حملة "تعافي 2" تجري عمليات جراحية في دمشق وحمص ودير الزور
أجرت حملة "تعافي 2" الطبية 106 عمليات جراحية وإجراءات تداخلية، وقدمت 518 استشارة طبية في سبعة مستشفيات موزعة بين دمشق وحمص ودير الزور، منتصف تشرين الأول الجاري، بمشاركة أطباء من عدة دول وكوادر طبية محلية، بهدف توفير خدمات تخصصية للمرضى، ولا سيما المتضررين من الحرب وغير القادرين على تحمل تكاليف العلاج.
وقالت الدكتورة تيما السبيعي، مديرة الحملات الطبية في وزارة الصحة، في تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، إن الحملة نُفذت خلال الفترة الممتدة من 10 إلى 17 تشرين الأول 2026، بالتنسيق مع الوزارة، وشملت مشفى المواساة بدمشق، ومشفى حمص الجامعي، ومشفى دير الزور الوطني، لتقديم خدمات طبية وجراحية متخصصة تغطي مجموعة واسعة من الاختصاصات.
وأوضحت السبيعي أن الاختصاصات التي تغطيها الحملة تشمل الجراحة العامة والعظمية وعظام الأطفال، وجراحة اليد الترميمية والتجميلية، واختصاصات الكلية والعصبية والقلبية والبولية والتخدير، وطب وجراحة العيون، وأمراض الجهاز التنفسي، وجراحة الجهاز الهضمي العلوي، وجراحة الأوعية والأورام الوعائية، مشيرة إلى أن الحملة تتضمن أيضاً توفير المستهلكات والأدوات الجراحية اللازمة وفق الاحتياجات المحددة.
وبحسب السبيعي، كان من المتوقع أن يستفيد من الحملة نحو 100 مريض، مع إجراء قرابة 100 عملية جراحية وتقديم نحو 700 استشارة طبية، بمشاركة 30 طبيباً من خارج سوريا، إلى جانب الكوادر الطبية في المشافي المستهدفة. وفي المقابل، أظهرت الأرقام المعلنة حتى 15 تشرين الأول إجراء 106 عمليات جراحية وإجراءات تداخلية وتقديم 518 استشارة طبية، ما يعكس حجم التدخلات المنفذة خلال الأيام الأولى من الحملة.
آلية اختيار المرضى المستفيدين
وفيما يتعلق بآلية اختيار المرضى، بينت السبيعي أن تحديد الحالات المستهدفة يعتمد على قوائم الانتظار لدى وزارة الصحة والمشافي، وفق الحاجة الطبية والاختصاصات المتاحة، مع توزيع المستفيدين بنسبة 60% من قوائم الوزارة و40% من قوائم المشافي.
وأضافت أن الوزارة تمتلك قوائم خاصة بإصابات وجرحى الحرب، يجري مشاركتها مع الفرق الطبية بحسب الاختصاصات المتاحة، بهدف تقييم الحالات وتنسيق تقديم العلاج المناسب لها، مع التركيز على المرضى الذين يحتاجون إلى تدخلات تخصصية ولا يستطيعون تحمل تكاليف العلاج.
تدريب الكوادر وتعزيز إمكانات المشافي
وفي سياق متصل، قال المنسق العام للحملة، الطبيب محمد الحاج حمدو، إن نحو 35 طبيباً قدموا من الكويت ومصر وبريطانيا، إلى جانب الكوادر المحلية، للمشاركة في تقديم الخدمات الطبية والجراحية. وأضاف أن الحملة نفذت، حتى 15 تشرين الأول، 13 نشاطاً تدريبياً استفاد منها نحو 200 شخص من الأطباء المقيمين والكوادر الفنية، بمن فيهم ممرضون وفنيو تخدير وعمليات، وفق ما نقلته صحيفة "عنب بلدي".
وأشار الحاج حمدو إلى أن الحملة ساهمت في إجراء عمليات فتق باستخدام المنظار للمرة الأولى في أحد المستشفيات المستهدفة، بعد توفير المعدات والمستلزمات اللازمة لاستكمال تجهيز جهاز التنظير، ما أتاح إجراء هذا النوع من العمليات داخل المستشفى.
وأوضح أن اختيار دمشق وحمص ودير الزور جاء بالتنسيق مع وزارة الصحة، استناداً إلى حجم الاحتياجات الطبية في هذه المحافظات ومدى توافر الإمكانات اللازمة لإجراء العمليات، بما يشمل غرف العمليات والتجهيزات الأساسية وأجهزة التنظير.
استمرار الرعاية الطبية بعد انتهاء الحملة
وفيما يخص استدامة الخدمات المقدمة، أكدت السبيعي أن متابعة المرضى تستمر بعد انتهاء الحملة من خلال الأطباء المناوبين والكوادر المختصة في المشافي التي أُجريت فيها التدخلات، لضمان استكمال الرعاية الطبية اللازمة. وتشمل التدخلات النوعية زرع أجهزة تنظيم ضربات القلب، المعروفة باسم "البطاريات القلبية"، مع متابعة الحالات بعد الزرع.
ولفتت إلى أن وزارة الصحة تواصل التنسيق لتنفيذ حملات وبعثات طبية مماثلة، وفق احتياجات المحافظات والاختصاصات المطلوبة، بما يسهم في تعزيز الخدمات الطبية والجراحية وتوسيع نطاق استفادة المرضى منها.
هذا وتجمع حملة "تعافي 2" بين تقديم العلاج التخصصي المباشر وتدريب الكوادر الطبية المحلية ودعم الإمكانات الفنية في المشافي المستهدفة، في مسعى لتعزيز الخدمات الصحية وتوسيع القدرة على تقديم تدخلات جراحية متخصصة، مع استمرار الحاجة إلى برامج تضمن وصول هذه الخدمات إلى المرضى غير القادرين على تحمل تكاليفها.