بمرسوم رئاسي.. إنهاء مهام يوسف قبلاوي وتعيين ماهر الحسن رئيساً تنفيذياً للشركة السورية للبترول
أصدر الرئيس السوري أحمد الشرع، اليوم الأحد 18 تشرين الأول 2026، المرسوم رقم 190 لعام 2026، القاضي بتعيين ماهر خليل الحسن رئيساً تنفيذياً للشركة السورية للبترول، خلفاً ليوسف قبلاوي، في خطوة تأتي وسط تحديات تواجه قطاع المحروقات، وبعد أزمة البنزين غير المطابق للمواصفات وما أثارته من تساؤلات بشأن إجراءات الرقابة والتشغيل داخل الشركة.
واستند المرسوم إلى أحكام الإعلان الدستوري والمرسوم رقم 189 لعام 2025، ونص على إلغاء كل ما يخالف أحكامه، وتبليغه إلى الجهات المعنية لتنفيذه، على أن يبدأ العمل بموجبه وفق الأصول المعتمدة.
وكانت شبكة شام الإخبارية قد كشفت، استناداً إلى مصادر خاصة، عن تغييرات مرتقبة في الإدارة التنفيذية للشركة السورية للبترول، ورجحت أن تشمل منصب الرئيس التنفيذي الذي كان يشغله يوسف قبلاوي، مشيرة إلى أن ماهر خليل الحسن يُعد المرشح الأقرب لتولي المنصب.
وجاء صدور المرسوم الرئاسي ليؤكد المعلومات التي سبق أن نشرتها الشبكة بشأن التغيير الإداري المرتقب، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى الإجراءات التي ستتخذها الإدارة الجديدة لمعالجة الملفات التشغيلية والرقابية المرتبطة بقطاع النفط والمشتقات النفطية.
من هو ماهر خليل الحسن؟
وُلد ماهر خليل الحسن في مدينة حلفايا بريف حماة، في الأول من كانون الثاني 1986، ويحمل إجازة في الهندسة البترولية من كلية الهندسة البتروكيميائية بجامعة حمص، حصل عليها عام 2010.
بدأ الحسن مسيرته المهنية عام 2011 في شركة حيان للنفط، حيث عمل ضمن إدارة العمليات الإنتاجية حتى عام 2013، واكتسب خلال تلك الفترة خبرة في العمليات المرتبطة بالإنتاج النفطي.
وانتقل لاحقاً إلى العمل في المناطق الخارجة عن سيطرة نظام الأسد البائد آنذاك، حيث أشرف على حقول النفط في المناطق المحررة شرقي حمص، وتولى ملف الخدمات العامة في المنطقة الجنوبية حتى أواخر عام 2016.
وفي عام 2017، تولى إدارة هيئة شؤون المنظمات الدولية والمحلية، قبل انتقاله عام 2018 إلى العمل ضمن حكومة الإنقاذ السورية، حيث شغل منصب معاون وزير الاقتصاد والموارد، واستمر في هذا الموقع حتى سقوط نظام الأسد.
وجمعت مسيرته المهنية بين العمل في قطاع النفط وتولي مسؤوليات إدارية واقتصادية، قبل انتقاله إلى مناصب حكومية خلال المرحلة الانتقالية.
مناصب حكومية بعد سقوط نظام الأسد
عقب تشكيل حكومة تسيير الأعمال برئاسة محمد البشير، تولى الحسن منصب وزير التجارة الداخلية وحماية المستهلك، خلال فترة عمل الحكومة التي استمرت نحو ثلاثة أشهر.
وشملت مسؤولياته خلال تلك المرحلة ملفات التجارة الداخلية وحماية المستهلك، قبل إعادة تنظيم الهيكلية الحكومية ودمج عدد من الوزارات.
وفي نهاية آذار 2025، وبعد دمج وزارات التجارة الداخلية والاقتصاد والصناعة ضمن وزارة واحدة، انتقل الحسن إلى منصب نائب وزير الاقتصاد والصناعة لشؤون التجارة الداخلية وحماية المستهلك، اعتباراً من الأول من نيسان من العام نفسه.
ويمثل تعيينه رئيساً تنفيذياً للشركة السورية للبترول انتقالاً إلى إدارة مؤسسة ذات طبيعة فنية واقتصادية، تتولى مسؤوليات مرتبطة بقطاع النفط والغاز والعمليات التشغيلية وتأمين المشتقات النفطية.
ويأتي هذا الانتقال في ضوء خلفيته الأكاديمية في الهندسة البترولية وخبرته السابقة في شركة حيان للنفط، إلى جانب المناصب الإدارية والحكومية التي شغلها خلال السنوات الماضية.
أزمة البنزين وتداعياتها على إدارة الشركة
يتزامن التغيير في الإدارة التنفيذية للشركة السورية للبترول مع تداعيات أزمة البنزين غير المطابق للمواصفات، التي أثارت جدلاً واسعاً عقب تسجيل شكاوى من مواطنين بشأن أضرار لحقت بمركباتهم، وما تبعها من تحقيقات وإجراءات أعلنتها وزارة الطاقة السورية.
وكانت الوزارة قد أعلنت نتائج التحقيق في القضية، موضحة أن شحنة بنزين غير مطابقة للمواصفات أُفرغت في مستودعات الشركة السورية للبترول، قبل وقوع خطأ تشغيلي أثناء إجراءات إعادتها إلى مصدرها، أدى إلى اختلاطها بكميات من البنزين المطابق للمواصفات.
وبحسب النتائج التي أعلنتها الوزارة، وصل جزء من الخليط إلى السوق المحلية، ما تسبب بأضرار طالت مركبات عدد من المواطنين، وأثار تساؤلات بشأن إجراءات فحص الشحنات وآليات تخزينها والتعامل معها قبل توزيعها.
وأعلنت وزارة الطاقة اتخاذ إجراءات قانونية بحق المسؤولين عن الخطأ والتقصير، كل بحسب مسؤوليته، كما كلفت الشركة السورية للبترول بوضع آلية لتعويض المواطنين المتضررين.
وسلطت نتائج التحقيق الضوء على الحاجة إلى مراجعة الإجراءات التشغيلية والرقابية المرتبطة باستلام المشتقات النفطية وتخزينها وإعادتها، والتحقق من مطابقتها للمواصفات الفنية قبل طرحها في الأسواق.
إقالة قبلاوي بعد انتقادات وجدل
سبق صدور المرسوم الرئاسي تداول معلومات بشأن تغييرات مرتقبة في إدارة الشركة، إذ كشف مصدر حكومي لشبكة شام الإخبارية أن قرار إقالة يوسف قبلاوي أصبح شبه محسوم، مرجحاً الإعلان عنه خلال يومين، على خلفية أزمة البنزين وتداعياتها.
وجاءت هذه المعلومات بالتزامن مع تصاعد الانتقادات الموجهة إلى أداء الإدارة السابقة، والمطالبات بتوضيح المسؤوليات المرتبطة بوصول البنزين غير المطابق للمواصفات إلى الأسواق، وضمان تعويض المواطنين الذين تضررت مركباتهم.
وواجه قبلاوي أيضاً انتقادات على خلفية تصريحات أثارت جدلاً في الأوساط العامة، قبل أن يقدم اعتذاراً عنها لاحقاً، ما وسع النقاش بشأن أسلوب إدارة الشركة وطبيعة العلاقة بين مسؤولي المؤسسات العامة والمواطنين.
ومع صدور المرسوم رقم 190 لعام 2026، أصبح تعيين ماهر الحسن في المنصب رسمياً، فيما تبقى الإجراءات المتعلقة بأزمة البنزين والمساءلة والتعويضات مرتبطة بما أعلنته الجهات المختصة ونتائج متابعتها للملف.
ملفات تنتظر الإدارة الجديدة
تواجه الإدارة الجديدة للشركة السورية للبترول مجموعة من الملفات المرتبطة بالإنتاج والتشغيل والرقابة، في مقدمتها متابعة تداعيات أزمة البنزين غير المطابق للمواصفات، وتنفيذ آلية تعويض المتضررين التي كلفت وزارة الطاقة الشركة بوضعها.
وتبرز أهمية مراجعة إجراءات فحص المشتقات النفطية والتحقق من مطابقتها للمواصفات الفنية، وتعزيز الرقابة على عمليات الاستلام والتخزين والنقل والتوزيع، للحد من احتمالات تكرار الأخطاء التشغيلية التي كشفت عنها الأزمة الأخيرة.
كما تشمل مسؤوليات الشركة متابعة العمليات المرتبطة بإنتاج النفط والغاز، وإدارة المنشآت والحقول النفطية، والتنسيق مع الجهات الحكومية المعنية لتأمين احتياجات السوق المحلية من المشتقات النفطية.
وتتطلب هذه الملفات إدارة تجمع بين المعرفة الفنية والقدرة على تنظيم العمليات التشغيلية، إلى جانب تطوير آليات المتابعة والمساءلة داخل المؤسسة، وتحسين التنسيق بين الإدارات والجهات المعنية بقطاع الطاقة.
وتشكل الخبرة السابقة للحسن في العمليات الإنتاجية النفطية والعمل الحكومي جانباً من خلفيته المهنية المرتبطة بالمنصب الجديد، فيما ستتحدد نتائج إدارته من خلال الإجراءات التي يتخذها ومدى انعكاسها على أداء الشركة.
تعزيز الرقابة واستعادة ثقة المستهلكين
يأتي التغيير الإداري في مرحلة تواجه فيها الشركة السورية للبترول مطالب متزايدة بتحسين إجراءات الرقابة وضمان جودة المشتقات النفطية، خصوصاً بعد الأضرار التي أبلغ عنها مواطنون نتيجة أزمة البنزين الأخيرة.
وتبرز في هذا السياق أهمية توضيح الإجراءات المتخذة لمعالجة الأخطاء التشغيلية، ومتابعة التعويضات، وتطوير آليات تضمن فحص الشحنات والتعامل مع المواد غير المطابقة للمواصفات وفق إجراءات فنية واضحة.
كما يرتبط تحسين أداء الشركة بقدرتها على إدارة الموارد والمنشآت النفطية بكفاءة، وتأمين المشتقات للسوق المحلية، وتعزيز الشفافية في التعامل مع المشكلات التي تؤثر في المستهلكين.
ويفتح تعيين ماهر خليل الحسن مرحلة إدارية جديدة في الشركة السورية للبترول، ستكون خلالها ملفات الرقابة والتشغيل والتعويضات والإنتاج من أبرز القضايا التي تحدد مسار عمل الإدارة الجديدة، ومدى قدرتها على معالجة التحديات القائمة وتحسين الخدمات المرتبطة بقطاع المحروقات.