قبوات والسيد تبحثان ثلاثة ملفات اجتماعية وإعادة تفعيل اتفاقية التعاون لعام 2000
بحثت وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل السورية هند قبوات، مع وزيرة الشؤون الاجتماعية اللبنانية حنين السيد، ثلاثة ملفات رئيسية تشمل عودة السوريين إلى بلداتهم، وحماية الأطفال، وتبادل الخبرات في مجال الحماية الاجتماعية، في إطار مساعي البلدين لتعزيز التعاون المشترك وتطوير العلاقات الثنائية.
وجاء ذلك خلال مؤتمر صحفي مشترك عقدته الوزيرتان، اليوم الإثنين 19 تشرين الأول 2026، في مركز التدريب والتطوير المهني والعلمي لذوي الإعاقة وضحايا الحرب «قدرات» بالعاصمة دمشق، حيث تناولتا أولويات التعاون الاجتماعي، وسبل الاستفادة من التجارب والخبرات المتبادلة، وإعادة تفعيل الاتفاقيات الثنائية.
وأكدت الوزيرة اللبنانية عودة نحو 700 ألف سوري من لبنان إلى سوريا، معتبرة أن هذا الرقم يعكس نجاح التنسيق بين البلدين، فيما شددت الوزيرة السورية على أهمية التعاون في حماية الأطفال وتطوير منظومة وطنية للحماية الاجتماعية.
مرحلة جديدة من العلاقات السورية اللبنانية
قالت وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل هند قبوات إن سوريا ولبنان تدخلان مرحلة جديدة من العلاقات القائمة على الاحترام المتبادل وحسن الجوار والمصالح المشتركة، مستندة إلى الروابط الجغرافية والتاريخية والعائلية التي تجمع الشعبين.
وأوضحت أن هذه الروابط تشكل أساساً لتطوير شراكة واضحة بين البلدين، تقوم على التعاون في الملفات ذات الاهتمام المشترك، وتعزيز التنسيق بين المؤسسات المعنية بالشؤون الاجتماعية.
وأعربت قبوات عن تقدير سوريا للدور الذي أداه لبنان خلال السنوات الماضية في استقبال السوريين، مؤكدة أن لبنان فتح أبوابه لمئات آلاف الأسر السورية خلال أصعب السنوات، وأن سوريا لن تنسى هذا الموقف.
وأشارت إلى أن المباحثات مع الجانب اللبناني ركزت على ثلاثة ملفات أساسية، هي عودة السوريين إلى بلداتهم، وحماية الأطفال، وتبادل الخبرات في مجال الحماية الاجتماعية.
حماية الأطفال ومواجهة عمالة الأطفال
أكدت الوزيرة قبوات أن حماية الأطفال تمثل إحدى الأولويات المشتركة بين سوريا ولبنان، مشددة على ضرورة توفير الظروف التي تضمن حصولهم على التعليم والحماية الاجتماعية.
وقالت إن «مكان الطفل هو المدرسة وليس سوق العمل»، مؤكدة أن حماية الأطفال أينما كانوا مسؤولية مشتركة بين البلدين.
وتأتي مناقشة هذا الملف ضمن توجه لتعزيز التعاون بين المؤسسات الاجتماعية المعنية بحماية الأطفال، ولا سيما في القضايا المرتبطة بالتعليم والعمل والحماية من المخاطر الاجتماعية.
ويبرز هذا الملف ضمن التحديات التي تواجه الأسر السورية، خصوصاً مع الحاجة إلى تعزيز فرص التعليم وتوفير أشكال الدعم التي تساعد على حماية الأطفال من الانخراط المبكر في سوق العمل.
الاستفادة من التجربة اللبنانية في الحماية الاجتماعية
وفي ملف الحماية الاجتماعية، أشارت قبوات إلى أن لبنان يمتلك تجربة متقدمة في هذا المجال، بما يشمل برامج الدعم النقدي وآليات تقديم المساعدة للفئات المستحقة.
وأكدت أن الاستفادة من الخبرات اللبنانية ستسهم في دعم جهود بناء منظومة وطنية للحماية الاجتماعية في سوريا، وتطوير آليات الاستجابة للاحتياجات الاجتماعية.
ويشكل تبادل الخبرات أحد المحاور التي تناولتها المباحثات، في إطار تطوير التعاون الفني والمؤسساتي بين الوزارتين، والاستفادة من التجارب المتعلقة بإدارة برامج الدعم والحماية الاجتماعية.
عودة نحو 700 ألف سوري من لبنان
من جانبها، أعلنت وزيرة الشؤون الاجتماعية اللبنانية حنين السيد أن نحو 700 ألف سوري عادوا من لبنان إلى سوريا، معتبرة أن هذه العودة تمثل مؤشراً على نجاح التنسيق بين البلدين.
وأكدت أهمية استمرار التعاون الحكومي لمعالجة الملفات المشتركة، مشيرة إلى أن الزيارات الوزارية المتبادلة خلال الفترة الماضية تعكس تطور العلاقات السورية اللبنانية وإمكان تعزيزها مستقبلاً.
وتطرقت السيد إلى أهمية الجهود المرتبطة بإعادة بناء سوريا، مؤكدة ضرورة الاهتمام بحماية الإنسان وترميم النسيج الاجتماعي واستعادة الثقة بالمستقبل، بالتوازي مع جهود إعادة الإعمار.
ويأتي ملف عودة السوريين ضمن أبرز القضايا المشتركة بين البلدين، نظراً إلى ارتباطه بالظروف المعيشية والاجتماعية للأسر العائدة، ومتطلبات استقرارها في مناطقها الأصلية.
إعادة تفعيل اتفاقية التعاون الاجتماعي لعام 2000
أكدت الوزيرة اللبنانية أهمية تعزيز التعاون المؤسساتي بين وزارتي الشؤون الاجتماعية في البلدين، والعمل على إعادة تفعيل اتفاقية التعاون الاجتماعي الموقعة عام 2000.
وأوضحت أن المباحثات تناولت العمل على إعداد مذكرة تفاهم وبرنامج تنفيذي مشترك، بما يسهم في تنظيم التعاون وتطوير آليات العمل بين الجانبين.
وأشارت إلى أن التعاون السوري اللبناني يجري ضمن المسار الحكومي المشترك، وتحت مظلة اللجنة العليا اللبنانية السورية، بما يوفر إطاراً مؤسساتياً لمتابعة الملفات المتفق عليها.
وتعكس هذه التوجهات مساعي البلدين إلى الانتقال بالمباحثات الاجتماعية نحو ترتيبات تنفيذية مشتركة، تشمل تبادل الخبرات وتنسيق الجهود في المجالات المرتبطة بالحماية الاجتماعية وعودة السوريين وحماية الأطفال.
تعزيز التعاون في الملفات الاجتماعية المشتركة
تأتي المباحثات السورية اللبنانية في سياق تطوير العلاقات الثنائية وتوسيع مجالات التعاون الحكومي، مع التركيز على القضايا الاجتماعية التي ترتبط بصورة مباشرة بأوضاع الأسر السورية واللبنانية.
وتبرز عودة السوريين وحماية الأطفال وتطوير برامج الدعم الاجتماعي بوصفها ملفات تتطلب تنسيقاً مستمراً بين الجهات المختصة، خصوصاً في ظل التحديات المرتبطة بالاستقرار المعيشي وتوفير الخدمات للفئات الأكثر احتياجاً.
ومن المتوقع أن يشكل العمل على إعادة تفعيل اتفاقية التعاون الاجتماعي لعام 2000، وإعداد مذكرة تفاهم وبرنامج تنفيذي مشترك، أساساً لمتابعة المباحثات بين الوزارتين، فيما لم تتضمن التصريحات المعلنة جدولاً زمنياً محدداً لتوقيع الوثائق الجديدة أو بدء تنفيذ البرامج المشتركة.