عائلات في درعا والقنيطرة تطالب بالكشف عن مصير أبنائها المعتقلين في سجون الاحتلال الإسرائيلي
ناشدت عائلات سورية في محافظتي درعا والقنيطرة المنظمات الدولية والجهات المعنية التدخل العاجل للكشف عن مصير أبنائها المعتقلين لدى قوات الاحتلال الإسرائيلي، في ظل استمرار انقطاع المعلومات عن أماكن احتجازهم وأوضاعهم الصحية، رغم المناشدات المتكررة لبعثات الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر.
ونقلت وكالة الأنباء السورية «سانا»، السبت 24 تشرين الأول، شهادات لعائلات اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي أبناءها خلال مداهمات نفذتها في بلدات جنوبي سوريا، حيث تحدث الأهالي عن معاناتهم المستمرة نتيجة غياب أي معلومات موثوقة بشأن المعتقلين، مطالبين بالعمل على الإفراج عنهم وضمان سلامتهم وعودتهم إلى ذويهم.
اعتقال شاب من درعا وانقطاع أخباره منذ عام
وقال مهنا البريدي، من أهالي بلدة جملة بريف درعا، إن قوات الاحتلال الإسرائيلي اعتقلت ابنه محمد، البالغ من العمر 22 عاماً، خلال مداهمة منزل العائلة في 4 تشرين الأول 2025، دون أن تتمكن الأسرة من معرفة مصيره منذ ذلك الحين.
وأوضح البريدي، في تصريح لوكالة «سانا»، أن دورية إسرائيلية اقتحمت المنزل وفتشته بحثاً عن أسلحة، قبل أن تعتقل ابنه وتقتاده إلى جهة مجهولة، مشيراً إلى أن الأسرة لم تحصل على أي معلومات بشأن مكان احتجازه أو وضعه الصحي.
وأضاف أن العائلة وجهت مناشدات إلى بعثات الأمم المتحدة، وقوات الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك «أندوف»، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، لكنها لم تتلقَّ أي معلومات تكشف مصير محمد.
وأشار البريدي إلى أن اعتقال ابنه فاقم الظروف المعيشية والنفسية للأسرة، خصوصاً أن محمد كان يتولى إعالتها، فيما تعرضت والدته لانهيار عصبي عقب اعتقاله، مطالباً المنظمات الدولية والجهات المختصة بالتحرك للكشف عن مصير المعتقلين وضمان سلامتهم، والعمل على إعادتهم إلى عائلاتهم.
اعتقال شقيقين من القنيطرة ونقلهما إلى داخل الأراضي المحتلة
وفي محافظة القنيطرة، قالت رشا حسن زيتون، من أهالي بلدة خان أرنبة، إن قوات الاحتلال الإسرائيلي اعتقلت ابنيها محمد ومحمود مريود قبل نحو عام، وإن العائلة لا تزال تجهل مكان احتجازهما ومصيرهما.
وأوضحت زيتون، في تصريح لوكالة «سانا»، أن قوات الاحتلال داهمت منزل الأسرة في خان أرنبة بحثاً عن الشقيقين، لكنها لم تعثر عليهما، إذ كانا يعملان في منزل جدهما ببلدة جباتا الخشب.
وأضافت أن القوات الإسرائيلية توجهت لاحقاً إلى منزل الجد، واعتقلت الشابين واقتادتهما إلى داخل الأراضي المحتلة، دون إبلاغ الأسرة بمكان احتجازهما أو تقديم معلومات رسمية عن وضعهما.
وأشارت إلى أن العائلة تلقت معلومات تفيد بنقل الشقيقين بين السجون الإسرائيلية، موضحة أن كلاً منهما يبلغ من العمر 17 عاماً، ومعربة عن استغرابها من استمرار احتجازهما رغم صغر سنهما.
عائلة في جباتا الخشب تجهل مصير ابنها منذ نيسان 2024
وفي بلدة جباتا الخشب بريف القنيطرة، طالب حسن سعد الدين أحمد بالكشف عن مصير ابنه صدام، المعتقل لدى قوات الاحتلال الإسرائيلي منذ 25 نيسان 2024، في ظل عدم تمكن الأسرة من معرفة مكان احتجازه أو الاطمئنان إلى حالته الصحية.
وقال أحمد، وهو أيضاً عم المعتقل حسن إبراهيم أحمد، إن الأسرة وجهت مناشدات متكررة إلى بعثات الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر، لكنها لم تتلقَّ إجابة واضحة بشأن مصير ابنه صدام.
وأوضح أن استمرار غياب المعلومات عن المعتقلين يزيد معاناة عائلاتهم، ويترك آثاراً نفسية واجتماعية عميقة لدى أفرادها، مشيراً إلى أن الأسرة تعيش حالة متواصلة من القلق مع مرور الوقت دون معرفة مصير ابنها.
وأعرب أحمد عن أمله في الإفراج عن جميع المعتقلين المحتجزين في السجون الإسرائيلية، وإعادتهم إلى أسرهم، مطالباً الجهات الدولية المعنية بالاستجابة لمناشدات الأهالي والعمل على إنهاء معاناتهم.
مطالبات بتحرك دولي واستمرار الانتهاكات الإسرائيلية جنوب سوريا
وتواصل عائلات المعتقلين في درعا والقنيطرة مطالبة المنظمات الدولية والجهات المعنية باتخاذ إجراءات للكشف عن أماكن احتجاز أبنائها، والحصول على معلومات موثوقة بشأن أوضاعهم الصحية، وضمان سلامتهم وحقوقهم، والعمل على الإفراج عنهم ولمّ شملهم بأسرهم.
وتأتي هذه المناشدات في ظل استمرار الانتهاكات الإسرائيلية لاتفاق فض الاشتباك الموقع عام 1974، من خلال التوغلات المتكررة في مناطق الجنوب السوري، ومداهمة منازل المدنيين واعتقالهم والاعتداء عليهم وترهيبهم، إلى جانب تجريف الأراضي وتنفيذ اعتداءات بالقذائف.
وتؤكد سوريا باستمرار مطالبتها بانسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلي من أراضيها، وتشدد على أن الإجراءات التي تتخذها إسرائيل في المناطق المحتلة باطلة وملغاة، ولا تترتب عليها أي آثار قانونية وفق أحكام القانون الدولي.
كما تدعو دمشق المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته تجاه الانتهاكات الإسرائيلية، واتخاذ الإجراءات اللازمة لإلزام إسرائيل بالانسحاب الكامل من الجنوب السوري، في وقت تواصل فيه عائلات المعتقلين المطالبة بالكشف عن مصير أبنائها وإنهاء احتجازهم.