بمشاركة الأمم المتحدة.. دمشق تناقش خطة وطنية لمواجهة خطاب الكراهية ومنع التحريض
بمشاركة الأمم المتحدة.. دمشق تناقش خطة وطنية لمواجهة خطاب الكراهية ومنع التحريض
● محليات ١١ أكتوبر ٢٠٢٦

بمشاركة الأمم المتحدة.. دمشق تناقش خطة وطنية لمواجهة خطاب الكراهية ومنع التحريض

انطلقت في العاصمة دمشق، اليوم الأحد 11 تشرين الأول 2026، أعمال ورشة تشاورية لتطوير مقاربة وطنية للتعامل مع خطاب الكراهية، تنظمها وزارة الخارجية والمغتربين بمشاركة الجهات الوطنية المعنية، ومساهمة فنية من خبراء مكتب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى سوريا، في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز التماسك المجتمعي والحد من الخطابات التحريضية والانقسامات داخل المجتمع السوري.

وتناقش الورشة، التي تستضيفها العاصمة دمشق في فندق غولدن مزة، واقع خطاب الكراهية في السياق السوري، والأطر القانونية والمؤسساتية القائمة، إلى جانب المبادئ والمعايير الدولية والتجارب المقارنة، وصولاً إلى تحديد أولويات التدخل وآليات التنسيق بين الجهات المعنية، تمهيداً لإعداد سياسة وطنية وخطة عمل للتعامل مع هذه الظاهرة.

مناقشة الإطار الوطني وآليات المواجهة

تركز أعمال الورشة على تقييم التحديات المرتبطة بخطاب الكراهية في سوريا، وتحديد الأدوار التي يمكن أن تضطلع بها المؤسسات الحكومية والجهات المجتمعية في الحد من انتشاره ومعالجة آثاره.

وتشمل النقاشات دراسة المقاربات الدولية المعتمدة في مواجهة التحريض والتمييز، ومراجعة الإطار الوطني القائم، وتحديد الاحتياجات الفنية والمؤسساتية اللازمة لتطوير سياسة متكاملة.

كما تبحث الورشة آليات التنسيق الوطني والخطوات اللاحقة لإعداد السياسة المقترحة، بما يتيح مشاركة الجهات المعنية في صياغة التدخلات المطلوبة وتنفيذها.

الخارجية: نظام الأسد استثمر في الانقسامات المجتمعية

قال مدير إدارة المنظمات الدولية والمؤتمرات في وزارة الخارجية والمغتربين، سعد بارود، إن نظام الأسد، خلال حكم الأب والابن الذي امتد لأكثر من خمسة عقود، استخدم الانقسامات الطائفية والمذهبية والمناطقية بوصفها إحدى وسائل الحكم.

وأوضح بارود، خلال مشاركته في الورشة، أن النظام السابق استثمر في هذه الانقسامات، وحوّل التنوع المجتمعي الذي يفترض أن يكون مصدر غنى إلى عامل يغذي الشك والخوف المتبادل بين مكونات المجتمع السوري.

وأشار إلى أن مرحلة ما بعد التحرير شهدت محاولات لتوظيف الخطابات الطائفية في تأجيج التوترات والصراعات، معتبراً أن السوريين أظهروا وعياً في رفض الخطابات التقسيمية والتمسك بوحدة البلاد رغم ما تعرضوا له خلال السنوات الماضية.

وأكد أن مواجهة خطاب الكراهية تشكل جزءاً من عملية بناء الدولة والتعافي وإعادة الإعمار، نظراً إلى ارتباطها بالثقة بين المواطنين والمؤسسات وبالعلاقات بين مختلف المكونات الاجتماعية.

المساواة أمام مؤسسات الدولة أساس التماسك المجتمعي

شدد بارود على أن النهج الذي تتبناه الحكومة السورية يقوم على اعتبار الدولة مظلة لجميع السوريين، ومرجعاً يضمن حقوقهم ويقدم خدماته لهم على قدم المساواة، بصرف النظر عن انتماءاتهم.

وأوضح أن شعور المواطن بحماية حقوقه وإنصافه من مؤسسات الدولة يسهم في تعزيز ثقته بوطنه وبقية أفراد المجتمع، ويحد من الظروف التي قد تستغلها الخطابات التحريضية لإثارة الانقسامات.

وأشار إلى أن معالجة خطاب الكراهية تتطلب سياسات واضحة وبرامج توعية وتعليم وثقافة، إلى جانب إعلام مسؤول وحوار مجتمعي يتيح معالجة الخلافات وتعزيز التفاهم.

كما دعا إلى تطوير أدوات للرصد والإنذار المبكر، واعتماد إجراءات قانونية رادعة عندما تتوافر موجباتها، مع الالتزام بمعايير واضحة وضمانات تمنع التعسف في تطبيقها.

وتبرز أهمية هذه الضمانات في التمييز بين التعبير عن الرأي والنقد المشروع من جهة، والخطابات التي تتضمن تحريضاً على الكراهية أو التمييز من جهة أخرى، بما يراعي الحقوق والحريات الأساسية.

الأمم المتحدة تشيد بالمسار السوري

من جانبه، أكد نائب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى سوريا، كلاوديو كوردوني، أن خطاب الكراهية يمس جميع مكونات المجتمع السوري دون استثناء، ما يستدعي التعامل معه من خلال مقاربة وطنية شاملة.

وأشاد كوردوني بجهود الحكومة السورية في قيادة مسار إعداد خطة عمل لمكافحة خطاب الكراهية، مشيراً إلى أنها ستكون، وفق توصيفه، الأولى من نوعها في العالم العربي.

وأوضح أن مكتب المبعوث الخاص يتطلع إلى توسيع التعاون مع الحكومة السورية لدعم هذه الجهود، بالتنسيق مع فريق الأمم المتحدة العامل في سوريا.

ويأتي هذا الدعم في إطار المساهمة الفنية في تطوير المقاربة الوطنية، والاستفادة من الخبرات المتاحة في معالجة الخطابات التحريضية وتعزيز التماسك بين المجتمعات.

مشاركة المجتمع المدني والإعلام والمؤسسات الدينية

أكدت المنسقة المقيمة للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في سوريا، ناتالي فوستييه، أن الورشة توفر فرصة للاستفادة من خبرات المؤسسات الحكومية المختلفة، والعمل على تطوير مقاربة منسجمة تشمل الجهات الفاعلة في المجتمع.

وأوضحت أن مواجهة خطاب الكراهية تستدعي إشراك المجتمع المدني ووسائل الإعلام ورجال الدين والمجتمعات المحلية، باعتبارهم أطرافاً مؤثرة في تشكيل الخطاب العام وتعزيز العلاقات المجتمعية.

وأعلنت استعداد الأمم المتحدة لدعم جهود الحكومة السورية في هذا المجال، مؤكدة التزام المنظمة بمساندة الخطط الوطنية التشاركية التي تسهم في تعزيز التماسك الاجتماعي والسلام المستدام.

وتعكس هذه المشاركة توجهاً نحو توسيع نطاق المشاورات، بحيث لا تقتصر معالجة خطاب الكراهية على المؤسسات الحكومية أو الإجراءات القانونية، وإنما تشمل العمل المجتمعي والتوعوي والتعليمي.

نحو سياسة وطنية وآليات تنفيذ

تسعى المشاورات الجارية إلى وضع أسس لسياسة وطنية تتناول أسباب انتشار خطاب الكراهية ووسائل الحد منه، وتحدد مسؤوليات الجهات المعنية وآليات التنسيق فيما بينها.

ومن المنتظر أن تتناول المراحل اللاحقة الاحتياجات الفنية اللازمة لإعداد السياسة، وتطوير برامج للتوعية وبناء القدرات والرصد، بما يساعد على تحويل نتائج النقاشات إلى إجراءات قابلة للتنفيذ.

وتكتسب هذه الجهود أهمية في ظل التحديات الاجتماعية التي خلفتها سنوات الحرب، وما رافقها من انقسامات وخطابات تحريضية أثرت في العلاقات بين بعض المكونات والمناطق.

ومع انطلاق الورشة، لا تزال المقاربة الوطنية في مرحلة التشاور والإعداد، فيما يرتبط نجاحها لاحقاً بمدى شمول المشاركة المجتمعية، ووضوح المعايير القانونية، وفاعلية آليات التنفيذ، وقدرتها على مواجهة التحريض والتمييز مع ضمان حرية التعبير وحماية الحقوق الأساسية.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ