هيئة العدالة الانتقالية تكشف لـ"شام" خطوات تشغيل مكتبها في حمص
هيئة العدالة الانتقالية تكشف لـ"شام" خطوات تشغيل مكتبها في حمص
● محليات ١٢ مارس ٢٠٢٦

هيئة العدالة الانتقالية تكشف لـ"شام" خطوات تشغيل مكتبها في حمص

باشرت الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، يوم الأربعاء 11 آذار، خطوات إنشاء مكتبها الفرعي في محافظة حمص، في إطار خطة الهيئة للتوسع وافتتاح مكاتب ميدانية في مختلف المحافظات السورية، بما يسهم في تسهيل وصول الضحايا والمتضررين إلى خدماتها وتوثيق إفاداتهم بشكل مباشر.

ويهدف افتتاح المكتب إلى تمكين المواطنين من تقديم الشكاوى والطلبات والاستماع إلى شهاداتهم دون الحاجة إلى السفر إلى العاصمة دمشق، بما يخفف الأعباء عن المتضررين ويوسّع نطاق الوصول إلى خدمات العدالة الانتقالية في المحافظات.

وفي تصريح لشبكة "شام"، أوضح مدير دائرة الإعلام في الهيئة إبراهيم برهان أن الهيئة ستباشر، عقب استلام المبنى، بعدد من الخطوات التنظيمية والإدارية لضمان انطلاق العمل بشكل منظم، تبدأ بإجراء تقييم فني شامل للمقر من حيث الجاهزية اللوجستية، يعقبه استكمال أعمال الصيانة والتجهيز الأساسية وتجهيز المكاتب الإدارية وأنظمة الأرشفة والتوثيق.

وأضاف برهان أن الهيئة ستعمل أيضاً على تشكيل فريق إداري وفني لإدارة العمل في المركز، بما يضمن انطلاقه وفق إجراءات واضحة ومتوافقة مع آليات العمل المعتمدة لدى الهيئة، موضحاً أن مدة التجهيز ستتحدد بناءً على نتائج التقييم الفني للمبنى، مع السعي إلى إنجاز أعمال الصيانة والتجهيز خلال فترة معقولة تسمح ببدء العمل في أقرب وقت ممكن.

وبيّن أن المكتب سيضم قسماً مخصصاً لاستقبال المواطنين وتلقي الإفادات والشكاوى، حيث ستُنظم عملية الاستقبال وفق إجراءات واضحة تضمن تسجيل الإفادات بطريقة منهجية وآمنة، مع احترام خصوصية المعلومات وحفظها، إضافة إلى تدريب الفريق المسؤول عن الاستقبال على آليات التعامل مع هذه الملفات وفق المعايير المهنية المعتمدة في مسارات العدالة الانتقالية.

وأوضح أن مكتب حمص سيعمل ضمن الهيكل الإداري للهيئة وبالتنسيق المباشر مع المقر الرئيسي في دمشق، مع اعتماد إجراءات عمل موحدة ونظم أرشفة وتوثيق مشتركة لضمان توحيد آليات تسجيل الإفادات ومعالجة الملفات بين مختلف مكاتب الهيئة في المحافظات.

وأشار برهان إلى أن المرحلة الأولى من عمل المركز ستركز على استقبال إفادات المواطنين والاستماع إلى الضحايا وذويهم، إضافة إلى جمع المعلومات المرتبطة بالانتهاكات التي تدخل ضمن نطاق عمل الهيئة في إطار مسار العدالة الانتقالية، بهدف بناء قاعدة بيانات تساعد في تطوير المسارات المختلفة المرتبطة بكشف الحقيقة وجبر الضرر ومعالجة إرث الانتهاكات.

ولفت إلى أن افتتاح مكتب حمص يأتي ضمن خطة تدريجية تهدف إلى توسيع حضور الهيئة ميدانياً في المحافظات السورية، بما يعزز التواصل المباشر مع المواطنين ويتيح لهم الوصول إلى خدمات الهيئة بسهولة أكبر.

كما أكد أن المركز سيضم فريقاً إدارياً وفنياً يضم مختصين في الاستقبال والتوثيق والإدارة إلى جانب كوادر مساندة، مشيراً إلى أن العاملين سيخضعون لبرامج تدريبية متخصصة تتعلق بآليات توثيق الإفادات والتعامل مع الضحايا وإدارة المعلومات، بما يضمن الالتزام بالمعايير المهنية والإنسانية في هذا المجال.

وأشار إلى أن الهيئة تولي أهمية للتعاون مع المؤسسات المحلية ومنظمات المجتمع المدني في دعم جهود التوعية وتعزيز الوصول إلى الضحايا والمجتمعات المحلية، بما يسهم في دعم مسار العدالة الانتقالية بطريقة تشاركية.

وختم برهان تصريحه بالتأكيد على أن افتتاح مكتب الهيئة في حمص يعكس التزامها بتعزيز حضورها الميداني والتواصل المباشر مع المواطنين، موضحاً أن مسار العدالة الانتقالية يقوم في جوهره على الاستماع إلى الضحايا وإشراك المجتمع في هذه العملية، وبناء مسار مؤسسي لمعالجة إرث الانتهاكات بطريقة قانونية ومنهجية تسهم في ترسيخ مبدأ سيادة القانون.

من جانبه، قال مدير مكتب العلاقات السياسية في مديرية الشؤون السياسية بحمص أحمد الخالد، في حديثه لشبكة "شام"، إن اختيار حمص لافتتاح أول فرع للهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية خارج دمشق يحمل دلالات عميقة، كون المحافظة تُعد من أكثر المدن السورية تضرراً خلال سنوات حكم النظام المجرم، كما تمثل في الوقت ذاته رمزاً لمعاناة السوريين وتنوعهم المجتمعي.

وأوضح الخالد أن حمص تُعد نقطة انطلاق مناسبة لخطاب العدالة الانتقالية، نظراً لما شهدته من جرائم وانتهاكات واسعة، الأمر الذي يفرض ضرورة البدء منها لإعادة بناء الثقة بين الدولة والمجتمع، وتعزيز الثقة بين المكونات المختلفة، مؤكداً أن المدينة تشكل نموذجاً مهماً لاختبار آليات العدالة الانتقالية في بيئة متعددة الطوائف.

وبيّن أن العدالة الانتقالية في سوريا لا تقتصر على الإجراءات القانونية، بل تمثل جزءاً من رؤية سياسية وطنية شاملة، تقوم على تحويل هذا المسار من فكرة نظرية إلى ممارسة واقعية، داعياً مؤسسات الدولة إلى توفير الدعم اللازم للهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية للقيام بمهامها مع الحفاظ على استقلاليتها وقدرتها على العمل بفعالية وتنفيذ قراراتها.

وأشار إلى أن تأسيس الهيئة جاء بموجب المرسوم التشريعي رقم 20 الذي أصدره الرئيس أحمد الشرع في 17 أيار 2025، في خطوة تهدف إلى تحويل العدالة الانتقالية إلى إطار مؤسسي رسمي يمتلك أدوات وصلاحيات واضحة لمعالجة إرث الانتهاكات.

ولفت الخالد إلى أهمية تجهيز الكوادر البشرية وتوفير التقنيات اللازمة لتفعيل عمل اللجان الست التابعة للهيئة، والتي تشمل لجنة كشف الحقيقة، ولجنة المساءلة والمحاسبة، ولجنة جبر الضرر والتعويض، ولجنة الذاكرة الوطنية وتخليد الذكرى، ولجنة الإصلاح المؤسسي وضمانات عدم التكرار، إضافة إلى لجنة السلم الأهلي والمصالحة الوطنية.

وأكد أن الهيئة تركز على مبدأ الحيادية في مختلف جوانب عملها، بما في ذلك اختيار موقع المكتب في منطقة محايدة داخل مدينة حمص، بما يسهم في تعزيز الثقة بالمخرجات التي ستصدر عنها ويبعد عملها عن أي ضغوط مجتمعية، ويوفر بيئة آمنة تشجع الشهود على الإدلاء بإفاداتهم وتقديم المعلومات.

وأضاف أن تجهيز المكتب يتطلب توفير قاعات مناسبة لجلسات الاستماع وأرشفة الملفات وضمان الخصوصية، إلى جانب القدرة على استقبال أعداد كبيرة من المراجعين وتقديم خدمات الدعم النفسي والقانوني، مشدداً على أن المكان يجب أن يكون آمناً ويضمن الخصوصية لتمكين المجتمع المحلي من توثيق الوقائع وتسمية المسؤولين عنها.

وختم الخالد بالقول إن الاعتراف بما حدث في حمص يشكل جزءاً من التاريخ الوطني المشترك، وأن تحويل المكان إلى مساحة مؤسسية للاستماع إلى الضحايا وتوثيق معاناتهم يمثل خطوة أساسية في مسار مواجهة الماضي وبناء مستقبل قائم على المصالحة وجبر الضرر ومنع تكرار الانتهاكات.

الكاتب: فريق العمل - محمد العلي
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ