صناعة الإسمنت في سوريا أمام مرحلة جديدة.. استثمارات كبرى ومعامل تستعد لاستئناف الإنتاج
صناعة الإسمنت في سوريا أمام مرحلة جديدة.. استثمارات كبرى ومعامل تستعد لاستئناف الإنتاج
● محليات ١٥ أكتوبر ٢٠٢٦

صناعة الإسمنت في سوريا أمام مرحلة جديدة.. استثمارات كبرى ومعامل تستعد لاستئناف الإنتاج

تتجه وزارة الاقتصاد والصناعة نحو تطوير قطاع صناعة الإسمنت في سوريا، عبر بحث فرص استثمارية جديدة، ومعالجة أوضاع الشركات المتعثرة، وإعادة تأهيل المعامل المتوقفة ورفع طاقتها الإنتاجية، بالتوازي مع إطلاق مشاريع صناعية جديدة في مناطق مختلفة من البلاد.

وأعلنت وزارة الاقتصاد والصناعة، اليوم الخميس 15 تشرين الأول/أكتوبر، بحث واقع صناعة الإسمنت والفرص الاستثمارية المتاحة، خلال اجتماع عقده نائب الوزير المهندس باسل عبد الحنان، بحضور رئيس هيئة الاستثمار السورية أحمد رواد رمضان، والمدير العام للمؤسسة العامة للجيولوجيا والثروة المعدنية سراج الحريري، إلى جانب عدد من المسؤولين المعنيين بالقطاع.

وتناول الاجتماع دراسة طلبات معامل الإسمنت، وآليات توزيع الرخص المتكاملة للمعامل في منطقتي أبو الشامات والسبع بيار بريف دمشق، وفق الشروط والمعايير المعتمدة، بما يدعم تطوير الصناعة ويعزز فرص الاستثمار. كما ناقش المجتمعون سبل معالجة أوضاع الشركات المتعثرة وتسوية أوضاعها، وتذليل العقبات أمام المستثمرين والشركات العاملة، ولا سيما التحديات المرتبطة بالنقل، بما يسهم في تحسين بيئة الاستثمار وضمان استدامة الإنتاج.

وحضر الاجتماع معاون وزير الاقتصاد والصناعة محمد ياسين حورية، والمدير العام للشركة العامة لصناعة وتسويق الإسمنت ومواد البناء عمران محمود فضيلة، في إطار بحث الرؤية المستقبلية للقطاع والفرص المتاحة لتطويره.

مشروع جديد في الرقة بطاقة إنتاجية كبيرة

بالتوازي مع هذه التحركات، وضعت وزارة الاقتصاد والصناعة، بالتعاون مع محافظة الرقة، حجر الأساس لمشروع معمل الإسمنت في مدينة عين عيسى بريف المحافظة، بمشاركة المحافظ عبد الرحمن سلامة، ضمن مشروع يُنفذ بالتنسيق بين مجموعة الحسن القابضة والوزارة، وبالشراكة مع شركة صينية.

وجاء الإعلان عن المشروع خلال مؤتمر صحفي عُقد في مدينة عين عيسى، بحضور الجهات المعنية في محافظة الرقة وهيئة الاستثمار السورية ومجموعة الحسن القابضة، حيث استُعرضت تفاصيل المشروع ومراحله التنفيذية وآفاق تطوره، في خطوة تستهدف تعزيز الاستثمار الصناعي في المنطقة الشرقية.

وأوضح المدير العام للمؤسسة العامة للجيولوجيا والثروة المعدنية في وزارة الطاقة، سراج الحريري، أن الطاقة الإنتاجية المخطط لها للمعمل ستتجاوز 6 آلاف طن يومياً، على أن تستغرق أعمال التنفيذ، بمراحلها الإنشائية وصولاً إلى تشغيل خطوط الإنتاج النهائية، نحو سنتين ونصف السنة.

وأشار الحريري إلى أن المشروع يستهدف تلبية احتياجات محافظتي الرقة والحسكة من مواد البناء الأساسية، وتخفيف تكاليف النقل عبر توفير الإسمنت محلياً، فضلاً عن توفير فرص عمل للكوادر المحلية. كما لفت إلى وجود خطط لتوسيع التنسيق مع الخبرات الأجنبية، ولا سيما التركية والصينية، تمهيداً لتطوير مشاريع استثمارية جديدة خلال المرحلة المقبلة.

من جانبه، بيّن عضو مجلس إدارة مجموعة الحسن القابضة إبراهيم العيسى أن المعمل سيعتمد على إنتاج مادة الكلنكر محلياً، وهي المادة الأساسية التي تدخل في صناعة الإسمنت، بما يسهم في تقليل الاعتماد على استيرادها وتخفيف الأعباء المرتبطة برسوم النقل والضرائب وأوضح أن الطاقة الإنتاجية المتوقعة للكلنكر تبلغ 5 آلاف طن يومياً، مشيراً إلى أن المشروع سيوفر نحو 800 فرصة عمل.

ويُنتظر أن يشكل المعمل الجديد إضافة إلى القدرات الصناعية في شمال شرقي سوريا، من خلال توفير كميات كبيرة من الإسمنت والكلنكر محلياً، وتقليل تكاليف نقل مواد البناء، بما قد يسهم في دعم المشاريع العمرانية ومشاريع إعادة الإعمار في المنطقة، وفق الطاقة الإنتاجية المخطط لها عند اكتمال التنفيذ والتشغيل.

إعادة تأهيل معمل إسمنت حماة 3 واستئناف الإنتاج

وفي مسار موازٍ لتوسيع الاستثمارات الجديدة، تتواصل أعمال إعادة تأهيل معمل إسمنت حماة 3، بعد سنوات من التوقف، إذ أنهت شركة الخالة المستثمرة للمعمل، الثلاثاء، المرحلة الأولى من تنفيذ عقد الاستثمار، تمهيداً لبدء التشغيل التجريبي مطلع الشهر المقبل، واستئناف إنتاج الإسمنت.

وشملت المرحلة الأولى تأهيل قسم التعبئة وطواحين الإسمنت وتأمين مادة الكلنكر المستورد، فيما تستمر أعمال تهيئة وتأهيل بقية الخط الإنتاجي بإشراف وزارة الاقتصاد والصناعة، بهدف إعادة المعمل إلى العمل ورفع قدرته على تلبية احتياجات السوق المحلية.

وأوضح مسؤول لجنة الإشراف على تنفيذ عقد الاستثمار، عمار الشيخ، أن المعمل كان يعمل سابقاً بطاقة إنتاجية متدنية لا تتجاوز 2100 طن من الكلنكر، مبيناً أن خطة الاستثمار مع شركة الخالة تتضمن أربع مراحل. وتشمل المرحلة الثانية تجهيز كامل خط الإنتاج وبدء التشغيل التجريبي بطاقة تبلغ 3300 طن يومياً، فيما تستهدف المرحلة الثالثة رفع الطاقة الإنتاجية إلى 5 آلاف طن يومياً.

أما المرحلة الرابعة، فتتضمن تركيب خط إنتاج جديد بطاقة تبلغ 6 آلاف طن يومياً، لتصل الطاقة الإنتاجية الإجمالية المستهدفة للمعمل إلى 11 ألف طن يومياً، وفق الخطة المعلنة.

بدوره، أكد مدير معمل إسمنت حماة 3، عبد الباسط أحمد، إعادة تأهيل طواحين الإسمنت بطاقة إنتاجية تبلغ 3500 طن يومياً، مع إمكانية إنتاج معظم أنواع الإسمنت، مشيراً إلى استمرار أعمال الصيانة والتأهيل لمطحنة المواد والفرن.

من جهته، أوضح مدير مكتب الإعلام في شركة الخالة، علاء الصحن، أن الشركة تسلمت المعمل في أواخر العام الماضي، في ظل تراجع حالته الفنية والإنتاجية، وبدأت العمل على تأهيل أقسامه بهدف المساهمة في سد العجز في مادة الإسمنت في السوق السورية، ومواكبة احتياجات مرحلة إعادة الإعمار.

تحديات الإنتاج والاستثمار في قطاع الإسمنت

تعكس التحركات المتعلقة بمشروع معمل عين عيسى وإعادة تأهيل معمل إسمنت حماة 3، إلى جانب بحث فرص استثمارية جديدة في ريف دمشق، مسارات متعددة لتطوير قطاع الإسمنت في سوريا، تجمع بين إنشاء منشآت صناعية جديدة وإعادة تشغيل معامل قائمة ورفع طاقتها الإنتاجية.

ويكتسب هذا التوجه أهمية في ظل ارتباط الإسمنت بقطاعات البناء والإسكان والبنية التحتية، إذ إن زيادة الإنتاج المحلي يمكن أن تسهم في توفير المادة في الأسواق، وتقليل تكاليف النقل والاستيراد، وتعزيز قدرة القطاع على تلبية الطلب المرتبط بمشاريع الإعمار.

ويعد قطاع صناعة الإسمنت من القطاعات الأساسية المرتبطة بعملية التعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار في سوريا، نظراً لدوره في تأمين مواد البناء اللازمة لترميم البنية التحتية والمساكن والمنشآت العامة والخاصة.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ