دعوات لمقاطعة منتجات "أبو جنة" في سوريا وسط اتهامات بدعم الحشد الشعبي
تصاعدت دعوات ناشطين سوريين إلى مقاطعة منتجات رجل الأعمال وصانع المحتوى العراقي عبد الرحمن محمد، المعروف باسم "أبو جنة"، ووقف الترويج لها في الأسواق السورية، على خلفية اتهامات بارتباطه بميليشات الحشد الشعبي العراقي، بالتزامن مع موجة غضب أثارها محتوى نشره صانع المحتوى العراقي رائد الحلاق خلال زيارته دمشق للترويج لمنتجاته.
وقال الناشط فارس زين العابدين، أحد المشاركين في حملة المقاطعة، في تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، إن الدافع الأساسي وراء التحرك يتمثل في اتهامات بدعم "أبو جنة" للحشد الشعبي، الذي اتهمه بارتكاب جرائم بحق السوريين خلال سنوات الثورة السورية، معتبراً أن دخول منتجات الرجل إلى السوق السورية يستدعي التحقق من خلفيات نشاطه التجاري ومصادر أمواله والجهات التي قد تستفيد من عائدات مبيعاته.
وأضاف زين العابدين أن هناك اتهامات متداولة بشأن ارتباط أموال "أبو جنة" بالحشد الشعبي، قائلاً إن القضية لا تقتصر على تسويق منتجات تجارية، بل تتعلق، بحسب تعبيره، بمخاوف من وصول عائداتها إلى جهات يتهمها ناشطون بالمسؤولية عن انتهاكات بحق السوريين.
وشدد على ضرورة التعامل مع هذه الاتهامات بجدية، مطالباً الجهات المختصة بالتحقق منها وكشف الحقائق أمام الرأي العام، من دون الاكتفاء بما يجري تداوله عبر منصات التواصل الاجتماعي.
وتطرق الناشط إلى الوضع القانوني والصحي للمنتجات التي يجري الترويج لها في سوريا، ولا سيما مشروب الطاقة "فور يو"، مشيراً إلى ما وصفه بمعلومات عن عدم حصوله على التراخيص اللازمة في العراق، ومطالباً الجهات المعنية بالتحقق من مدى مطابقة المنتجات للمواصفات والشروط الصحية المعتمدة، والتأكد من استيفائها المتطلبات القانونية اللازمة قبل تداولها في الأسواق السورية.
وفي حديثه عن الأساليب الدعائية المستخدمة للترويج للمنتجات، أعرب زين العابدين عن مخاوفه من اعتماد حملات التسويق على تقديم سيارات وهدايا مالية ثمينة مقابل تصوير مقاطع مصورة والترويج للعلامة التجارية، معتبراً أن هذه الأساليب قد تدفع بعض الشباب إلى الانخراط في محتوى غير مناسب سعياً وراء الجوائز والمكاسب المادية، محذراً من انعكاساتها المحتملة على القيم الاجتماعية والأخلاقية.
وأكد أن الاعتراض على هذه الحملات لا ينفصل، وفق رؤيته، عن ضرورة حماية المجتمع من أساليب التسويق التي تستهدف الشباب وتستثمر في رغبتهم بالحصول على جوائز مرتفعة القيمة، داعياً المؤثرين وصناع المحتوى إلى تحري خلفيات المنتجات والجهات التي يتعاملون معها قبل قبول الإعلانات والترويج لها أمام الجمهور.
زيارة مقام السيدة زينب وتصاعد الغضب
وأوضح زين العابدين أن زيارة رائد الحلاق مقام السيدة زينب في دمشق، ونشره مقطعاً مصوراً مرفقاً بلطمية اعتبرها ناشطون مسيئة للصحابة وأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، شكّلا أحد أبرز أسباب تصاعد الغضب تجاه الحملة الترويجية.
وأشار إلى أن السوريين ينظرون بحساسية إلى أي محتوى يستحضر الخطاب الطائفي، في ظل ما شهدته البلاد من انتهاكات وجرائم خلال سنوات الحرب، مؤكداً أن احترام الرموز الدينية والمقدسات يجب أن يكون أساساً في التعامل مع المجتمع السوري.
وأضاف أن الاعتراض، بحسب تعبيره، لا يتعلق بزيارة الحلاق إلى سوريا أو وجوده في دمشق بحد ذاته، وإنما بالمحتوى الذي نشره خلال الزيارة، وما أثاره من ردود فعل غاضبة. وشدد على رفض استخدام الرموز والمقدسات الدينية في سياقات ترويجية أو محتويات من شأنها إثارة التوترات الطائفية، داعياً إلى احترام مشاعر السوريين وخصوصية المرحلة التي تمر بها البلاد.
وكان الحلاق قد نشر مقطعاً مصوراً خلال وجوده في منطقة السيدة زينب بدمشق، ما أثار انتقادات على منصات التواصل الاجتماعي، قبل أن يظهر في مقطع آخر يقر فيه بوقوع خطأ، موضحاً أنه لم يكن يعلم، بحسب قوله، أن اللطمية تتضمن عبارات مسيئة للصحابة.
وأسهمت القضية في توسيع نطاق الجدل من سلوك المروج إلى طبيعة الحملة الإعلانية التي جاء في إطارها، وعلاقة المنتجات التي يسوق لها بالاتهامات الموجهة إلى صاحبها.
دعوات لمقاطعة المنتجات ومحاسبة المروجين
وبالتزامن مع الجدل، انتشرت منشورات لناشطين تدعو إلى مقاطعة جميع منتجات "أبو جنة"، وفي مقدمتها مشروب الطاقة "فور يو" والمقرمشات، إلى جانب منتجات أخرى يجري تداولها تحت اسمه التجاري، مع المطالبة بوقف بيعها والترويج لها إلى حين التحقق من خلفياتها ومطابقتها للمعايير المطلوبة.
ودعا أصحاب الحملة المستهلكين إلى الامتناع عن شراء هذه المنتجات والبحث عن بدائل أخرى، كما طالبوا التجار وأصحاب المحال التجارية بمراجعة قرار بيعها، وحثوا متابعي منصات التواصل على عدم المساهمة في انتشار الإعلانات المرتبطة بها.
وطالت الدعوات كذلك المؤثرين الذين يروجون للمنتجات، ومن بينهم أسماء فنية وصناع محتوى، إذ طالب ناشطون بمساءلتهم عن طبيعة الإعلانات التي يقدمونها ومدى تحريهم خلفيات الجهات المعلنة.
وفي هذا السياق، وردت في المنشورات المتداولة أسماء الفنانين نزار أبو حجر، المعروف باسم "أبو غالب"، وباسم ياخور، إلى جانب عدد من مشاهير منصات التواصل، ضمن انتقادات لحملات الترويج للمنتجات.
وكان دعا زين العابدين إلى تنظيم اعتصام سلمي أمام فندق "الداما روز" في دمشق، للمطالبة بوقف نشاط رائد الحلاق الترويجي داخل سوريا، مشيراً إلى أن المشاركين في الحملة يعتزمون مواصلة تحركاتهم في حال عدم الاستجابة لمطالبهم.
من هو "أبو جنة"؟
يعرف عبد الرحمن محمد، الملقب بـ"أبو جنة"، بظهوره المتكرر على منصات التواصل الاجتماعي، حيث اشتهر بتوزيع الأموال والهدايا والسيارات على متابعين وأشخاص يظهرون في مقاطعه المصورة، قبل أن يتوسع نشاطه إلى مشروعات تجارية ومنتجات تحمل اسمه، من بينها مشروبات الطاقة والمقرمشات.
وأثارت طريقة تقديم بعض المساعدات في مقاطعه انتقادات من متابعين اعتبروها مهينة للمحتاجين، ولا سيما عندما تتضمن أسئلة أو مواقف تُعرض أمام الكاميرا وفي المقابل، اعتمد الرجل على هذه المقاطع في تعزيز حضوره الرقمي والترويج لنشاطه التجاري، مستفيداً من الانتشار الواسع للمحتوى القائم على الجوائز والهدايا والتحديات.
وتداولت حسابات مقاطع منسوبة إليه يتحدث فيها عن علاقته بالحشد الشعبي، بينها عبارات يعلن فيها انتسابه إليه ويمجد شخصيات مرتبطة به، وهو ما استند إليه ناشطون في توجيه انتقاداتهم والمطالبة بمقاطعة منتجاته، وبعد حملة المقاطعة ظهر أبو جنة ومساعده رائد الحلاق بمشاهد قدما من خلالها سردية تزعم أن الحملة جاءت من قبل تجار في سوريا بعد تحقيق المنتجات أرباح وعائدات كبيرة.
تحقيقات في العراق بشأن مصادر الأموال
وسبق أن أوقفت السلطات العراقية "أبو جنة" في مدينة الموصل خلال أيار/ مايو الماضي، للتحقيق في مصادر أمواله والهدايا التي اشتهر بتوزيعها، وفق ما أوردته تقارير إعلامية منشورة في 2 حزيران/ يونيو 2026.
وتركزت التساؤلات، بحسب تلك التقارير، على حجم الأموال التي ينفقها وطبيعة مصادرها، في ظل توسع نشاطه من أعمال مرتبطة بالمطاعم إلى مشروعات تجارية ومنتجات تحمل اسمه.
وأُفرج عنه لاحقاً بكفالة، فيما نقلت تقارير عن محاميه قوله إن شبهات غسل الأموال لم تثبت بحقه، مع استمرار التحقيق في قضية أخرى تتعلق بشبهات احتيال وسط اتهامات بأن أرباح منتجاته تستخدم في تمويل الحشد الشعبي.
وفي ملف المنتجات، تضمنت المعلومات المتداولة ادعاءات بشأن منع السلطات العراقية تداول مشروب "فور يو" بسبب عدم استكمال التراخيص والموافقات الرسمية، وهي مسألة تستدعي الرجوع إلى الجهات العراقية المختصة للتحقق من تفاصيلها وأسباب أي قرار ذي صلة، قبل البناء عليها في تقييم الوضع القانوني للمنتج داخل سوريا.
هذا وتسعى حملة المقاطعة، وفق ما يظهر في المنشورات المتداولة، إلى الضغط لوقف الترويج لمنتجات "أبو جنة" داخل سوريا، انطلاقاً من اعتراضات سياسية وأخلاقية وصحية يطرحها المشاركون فيها وسط مطالب بضمان عدم دخول أي منتجات إلى السوق السورية من دون استيفاء المتطلبات القانونية والصحية، بما يحفظ حقوق المستهلكين ويتيح التعامل مع الادعاءات على أساس معلومات موثوقة.