوزارة لأغراض قمعية، بما في ذلك قرارات مصادرة الأملاك، وتعاميم منع السفر، والملاحقات الأمنية التي فُرضت دون مسوّغ قانوني، مع التأكيد على ضرورة إعادة الاعتبار لضحايا هذه السياسات.

وأكد التقرير على أهمية تعزيز التعاون مع المنظمات الدولية المعنية بحقوق الإنسان، بما في ذلك الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، لضمان دعم المساءلة عن الجرائم، وتنفيذ العقوبات الدولية المفروضة على المسؤولين المتورطين، وعلى رأسهم محمد الشعار.

كما شدد على ضرورة دعم المنظمات الحقوقية السورية والمجتمع المدني، وتمكينها من توثيق الجرائم، وتجهيز الملفات القانونية، والمشاركة في مراقبة أي مسار قضائي لضمان نزاهته واستقلاليته، وتهيئة الأرضية لملاحقات قانونية داخلية ودولية قائمة على الأدلة والحقائق.

واختتم التقرير بالدعوة إلى إنشاء هيئة وطنية مستقلة تُعنى بملف العدالة الانتقالية، تكون مهمتها توثيق انتهاكات النظام السابق ومحاسبة المسؤولين عنها، بما يكرّس الحق في معرفة الحقيقة، وجبر الضرر، وتحقيق العدالة الشاملة، ومنع إعادة إنتاج الاستبداد أو التساهل مع الجرائم المرتكبة باسم الدولة.

اقرأ المزيد
١١ يونيو ٢٠٢٥
دماء لا تُنسى: مطالب بالعدالة في وجه إفلات الجلادين من العقاب

أثار المؤتمر الصحفي الذي عقدته "لجنة السلم الأهلي" في مبنى وزارة الإعلام بدمشق، بإدارة عضو اللجنة حسن صوفان، موجة واسعة من الغضب والرفض في أوساط السوريين، خصوصاً بين ذوي الضحايا وأبناء الثورة، لما تضمنه من مواقف اعتُبرت تبريرات صريحة لمجرمي الحرب وتطبيعًا مع رموز النظام السابق تحت شعار "السلم الأهلي" و"حقن الدماء".

استذكر ناشطون في منصات التواصل الاجتماعي قصصاً مؤلمة حصلت معهم خلال الحرب بسبب فادي صقر وأمثاله من المتورطين بدماء أبناء الشعب السوري. فنشر أحدهم قصة ناجية من الاعتقال كانت حاملاً عندما قبضت عليها قوات المجرم بشار الأسد، وقالت الناجية: "من يأخذ لي حقي؟ قضيت 8 شهور في المعتقل، الذي حين دخلته كنت حاملاً في شهري الرابع".

وتابعت: "عند ولادتي حولوني إلى مشفى حرستا العسكري، وطوال الطريق لم يقبل العسكري أن يفك القيد عن يدي، وعند وصولي المشفى توسلت إليه مراراً، فخيرني بين يدي ورجلي، فاخترت يدي، فقيد رجلي اليمنى بطرف التخت بالحديد".

وأردفت: "هذا المجرم وعساكره كانوا واقفين عند رأسي وأنا أنجب طفلي، من يأخذ لي حقي منه؟ هو لم يقتلني برصاصة، لكن موقفه جعلني أتمنى أن تدخل بي ألف رصاصة ولا يحصل ذلك عند ولادتي".

كما نشر الرسام عزيز الأسمر فيديو له وهو يحمل جلدة رأس طفلة وعليها شعرها، كانت قد ماتت بسبب قصف النظام السابق الإرهابي، وقال: "بدل أن تُمشط هذه الفتاة وتهب إلى المدرسة كغيرها من الأطفال، أصبحت أشلاء"، مضيفاً أن في حادثة القصف التي حصلت، أشلاء الأطفال ملأت المخيم.

ونشر أحد أبناء الشعب السوري صورة شقيقه الذي استشهد في بدايات الثورة السورية التي اندلعت في شهر آذار/مارس عام 2011، وأرفقها بتعليق قال فيه إنه لن يقبل العوض، وأصرَّ على المحاسبة، متجاهلاً السلم الأهلي الذي تم الحديث عنه في المؤتمر الأخير.

وتداول ناشطون صورة لرجل يبحث في غرفة مملوءة بالأوراق والسجلات، وحوله الأثاث موضوع بطريقة فوضوية، قيل إنها لأحد أولياء الدم يبحث عن اسم ابنه الذي اعتقلته قوات النظام البائد.

ونشر ناشط صورة والده الذي قتلته قوات الأسد الإرهابية في أقبية السجون، وأردفها بتعليق: "قتلوك مرتين: مرة حين غيّبوك في ظلمات سجون الأسد، ومرة حين سامحوا من قتلك، وابتسموا فوق دمك. وأنا سامحتهم فقط لأجل عظامك، لأجل قبر أعرفه، لأجل حجرة أنحني عندها، لأجل بناء الدولة".

وضمن المؤتمر ذاته، وقف أحد الإعلاميين الذين كانوا يتحاورون مع صوفان، وقال له: "أمي تسألك، تريد شقيقها الذي اعتقله فادي صقر، سطا حالياً لأبناء منطقته. أمي تريد معرفة قبر أخيها. أخرجوا لنا جثث شهدائنا الذين اعتقلهم فادي صقر وميليشياته".

في ظل محاولات طمس الحقيقة تحت شعارات المصالحة والسلم الأهلي، تبقى ذاكرة السوريين شاهدة على الجرائم التي ارتُكبت بحقهم. أصوات الأمهات والناجين وأولياء الدم لا تزال تصرخ مطالبة بالعدالة، رافضة طيّ صفحة لم تُفتح فيها ملفات المحاسبة بعد. فالمسامحة لا تأتي قبل الاعتراف، والسلام لا يُبنى على جماجم الضحايا، بل على الحق والكرامة والعدالة التي لا تسقط بالتقادم.

اقرأ المزيد
١١ يونيو ٢٠٢٥
مدريد تستضيف اجتماع التحالف الدولي ضد داعـ ـش : التزام متجدد بملاحقة التنظيم ما بعد الأسد

عقدت مجموعة العمل المصغّرة للتحالف الدولي ضد تنظيم “داعش”، أمس الثلاثاء 10 حزيران 2025، اجتماعًا رفيع المستوى في العاصمة الإسبانية مدريد، برعاية مشتركة من الولايات المتحدة وإسبانيا، لمناقشة التحديات الأمنية التي لا تزال تشكّلها خلايا التنظيم، لا سيما في سوريا ما بعد الأسد.

وأكّد المجتمعون التزامهم بمواصلة جهودهم الجماعية لمنع عودة “داعش”، مع التركيز على تفكيك شبكات السفر والتمويل والتخطيط العملياتي، والتجنيد العابر للحدود.

سوريا ما بعد الأسد في صدارة جدول الأعمال

ناقش الاجتماع بشكل خاص الوضع الأمني في سوريا بعد سقوط نظام بشار الأسد، بما في ذلك التهديدات المرتبطة بمقاتلي “داعش” المحتجزين، والمدنيين الموجودين في مخيمات النزوح شمال شرقي البلاد.

وشدّدت الوفود المشاركة على ضرورة تعزيز أمن الحدود، وتوسيع تبادل المعلومات الاستخباراتية، ودعم جهود إعادة وتأهيل السوريين والعراقيين والمقاتلين الأجانب في بلدانهم الأصلية.

مواجهة داعش على الإنترنت وفي الشتات

في ظل تحوّلات تكتيكية في أداء التنظيم، بحث الاجتماع سبل التصدي لمحاولات التجنيد عبر الإنترنت، واستخدام التكنولوجيا الحديثة في مكافحة التطرف. كما ناقش المجتمعون أفضل الممارسات للحد من التأثيرات المتطرفة في مجتمعات الشتات، والعمل على تقليص معدلات الراديكالية، مع التركيز على الفضاء الرقمي باعتباره ساحة مركزية للصراع القادم.

هيكلية جديدة لتحالف أكثر فاعلية

وأقرّ المجتمعون إعادة هيكلة آليات التحالف الدولي لضمان فعاليته في مواجهة التحديات المعقدة، من خلال إنشاء مجموعات عمل إقليمية تركز على سوريا والعراق، وآسيا الوسطى، وأفريقيا جنوب الصحراء، إضافة إلى تطوير آليات منفصلة لمكافحة تمويل الإرهاب، ووقف تجنيد الإرهابيين، وتعقّب تحركاتهم.

كما تم الإعلان عن تأسيس “مجموعة عمل مكافحة السفر الإرهابي” التابعة للتحالف، والتي عقدت أولى اجتماعاتها تحت مظلة “الإنتربول” في أواخر أيار الماضي.

لا منطقة آمنة لداعش

رحب التحالف بانضمام أوزبكستان كأحدث دولة إلى التحالف، مشيدًا بدورها في التصدي لفرع “داعش – خراسان” قبل وصول تهديده إلى أوروبا أو الولايات المتحدة.

كما قدمت نيجيريا مداخلات حول التعاون الإقليمي لتعقب شبكات تمويل التنظيم وقطع طرق تحرك عناصره في القارة الإفريقية، في وقت دعا فيه الأعضاء الأفارقة إلى مضاعفة الجهود الإقليمية لمواجهة أذرع “داعش” جنوب الصحراء.

يمثل هذا الاجتماع، بحسب مراقبين، رسالة واضحة بأن التحالف الدولي لا ينوي التراجع عن مهمته في سوريا، حتى بعد تغير النظام، بل يواصل متابعة التهديدات على الأرض، ويشترط بقاء آلية التنسيق الدولي وتفكيك كافة الخلايا الإرهابية، باعتبارها جزءاً من استكمال مرحلة ما بعد الأسد، وضمان ألا تتحوّل سوريا مجدداً إلى ملاذ للتنظيمات المتطرفة.

اقرأ المزيد
١٠ يونيو ٢٠٢٥
صندوق النقد الدولي يُطلق خطة دعم لسوريا: خارطة طريق لتعافي الاقتصاد وتحديث المؤسسات

أعلن صندوق النقد الدولي أن وفداً من خبرائه أجرى زيارة رسمية إلى سوريا، هي الأولى منذ عام 2009، بهدف تقييم الأوضاع الاقتصادية والمالية في البلاد، وبحث أولويات السياسة الاقتصادية وبناء القدرات المؤسسية، وذلك في إطار دعم جهود التعافي وإعادة الإعمار.

وأكد الصندوق في بيان رسمي أن سوريا تواجه تحديات اقتصادية جسيمة، غير أن السلطات السورية أظهرت عزماً واضحاً على إعادة تأهيل الاقتصاد الوطني، عبر اعتماد سياسات اقتصادية سليمة ترتكز إلى الاستقرار الكلي واستعادة ثقة الجمهور، وتهيئة المناخ اللازم لقيادة القطاع الخاص لمسيرة التنمية.

وشدد البيان على أن سوريا ستحتاج إلى دعم دولي كبير لتلبية الحاجات الإنسانية الملحّة، وإعادة بناء البنية التحتية والمؤسسات الأساسية، مشيراً إلى التزام السلطات باتباع نهج اقتصادي مسؤول يهدف إلى تعزيز النمو وتحسين مستوى معيشة المواطنين.

أولويات عاجلة للإصلاح الاقتصادي
وأوضح البيان أن المناقشات مع الجانب السوري ركزت على جملة من الأولويات والإصلاحات العاجلة، أبرزها: إقرار موازنة لما تبقى من عام 2025، تأخذ في الاعتبار الموارد المحلية والخارجية المتاحة، وتضمن تمويل الأولويات الأساسية، مثل الرواتب، والخدمات الصحية والتعليمية، والدعم الموجّه للفئات الأشد ضعفاً.

وتطرق إلى تحديث نظامي الضرائب والجمارك، وإعادة تبعيتهما إلى وزارة المالية، بهدف تحسين تعبئة الإيرادات العامة وتعزيز الإدارة المالية، ورفع كفاءة تنفيذ الموازنة ومراقبتها، من خلال تحسين إدارة المالية العامة وضبط الإنفاق.

وأكد على ضرورة تمكين البنك المركزي السوري من استعادة الثقة بالعملة الوطنية، وضمان استقرار الأسعار، عبر تبني إطار نقدي أكثر فاعلية واستقلالية، وإعادة تأهيل النظام المصرفي ونظم الدفع، وتعزيز نظام مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، لتمكين البنوك من استعادة دورها في الوساطة المالية والعودة إلى شبكة النظام المالي العالمي.

وشدد على أهمية تحسين مناخ الاستثمار، وإزالة العقبات التي تعيق نمو القطاع الخاص، بهدف تحفيز الاقتصاد القائم على السوق، وتعزيز استقلالية الإحصاء الوطني، من خلال جمع ومعالجة ونشر البيانات بشكل مستقل، بما يضمن توفر معلومات دقيقة وموثوقة لتوجيه السياسات وتقييمها.

خارطة طريق جديدة ودعم متواصل
وأشاد صندوق النقد الدولي بأداء موظفي وزارة المالية والبنك المركزي السوري، رغم التحديات التي فرضتها سنوات الحرب والنزوح، مشيراً إلى التزامهم العالي وفهمهم العميق للمشكلات الاقتصادية.

وأشار البيان إلى أن نتائج الزيارة أفضت إلى وضع خارطة طريق مفصلة للإصلاحات الاقتصادية وبناء القدرات، تشمل المؤسسات الرئيسية المعنية، وعلى رأسها وزارة المالية، والبنك المركزي، وهيئة الإحصاء.

وسيتم، بحسب الصندوق، تنسيق هذه الخارطة مع شركاء التنمية الدوليين، لضمان تقديم دعم فعّال ومتسق مع احتياجات المرحلة الانتقالية في سوريا، وفي ختام البيان، أعرب فريق البعثة عن "امتنانه العميق للسلطات السورية على النقاشات الصريحة والبنّاءة، وعلى حفاوة الاستقبال"، مؤكداً التزام صندوق النقد الدولي بمواصلة دعم سوريا في جهودها لإعادة البناء وتحقيق الاستقرار الاقتصادي المستدام.

اقرأ المزيد
١٠ يونيو ٢٠٢٥
عضو الكونغرس كوري ميلز: ترامب يعتزم إلغاء عقوبات على سوريا دعماً لوحدتها واستقرارها

أكد عضو الكونغرس الأمريكي كوري ميلز أن الرئيس دونالد ترامب يعتزم خلال الأيام القليلة المقبلة إصدار أمر تنفيذي لإلغاء مجموعة من العقوبات المفروضة على سوريا، في خطوة تهدف إلى دعم استقرارها ووحدتها الوطنية.

وفي مقابلة مع "تلفزيون سوريا"، أوضح ميلز أن الإدارة الأمريكية ترى في مرحلة ما بعد سقوط النظام السابق فرصة تاريخية لسوريا، مشدداً على أن "البلاد تخلصت من ديكتاتورية دامت أكثر من خمسين عاماً، وحان الوقت لأن تنطلق نحو مستقبل جديد كدولة حرة وموحدة ومستقرة".

وأشار إلى أن توقيع الأمر التنفيذي سيؤدي مباشرة إلى تحرك وزارة الخزانة الأمريكية لرفع العقوبات، بما في ذلك السماح بالتحويلات المالية وفتح الباب أمام التجارة الحرة مع سوريا، لكنه أضاف أن إلغاء "قانون قيصر" يتطلب مساراً تشريعياً منفصلاً عبر لجنة القوانين في الكونغرس، التي تعمل حالياً على تأمين الدعم اللازم لذلك.

وأوضح ميلز أن واشنطن تعمل بالتنسيق مع دول إقليمية لدعم عملية إعادة الإعمار في سوريا من خلال اتفاقيات ثنائية ومشاريع اقتصادية مشتركة، تهدف إلى تعزيز التعافي ومساعدة الحكومة الجديدة في بناء بنية تحتية اقتصادية قادرة على النمو.

وقال ميلز: "نريد لعلاقتنا مع سوريا أن تكون استراتيجية وطويلة الأمد"، مضيفاً أن رفع العقوبات سيمهّد الطريق أمام عملية إعادة الإعمار، ويسهم في دفع عجلة التنمية، وتوفير فرص العمل، وتمكين الاقتصاد السوري من استعادة عافيته.

وكان نقل موقع "المونيتور" عن مصادر أميركية مطلعة أن الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، والذي يتوقع أن يخوض الانتخابات الرئاسية المقبلة، يُحضّر لإصدار مرسوم رئاسي يُلغي بموجبه كامل منظومة العقوبات المفروضة على سوريا.

 وبحسب ما نقله الموقع، فإن التوقيع على المرسوم بات وشيكاً، وقد يتم خلال الأيام القليلة المقبلة، في خطوة تمثل تحوّلاً كبيراً في السياسة الأميركية تجاه دمشق منذ أكثر من عقد.

 ووفقاً للمصادر ذاتها، فإن الإجراء المرتقب سيشمل إلغاء عدد من الأوامر التنفيذية التي تعود إلى فترات سابقة، بما في ذلك تلك التي فُرضت بعد اندلاع الحرب السورية، والتي كانت تحظر على المواطنين الأميركيين والشركات تصدير الخدمات أو التعامل الاقتصادي مع سوريا.

 يُشار إلى أن العقوبات الأميركية على سوريا شملت قطاعات اقتصادية ومالية واسعة، من أبرزها قانون "قيصر" الذي فُرض عام 2020، وقيّد بشدة التعاملات الدولية مع الحكومة السورية.

 وسبق أن قالت لصحيفة "اندبندنت عربية"، إن السياسة الأميركية في سوريا تحولًا جذريًا، مع اقتراب التوصل إلى اتفاق غير مسبوق بين الولايات المتحدة والحكومة السورية الجديدة، يقضي بإعادة ترسيم الوجود العسكري الأميركي في البلاد، وفقًا لما كشفت عنه مصادر سورية وأميركية متطابقة.

 وبحسب المعلومات، فإن الاتفاق المرتقب سيكرّس انسحاب القوات الأميركية من مناطق دير الزور، والحسكة، والرقة شمال شرقي سوريا، مع الإبقاء فقط على قاعدة "التنف" الاستراتيجية الواقعة عند المثلث الحدودي بين سوريا والعراق والأردن. 

 ويُنتظر أن يتم توقيع الاتفاق خلال زيارة قريبة لوفد عسكري أميركي رفيع إلى دمشق، ليصبح بذلك الوجود العسكري الأميركي في سوريا شرعيًا للمرة الأولى منذ دخول هذه القوات الأراضي السورية قبل سنوات.

 وفي السياق، صرّح مايكل ميتشل، المتحدث الإقليمي باسم وزارة الخارجية الأميركية، لـ"اندبندنت عربية" بأن بلاده تسعى إلى "بدء عصر جديد من التعاون مع سوريا"، مشيرًا إلى أن الانسحاب الجزئي قد بدأ، لكنه نفى وجود قرار بانسحاب شامل في الوقت الحالي، مرجعًا ذلك إلى "القلق من عودة تنظيم داعش، واستمرار تهديدات أمنية في المنطقة".

 من جانبه، قال عضو الكونغرس الجمهوري مارلين ستوتزمان، إنه زار سوريا مؤخرًا، ورأى فيها "شريكًا واعدًا"، وأضاف: "نحن نؤمن بأن الحكومة السورية الجديدة قد تكون صديقة للولايات المتحدة. ولقاء الرئيسين ترامب والشرع كان بداية جديدة، ونحن نعمل على إلغاء قانون قيصر بشكل رسمي لدعم عملية إعادة الإعمار".

اقرأ المزيد
١٠ يونيو ٢٠٢٥
اليونسكو تستأنف أنشطتها بعد 14 عاماً: مشروع لترميم المتحف الوطني بدمشق وتعزيز التعليم الثقافي

أعلنت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) استئناف أنشطتها في سوريا، بعد انقطاع دام 14 عاماً نتيجة تعليق التعاون مع نظام الأسد السابق. وأكدت المنظمة عبر موقعها الرسمي أنها أطلقت مبادرة جديدة تهدف إلى تقديم دعم إسعافي عاجل لإعادة تأهيل المتحف الوطني بدمشق، في خطوة تُعدّ باكورة لانخراطها المتجدد في دعم القطاع الثقافي السوري.

وأشارت اليونسكو إلى أنها أرسلت بعثة رفيعة المستوى إلى دمشق، برئاسة السيدة مارغو بيرجون دارس، مديرة مكتب المدير العام، وذلك بهدف مناقشة سبل التعاون مع السلطات السورية المؤقتة، ووضع الأسس العملية لعودة المنظمة إلى العمل في سوريا في مجالات الثقافة والتعليم والإعلام.

ويُعدّ المتحف الوطني بدمشق، الذي تأسس عام 1919، من أعرق المؤسسات الثقافية في الشرق الأوسط، ويضم مجموعات أثرية نادرة تعكس تنوع وثراء التراث السوري. وكان المتحف قد أغلق أبوابه عام 2012 بفعل ظروف الحرب، وأُعيد افتتاحه جزئياً في عام 2018، ليستأنف استقبال الزوار بشكل كامل في يناير/كانون الثاني 2025.

وأوضحت المنظمة أن المشروع الجاري تنفيذه بالتعاون مع المديرية العامة للآثار والمتاحف يركّز على تنفيذ سلسلة من التدابير العاجلة، أبرزها تعزيز البنية التحتية للمتحف، وتحسين أنظمة التخزين والأمن، والبدء بعمليات الترميم والحفظ الرقمي للتراث الوثائقي السوري، الذي لا يُقدّر بثمن.

كما تشمل المبادرة تعزيز الجانب التعليمي والتوعوي، من خلال تطوير محتوى تربوي مخصص للطلاب، وتنظيم ورش تدريبية لموظفي المتاحف، بهدف تعزيز المعرفة الثقافية والتعليم المدني، ونشر ثقافة الحفاظ على التراث بين الأجيال الشابة.

وتبلغ الميزانية الأولية للمشروع 175 ألف دولار أميركي، وسيتضمن برنامجاً متكاملاً من الأنشطة، تشمل التخطيط للطوارئ، وترميم القطع الأثرية، وترقيم الأرشيف الوثائقي، وتنظيم تدريبات متخصصة في مجالات الجرد، وعلم المتاحف، وتعليم التراث.

وأكدت اليونسكو أن هذه المبادرة تأتي ضمن خطة عمل جديدة أقرها المجلس التنفيذي للمنظمة في نيسان/أبريل الماضي بالإجماع، بموجب قرار صاغته ألمانيا، وتهدف إلى دعم المرحلة الانتقالية في سوريا عبر برامج مخصصة في مجالات الثقافة والتعليم والتعافي.

وأشارت إلى أن العديد من الشركاء الدوليين قد تعهّدوا بتخصيص موارد مالية لتمويل تنفيذ البرامج، وذلك في إطار نهج تشاركي يدعم جهود التعافي الاقتصادي والاجتماعي في سوريا من خلال الاستثمار في الثقافة والتراث.

وشدّدت المنظمة على التزامها بمواصلة العمل مع السلطات السورية الانتقالية والشركاء الدوليين لضمان نجاح هذه المبادرة، وفتح آفاق أوسع لدعم استعادة الهوية الثقافية وتعزيز فرص العمل المتخصص، باعتبار التراث الثقافي حجر الزاوية في إعادة بناء سوريا المستقبل.

اقرأ المزيد
١٠ يونيو ٢٠٢٥
وزير الطوارئ: 786 حالة إسعاف و217 حريقاً خلال عيد الأضحى مع ارتفاع في حوادث السير والغرق

أعلن وزير الطوارئ والكوارث، رائد الصالح، أن فرق الدفاع المدني السوري نفذت خلال عطلة عيد الأضحى استجابات ميدانية شملت 786 عملية إسعاف طارئة، و217 حريقاً، إضافة إلى التعامل مع 45 حادث سير و4 حالات غرق في المسطحات المائية.

وفي تغريدة نشرها عبر منصة "إكس"، أوضح الوزير الصالح أن حوادث السير خلال فترة العيد أدت إلى وفاة 3 مدنيين، بينما أُصيب 75 آخرون بجروح وكسور متفاوتة.

وأشار إلى أن فرق الدفاع المدني تعاملت منذ بداية العام وحتى نهاية أيار الماضي مع 1008 حوادث سير في مختلف المناطق السورية، أسفرت عن وفاة 61 مدنياً، بينهم 3 أطفال و5 نساء، فيما بلغ عدد المصابين 911 شخصاً، بينهم 169 طفلاً و110 نساء.

وأكد الوزير الصالح أن هذه الأرقام تعكس الحاجة الماسة إلى تكثيف التنسيق مع الوزارات والمؤسسات المعنية، مشيراً إلى أن الوزارة تعمل حالياً بالتعاون مع وزارة الإعلام على إطلاق حملات توعية مرورية، كما يجري التنسيق مع وزارة النقل لتبادل الدراسات الفنية المعدّة من قبل الدفاع المدني حول أسباب الحوادث ومواقع تكرارها.

وأشار الصالح إلى أن الهدف من هذه الجهود هو الوصول إلى حلول عملية مبنية على تحليل البيانات، بهدف الحد من الخسائر البشرية وتعزيز معايير السلامة العامة. كما شدد على أهمية رفع مستوى الوعي لدى المدنيين بمخاطر السباحة في المسطحات المائية، وضرورة الالتزام بإجراءات السلامة لتفادي حوادث الغرق، التي تتكرر خلال فصل الصيف وتخلّف آثاراً مأساوية على العديد من العائلات.

اقرأ المزيد
١٠ يونيو ٢٠٢٥
وزير الأوقاف: نجاح موسم الحج 1446 محطة مفصلية في مسيرة سوريا الجديدة

أكد وزير الأوقاف الدكتور محمد أبو الخير شكري أن نجاح موسم الحج لهذا العام 1446 هـ يشكل محطة استراتيجية مهمة في مسار سوريا الجديدة، ومؤشراً واعداً على عودة البلاد إلى دورها الطبيعي في العالمين العربي والإسلامي. واعتبر أن ما تحقق هذا العام سيكون قاعدة راسخة لمواسم الحج القادمة، خصوصاً في ضوء التحسينات الملحوظة في الخدمات الإدارية والصحية والدينية.

وفي تصريح خاص لوكالة "سانا"، أوضح الوزير شكري أن واقع الحجاج السوريين هذا العام كان مختلفاً، لكونه أول موسم حج ينطلق من دمشق بعد سنوات من الانقطاع، وهو ما انعكس بعمق على مشاعرهم الروحانية والوطنية. 


وأضاف أن شعور الحجاج بالحرية والكرامة جسّد عودة سوريا إلى محيطها العربي والإسلامي، وأعاد إليهم الإحساس بالانتماء والطمأنينة، وهو ما بدا واضحاً في تفاعلهم الإيجابي وأدائهم المميز للمناسك.

ونوّه شكري بالدور التنظيمي الذي أدّته المملكة العربية السعودية في إنجاح الموسم، لا سيما من خلال الإجراءات الصارمة لضبط النظام وتيسير مناسك الحج، مشيداً بفعالية التنسيق المباشر واليومي بين وزارة الحج والعمرة السعودية ووزارة الأوقاف السورية. واعتبر أن هذا التعاون المستمر أتاح تقديم حلول سريعة للمشكلات وتوفير استجابات عاجلة لخدمة الحجاج السوريين.

وأشار الوزير إلى أن موسم هذا العام تميز بتطور نوعي في مختلف الخدمات، سواء من الناحية التنظيمية أو الصحية أو الدينية، مشيداً بأداء البعثات السورية التي أنجزت مهامها وفق الجداول الزمنية المخططة، بما يعكس جهوزية مؤسسية واستعداداً احترافياً يعزز من مكانة سوريا في مجال تنظيم شؤون الحج.

وأضاف شكري أن شعار هذا الموسم، "قُل الحمد لله"، لم يكن مجرد عنوان، بل ترجم فعلياً على أرض الواقع من خلال العمل الدؤوب والمتواصل لفريق الخدمات الذي تجاوزت ساعات عمله اليومية 20 ساعة لضمان راحة الحجاج وتذليل العقبات.

واختتم الوزير بالإشارة إلى أن تجربة هذا العام تفتح آفاقاً واسعة لتوسيع وتحسين الخدمات المقدمة للحجاج السوريين في المواسم القادمة، مؤكداً أن من لا يواكب التطور يتجاوزه الزمن، ومشدداً على أن الوزارة تنظر إلى هذا النجاح باعتباره بداية جديدة لمرحلة أكثر إشراقاً في خدمة ضيوف الرحمن من أبناء سوريا.

 

اقرأ المزيد
١٠ يونيو ٢٠٢٥
مباحثات سورية تركية لتعزيز التعاون في مجال السكك الحديدية وإعادة تأهيل شبكة النقل

أجرى المدير العام للمؤسسة العامة للخطوط الحديدية السورية، أسامة حداد، مباحثات مع القنصل التركي في حلب، هاكان جينكيز، تناولت سبل تعزيز التعاون بين الجانبين في قطاع النقل السككي، وذلك خلال لقاء عُقد في مقر المؤسسة.

وركز اللقاء على آليات تبادل الخبرات الفنية والتكنولوجية في مجال السكك الحديدية، في إطار جهود متبادلة لمدّ جسور التعاون التقني والتدريبي. وبحث الطرفان إمكانية توقيع اتفاقيات تعاون مستقبلية تتضمن برامج للتأهيل الفني، وتنظيم زيارات ميدانية للكوادر السورية إلى تركيا بهدف التدريب وتطوير المهارات.

وأوضح حداد أن هذه الخطوة تأتي في سياق تحسّن تدريجي في العلاقات الاقتصادية بين سوريا وتركيا، بعد فترة من الجمود والانقطاع في المشاريع المشتركة والتبادل التجاري. ولفت إلى أن قطاع السكك الحديدية يُعد من أكثر القطاعات التي تضررت بفعل الحرب، حيث تعرّضت البنية التحتية إلى دمار واسع، وأُوقفت العديد من الخطوط والمسارات عن الخدمة.

وأشار حداد إلى أن التحديات التي يواجهها قطاع النقل السككي لا تقتصر على الأضرار المادية، بل تشمل أيضاً نقص التمويل، والحاجة إلى تجهيزات وقطارات حديثة، فضلاً عن النقص في الكوادر البشرية المؤهلة، نتيجة النزوح والتدهور العام الذي أصاب القطاع خلال سنوات النزاع.

من جهته، أعرب القنصل التركي عن استعداد بلاده لتقديم الدعم الفني والخبرات اللازمة من أجل المساهمة في إعادة تأهيل وتحديث شبكة السكك الحديدية في سوريا، بما يسهم في تعزيز كفاءة منظومة النقل ويرفد جهود الإنعاش الاقتصادي.

ويُذكر أن الجهات السورية المختصة تعوّل على تعزيز الشراكات الإقليمية والدولية لإعادة تشغيل شبكة السكك الحديدية، باعتبارها من الركائز الأساسية في عملية إعادة الإعمار، ولما لها من دور محوري في تسهيل حركة البضائع والركاب، ودعم مشاريع التنمية المستدامة على المستوى الوطني.

 

اقرأ المزيد
١٠ يونيو ٢٠٢٥
قائد "سنتكوم": سقوط الأسد لحظة مفصلية... والمشروع الإيراني في سوريا تلقّى ضربة قاصمة

اعتبر الجنرال مايكل كوريلا، قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، أن سقوط نظام بشار الأسد يمثل تحولاً استراتيجياً غير مسبوق في الشرق الأوسط، واصفاً الحدث بأنه "الأبرز في المنطقة منذ سنوات"، ويشكّل فرصة تاريخية لإنهاء أحد أكثر الفصول دموية في تاريخ سوريا الحديث.

وفي إفادته خلال جلسة استماع في مجلس النواب الأميركي، أشار كوريلا إلى أن روسيا تدفع اليوم ثمناً باهظاً لتورطها العسكري والسياسي العميق إلى جانب نظام الأسد لأكثر من عقد، قائلاً: "ما تحصده موسكو الآن هو نتيجة دعمها الوحشي لنظام مجرم قمع شعبه وسحق مؤسسات الدولة".

وأكد كوريلا أن النظام السابق في دمشق كان يشكّل ركيزة أساسية للمشروع الإيراني في المنطقة، حيث لعب دور "الدمية بيد طهران"، وسهّل تمرير السلاح إلى "حزب الله" اللبناني، كما وفّر لروسيا موطئ قدم استراتيجياً في قلب بلاد الشام.

وأضاف: "انهيار نظام الأسد وجّه ضربة قاصمة لمخططات إيران في المنطقة، بما في ذلك المشروع الذي كان يقوده قاسم سليماني لإقامة ما يُعرف بالهلال الشيعي الممتد من طهران إلى بيروت، مروراً ببغداد ودمشق"، مشيراً إلى أن تلك الرؤية "تم تهشيمها مع سقوط الحلقة المركزية في دمشق".

وبينما أقرّ كوريلا بأن الحكومة السورية الجديدة تواجه تحديات ضخمة لإعادة بناء مؤسسات الدولة، أشار إلى أن ثمة جهداً واضحاً لإرساء شكل جديد من الحكم يسعى إلى تحقيق الاستقرار بعد سنوات من الحرب. وقال: "ثمة فرصة الآن لإعادة بناء نظام سياسي يمنع الانهيار مجدداً ويحول دون تحوّل سوريا إلى مصدر تهديد إقليمي أو بؤرة للإرهاب العابر للحدود".

في المقابل، حذّر قائد "سنتكوم" من أن تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) ما يزال يمتلك القدرة على إعادة تشكيل نفسه عسكرياً، محذراً من أن التنظيم "يسعى لاستغلال المرحلة الانتقالية والفوضى في بعض المناطق لإعادة ترتيب صفوفه". وأضاف: "إذا خُفّف الضغط العسكري عنه، فقد يتمكن داعش من استعادة السيطرة في سوريا خلال عامين فقط".

واختتم كوريلا بالإشارة إلى أن لحظة سقوط نظام الأسد تمثل "منعطفاً استراتيجياً يجب التعامل معه بحذر وحكمة"، مؤكداً أن واشنطن تراقب الوضع السوري عن كثب، وتواصل التزامها بمحاربة الإرهاب وضمان عدم عودة التنظيمات المتطرفة إلى المشهد.

اقرأ المزيد
١٠ يونيو ٢٠٢٥
نقابة المحامين في حمص تنتقد قرارات لجنة السلم الأهلي وتطالب بالالتزام بمبادئ العدالة الانتقالية

انتقدت لجنة العدالة الانتقالية والدفاع عن حقوق الإنسان – نقابة المحامين فرع حمص، تصريحات لجنة السلم الأهلي التي أثارت جدلاً واسعًا لدى السوريين، مؤكدةً تمسكها بمبادئ العدالة الانتقالية وحقوق الضحايا، مشيرة إلى أن محاسبة المتورطين في الجرائم المرتكبة خلال حقبة النظام السابق لا يمكن تجاوزها تحت مسميات المصالحة أو التسويات السياسية.

وأوضحت اللجنة في بيانها أن العدالة لا تُختزل في إجراءات أمنية أو تسويات سياسية، بل تقوم على منظومة متكاملة تشمل كشف الحقيقة، جبر الضرر، محاسبة الجناة، وضمان عدم تكرار الجرائم.

وشددت على أن الضحايا وأولياء الدم لا يُمثلهم أحد دون إرادتهم، ولا يجوز تقديم مصالحات باسمهم دون اعتراف بالمسؤولية ومحاسبة المتورطين، كما أن أي عفو أو إفراج لا يستند إلى قرار قضائي يشكل انتهاكًا واضحًا للمبادئ القانونية.

ورفضت اللجنة لما وصفته بـ"العفو الانتقائي وغير القانوني"، في إشارة إلى قرار العفو عن المدعو فادي صقر وإطلاق سراحه، وهو ما اعتبرته تجاوزًا خطيرًا يمس حقوق الضحايا وكرامتهم، ويقوض الثقة بعملية السلم الأهلي.

وأكدت على ضرورة أن تكون العدالة في سوريا المستقبل شفافة وغير مسيّسة، ولا تقوم على مجرد عناوين للتسوية، بل على مرجعية وطنية موحدة تضمن المحاسبة والانصاف، ورفض تبرير العفو باسم "مصلحة الدولة"، مؤكدة أن الدولة الدستورية لا تُبنى على النسيان أو القفز عن الجرائم، بل على الاعتراف والمساءلة.

وفي ختام بيانها، شددت اللجنة على أن الشكل الحقيقي للعدالة الانتقالية في سوريا لا يقوم إلا على الوضوح القانوني وتغليب الحقوق على التسويات، مؤكدة أن أي تجاهل لهذه المبادئ لن يؤدي إلا إلى إعادة إنتاج الاستبداد وتهديد السلم المجتمعي.

وسبق أن حذر "فضل عبد الغني" مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان، من خطورة الإفراج عن عناصر وضباط نظام بشار الأسد، على مسار العدالة الانتقالية في سوريا، مؤكداً أن "الإفراج عن أفراد يشتبه بتورطهم في جرائم جسيمة، بعضهم معروف على نطاق واسع بمسؤوليته عن انتهاكات خطيرة وموثقة، دون أي توضيحات رسمية من قبل الحكومة، يولّد مشاعر غضب واحتقان في أوساط الضحايا ويدفع باتجاه شعور متزايد بعدم الإنصاف".

 واعبتر عبد الغني في تسجيل صوتي لشبكة "شام"، أن أي خطوة من هذا النوع يجب أن تتم في إطار شفاف وخاضع للقانون، مؤكداً أن "من حق الرأي العام أن يعرف على أي أساس تم اتخاذ هذا القرار"، وقال إننا نتحدث عن قضايا تتعلق بالتعذيب، والإخفاء القسري، والقتل، وانتهاكات ممنهجة لحقوق الإنسان، ولا يجوز التعامل معها بمعزل عن المساءلة".

 وأكد عبد الغني أن صلاحية البت في مصير هؤلاء الأشخاص، لا سيما المتهمين بارتكاب انتهاكات خطيرة، يجب أن تكون حصرية للسلطة القضائية المستقلة، وليس لأي جهة تنفيذية أو أمنية، وأوضح: "من الواجب تحويل ملفاتهم إلى القضاء عبر النائب العام، ليُصار إلى اتخاذ قرار قضائي واضح، سواء بالإفراج أو المحاكمة، بناء على أدلة وضمن مسار قانوني شفاف".

 واعتبر أن الإجراء الأخير "يمثل مخالفة صريحة للمعايير القانونية"، موضحاً أن "اعتقال الأشخاص ثم الإفراج عنهم دون رقابة قضائية حقيقية يعكس حالة من الفوضى، ويرسل رسالة بالغة السلبية إلى المجتمع مفادها أن الجناة قد يفلتون من المحاسبة".

 وتابع عبد الغني محذراً من أن غياب العدالة قد يؤدي إلى نتائج كارثية على الصعيد المجتمعي، قائلاً: "حين يشعر الضحايا بأن لا أحد سينصفهم، وأن العدالة لن تتحقق، فإن هذا قد يدفع بعضهم إلى الانتقام الفردي، ويفتح الباب أمام العنف والقتل خارج القانون".

 واختتم مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان تصريحه بدعوة الحكومة السورية المؤقتة إلى الالتزام بمبدأ الفصل بين السلطات، وإحالة جميع قضايا الانتهاكات إلى القضاء المختص، كخطوة أساسية لضمان العدالة، وتعزيز الثقة المجتمعية بمؤسسات الدولة وسيادة القانون.

 وكان أثار المؤتمر الصحفي الذي عقدته "لجنة السلم الأهلي" في مبنى وزارة الإعلام بدمشق، بإدارة عضو اللجنة حسن صوفان، موجة واسعة من الغضب والرفض في أوساط السوريين، خصوصًا بين ذوي الضحايا وأبناء الثورة، لما تضمنه من مواقف اعتُبرت تبريرات صريحة لمجرمي الحرب وتطبيعًا مع رموز النظام السابق تحت شعار "السلم الأهلي" و"حقن الدماء".

 الاستياء العام جاء عقب تصريحات صوفان خلال المؤتمر، والتي دافع فيها عن سياسة الإفراج عن عدد من ضباط النظام السابقين وعدم محاسبتهم وفق القانون وعبر محاكم علنية، وعلى رأسهم "فادي صقر"، متجاهلًا سجلهم الدموي الحافل، وذهب صوفان إلى حد اعتبار هؤلاء شركاء في النصر، معتبراً أن بعضهم ساهم في "حقن الدم السوري" وفي التعاون مع قيادة العمليات العسكرية خلال معارك "التحرير"، مطالبًا من ينتقدهم بتقديم "أدلة موثوقة" على تورطهم في الجرائم.

 وتواجه الحكومة السورية الجديدة في دمشق، حالة واسعة من الانتقال والحنق الشعبي من طرف "أبناء الثورة" وذوي الضحايا والمفقودين، وسط حالة استنكار شائعة تُنذر بانفجار وشيك، مع حالة التماهي المتبعة مع أذناب والنظام البائد ومجرمي الحرب الذين يتم الإفراج  عنهم تباعاً من السجون دون إخضاعهم لأي محاكم أو محاسبة.

 خلال الأشهر الماضية، وفي سياق السياسة التصالحية بين كافة مكونات الشعب السوري التي اتبعتها السلطة الجديدة في سوريا، برز مايسمى "السلم الأهلي" لاسيما عقب أحداث الساحل الدامية في شهر آذار عقب هجمات فلول الأسد، لكن هذا السلم بدأ يأخذ منحى "استفزاز أهلي"، مع تصدير شخصيات متورطة بدماء السوريين في واجهة المشهد، والإفراجات المتكررة عن ضباط وعناصر للنظام البائد متورطون بالدماء.

 ففي الوقت الذي لم ينجو إلا بضع مئات من المعتقلين المفقودين في سجون الأسد، وهروب كبار الضباط والمجرمين، وحالة الصدمة التي عاشتها مئات آلاف العائلات التي تجهل حتى اليوم مصير أبنائها، تصاعدت المطالبة بتطبيق "العدالة الانتقالية"، لإنصاف هؤلاء الضحايا، ولتأخذ العدالة مجراها كما في كل بلد يخرج من أتون الحرب، ويسعى لترميم الجراح ومداواتها وتعويذ ذوي الضحايا.
لكن مايجري حالياً - وفق رأي الغالبية العظمى من أبناء الثورة - الذين دفعوا الدماء والتضحيات وخسروا الكثير لايزال الآلاف منهم في المخيمات، بات استفزازياً ويسير في غير مساره الطبيعي، عقب الإفراج عن المئات من ضباط النظام وعناصره، كذلك التماهي في ملاحقة الشبيحة الذين عادوا لمناطقهم وبدئوا باستفزاز الأهالي.

 ظهور "فادي صقر" وكثير من الشخصيات القيادية في عهد النظام البائد في صدارة الداعين للسلم الأهلي، وتأمين الحماية الأمنية لهؤلاء، كذلك شأن التجار ومجرمي الحرب الكبار المعروفين في عهد الأسد، ممن عادوا إلى دمشق مؤخراً، والموالين من الشبيحة والممثلين والفنانين والشخصيات التي ساندت الأسد لسنوات طويلة وروجت ودعت للقتل والتدمير، لاتزال في مأمن ودون محاسبة باسم "السلم الأهلي".

 كل هذه الخطوات، باتت تدفع باتجاه حالة متصاعدة من الحنق والرفض الشعبي لهذا السياسة التصالحية الزائدة مع مجرمي الحرب، والمتورطين بالدم، وعدم محاسبتهم ومحاكمتهم وفق الأصول القانونية، بدأت تدفع تجاه الانتقام الفردي عبر خلايا مجهولة باتت تمارس عمليات القتل والانتقام في حلب وحمص والساحل وحماة بشكل يومي، مايعزز انتشار الجريمة وغياب سلطة الدولة ونشر الفوضى العارمة.

 كانت حذّرت منظمة "هيومن رايتس ووتش" من أن الصلاحيات المحدودة الممنوحة للهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية في سوريا تُهدد بتقويض مصداقيتها وتُقصي العديد من الضحايا، داعية الحكومة السورية إلى ضمان مشاركة فعلية وواسعة للناجين والمجتمعات المتضررة في مسار العدالة الانتقالية.
وفي بيان أصدرته المنظمة تعليقاً على المرسوم الرئاسي القاضي بتشكيل كلٍّ من "الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية والهيئة الوطنية للمفقودين"، اعتبرت أن "هاتين الهيئتين يمكن أن تمثّلا نقطة تحوّل مهمة في كشف حقيقة الفظائع المرتكبة في سوريا وتحقيق المساءلة، لكن نجاحهما سيعتمد على الشفافية والانفتاح ومشاركة الضحايا".

 وأبدت المنظمة الحقوقية قلقها من أن مرسوم إنشاء هيئة العدالة الانتقالية جاء بصلاحيات "محدودة بشكل مقلق"، إذ يقتصر على الانتهاكات التي ارتُكبت من قبل النظام المخلوع بقيادة بشار الأسد، دون التطرق إلى الجرائم التي ارتكبتها جهات غير حكومية، كما أنه لا يوضح آليات إشراك الضحايا في تصميم وتنفيذ مهام اللجنة، ما يشكّل – بحسب المنظمة – "نقطة ضعف جوهرية".

 وشددت المنظمة على أن استمرار الإقصاء سيزيد من عمق الانقسامات المجتمعية، وأشارت إلى أن سوريا تقف اليوم عند مفترق طرق، فإما أن تسلك مساراً حقيقياً للعدالة يُنصف الضحايا، أو تكرّس ممارسات الماضي التي أدت إلى الدمار والانقسام.

 من جهتها، كانت أصدرت "الشَّبكة السورية لحقوق الإنسان" تقريراً جديداً يحدد الأطر القانونية والمبادئ الأساسية التي ينبغي أن تستند إليها عملية تشكيل هيئة العدالة الانتقالية، تحت عنوان: "الشَّبكة السورية لحقوق الإنسان توصي بإنشاء هيئة العدالة الانتقالية في سوريا عبر قانون صادر عن المجلس التشريعي."

 أكد التقرير ضرورة تأسيس هيئة العدالة الانتقالية في سوريا بموجب قانون يصدر عن السلطة التشريعية، محذّراً من المخاطر التي قد تترتب على اللجوء إلى مرسوم تنفيذي كبديل عن المسار التشريعي. 

 وأوضح أنَّ اعتماد هذا الأسلوب من شأنه أن يهدد استقلال الهيئة ويقوّض فعاليتها، مستشهداً بتجارب دولية في دول مثل أوغندا وبيرو والمغرب، حيث أظهرت تلك التجارب أنَّ الهيئات التي أنشئت بقرارات تنفيذية غالباً ما تفتقر إلى السلطة الفعلية والشرعية المجتمعية، وتعاني من ضعف في قدراتها التحقيقية، ومحدودية في إشراك الضحايا، فضلاً عن تعرضها لتدخلات سياسية تُضعف أداءها وتؤثر على استقلالها.

 وكان الرئيس السوري أحمد الشرع قد أصدر في 17 أيار/مايو 2025 مرسومين رئاسيين يقضيان بتشكيل "الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية" و"الهيئة الوطنية للمفقودين"، بهدف التصدي لإرث الانتهاكات الجسيمة التي ارتكبت خلال حكم النظام السابق، والكشف عن مصير أكثر من 100 ألف مفقود.

 وقد لاقت هذه الخطوة إشادة واسعة من أطراف دولية ومنظمات حقوقية، واعتبرتها الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي مؤشراً واضحاً على التزام الحكومة السورية الجديدة بالمسار الحقوقي، وتحقيق العدالة والمصالحة الوطنية، في إطار أوسع لبناء بيئة مستقرة وآمنة تُمهّد لإعادة بناء الدولة على أسس القانون والحقوق.
 
ووفق فعاليات أهلية وشعبية، فإننا نقف اليوم على مفترق طرق خطير، حيث بلغ الاستياء الشعبي في سوريا حدًّا ينذر بانفجار اجتماعي إذا لم يتم تداركه سريعًا إنّ حالة الغضب التي تعمّ الشارع السوري اليوم لا تنبع فقط من الظروف المعيشية أو الأمنية، بل من إحساس عميق بالظلم… وإهمال متواصل لأهم الملفات المصيرية:

 وأكد هؤلاء أن تغييب العدالة عن المرحلة الانتقالية، وعدم محاسبة المسؤولين عن الجرائم والانتهاكات التي ارتُكبت بحق أبناء هذا الشعب، يشكّل خرقًا صارخًا لكل وعود الإصلاح والتغيير، فلا يمكن الحديث عن مستقبل دون مصالحة حقيقية، ولا يمكن أن تقوم المصالحة على طيّ الصفحات قبل قراءتها ومحاسبة من لوّثها بالدم والفساد.

اقرأ المزيد

مقالات

عرض المزيد >