من تحت الأنقاض إلى مؤسسات الدولة.. 12 عاماً على تأسيس «الخوذ البيضاء»
من تحت الأنقاض إلى مؤسسات الدولة.. 12 عاماً على تأسيس «الخوذ البيضاء»
● محليات ٢٥ أكتوبر ٢٠٢٦

من تحت الأنقاض إلى مؤسسات الدولة.. 12 عاماً على تأسيس «الخوذ البيضاء»

يحيي الدفاع المدني السوري (الخوذ البيضاء)، اليوم الأحد 25 تشرين الأول، الذكرى الثانية عشرة لتوقيع ميثاقه التأسيسي عام 2014، مستحضراً مسيرة بدأت بمبادرات فردية لإنقاذ ضحايا قصف نظام الأسد البائد، وتطورت إلى فرق تطوعية ومراكز متخصصة، وصولاً إلى اندماج المؤسسة ضمن وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث في حزيران 2025.

وخلال هذه المسيرة، أنقذت فرق الدفاع المدني أكثر من 128 ألف شخص من تحت الأنقاض حتى نهاية عام 2024، فيما فقدت أكثر من 300 متطوع أثناء أداء مهام الإنقاذ، في ظل الهجمات العسكرية التي استهدفت مناطق واسعة من سوريا.

وكشفت إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، في تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، أبرز المحطات التي مر بها الدفاع المدني السوري منذ انطلاق المبادرات الأولى عام 2012، مروراً بتوقيع الميثاق التأسيسي في مدينة أضنة التركية عام 2014، وصولاً إلى اندماجه ضمن مؤسسات الدولة.

بدايات العمل التطوعي تحت القصف

أوضحت الوزارة أن البدايات الأولى للدفاع المدني السوري تعود إلى مطلع عام 2012، عندما دفع تصعيد نظام الأسد هجماته على المناطق الثائرة، وفرض الحصار وسحب الخدمات منها، عدداً من المواطنين إلى تنفيذ عمليات إنقاذ ومساعدة المتضررين بإمكانات محدودة.

ومع تزايد أعداد الضحايا والحاجة إلى الاستجابة للحوادث، بدأت في أواخر العام نفسه تتشكل فرق تطوعية محلية ضمت شباناً من خلفيات مهنية مختلفة، بينهم عمال ومزارعون ومدرسون وأطباء، جمعهم العمل على إنقاذ المصابين ومساعدة المدنيين.

وفي مدينة حلب، شهد عام 2012 إحدى المحطات المبكرة للعمل المنظم، عندما منع نظام الأسد إحدى فرق الإطفاء الحكومية من الاستجابة لحريق اندلع في حي سكني خارج سيطرته.

وبحسب الوزارة، رفض أفراد الفريق القرار وتوجهوا لإخماد الحريق، ثم أسسوا في اليوم نفسه مركزاً للاستجابة للطوارئ، في خطوة شكلت بداية الانتقال من المبادرات الفردية إلى إنشاء مراكز متخصصة.

من الفرق المحلية إلى التنسيق بين المحافظات

أشارت الوزارة إلى أن عام 2013 شهد اجتماعات بين الفرق التطوعية بهدف تنسيق أنشطتها وتنظيم عمليات الاستجابة، بالتزامن مع مساهمة المجالس المحلية في تعزيز التواصل بين مراكز الدفاع المدني.

ومع اتساع الاحتياجات الميدانية، أُنشئت مراكز إضافية ركزت على البحث والإنقاذ والإطفاء والإسعاف والمساعدة الطبية، فيما تلقى عدد من المتطوعين تدريبات متخصصة في تركيا والأردن، وحصلت الفرق على معدات بدعم من مانحين دوليين.

وتطور العمل لاحقاً إلى إنشاء مديريات وهيئات للدفاع المدني في معظم المحافظات السورية، مع محاولات لتوحيد آليات التنسيق بينها.

إلا أن الحصار المفروض على بعض المناطق أعاق التواصل بين الفرق والمديريات، وأبرز الحاجة إلى إطار مؤسساتي يجمع جهودها ويوحد إجراءات العمل والاستجابة.

25 تشرين الأول 2014.. محطة التأسيس

في 25 تشرين الأول عام 2014، اجتمع 70 من قادة الفرق التطوعية السورية في مدينة أضنة التركية، ووقعوا الميثاق التأسيسي للدفاع المدني السوري، تتويجاً لجهود التنسيق التي بدأت منذ أواخر عام 2012.

وأوضحت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث أن المجتمعين اتفقوا على توحيد الفرق تحت مظلة مؤسسة تحمل اسم «الدفاع المدني السوري»، وتعمل وفق مبادئ العمل الإنساني والالتزام بالقانون الدولي الإنساني.

كما اعتمدت المؤسسة شعاراً مستمداً من الآية القرآنية «ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً»، تعبيراً عن رسالتها في حماية الأرواح والاستجابة للمخاطر.

وشكل توقيع الميثاق بداية مرحلة جديدة من العمل المؤسساتي، بعد سنوات من المبادرات المحلية التي فرضتها ظروف القصف والحصار وتراجع الخدمات الأساسية.

«الخوذ البيضاء».. اسم ارتبط بإنقاذ الأرواح

مع بداية عام 2015، شاع اسم «الخوذ البيضاء» للإشارة إلى متطوعي الدفاع المدني السوري، نسبة إلى الخوذ التي كانوا يرتدونها أثناء عمليات البحث والإنقاذ وانتشال المصابين من تحت الأنقاض.

وخلال الفترة الممتدة بين عامي 2015 و2024، توسعت أنشطة المؤسسة، وأنشأت مكاتب في عدد من الدول خارج سوريا، إلى جانب تطوير برامجها ومجالات عملها.

وبحسب الوزارة، شمل هذا التوسع خمسة مسارات رئيسية، هي البحث والإنقاذ والإطفاء، والصحة، ودعم الصمود المجتمعي، والعدالة والمحاسبة، والحماية.

وانتقلت المؤسسة بذلك من التركيز على الاستجابة المباشرة للقصف والحوادث إلى تنفيذ برامج صحية ومجتمعية وإنسانية أوسع، مع استمرار عمليات البحث والإنقاذ باعتبارها إحدى مهامها الأساسية.

128 ألف شخص أُنقذوا وأكثر من 300 متطوع فقدوا حياتهم

كشفت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث أن فرق الدفاع المدني السوري أنقذت، حتى نهاية عام 2024، أكثر من 128 ألف شخص من تحت الأنقاض جراء قصف نظام الأسد وحلفائه.

وفي المقابل، فقدت المؤسسة أكثر من 300 متطوع خلال عمليات الإنقاذ، كان معظمهم، وفق الوزارة، ضحايا الضربات المزدوجة التي نفذها النظام وحلفاؤه، واستهدفت مواقع سبق قصفها أثناء وجود فرق الاستجابة فيها.

وعملت الفرق خلال تلك السنوات في ظروف ميدانية شديدة الخطورة، مع استمرار الغارات والقصف على المناطق السكنية، وصعوبة الوصول إلى بعض المواقع نتيجة الدمار والحصار ونقص المعدات.

وتعكس هذه الحصيلة حجم العمليات التي نفذها المتطوعون والخسائر البشرية التي تعرضوا لها أثناء محاولاتهم إنقاذ المصابين وانتشال العالقين تحت الركام.

3 حزيران 2025.. الاندماج ضمن وزارة الطوارئ

شهد الثالث من حزيران عام 2025 محطة جديدة في مسيرة الدفاع المدني السوري، مع اندماج مؤسسة «الخوذ البيضاء» ضمن وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، لتصبح إحدى الإدارات المتخصصة بالاستجابة للطوارئ في هيكلية الدولة.

وجاء الاندماج بعد مسار امتد من المبادرات الفردية والفرق التطوعية إلى إنشاء المراكز والمديريات، ثم بناء مؤسسة متكاملة تعمل في مجالات الإنقاذ والاستجابة للكوارث والأزمات.

وأوضحت الوزارة أن هذه الخطوة مثلت انتقالاً مؤسساتياً للدفاع المدني السوري، مع استمرار المهام الإنسانية التي تأسس من أجلها، وفي مقدمتها إنقاذ الأرواح وحماية المدنيين والاستجابة للحوادث.

رائد الصالح يستذكر المتطوعين الذين فقدوا حياتهم

بالتزامن مع الذكرى الثانية عشرة لتوقيع الميثاق التأسيسي، استذكر وزير الطوارئ وإدارة الكوارث رائد الصالح المتطوعين الذين فقدوا حياتهم خلال سنوات عمل الدفاع المدني السوري، مؤكداً مواصلة الرسالة الإنسانية التي حملوها.

وقال الصالح، في منشور عبر منصة «إكس» اليوم الأحد: «في الذكرى الـ12 لتوقيع ميثاق تأسيس الدفاع المدني السوري (الخوذ البيضاء)، أقف بإجلال أمام ذكرى زملائنا ورفاق دربنا الذين ضحّوا بأرواحهم على طريق الإنسانية».

وأشار إلى أن المتطوعين الذين فقدوا حياتهم يمثلون جزءاً أساسياً من تاريخ المؤسسة والقيم التي تأسست عليها، وفي مقدمتها التضحية والالتزام بإنقاذ الإنسان وصون كرامته.

وأكد مواصلة العمل وفق المبادئ التي حملها الدفاع المدني السوري منذ تأسيسه، والوفاء لتضحيات المتطوعين الذين أسهموا في بناء المؤسسة وتطوير قدراتها.

مسيرة مستمرة في الاستجابة للكوارث

بعد اثني عشر عاماً على توقيع الميثاق التأسيسي، يواصل الدفاع المدني السوري عمله ضمن وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، مستنداً إلى الخبرات التي اكتسبتها فرقه خلال سنوات الاستجابة للقصف والحوادث والأزمات الإنسانية.

وتشكل هذه الذكرى مناسبة لاستحضار المراحل التي مرت بها المؤسسة، من المبادرات التطوعية الأولى عام 2012 إلى توحيد الفرق عام 2014، ثم توسع برامجها واندماجها ضمن مؤسسات الدولة عام 2025.

وتبقى حماية الأرواح والاستجابة للمخاطر ومساعدة المتضررين المهام التي ارتبط بها الدفاع المدني السوري منذ نشأته، وفق الرسالة التي حملها متطوعوه وشعاره «ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً».

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ