أكثر من 2500 هكتار متضرر .. غمر الحقول وانتشار الآفات يُهددان محصول القمح في إدلب
تواجه زراعة القمح في محافظة إدلب تحديات متزايدة خلال الموسم الحالي، في ظل غمر مساحات واسعة من الأراضي الزراعية جراء الأمطار المتواصلة، إلى جانب مخاوف من انتشار أمراض وآفات تهدد سلامة المحصول.
كما تسببت الهطولات الغزيرة التي شهدتها مناطق شمال غرب سورية خلال الأيام الماضية في تحول مساحات زراعية واسعة بريف إدلب إلى بحيرات من المياه الراكدة، ما أدى إلى غمر محاصيل استراتيجية وتهديد المزارعين بخسائر مالية كبيرة.
وبحسب بيانات مديرية الزراعة في إدلب، فقد غمرت المياه نحو 2552 هكتاراً من الأراضي الزراعية في المحافظة، توزعت على مناطق أريحا ومعرتمصرين وجسر الشغور وريفها الشمالي.
ولم تتوقف المخاطر عند هذا الحد، إذ حذّرت مديرية زراعة إدلب مؤخراً من مخاطر مرض “صدأ القمح”، وذكرت عبر معرفاتها الرسمية أن دائرة الشؤون الزراعية والوقاية تواصل جولاتها التفتيشية على حقول القمح لرصد الآفات، وخاصة “حشرة السونة” و“دودة الزرع”.
وحذرت الدائرة من انتشار مرض الصدأ في ظل الظروف الجوية الحالية (رطوبة عالية وحرارة بين 15-20 درجة)، مؤكدة أنه قد يتسبب بخسائر تتجاوز 20% من الإنتاج، ودعت المديرية المزارعين إلى المراقبة اللحظية والبدء بالمكافحة الفورية بالمبيدات الفطرية المناسبة بمجرد ظهور الإصابة، لضمان سلامة المحصول وتفادي الأضرار.
وفي تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، قال المهندس حيان الحاج يوسف، رئيس دائرة الشؤون الزراعية والوقاية في مديرية زراعة إدلب، إن أبرز التحديات التي واجهت مزارعي القمح هذا العام تمثلت في ارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج (بذار، سماد، عمالة)، والتأخر في زراعة القمح خوفاً من الجفاف الذي تعرضت له المنطقة خلال العام الماضي.
إلى جانب ذلك، فإن كثرة الأمطار واستمرارها جعلت حقول القمح عرضة لنقص العناصر الغذائية نتيجة انجرافها من التربة، إضافة إلى انتشار الأعشاب داخل الحقول، ما يزيد من حدة المنافسة مع محصول القمح.
وتابع أن محصول القمح تعرض للعديد من الأمراض والآفات نتيجة الرطوبة المرتفعة، وعدم اتباع دورة زراعية، إلى جانب انتشار الأعشاب وعدم اختيار أصناف مقاومة وملائمة للمنطقة، ومن أبرز هذه الآفات، بحسب ما ذكر، “دودة الزرع”، إضافة إلى احتمال انتشار “حشرة السونة”، كما أن الرطوبة المرتفعة واعتدال درجات الحرارة قد يسهمان في انتشار أمراض الأصداء.
ونوه المهندس حيان حاج يوسف إلى أن مرض الصدأ يُعد من أبرز الأمراض الفطرية التي تصيب محصول القمح، لما يسببه من أضرار اقتصادية كبيرة على الإنتاج، وقد يؤدي إلى خسائر لا تقل عن 20% من المحصول.
وأردف أن مرور الأيام من عمر المحصول قد يجعل الظروف البيئية ملائمة لانتشار مرض الصدأ، خاصة إذا تراوحت درجات الحرارة بين 15 و25 درجة مئوية بحسب نوع الصدأ (أصفر، بني، برتقالي، أسود)، مؤكداً أن تزامن الحرارة المعتدلة مع ارتفاع الرطوبة يزيد من فرص انتشار المرض.
وأشار إلى أن الرياح الخفيفة قد تساهم في انتشار أبواغ الفطر عبر كامل الحقل، كما أن الإفراط في استخدام الأسمدة النتروجينية (اليوريا) يؤدي إلى نمو خضري طري يجعل جدران الخلايا أكثر عرضة لاختراق الفطر.
ونوه إلى أن أبرز الإجراءات المتبعة من قبل المديرية لمواجهة مرض الصدأ تشمل تكثيف الجولات الميدانية الدقيقة والدورية على حقول القمح، وتعليم المزارعين التعرف على أعراض الإصابة مباشرةً من خلال الإرشاد الزراعي، مع التنبيه بضرورة الشروع في المكافحة فور ظهور أي إصابة حتى لو كانت البؤرة محدودة ضمن الحقل.
وفيما يتعلق بتوقعات الموسم الحالي، نوه المهندس حيان إلى أن تعرض كثير من الحقول للغمر نتيجة الهطولات المطرية والظروف المناخية، إلى جانب احتمالية الإصابة بالأمراض الفطرية وخاصة الصدأ، قد يؤدي إلى انخفاض الإنتاج النهائي وتكبيد المزارعين خسائر كبيرة، مشدداً على أن أفضل طرق الوقاية تشمل اتباع دورات زراعية مناسبة، واختيار الأصناف المقاومة للمرض، والالتزام بمعدل البذار المحدد للدونم، والتخلص من الأعشاب الضارة.
وأشار المهندس حيان في ختام حديثه إلى أن العلاج يتمثل بالبدء فوراً بعملية المكافحة بمجرد تأكد الإصابة في الحقل، حتى لو كانت مساحة الإصابة ضئيلة، وذلك باستخدام المبيدات الفطرية الفعالة لضمان حماية المحصول.