900 ألف خدمة طبية.. مستشفى دمشق يكشف حصيلة أعماله للنصف الأول من 2026
كشف مستشفى دمشق عن تقديم أكثر من 900 ألف خدمة طبية خلال النصف الأول من عام 2026، بمتوسط يقارب خمسة آلاف خدمة يومياً، في مؤشر يعكس حجم الضغط الذي يشهده أحد أكبر المشافي الحكومية في البلاد، واستمرار تقديم الخدمات العلاجية والتشخيصية في مختلف الاختصاصات.
وأظهرت الإحصائية أن المستشفى أجرى نحو خمسة آلاف عملية جراحية خلال الأشهر الستة الأولى من العام، بمعدل يقارب 30 عملية يومياً، بالتوازي مع استقبال 63 ألف مراجع في العيادات الخارجية بمتوسط 500 مريض يومياً، فيما استقبل قسم الإسعاف نحو 93 ألف مراجع، ما يعكس الدور المحوري للمستشفى في التعامل مع الحالات الإسعافية والمرضى المحولين من مختلف المناطق.
وفي الجانب التشخيصي، سجلت مخابر المستشفى إجراء نحو 450 ألف تحليل مخبري، إلى جانب تنفيذ خمسة آلاف جلسة غسيل كلى، في إطار الخدمات المقدمة لمرضى القصور الكلوي، بما يسهم في دعم التشخيص الدقيق ومتابعة الحالات المرضية وتأمين العلاج المستدام للمرضى.
كما بلغت خدمات التصوير الطبي والتشخيص نحو 61 ألفاً و700 خدمة، توزعت بين 15 ألف صورة طبقي محوسب، وخمسة آلاف صورة رنين مغناطيسي، و40 ألف صورة إيكو، إضافة إلى تنفيذ 1700 عملية تنظير هضمي، في أرقام تعكس توسع الاعتماد على وسائل التشخيص الحديثة وتعزيز قدرات المستشفى في تقديم الخدمات التخصصية.
وتبرز هذه الإحصائية حجم النشاط الطبي الذي شهده مستشفى دمشق خلال النصف الأول من العام، في ظل استمرار العمل على تلبية الطلب المتزايد على الخدمات الصحية، ورفع كفاءة التشخيص والعلاج عبر الاستفادة من الإمكانات الطبية والفنية المتاحة.
وكانت أطلقت وزارة الصحة ورشة عمل متخصصة لمناقشة تكامل برامج تعزيز الصحة واستعراض نتائج مسح التواصل بشأن المخاطر والمشاركة المجتمعية (RCCE)، الذي نُفِّذ بالشراكة مع منظمة الصحة العالمية واليونيسف، بهدف تقديم قراءة شاملة لواقع الرعاية الصحية الأولية في المحافظات، وتعزيز منهجيات العمل وتوحيدها بما يضمن رفع كفاءة الخدمات الصحية.
وفي تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية أكد الدكتور مهند العثمان، رئيس دائرة تعزيز الصحة المجتمعية في وزارة الصحة، أن أهمية هذه الورشة تكمن في نقل برامج تعزيز الصحة من العمل المجزأ إلى إطار وطني موحد تقوده وزارة الصحة.
وشدد على أن الوقاية والتوعية والمشاركة المجتمعية تمثل ركيزة أساسية في منظومة الرعاية الصحية الأولية، وتسهم في تخفيف العبء عن الخدمات العلاجية وتعزيز الثقة بالنظام الصحي.
وأوضح العثمان أن مسح RCCE يشكل أداة أساسية لوضع خطوط أساس دقيقة لقياس واقع التواصل والمشاركة المجتمعية، والكشف عن فجوات الثقة ومصادر المعلومات، بما يتيح بناء استراتيجية وطنية قائمة على البيانات، إضافة إلى دعم آليات رصد الشائعات وتحديد أولويات الرسائل الصحية.
ولفت إلى أن تكامل برامج RCCE وSBC والصحة المجتمعية يقوم على مبدأ رسالة واحدة متعددة القنوات، بحيث يعمل RCCE على توحيد الخطاب الصحي الوطني، فيما يركز SBC على تطوير تدخلات سلوكية علمية، وتضمن الصحة المجتمعية إيصال الرسائل والخدمات عبر العاملين الصحيين وربطها بمراكز الرعاية الأولية، بما يعزز الوصول والكفاءة واستمرارية الرعاية.
وأشار إلى وجود تحديات تتعلق بتعدد البرامج، وتفاوت التدريب والمعايير بين المستويات المركزية والمحلية، إضافة إلى ضعف الربط المؤسسي وغياب نظام موحد للتقارير، إلى جانب تفاوت الموارد بين المحافظات.
واختتم بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة ستشهد اعتماد الأطر الوطنية رسمياً، وتفعيل الحوكمة وتوزيع الأدوار، وإطلاق برامج تدريبية وتجريبية، إلى جانب تطوير نظام متابعة وتقييم وربطه بالأنظمة الصحية الرقمية، بما يضمن تحويل مخرجات الورشة إلى سياسات تنفيذية على أرض الواقع.
وشهد القطاع الصحي في سوريا سلسلة من الخطوات والإجراءات التي ركّزت على تطوير البنية التحتية الصحية، وتعزيز الخدمات الطبية، وتوسيع مجالات التعاون مع الجهات الدولية والمنظمات الإنسانية، ضمن توجه حكومي يهدف إلى رفع كفاءة القطاع الصحي وتحسين مستوى الاستجابة لاحتياجات المواطنين في مختلف المحافظات.
وأطلقت وزارة الصحة مشروع التحول الرقمي الذي يشمل بوابة الصحة الرقمية، في خطوة تهدف إلى تسهيل وصول المرضى إلى خدماتهم الطبية إلكترونياً، عبر إمكانية الاطلاع على التاريخ المرضي وحجز المواعيد ومتابعة الملفات الصحية لأفراد الأسرة، إضافة إلى تخصيص منصة لتلقي الشكاوى والمقترحات بما يعزز التواصل المباشر مع المواطنين ويرفع مستوى الشفافية في تقديم الخدمات.
وكان عقد وزير الصحة الدكتور مصعب العلي سلسلة لقاءات مع جهات عربية ودولية، تناولت ملفات إعادة تأهيل المشافي، ودعم المخابر الطبية، وتطوير برامج العلاج والتأهيل، إضافة إلى بحث آليات مكافحة المخدرات وتعزيز التعاون الصحي المشترك. كما شهدت الاجتماعات توقيع مذكرة تفاهم صحية سورية أردنية تهدف إلى تعزيز التنسيق في مجالات الرعاية الصحية ومكافحة الأمراض والصناعة الدوائية.
هذا وتعكس هذه التحركات استمرار جهود وزارة الصحة في إعادة تأهيل القطاع الصحي وتطوير خدماته، عبر مشاريع بنيوية وشراكات مع منظمات دولية وجهات داعمة، بما يسهم في تعزيز استقرار الخدمات الطبية وتحسين جاهزية المؤسسات الصحية في مختلف المحافظات السورية.