١٧ سبتمبر ٢٠٢٥
توغّلت قوات الاحتلال الإسرائيلي فجر اليوم الأربعاء بشكل محدود في بلدات جباتا الخشب، خان أرنبة، وأوفانيا بريف القنيطرة الشمالي، ونفّذت عمليات دهم وتفتيش طالت عدداً من المنازل، وسط تحليق مكثف لطائرات الاستطلاع والمُسيّرات، وفق ما أفاد به نشطاء.
وتركّز التوغّل في محيط جامع النصر ببلدة أوفانيا، حيث انتشرت القوات على أسطح عدد من المنازل وأطلقت قنابل صوتية، بالتزامن مع مداهمة منازل في خان أرنبة واعتقال أربعة أشخاص، وتم اقتيادهم إلى داخل الجولان السوري المحتل.
وأكّد مراسل “تجمّع أحرار حوران” أن هذه العملية تُعدّ الأولى من نوعها داخل خان أرنبة، حيث لم يسبق لقوات الاحتلال أن نفّذت عمليات تفتيش ميدانية بهذا الشكل داخل البلدة.
ووجّهت القوات تحذيرات للأهالي عبر مكبرات الصوت، مطالبةً إياهم بالتزام منازلهم، خصوصًا في منطقة “حارة السوق” في خان أرنبة، في وقت تواصل فيه تحليق الطيران الاستطلاعي فوق البلدة ومدينة السلام (البعث سابقًا).
وبحسب المصادر المحلية، انسحبت القوات من بلدتي أوفانيا وخان أرنبة عبر طريق الكسارات بعد انتهاء العمليات، دون تسجيل مواجهات مسلحة أو تدخل من القوات الحكومية السورية.
وفي سياق متصل، قالت منظمة “هيومن رايتس ووتش” في تقرير صدر اليوم الأربعاء، إنّ القوات الإسرائيلية تنفذ منذ ديسمبر/كانون الأول 2024 سلسلة من الانتهاكات بحق المدنيين في جنوب سوريا، شملت التهجير القسري لعائلات من قرى حدودية، مصادرة منازل وممتلكات خاصة، منع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم، وفرض قيود على التنقل والسكن. ووصفت المنظمة هذه الإجراءات بأنها “سياسة متعمدة لفرض السيطرة عبر التضييق”، معتبرةً أن ما يجري “ينتهك القانون الدولي الإنساني ويشكّل خرقًا فاضحًا لحقوق السكان المحليين”.
وأضاف التقرير أن العديد من سكان القرى المستهدفة أُجبروا على الانتقال قسرًا إلى مناطق أبعد داخل سوريا، وسط صمت دولي حيال هذه الانتهاكات المستمرة.
ويُظهر هذا التوغّل استمرار السياسة الميدانية الإسرائيلية في جنوب سوريا، وليس مجرد تصعيد طارئ، في ظل غياب موقف واضح من القوى الدولية الفاعلة، واستمرار التوتر على امتداد الشريط الفاصل مع الجولان المحتل.
١٧ سبتمبر ٢٠٢٥
شهد المتحف الوطني بدمشق إطلاق متحف افتراضي يوثّق ذاكرة السجون السورية في عهدي حافظ وبشار الأسد، حيث عايش الزوار جولات ثلاثية الأبعاد تحاكي واقع المعتقلات، وتعرّفوا على جهود الفريق في توثيق مراكز الاحتجاز والانتهاكات بحق المعتقلين.
المتحف الذي أنجزته مجموعة من الصحافيين وصانعي الأفلام في مؤسسة الشارع الإعلامية، يوثّق عبر صور وشهادات وتقنيات حديثة ما تعرّض له المعتقلون من تعذيب وانتهاكات، في خطوة رمزية تهدف إلى حفظ الذاكرة الجماعية ودعم مسار العدالة الانتقالية.
ويقدّم المشروع أرشيفًا رقميًا يضم شهادات ناجين وأهالي مفقودين، إلى جانب إعادة بناء مشاهد من داخل السجون، بما يساهم في إعداد ملفات أدلة يمكن الاستناد إليها لمحاسبة الجناة.
وأوضح مؤسس المشروع "عامر مطر"، في تصريح لوكالة الصحافة الفرنسية، أن الهدف من المتحف هو حفظ الذاكرة السورية السوداء المرتبطة بالعنف والقتل والسجون، لافتًا إلى أن معظم السوريين مرّوا هم أو أحد أفراد عائلاتهم بتجربة اعتقال.
وأشار إلى أن الفريق تمكّن حتى الآن من توثيق نحو سبعين سجنًا ومركز اعتقال، بعد أن كان المشروع قد انطلق عام 2017 لتوثيق سجون تنظيم "داعش"، قبل أن يتم توسيع نطاقه بعد سقوط حكم بشار الأسد نهاية العام الماضي ليشمل معتقلات النظام السابقة.
ويعرض المتحف إلى جانب الجولات الافتراضية، أبحاثًا وتحقيقات استقصائية ودراسات مرتبطة بملف السجون، مسلّطًا الضوء على رمزية معتقلات مثل سجن صيدنايا، الذي وصفته منظمات حقوقية بـ"المسلخ البشري" لما شهده من ممارسات إعدام وتعذيب.
هذا وشدد المنظمون على أن الهدف الأعمق هو تكريم الضحايا وإعلاء صوت الناجين، وتشييد أرشيف رقمي حي يحفظ الذاكرة السورية ويمهّد لمسار عدالة انتقالية، في وقت ما تزال فيه التحديات كبيرة أمام تحقيق المحاسبة الشاملة وضمان حقوق الضحايا وأسرهم.
١٧ سبتمبر ٢٠٢٥
حذّر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان من الضغوط التي تمارسها حكومة الاحتلال الإسرائيلي على سوريا ومحاولاتها تحقيق مكاسب في الجنوب مستغلة التوترات الداخلية، مؤكداً أن بلاده ستواصل الوقوف إلى جانب الشعب السوري للحفاظ على وحدة البلاد واستقرارها.
وقال أردوغان، في تصريحات للصحفيين على متن الطائرة أثناء عودته من قطر، إنه التقى الرئيس السوري أحمد الشرع على هامش القمة العربية الإسلامية الطارئة في الدوحة، وبحث معه العديد من الملفات، وعلى رأسها الأوضاع في شمال شرقي سوريا.
شدّد الرئيس التركي على أن الرغبة الأساسية لأنقرة هي “ضمان الوحدة والتضامن في سوريا وأن يسود السلام الدائم في كل أرجاء البلاد”، مبرزاً أن تركيا “ستقف إلى جانب الشعب السوري لتحقيق هذا الهدف”. وأكد كذلك أهمية اندماج “قوات سوريا الديمقراطية – قسد” مع الحكومة السورية في دمشق لتعزيز وحدة الأراضي السورية، وفق ما نقلت وكالة “الأناضول”.
أشار أردوغان إلى أن سوريا تشهد حالياً “عملية معقدة تتشابك فيها الدبلوماسية الدولية والديناميكيات المحلية”، لافتاً إلى أن بلاده “لن تترك سوريا وحدها”، وأن وزير الخارجية هاكان فيدان ورئيس جهاز الاستخبارات إبراهيم قالن “على تواصل وثيق مع دمشق”.
وأضاف الرئيس التركي أن “إسرائيل تضغط على سوريا من الجنوب وتحاول استنزافها بعقلية فرّق تسد”، معتبراً أن هذه المحاولات تأتي في مرحلة جديدة تسعى فيها دمشق إلى احتضان جميع مكوّنات المجتمع السوري، وهو ما “غيّر موازين القوى في البلاد وهناك من لا يستطيع تقبّله”.
بهذه التصريحات، يوجّه أردوغان رسالة مزدوجة إلى الداخل السوري والخارج الإقليمي مفادها أن تركيا ترى في استقرار سوريا ووحدتها ركيزة أساسية للأمن الإقليمي، وأنها ترفض أي محاولات خارجية، ولا سيما إسرائيلية، لتقويض هذا الاستقرار أو استغلال أزمات الجنوب السوري لتحقيق مكاسب سياسية أو أمنية.
١٧ سبتمبر ٢٠٢٥
أعلنت الهيئة العامة للاجئين الفلسطينيين العرب عن تشكيل لجان خاصة للتنمية والخدمات في مختلف المخيمات والتجمعات الفلسطينية داخل سوريا، في خطوة تهدف إلى الارتقاء بالواقع المعيشي والخدمي وتعزيز دور المجتمع المحلي للاجئين الفلسطينيين في إدارة شؤونهم اليومية.
وأوضحت الهيئة أن اللجان الجديدة ستتولى مهام رصد احتياجات السكان الخدمية، ووضع مقترحات وخطط لتحسين البنية التحتية ودعم المبادرات المجتمعية. كما ستعمل على تعزيز التنسيق مع المؤسسات الرسمية والمحلية ذات الصلة لضمان تلبية احتياجات الأهالي بشكل أكثر فاعلية واستدامة.
بيّنت الهيئة أن قرار تشكيل هذه اللجان جاء انطلاقاً من مسؤوليتها تجاه اللاجئين الفلسطينيين، وحرصها على إشراك أبناء المخيمات في اتخاذ القرارات التي تمس حياتهم اليومية، بما يعكس روح المشاركة المجتمعية ويسهم في تحسين أوضاع المخيمات بما يتناسب مع متطلبات المرحلة الحالية.
ووفق إعلان الهيئة، تم حتى الآن تشكيل 11 لجنة في المخيمات والتجمعات الفلسطينية بسوريا، في سابقة هي الأولى من نوعها شملت إنشاء لجنة خاصة في مدينة إدلب لمتابعة أوضاع النازحين الفلسطينيين هناك وفي مناطق نزوحهم شمال البلاد.
يُذكر أن مجلس إدارة الهيئة العامة للاجئين الفلسطينيين العرب في سوريا كان قد تشكّل بقرار صادر عن وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل بالقرار رقم 3363 بتاريخ 10 آب/أغسطس 2025، وعقد اجتماعه الأول يوم 13 آب/أغسطس في مقر الهيئة بدمشق برئاسة الدكتور أحمد كايد عبد الحميد.
وتُعدّ الهيئة العامة للاجئين الفلسطينيين العرب الجهة المختصة بتنظيم شؤون اللاجئين الفلسطينيين العرب في سوريا، وهي مؤسسة عامة مستقلة مالياً وإدارياً وتعمل تحت إشراف وزير الشؤون الاجتماعية والعمل، وتضطلع بتأمين احتياجات اللاجئين وإيجاد فرص العمل المناسبة لهم واقتراح التدابير التي تحسن أوضاعهم في الحاضر والمستقبل.
١٧ سبتمبر ٢٠٢٥
أعلنت الإدارة العامة للتجارة الداخلية وحماية المستهلك لدى وزارة الاقتصاد والصناعة في الحكومة السورية، يوم الأربعاء 17 أيلول/ سبتمبر، أن المؤسسة السورية للمخابز تنفذ مشروع ترميم وتأهيل الأفران بدعم أممي لتحسين جودة الخبز وزيادة إنتاجه وتوفير الخدمات التموينية لأكثر من 550 ألف مواطن في عدة محافظات سورية
وكشفت المؤسسة السورية للمخابز أن المشروع يهدف إلى تأهيل وترميم عدد من الأفران المتضررة في عدة محافظات، بالتوازي مع إنشاء أفران جديدة في المناطق التي تعاني من ضعف الخدمات التموينية، وذلك بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي وبرنامج الأغذية العالمي.
وأوضح المدير العام للمؤسسة، "محمد طارق الصيادي"، في تصريح رسمي أن المشروع يستهدف تحسين جودة الخبز وزيادة الكميات المنتجة لتلبية احتياجات أكثر من 550 ألف نسمة في مختلف المحافظات، عبر رفع كفاءة الأفران وتحسين بنيتها التحتية، بما يضمن إنتاج الرغيف وفق أفضل المعايير الفنية والتقنية.
وأشار إلى أن التعاون مع الجهات الأممية يأتي في إطار تعويض النقص الناجم عن خروج عدد من الأفران من الخدمة نتيجة الدمار أو التهالك الفني، لافتًا إلى أن المشروع يركز على تعزيز الكفاءة التشغيلية وضمان السلامة الفنية للأفران بما يحقق استمرارية العمل وجودة الإنتاج.
كما أكد أن المؤسسة تتطلع إلى توسيع نطاق التعاون مع المنظمات الدولية لتنفيذ مشاريع مماثلة خلال المرحلة المقبلة، بما يسهم في الارتقاء بواقع المخابز وتحقيق استقرار تمويني في مختلف المناطق.
وكشفت "المؤسسة السورية للمخابز"، عن تنفيذ سلسلة مشاريع تطوير وتحديث لعدد من المخابز في مختلف المحافظات خلال النصف الأول من العام الجاري، شملت تركيب وتجهيز 10 خطوط إنتاج جديدة ومرافق تشغيلية في 7 محافظات، في خطوة تهدف إلى تحسين جودة الرغيف وتعزيز استقرار التوريد.
وأوضح المدير العام للمؤسسة، أن المشاريع شملت تحديث خط الإنتاج في مخبز داعل بدرعا، وتركيب خطوط جديدة في الكرامة 2 باللاذقية، القصير بحمص، القدموس بطرطوس، جرمانا، ويلدا، ودوما بريف دمشق.
في حين جرى تجهيز مخبز البوكمال بدير الزور بخط إنتاج متكامل ومجموعة توليد، وتعزيز مخبز الراموسة بحلب بخط إضافي، إلى جانب تزويد مخبز التل بخزانات مياه لتحسين استقرار التشغيل.
وأكد المسؤول ذاته تنفيذ المشاريع بالتعاون مع منظمات دولية وجهات حكومية، في إطار دعم البنية التحتية للمخابز، وتحسين القدرة الإنتاجية في المناطق ذات الكثافة السكانية أو التي تعاني ضعفاً خدمياً.
وأشار إلى أن الاستهلاك اليومي من الدقيق في سوريا يصل إلى نحو 2400 طن، تتم مراقبته وضبط استخدامه بدقة، موضحًا أن الدولة مستمرة في دعم الخبز رغم التحديات الاقتصادية وارتفاع تكاليف التشغيل، لاسيما الوقود والصيانة والمواد الأولية.
وبين أن القيمة الحقيقية لربطة الخبز تبلغ 7835 ليرة سورية، فيما تباع للمواطنين بسعر مدعوم، في حين تصل تكلفة إنتاج طن الخبز إلى 6 ملايين ليرة لدى المؤسسة السورية للحبوب.
وأرجع "الصيادي"، تفاوت جودة الخبز بين المخابز، إلى تفاوت كفاءة الكوادر الفنية واختلاف جهوزية الآلات، مؤكداً وجود خطة شاملة لاستبدال المعدات القديمة بأخرى حديثة عالية الكفاءة.
وأضاف أن المؤسسة تنسق مع مديريات التجارة الداخلية لسحب عينات دورية من الدقيق وفحصها في المخابر الفنية، كما تُتابع الشكاوى على مستوى المحافظات وفق معايير موحدة لضمان الجودة.
وأوضح "الصيادي"، فيما يتعلق بالمخالفات، أن المؤسسة تتخذ إجراءات مشددة ضد أي تجاوزات مثل التلاعب بمخصصات الدقيق أو تسريب الخبز للسوق السوداء، وتشمل العقوبات الإحالة للجهات المختصة، وتنظيم الضبوط التموينية، بالإضافة إلى تفتيشات مفاجئة تنفذها لجان رقابية داخلية تابعة للمؤسسة.
وكشف عن خطة مستقبلية لإحداث مخابز جديدة في المناطق المحتاجة، وإعادة تأهيل المخابز القائمة، إلى جانب إدخال تقنيات إنتاج حديثة بالتعاون مع منظمات دولية وشركات متخصصة. كما تعمل المؤسسة على تأهيل الكوادر البشرية فنياً وإدارياً عبر دورات تدريبية وشراكات فنية من شأنها رفع كفاءة الأداء.
هذا وأكد المدير العام للمؤسسة، على أن "رغيف الخبز سيبقى في صلب أولويات الدولة"، رغم ما تواجهه المؤسسة من تحديات في التمويل والبنية التحتية والموارد البشرية، مشددًا على أن الجهود مستمرة لتأمين الخبز للمواطنين بأفضل جودة ممكنة واستمرارية إنتاجية لا تتأثر بالضغوط.
١٧ سبتمبر ٢٠٢٥
طالبت “مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سورية” السلطات السورية والجهات المختصة بإجراء مسح شامل وفوري في حيّ التضامن ومحيطه جنوب دمشق، للبحث عن المزيد من الرفات وإنهاء حالة الترقب القاسية التي تعيشها العائلات التي فقدت أبناءها على حواجز النظام في الحيّ ومحيطه ولم يُعرف لهم أثر منذ لحظة اعتقالهم.
وقالت المجموعة في بيان إنها تتابع بقلق الأنباء المتواترة عن العثور على رفات جثامين في أكثر من موقع داخل حيّ التضامن، الذي ظل خاضعاً لسيطرة مجموعات موالية للنظام السوري منذ اندلاع الثورة وحتى سقوط النظام. ورأت أن هذا الاكتشاف المأساوي “يؤكد مجدداً حجم الجرائم التي ارتُكبت بحق المدنيين في المنطقة، بمن فيهم اللاجئون الفلسطينيون، ويجدد الحاجة الملحة إلى كشف مصير المئات من المفقودين بينهم نساء وأطفال”.
أشارت المجموعة إلى أن هذا الاكتشاف يمثل دليلاً جديداً على أن هناك “أسراراً لم تُكشف بعد” في الحيّ، مستذكرةً تحقيقها الاستقصائي السابق بعنوان “حيّ التضامن الدمشقي من التأسيس إلى المجزرة”، الذي وثّق شهادات للاجئين فلسطينيين عن سجون ومراكز تعذيب وعشرات الضحايا والمفقودين.
جدّدت المجموعة نداءها العاجل إلى السلطات السورية بضرورة محاسبة الجناة عبر فتح تحقيق شفاف وفعّال لمحاسبة جميع المتورطين في ارتكاب الجرائم والانتهاكات، مع التأكيد على وجود بعضهم حتى اليوم في الحيّ، باعتبار أن المحاسبة هي الخطوة الوحيدة التي يمكن أن تحقق المصالحة المجتمعية وتعيد الثقة.
وشددت على ضرورة دعم عائلات المفقودين عبر تمكين المنظمات والمؤسسات الإغاثية من تقديم الدعم النفسي والاجتماعي والمالي لهذه العائلات التي تعيش أوضاعاً مأساوية في ظل فقدان المعيل.
وختمت “مجموعة العمل” بيانها بالتشديد على أن هذه المطالب تمثل حقاً مشروعاً لكل أسرة فقدت شهيداً أو مفقوداً، مؤكدة أن ملف المفقودين والمختفين قسرياً – سواء كانوا سوريين أو فلسطينيين – هو قضية إنسانية “لا يمكن تجاوزها أو إغفالها”، وأن كشف الحقائق وتقديم العدالة وحده كفيل بإعادة الأمل لأسر الضحايا ومنحهم حقهم في معرفة مصير أحبائهم.
١٧ سبتمبر ٢٠٢٥
تشهد الأسواق السورية في الأسابيع الأخيرة موجة غلاء غير مسبوقة في أسعار البيض ولحوم الدجاج، الأمر الذي حوّلها من مواد غذائية أساسية في حياة الأسرة السورية إلى سلع شبه كمالية يصعب على ذوي الدخل المحدود تأمينها بانتظام.
ضغط اقتصادي يتجاوز قدرات العائلات
أعرب كثير من المواطنين عن استيائهم من هذا الارتفاع المفاجئ، موضحين أن أطفالهم اعتادوا على إدراج البيض ضمن وجباتهم اليومية لما يوفره من بروتين ضروري للنمو، غير أن الظروف المعيشية القاسية حالت دون استمرارهم في توفير هذه المادة الأساسية.
تأثير مباشر على النساء وتحضير الوجبات
ذكرت سيدات أن غلاء الدجاج أثّر على خياراتهن الغذائية اليومية، خصوصاً أنهن كن يعتمدن عليه بديلاً أقل تكلفة من اللحوم الحمراء في إعداد العديد من الأطباق. وأصبحت ميزانيات الأسر محدودة الدخل مضطربة بفعل الغلاء، لتقتصر غالباً على الخبز وبعض الخضروات بدل تحضير وجبات متكاملة كما كان سابقاً.
أزمة ممتدة الجذور
ترى التقارير أن هذه الأزمة جزء من مشهد اقتصادي أوسع؛ فالحرب والنزوح وفقدان المعيل وتدمير الموارد بفعل القصف والهجرة أدت جميعها إلى تدهور الوضع المعيشي، حيث يعيش نحو 9 من كل 10 سوريين تحت خط الفقر ويعاني واحد من كل أربعة من البطالة، بحسب برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ورغم قتامة الصورة، يشير البرنامج إلى إمكانية استعادة الاقتصاد السوري مستواه السابق في غضون عشر سنوات إذا تحقق نمو قوي ومستدام.
أسباب الارتفاع… إنتاج متراجع وتكاليف متصاعدة
يعزو خبراء اقتصاديون موجة الغلاء الحالية إلى انخفاض إنتاج الدواجن البياضة بفعل موجة الحر الأخيرة، ما أدى إلى تراجع المعروض من البيض والفروج وارتفاع الأسعار بشكل كبير. كما ساهمت الزيادة الحادة في تكاليف الأعلاف والمكمّلات الغذائية والأدوية البيطرية والنقل، التي تأثرت بأسعار الصرف، في تفاقم الأزمة.
تحذير من تحوّل المواد الأساسية إلى رفاهية
يحذر الخبراء من أن استمرار غياب سياسات فعّالة لضبط السوق وحماية المستهلكين سيضاعف الضغوط على الأسر محدودة الدخل، ويجعل من الممكن أن تتحول هذه المواد الغذائية الأساسية إلى “سلع رفاهية” لا يمكن الحصول عليها يومياً، إذا لم تُتخذ إجراءات عاجلة لدعم المربين وتأمين مستلزمات الإنتاج بأسعار مناسبة.
١٧ سبتمبر ٢٠٢٥
تواصل المؤسسة العامة للبريد في حمص تنفيذ خطوات عملية تهدف إلى تسهيل صرف رواتب المتقاعدين والحد من الازدحام في الصالات الرئيسة، حيث يتجاوز عدد المستفيدين من هذه الخدمة في المحافظة 45 ألف موظف متقاعد.
واعتمدت المؤسسة آلية تقوم على تنظيم مواعيد الاستلام وفق الأرقام التأمينية لكل متقاعد، غير أن ضعف التزام بعض المراجعين بالمواعيد المحددة، إضافة إلى محدودية الكتلة النقدية اليومية، شكّلا عائقًا أمام انسيابية الخدمة بالشكل المطلوب.
وفي إطار توجه يهدف إلى التخفيف عن المتقاعدين وتقريب الخدمة من أماكن سكنهم، تعمل المؤسسة على إعادة تأهيل المراكز البريدية المتوقفة عن العمل في ريف حمص، حيث دخل مركز تلبيسة الخدمة مؤخرًا، بينما يجري استكمال تجهيز مراكز أخرى في الرستن والقريتين والمشرفة.
وتأتي هذه الخطوات ضمن خطة متكاملة تستهدف افتتاح مركز جديد شهريًا، بما يغطي مختلف مناطق الريف والمدينة ويضمن سهولة وصول المتقاعدين إلى مستحقاتهم بأقل جهد ممكن.
وكانت بدأت المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية صرف المعاشات التقاعدية عن شهر أيلول الجاري، بكتلة مالية إجمالية بلغت 405 مليارات و650 مليون ليرة.
وأوضح مدير المؤسسة حسن خطيب أن فرع تأمينات دمشق كُلّف بتحويل المبالغ اللازمة إلى المصارف ومراكز البريد عن شهري آب وأيلول في محافظة السويداء، نظراً للظروف الاستثنائية التي تمر بها المحافظة.
وتواصل المؤسسة إجراءاتها لتأمين وصول مستحقات المتقاعدين بشكل منتظم، في إطار التسهيلات المقدمة للمتضررين من الأوضاع الحالية.
وأطلق المصرف التجاري السوري خدمة جديدة تمكّن المتقاعدين من سحب مستحقاتهم الشهرية عبر بطاقات الصراف الآلي باستخدام منافذ شركة "الهرم بيراميد" للحوالات المالية المنتشرة في مختلف المحافظات.
وتهدف هذه الخطوة، وفق ما أوضح المصرف، إلى تخفيف الضغط عن الصرافات الآلية ولا سيما في بداية كل شهر، مع توفير خيارات أكثر مرونة وسرعة لوصول الرواتب إلى المستفيدين، بما يسهل إجراءات الصرف ويضمن راحة أكبر، خصوصاً لكبار السن.
وبحسب مصدر مصرفي فإن هذه الخدمة تأتي ضمن خطة المصرف لتطوير خدماته وتوسيع شبكة وصولها إلى المواطنين في مختلف المناطق السورية، بما في ذلك المناطق النائية التي لا تتوفر فيها فروع للمصرف، مثل مدينة إدلب والمنطقة الشرقية، إضافة إلى بعض أحياء مدينة حماة.
ويؤكد المصرف أن التوسع في هذه الخدمة يعزز من وصول الشرائح المستهدفة، ويخفف من عناء التنقل والانتظار الطويل أمام الصرافات، في خطوة من شأنها تحسين تجربة المستفيدين ودعم توجهات الحكومة نحو توسيع خدمات الدفع الإلكتروني في البلاد.
وأعلن وزير المالية، محمد يسر برنية، أن الوزارة عقدت اجتماعاً موسعاً في دمشق لمناقشة سبل تطوير آلية استلام المتقاعدين لرواتبهم الشهرية، مؤكداً أن مستوى الخدمات الحالية لا يرقى للتطلعات ويستدعي تعاون مختلف الجهات المعنية.
وأوضح برنية، في منشور على صفحته الرسمية عبر "فيسبوك"، أن الاجتماع ضم مدراء المصارف العامة، وممثلين عن مؤسسة التأمينات الاجتماعية، والمؤسسة العامة للتأمين والمعاشات، إضافة إلى شركات الصرافة و"شام كاش"، إلى جانب ممثلين عن وزارة المالية والمصرف المركزي.
وأشار الوزير إلى أن المشاركين توافقوا على حزمة خطوات جديدة من شأنها تبسيط الإجراءات وتخفيف الأعباء عن المتقاعدين، على أن تُترجم قريباً إلى إجراءات عملية.
كما لفت وزير المالية في الحكومة السورية إلى أن ملف المتقاعدين العسكريين سيكون على طاولة المعالجة قريباً، بما يضمن تسهيل حصولهم على مستحقاتهم بشكل أفضل.
وكانت أعلنت مؤسسة التأمين والمعاشات عن بدء صرف معاشات المتقاعدين لشهر آب بعد تطبيق زيادة بنسبة 200%، ما رفع الكتلة المالية للمعاشات إلى أكثر من 269 مليار ليرة سورية، يستفيد منها نحو 470 ألف متقاعد بين مدني وعسكري.
ووفق تعميم سابق أشار وزير المالية إلى أن رواتب المتقاعدين ستُصرف خلال الفترة ما بين 1 و5 من كل شهر، مع التأكيد على تشغيل المصارف العامة يوم السبت خلال هذه الفترة لضمان انسيابية عمليات الصرف، ويأتي هذا التعميم في إطار تنظيم الدورة المالية للرواتب بما يخفف من أعباء الازدحام على الصرافات والمصارف، ويسهم في تحسين إدارة الموارد البشرية في المؤسسات العامة.
ويذكر أن الوزير تطرق إلى مسألة معاناة المواطنين بالحصول على رواتبهم، قائلا نحن مدركون ونتفهم المعاناة الكبيرة التي يعانيها المواطن الموظف أو المتقاعد عند استلام راتبه، لافتاً إلى أنه تم الاتفاق خلال اجتماع للوزارة بمشاركة البنوك وشركات الصرافة ووزارة الاتصالات ومصرف سوريا المركزي على عدة إجراءات سيتم تطبيقها هذا الشهر، وإجراءات أخرى ستطبق الشهر القادم تسهل عمليات صرف الرواتب، وحصول المواطنين عليها، دون الاضطرار للانتظار ساعات طويلة، وصولاً إلى حل المشكلة بشكل كامل.
١٧ سبتمبر ٢٠٢٥
أكدت منظمة "هيومن رايتس ووتش" في تقرير جديد أن قوات الاحتلال الإسرائيلي، التي سيطرت على أجزاء من جنوبي سوريا منذ كانون الأول/ديسمبر 2024، ارتكبت سلسلة من الانتهاكات الجسيمة بحق المدنيين السوريين، مشيرةً إلى أن هذه الممارسات ترقى إلى جرائم حرب بموجب القانون الدولي.
انتهاكات ممنهجة ضد المدنيين
وثّقت المنظمة عمليات تهجير قسري لعائلات كاملة، وهدم منازل وتجريف أراضٍ زراعية وغابات عمرها قرن، إضافة إلى مصادرة ممتلكات ومنع السكان من الوصول إلى مزارعهم ومراعيهم، وقطع الموارد الأساسية، كما رصدت اعتقالات تعسفية شملت حتى الأطفال، ونقل محتجزين سوريين بشكل غير قانوني إلى إسرائيل من دون توجيه تهم أو محاكمات، مع عزلهم عن العالم الخارجي.
شهادات وصور أقمار صناعية
أوضحت "هيومن رايتس ووتش" أن الانتهاكات لم تكن لها أي ضرورة عسكرية ملحّة، بل هدفت إلى ترسيخ السيطرة العسكرية الإسرائيلية على المنطقة، وبالاعتماد على صور الأقمار الصناعية، كشفت المنظمة تدمير ما لا يقل عن 12 مبنى على مسافة تقل عن 250 متراً من موقع عسكري إسرائيلي حديث الإنشاء قرب جباتا الخشب، إضافة إلى توسّع عمليات تجريف الغابات المحمية وتدمير الأراضي الزراعية.
مناطق متضررة وقرى مهجّرة
أشار التقرير إلى أن القرى الواقعة في القنيطرة ودرعا، مثل الحميدية وجباتا الخشب، كانت الأكثر تضرراً، حيث شهدت عمليات هدم وإخلاء قسري ومنع النازحين من العودة، وتحدثت المنظمة عن بناء منشآت عسكرية إسرائيلية على حساب أراضي السكان، وتحويل مناطق واسعة إلى مواقع مغلقة تحت السيطرة العسكرية.
موقف المنظمة وتحذيراتها
قالت هبة زيادين، الباحثة الأولى في شؤون سوريا لدى "هيومن رايتس ووتش": "لا ينبغي أن تتمتع القوات العسكرية الإسرائيلية بحرية تهجير السكان وهدم المنازل ومصادرة الأراضي… هذه الانتهاكات لا تخضع لأي ضرورة عسكرية وتشكل جزءاً من أساليب القمع التي سبق أن طبقتها إسرائيل في الأراضي المحتلة."
ودعت المنظمة الحكومات الدولية إلى تعليق أي دعم عسكري لإسرائيل طالما استمرت هذه الانتهاكات، وفرض عقوبات محددة على المسؤولين عنها، ودعم المساءلة الدولية عبر آليات مثل المحكمة الجنائية الدولية.
سياق الاحتلال وتوسع عسكري إسرائيلي
منذ سقوط نظام بشار الأسد المخلوع في كانون الأول/ديسمبر 2024، توغلت إسرائيل في المنطقة المنزوعة السلاح التي تشرف عليها الأمم المتحدة بين الجولان المحتل والجزء السوري من القنيطرة، وأقامت تسعة مواقع عسكرية تمتد من جبل حرمون مروراً بمدينة القنيطرة وصولاً إلى غرب درعا.
وكانت كثفت إسرائيل ضرباتها الجوية على البنية التحتية العسكرية السورية حتى أنها استهدفت هيئة الأركان وسط دمشق، فيما أكد مسؤولون إسرائيليون أن قواتهم ستبقى "إلى أجل غير مسمى" في الأراضي التي استولت عليها مؤخراً.
شدد تقرير "هيومن رايتس ووتش" على أن هذه الانتهاكات، بما فيها التهجير القسري، هدم المنازل، مصادرة الأراضي، تدمير الغابات، والاعتقالات التعسفية ونقل الأطفال، تُعد خرقاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف، كما حذر من أن غياب التحرك الدولي الجاد يتيح لإسرائيل مواصلة سياساتها بلا محاسبة، ويقوض حقوق السوريين في العودة إلى أراضيهم وممتلكاتهم.
١٧ سبتمبر ٢٠٢٥
أعلنت “اللجنة القانونية العليا في السويداء” والتابعة لميليشيا "الهجري"، رفضها لخطة الحكومة السورية لحل أزمة المحافظة، متهمةً وزارة الخارجية بالتناقض والتنصّل من المسؤولية، ومؤكدة أن مستقبل السويداء يقرره أبناؤها وليس بيانات تُصاغ في دمشق أو تفاهمات خارجية.
وفي بيان صدر ردّاً على إعلان وزارة الخارجية السورية “خارطة الطريق” التي أُعلن عنها بعد اجتماع سوري – أردني – أمريكي مشترك في دمشق، اعتبرت اللجنة أن “الجرائم المرتكبة في السويداء وما سبقها من عقود من التهميش والحرمان والإقصاء تشكّل أسباباً وجيهة للمطالبة بالحق القانوني والأخلاقي في تقرير المصير بحرية واستقلال، سواء عبر الإدارة الذاتية أو الانفصال كخيار أخير لضمان أمن وكرامة ووجود أبناء المحافظة”.
أشار البيان إلى أن الحكومة السورية تتحدث عن المحاسبة وفق القانون الوطني، في حين أن هذا التناقض – بحسب اللجنة – يفرغ التحقيق الدولي من مضمونه “إذ لا يُعقل أن يكون المتهم هو ذاته القاضي”. كما اتهمت اللجنة دمشق بمحاولة تصوير نفسها كطرف محايد يسعى إلى المصالحة “في حين أن الحكومة وأجهزتها الأمنية والعسكرية كانت شريكاً مباشراً في المجازر والانتهاكات التي طالت آلاف المدنيين”.
شددت اللجنة على انعدام الثقة بالقضاء السوري، معتبرة أنه “مسيّس وتابع للسلطة التنفيذية، وغير قادر على توفير أي ضمانات لمحاكمات عادلة”. كما رأت أن الحديث عن مجالس محلية وقوات شرطية مشتركة “محاولة لفرض وصاية جديدة على السويداء وزرع الفتنة بين أبنائها”.
وأكد البيان أن مستقبل السويداء يقرره أبناؤها وحدهم، داعياً الأمم المتحدة ومجلس الأمن وكافة الأطراف الدولية إلى عدم الاعتراف بأي ترتيبات تُفرض قسراً على أهالي المحافظة، والعمل على ضمان تحقيق مستقل وآليات محاسبة دولية ودعم حق أبناء السويداء في تقرير مصيرهم وفقاً للمواثيق الدولية ومبدأ عدم الإفلات من العقاب.
وكانت وزارة الخارجية والمغتربين السورية قد أعلنت أن دمشق استضافت اجتماعاً ضم وزير الخارجية أسعد حسن الشيباني، ونائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، والمبعوث الأمريكي توم باراك، وذلك استكمالاً للمباحثات التي جرت في عمّان بتاريخ 19 يوليو و12 أغسطس 2025 حول تثبيت وقف إطلاق النار في السويداء ووضع حلول شاملة للأزمة.
وأوضح البيان أن الاجتماع أقرّ خارطة طريق تقوم على وحدة الأراضي السورية وضمان المساواة في الحقوق والواجبات لجميع المواطنين، مؤكداً أن السويداء جزء أصيل من سوريا ومستقبلها ولا مستقبل لها خارجها.
وكان لاقى الإعلان السوري اعتماد خارطة الطريق ترحيباً عربياً ودولياً واسعاً، إذ اعتبر خطوة مهمة نحو استعادة الاستقرار في الجنوب السوري وترسيخ الوحدة الوطنية، ورحّب الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط بالخطة، مؤكداً أنها تمثل خطوة جوهرية على طريق استقرار الأوضاع في جنوب سوريا وتعزيز الأمن الإقليمي.
كما أشادت وزارة الخارجية السعودية في بيانها الرسمي بالاتفاق، مثمنةً جهود الأردن والولايات المتحدة للوصول إليه، ومؤكدة دعم المملكة الكامل لاستقرار سوريا ووحدة أراضيها،وفي السياق نفسه، رحبت وزارة الخارجية الكويتية باعتماد الخطة واعتبرتها دعماً لاستقرار جنوب سوريا، مجددة موقفها الداعم للمبادرات الرامية إلى تعزيز الأمن والسلام في البلاد وصون سيادتها.
أما وزارة الخارجية القطرية فأكدت أن الاتفاق الثلاثي يشكل خطوة مهمة تترجم الإرادة الجماعية لبناء مستقبل سوريا الجديدة وتوطيد الأمن والسلام في المنطقة، داعية إلى البناء على هذا التفاهم وتنفيذ خطوات عملية تفضي إلى استقرار شامل.
رحّبت تركيا وعدد من الدول العربية، بخارطة الطريق التي اتفقت عليها كل من الجمهورية العربية السورية والمملكة الأردنية الهاشمية والولايات المتحدة الأميركية، بهدف حل الأزمة في محافظة السويداء وتعزيز الاستقرار في الجنوب السوري.
وكان أكد المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا توم باراك أن خارطة الطريق التي تم الإعلان عنها لحل أزمة محافظة السويداء تشكّل مساراً يمكن لأجيال السوريين القادمة أن تسلكه، وكتب في منشور عبر منصة "إكس": "المصالحة تبدأ بخطوة واحدة.. وفي السويداء هذه الخريطة لا ترسم فقط عملية الشفاء، بل ترسم مساراً يمكن لأجيال السوريين القادمة أن يسلكوه وهم يبنون أمة تتسم بالمساواة في الحقوق والواجبات المشتركة للجميع".
١٧ سبتمبر ٢٠٢٥
كشف موقع “أكسيوس” الأمريكي، نقلاً عن مصدرين مطلعين، أن إسرائيل قدّمت إلى سوريا مقترحاً مفصلاً لاتفاق أمني جديد يمتد نطاقه من جنوب غرب دمشق حتى الحدود مع إسرائيل، في محاولة لإعادة صياغة الترتيبات الأمنية القائمة منذ عقود على الجبهة السورية.
ووفق الموقع، لم ترد دمشق بعد على المقترح الإسرائيلي الذي سُلّم قبل عدة أسابيع، وتعمل على إعداد مقترح مضاد خلال الفترة الأخيرة، ومن المقرر أن يلتقي وزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي رون ديرمر ووزير الخارجية السوري أسعد الشيباني يوم الأربعاء في لندن، بحضور المبعوث الأمريكي إلى سوريا توم باراك، الذي يتوسط بين الطرفين، في ثالث اجتماع ثلاثي من نوعه لبحث هذه الخطة.
اتفاق جديد بديل عن “فك الارتباط” 1974
أوضحت المصادر أن الاتفاق الأمني الجاري التفاوض عليه يهدف إلى استبدال اتفاق “فك الارتباط” المبرم عام 1974 بين البلدين، والذي أصبح فاقد الصلة بعد انهيار نظام الأسد واحتلال إسرائيل للمنطقة العازلة على الجانب السوري من الحدود.
ويستند المقترح الإسرائيلي، بحسب “أكسيوس”، إلى النموذج الذي استخدمته إسرائيل في اتفاقية السلام مع مصر عام 1979، حيث جرى تقسيم سيناء إلى ثلاث مناطق أمنية مختلفة مع مستويات متفاوتة من التجريد من السلاح.
مقترح إسرائيلي صارم
وبحسب التقرير، يطلب المقترح من سوريا الموافقة على منطقة واسعة منزوعة السلاح ومنطقة حظر طيران على أراضيها من دون أي تغيير على الجانب الإسرائيلي من الحدود، وتشمل الخطة تقسيم المنطقة الواقعة جنوب غرب دمشق إلى ثلاث مناطق أمنية، يُسمح للسوريين فيها بالاحتفاظ بمستويات مختلفة من القوات والأسلحة حسب قربها من الحدود.
كما يقترح تمديد المنطقة العازلة بمقدار كيلومترين إضافيين على الجانب السوري، مع حظر وجود قوات عسكرية وأسلحة ثقيلة في الشريط الأقرب إلى إسرائيل، مقابل السماح بوجود قوات شرطة وقوى أمن داخلي.
ونقل “أكسيوس” عن مصدر مطلع أن المقترح يتضمن تصنيف كامل المنطقة الممتدة من جنوب غرب دمشق حتى الحدود الإسرائيلية كمنطقة حظر طيران للطائرات السورية، فيما اقترحت إسرائيل انسحاباً تدريجياً من جميع الأراضي التي احتلتها في سوريا خلال الأشهر الأخيرة باستثناء موقع متقدم على قمة جبل حرمون الاستراتيجي، الذي تصر على الاحتفاظ به في أي اتفاق مستقبلي.
البعد الإيراني والاعتبارات الإسرائيلية
وأشار التقرير إلى أن المبدأ المركزي في المقترح الإسرائيلي هو الحفاظ على “ممر جوي” إلى إيران عبر سوريا بما يسمح لإسرائيل بالاحتفاظ بقدرة على شن ضربات محتملة في المستقبل. وأضاف مسؤول إسرائيلي أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مهتم بعقد لقاء مع الرئيس السوري أحمد الشرع على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة نهاية سبتمبر، لكن فرص حدوث ذلك ما زالت ضعيفة.
سياق سياسي متشابك
ويأتي هذا المقترح في وقت تشهد فيه الحدود السورية – الإسرائيلية تحركات عسكرية إسرائيلية مكثفة في منطقة مجدل شمس بالجولان المحتل، بالتوازي مع تقارير “رويترز” عن ضغوط أمريكية لدفع الطرفين نحو ترتيبات أمنية جديدة، وسط مساعٍ لتثبيت وقف إطلاق النار في الجنوب السوري وتحييد المخاطر الأمنية في منطقة شديدة الحساسية.
وفي السياق، كان نقل موقع "الجزيرة نت" عن مصدر في الحكومة السورية قوله إنه لا يمكن الحديث عن أي اتفاق أمني مع إسرائيل دون انسحابها من الأراضي التي توغلت فيها بعد سقوط نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر/كانون الأول 2024.
وأشار المصدر إلى أن أي اتفاق أمني يجب أن يكون مرتكزا على اتفاقية فض الاشتباك لعام 1974، مؤكدا أن أي تفاهمات جديدة يجب أن تضمن سيادة سوريا وسلامة أراضيها، وأن تعالج التهديدات الإسرائيلية المتكررة عليها.
١٧ سبتمبر ٢٠٢٥
رحّبت تركيا وعدد من الدول العربية، بخارطة الطريق التي اتفقت عليها كل من الجمهورية العربية السورية والمملكة الأردنية الهاشمية والولايات المتحدة الأميركية، بهدف حل الأزمة في محافظة السويداء وتعزيز الاستقرار في الجنوب السوري.
وأكّدت وزارة الخارجية التركية في بيان نشرته عبر معرفاتها الرسمية أنّ هذه الخطوة تمثل نقلة مهمة للحفاظ على الهدوء وضمان الاستقرار ومنع تجدد الصراع في المحافظة.
وأوضحت أنقرة أنّها ستواصل دعم الجهود الرامية إلى تعزيز السلام والأمن والاستقرار لجميع مكونات الشعب السوري، مشددة على أن هذا الموقف يستند إلى مبادئ احترام وحدة الأراضي السورية والحفاظ على وحدتها وصون سيادتها، بما يسهم في بناء بيئة آمنة ومستقرة تتيح عودة الحياة الطبيعية إلى المحافظة وإلى مختلف مناطق البلاد.
خارطة الطريق السويداء تحظى بترحيب واسع… باراك: ترسم مساراً لأجيال السوريين القادمة
وكان أكد المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا توم باراك أن خارطة الطريق التي تم الإعلان عنها لحل أزمة محافظة السويداء تشكّل مساراً يمكن لأجيال السوريين القادمة أن تسلكه، وكتب في منشور عبر منصة "إكس": "المصالحة تبدأ بخطوة واحدة.. وفي السويداء هذه الخريطة لا ترسم فقط عملية الشفاء، بل ترسم مساراً يمكن لأجيال السوريين القادمة أن يسلكوه وهم يبنون أمة تتسم بالمساواة في الحقوق والواجبات المشتركة للجميع".
اجتماع ثلاثي في دمشق
وكانت وزارة الخارجية والمغتربين السورية قد أعلنت أن دمشق استضافت اجتماعاً ضم وزير الخارجية أسعد حسن الشيباني، ونائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، والمبعوث الأمريكي توم باراك، وذلك استكمالاً للمباحثات التي جرت في عمّان بتاريخ 19 يوليو و12 أغسطس 2025 حول تثبيت وقف إطلاق النار في السويداء ووضع حلول شاملة للأزمة.
وأوضح البيان أن الاجتماع أقرّ خارطة طريق تقوم على وحدة الأراضي السورية وضمان المساواة في الحقوق والواجبات لجميع المواطنين، مؤكداً أن السويداء جزء أصيل من سوريا ومستقبلها ولا مستقبل لها خارجها.
أبرز بنود خارطة الطريق
شملت الخطة استكمال إطلاق سراح جميع المحتجزين والمخطوفين وتحديد المفقودين، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية بالتعاون مع الحكومة السورية، وإنهاء أي تدخل خارجي في المحافظة. كما نصت على تسهيل الوصول إلى الأدلة الخاصة بجرائم القتل، والتعاون مع لجنة التحقيق الدولية لضمان المساءلة القانونية، ومحاسبة المتورطين عبر آليات قضائية سورية.
وتتضمن البنود أيضاً سحب المقاتلين المدنيين من حدود المحافظة ونشر قوات شرطة مؤهلة، ودعم جهود الصليب الأحمر في الإفراج عن المحتجزين وتسريع عمليات التبادل، فضلاً عن إعادة بناء القرى والبلدات المتضررة وتسهيل عودة النازحين، وإعادة الخدمات الأساسية تدريجياً، ونشر قوات محلية من وزارة الداخلية لتأمين الطرق وحركة التجارة. كما تشمل كشف مصير المفقودين وإطلاق مسار مصالحة داخلية يشارك فيه أبناء السويداء بمختلف مكوناتهم.
التزامات دولية داعمة
أكد البيان أن الولايات المتحدة والأردن يدعمان هذه الخطوات، وسيتم إنشاء آلية مراقبة مشتركة تضمن احترام سيادة سوريا أثناء تنفيذ الخطة، مع التركيز على إنهاء خطاب الكراهية والطائفية، وبناء الثقة بين المكونات المحلية، ودمج المحافظة في مؤسسات الدولة السورية.
ترحيب عربي ودولي واسع
لاقى الإعلان السوري اعتماد خارطة الطريق ترحيباً عربياً ودولياً واسعاً، إذ اعتبر خطوة مهمة نحو استعادة الاستقرار في الجنوب السوري وترسيخ الوحدة الوطنية، ورحّب الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط بالخطة، مؤكداً أنها تمثل خطوة جوهرية على طريق استقرار الأوضاع في جنوب سوريا وتعزيز الأمن الإقليمي.
كما أشادت وزارة الخارجية السعودية في بيانها الرسمي بالاتفاق، مثمنةً جهود الأردن والولايات المتحدة للوصول إليه، ومؤكدة دعم المملكة الكامل لاستقرار سوريا ووحدة أراضيها،وفي السياق نفسه، رحبت وزارة الخارجية الكويتية باعتماد الخطة واعتبرتها دعماً لاستقرار جنوب سوريا، مجددة موقفها الداعم للمبادرات الرامية إلى تعزيز الأمن والسلام في البلاد وصون سيادتها.
أما وزارة الخارجية القطرية فأكدت أن الاتفاق الثلاثي يشكل خطوة مهمة تترجم الإرادة الجماعية لبناء مستقبل سوريا الجديدة وتوطيد الأمن والسلام في المنطقة، داعية إلى البناء على هذا التفاهم وتنفيذ خطوات عملية تفضي إلى استقرار شامل.
بهذا، تتحول خارطة الطريق الجديدة من مجرد اتفاق سياسي إلى إطار عملي يفتح الباب أمام عودة الحياة الطبيعية إلى السويداء، ويعيد التأكيد على وحدة سوريا واستقلالها، في ظل دعم عربي ودولي يضع الأزمة السورية على مسار جديد يوازن بين العدالة والمصالحة والاستقرار.