المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، توماس باراك
المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، توماس باراك
● سياسة ٢٣ أكتوبر ٢٠٢٦

باراك: الشرع حقق تقدماً كبيراً في سوريا وواشنطن لا تدعم الهجري ونقترب من تفاهمات أمنية مع إسرائيل

أكد المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، توماس باراك، أن الرئيس السوري أحمد الشرع حقق تقدماً كبيراً خلال العامين الماضيين، معتبراً أن التجربة السورية تمثل قصة نجاح حتى الآن، رغم التحديات الإنسانية والأمنية المستمرة، ومشدداً على أن الولايات المتحدة لا تدعم الشيخ حكمت الهجري في السويداء، وأنها تعمل مع الحكومة السورية والأردن وإسرائيل ولبنان لضمان الاستقرار على الحدود.

وجاءت تصريحات باراك خلال مقابلة مطولة مع الإعلامي ماريو نوفل، تناولت التطورات الإقليمية ومستقبل الدور الأميركي في الشرق الأوسط، وخصص جانباً منها للملف السوري، بما يشمل الأوضاع في السويداء، والعلاقة مع إسرائيل، وملف قوات سوريا الديمقراطية «قسد»، والأزمة الإنسانية، فضلاً عن احتمال مشاركة سوريا في التحركات العسكرية المرتبطة بالتصعيد بين السعودية والحوثيين.

السويداء والهجري.. نفي أميركي للدعم وتحذير من تجارة الكبتاغون

انتقد باراك دور أحد مشايخ الدروز في السويداء، في إشارة إلى حكمت الهجري، متهماً إياه باستغلال الانطباع بوجود دعم إسرائيلي وعلاقات مع الولايات المتحدة لممارسة ضغوط على دروز آخرين.

وجاء حديث باراك رداً على سؤال بشأن تقارير تحدثت عن تسليح إسرائيلي لمجموعات درزية في السويداء، ونقل معدات عسكرية إلى المنطقة، إلى جانب مخاوف مسؤولين سوريين، أوردتها قناة «آي 24» الإسرائيلية، من احتمال شن هجوم في المحافظة بدعم إسرائيلي.

وقال باراك إن مصدر قلقه الأساسي يتمثل في الشيخ الذي يوحي بوجود دعم أميركي وإسرائيلي له، مشدداً على أن الادعاء بالحصول على تأييد واشنطن غير صحيح إطلاقاً.

وأضاف أن الولايات المتحدة تتعاون مع سوريا والأردن وإسرائيل ولبنان لضمان الهدوء على الحدود، مؤكداً ضرورة معالجة الخلافات القائمة بدلاً من استمرار الاتهامات المتبادلة.

ووصف باراك السويداء بأنها مركز رئيسي لتصنيع الكبتاغون، معتبراً أن تجارة المخدرات غير المشروعة تمثل أحد مصادر تمويل المجموعات الموجودة فيها، وأن بعض الأطراف تعتمد على عائدات هذه الأنشطة لدعم نفسها.

وعندما سأله نوفل بصورة مباشرة عما إذا كانت إسرائيل تسلح المجموعات الدرزية، قال باراك إن المعروف هو إمكانية انتقال الأسلحة عبر الحدود في الاتجاهين، مضيفاً أن المجموعات الدرزية تستطيع أيضاً شراء الأسلحة باستخدام الأموال التي تحصل عليها من تجارة الكبتاغون.

ولم يقدم المبعوث الأميركي تأكيداً مباشراً لصحة التقارير المتعلقة بتسليح إسرائيل لهذه المجموعات، لكنه أقر بإمكانية انتقال الأسلحة عبر الحدود.

المفاوضات السورية الإسرائيلية وخمس جولات لبحث الحدود

أعرب باراك عن اعتقاده بأن سوريا وإسرائيل ستتوصلان في نهاية المطاف إلى تفاهمات بشأن القضايا الحدودية والأمنية، مشيراً إلى أن الرئيس أحمد الشرع أوضح مراراً عدم امتلاكه أي نوايا عدائية تجاه إسرائيل، ورغبته في تهدئة الأوضاع والتوصل إلى ترتيبات تضمن استقرار الحدود.

وقال إن الشرع أبدى استعداده للسلام والتطبيع والتوصل إلى اتفاق بشأن الحدود وترسيمها، في حين تتعامل إسرائيل بحذر مع هذه الطروحات نتيجة مخاوفها الأمنية التي تصاعدت بعد أحداث 7 تشرين الأول.

وأوضح باراك أن الجانب الإسرائيلي يريد ضمانات تتعلق بأمن الحدود، ويتحدث عن وجود مقاتلين أجانب ضمن تشكيلات عسكرية سورية في المناطق القريبة منها، فضلاً عن تحفظاته المرتبطة بخلفية الشرع السابقة.

وأكد أن الحكومة السورية لم تنفذ هجمات ضد إسرائيل، وأن الرئيس الشرع يكرر رغبته في تجنب المواجهة، معتبراً أن ذلك يوفر أساساً لبناء الثقة بين الجانبين.

وكشف المبعوث الأميركي عن عقد خمس جولات وصفها بالجيدة لمناقشة قضايا الحدود بين سوريا وإسرائيل، بدأت في باريس خلال أيار 2024، بحسب ما ورد في المقابلة، مؤكداً أن المباحثات اقتربت من تحقيق تفاهم قبل تعثرها، ومعرباً عن تفاؤله بإمكانية استئناف التقدم.

وتحدث باراك كذلك عن موقف إسرائيل من الدروز في الجولان والمناطق الحدودية، موضحاً أن تل أبيب تنظر إليهم بوصفهم جزءاً من مسؤولياتها الأمنية، وأن بعضهم خدم إلى جانب الجيش الإسرائيلي.

وأشار إلى أن المخاوف الإسرائيلية تتعلق أيضاً بالمنطقة العازلة، منتقداً محدودية فاعلية مهمة قوات الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك، ومعتبراً أن المشكلة تكمن في طبيعة المهمة وآليات المساءلة المرتبطة بها.

وفي هذا السياق، أشاد باراك بحذر الحكومة السورية في التعامل مع التحركات الإسرائيلية والتوترات في الجنوب، قائلاً إن دمشق تدرك أن الرد على بعض التوغلات أو الاستفزازات قد يؤدي إلى تصعيد واسع.

ولفت إلى أن الأردن يمتلك مصلحة كبيرة في استقرار السويداء، نظراً إلى موقع المحافظة على حدوده، مشدداً على أهمية التعاون الإقليمي لمعالجة الأوضاع الأمنية هناك.

قسد والاندماج العسكري.. باراك يتحدث عن نجاح التجربة السورية

أكد باراك أن الولايات المتحدة ساهمت في تهدئة الملف الكردي في سوريا، وتجنب تداعيات أمنية كان يمكن أن تشهدها المنطقة، مشيراً إلى أن قوات سوريا الديمقراطية «قسد» اندمجت ضمن جيش واحد.

وأوضح أن واشنطن اعتمدت سابقاً على مقاتلين أكراد مرتبطين بحزب العمال الكردستاني ووحدات حماية الشعب ضمن العمليات العسكرية ضد تنظيم داعش، ودفعت بهم إلى مواقع قتالية صعبة، قبل الانتقال إلى مرحلة دمج التشكيلات العسكرية.

وشبّه باراك العلاقة الأميركية السابقة مع المقاتلين الأكراد بعلاقة إسرائيل بالمجموعات الدرزية التي تعاونت معها، مشيراً إلى أن هذه العلاقات تفسر بعض الاعتبارات الأمنية والسياسية القائمة.

ووصف المبعوث الأميركي سوريا بأنها قصة نجاح حتى الآن، معتبراً أن التطورات التي شهدتها البلاد خلال المرحلة الماضية أظهرت تقدماً مهماً، خصوصاً في ظل الجهود التي يبذلها الرئيس أحمد الشرع لإعادة الاستقرار.

وأشار إلى أن الولايات المتحدة وقفت إلى جانب سوريا، لكنها تتجه إلى اعتماد دور يقوم على المساندة وتوفير الدعم بدلاً من تحمل مسؤولية الضمان الأمني الكامل، وهو التوجه الذي قال إنه يشمل دول المنطقة عموماً.

900 ألف شخص في المخيمات وتحديات إعادة الإعمار

أشاد باراك بأداء الرئيس أحمد الشرع خلال العامين الماضيين، مؤكداً أن إدارة المرحلة الانتقالية في سوريا تواجه تحديات كبيرة يصعب تجاوزها خلال فترة قصيرة.

وكشف أن نحو 250 ألف عائلة، تضم قرابة 900 ألف شخص، ما زالت تقيم في المخيمات وغير قادرة على العودة إلى مناطقها، بسبب الدمار الواسع الذي لحق بالمنازل والبنية العمرانية، واستمرار وجود الألغام تحت الأنقاض.

وأوضح أن سوريا تشهد بالفعل تحركات لإبرام اتفاقيات تجارية واستثمارية، معتبراً أن البلاد تمتلك فرصاً اقتصادية مهمة، لكن معالجة الأوضاع الإنسانية تبقى من الأولويات الأساسية.

وأكد أن التحديات لا تقتصر على أوضاع الدروز في الجنوب، أو الأكراد في الشمال الشرقي، أو العلويين في الغرب، وإنما تشمل السكان السوريين عموماً، الذين يحتاجون إلى استعادة ظروف الحياة الطبيعية والخدمات الأساسية.

وأشار إلى أن الكونغرس الأميركي يولي اهتماماً لهذه الملفات، بما فيها المساعدات الإنسانية وضمان الحقوق المتساوية للمكونات المجتمعية، معتبراً أن استمرار مشاركة الكونغرس في السياسة الأميركية تجاه سوريا ضروري لضمان استقرار الالتزامات الأميركية مع تغير الإدارات والظروف السياسية.

ممرات الطاقة وموقف سوريا من المشاركة في حرب اليمن

تحدث باراك عن توجه إقليمي لإنشاء ممرات جديدة لنقل الطاقة، تشمل سوريا والعراق وتركيا، وترتبط بمشروعات أوسع تصل إلى اليونان.

وأوضح أن الحاجة إلى هذه الممرات ازدادت مع اضطراب طرق إمدادات الطاقة التقليدية، مشيراً إلى أهمية تطوير بدائل إقليمية تضمن استمرار حركة النفط والغاز وتقلل الاعتماد على الممرات المعرضة للتوترات.

ورأى أن التعاون بين تركيا واليونان يمكن أن يساعد على إنشاء ممرين للطاقة يخدمان المنطقة، وأن سوريا تستطيع أن تكون جزءاً من هذه المشروعات الاقتصادية.

وفي ملف آخر، تناولت المقابلة تقارير تحدثت عن احتمال مطالبة سوريا بإرسال قوات عسكرية إلى السعودية للمشاركة في مواجهة الحوثيين، بالتزامن مع تحركات تركية ومصرية مرتبطة بالأزمة اليمنية.

ولم يؤكد باراك صحة هذه التقارير، لكنه أشار إلى أن سوريا تواجه تحديات أمنية داخلية تتطلب إبقاء تشكيلاتها العسكرية داخل البلاد، ولا سيما في ظل الحاجة إلى معالجة الأوضاع المرتبطة بالشيخ حكمت الهجري في السويداء.

وأوضح أن دمشق لا تستطيع سحب فرق عسكرية من مواقع أخرى للمشاركة في عمليات خارجية، لافتاً إلى وجود اعتبارات مرتبطة بموقف الكونغرس الأميركي من تجاوز حدود معينة في التحركات العسكرية.

وأضاف أن أي مشاركة محتملة ضمن ترتيبات أمنية إقليمية تستلزم تنسيقاً مع مجموعة من الدول أو تحالف مشترك، في ظل التعقيدات المتعلقة بطبيعة الاتفاقات الدفاعية وحدود التزامات الأطراف المشاركة.

وتطرق باراك أيضاً إلى الوجود الروسي في سوريا، قائلاً إن روسيا غادرت البلاد، لكنها ما زالت تحتفظ بنحو نصف قاعدة طرطوس البحرية، التي وصفها بأنها توفر منفذاً إلى المياه الدافئة للغواصات الروسية.

وتأتي هذه التصريحات ضمن رؤية عرضها باراك لمستقبل الترتيبات الأمنية والاقتصادية في الشرق الأوسط، معتبراً أن استقرار سوريا وتطوير علاقاتها الإقليمية يمثلان جزءاً من مسار أوسع تسعى واشنطن إلى دعمه.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ