الوكالات الإلكترونية و«غير محكوم».. محامٍ يوضح لـ«شام» الضوابط القانونية للخدمات القنصلية
يشكل تطوير الخدمات القنصلية الإلكترونية في سوريا خطوة نحو تسهيل إنجاز المعاملات القانونية والإدارية للمواطنين المقيمين في الخارج، ولا سيما مع تحديث خدمات تنظيم الوكالات العامة والخاصة وطلب استخراج خلاصة السجل العدلي عبر تطبيق «MOFA SY»، بما يتيح اختصار بعض الإجراءات وتقليل الوقت والتكاليف المرتبطة بمراجعة السفارات والقنصليات.
وتبرز أهمية هذه الخدمات بالنسبة إلى السوريين الذين يقيمون في مناطق بعيدة عن مقار البعثات الدبلوماسية والقنصلية، ويضطرون إلى تحمل نفقات السفر والتغيب عن العمل لإنجاز معاملاتهم، في حين تثير الرقمنة تساؤلات حول الحجية القانونية للوثائق الإلكترونية، ومتطلبات التحقق من الهوية، وحدود الصلاحيات الممنوحة بموجب الوكالات.
وفي تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، تناول المحامي عروة سوسي الجوانب القانونية المرتبطة بالخدمات الجديدة، موضحاً الفرق بين إعداد الوكالة إلكترونياً وإصدارها بصورة رسمية، والضوابط الواجب مراعاتها عند تنظيمها، إلى جانب حدود المعلومات التي تتضمنها خلاصة السجل العدلي وأهمية التحقق من الوضع القضائي قبل العودة إلى سوريا.
تحديث خدمات الوكالات عبر تطبيق «MOFA SY»
أعلن مدير إدارة الشؤون القنصلية في وزارة الخارجية والمغتربين، محمد يعقوب العمر، عن تحديث خدمة تنظيم الوكالات العامة والخاصة عبر تطبيق «MOFA SY»، بما يسمح للمواطنين بإعداد بيانات الوكالة ومراجعة مضمونها قبل الحضور إلى البعثة الدبلوماسية أو القنصلية.
وأوضح العمر أن التحديث يتيح إدخال بيانات الموكل والوكيل، وتحديد نوع الوكالة ومجالاتها، والاطلاع على مسودتها قبل استكمال الإجراءات الرسمية.
وأشار إلى أن الخدمة تستهدف تقليص مدة إنجاز المعاملة من أكثر من نصف ساعة إلى نحو عشر دقائق، بحيث تقتصر زيارة المواطن إلى البعثة على التدقيق النهائي للبيانات والتوقيع والتصديق القنصلي.
كما يوفر التطبيق دليلاً إجرائياً يوضح خطوات تنظيم الوكالة والوثائق المطلوبة، بما يساعد المواطنين على مراجعة بياناتهم والتأكد من مضمون التفويض قبل الموعد المحدد.
ويهدف هذا الإجراء إلى الحد من الأخطاء ونقص الوثائق والحاجة إلى تعديل البيانات أثناء المراجعة، مع الإبقاء على المتطلبات القانونية اللازمة لإصدار الوكالة.
محامٍ: إعداد الوكالة إلكترونياً لا يعني إصدارها رسمياً
قال المحامي عروة سوسي، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن إتاحة إعداد الوكالات إلكترونياً تمثل خطوة مهمة في تبسيط المعاملات القنصلية، خصوصاً بالنسبة إلى السوريين الذين يواجهون صعوبات في الوصول إلى السفارات والقنصليات.
وأوضح أن الخدمة تسمح للمواطن بإعداد مشروع الوكالة مسبقاً، من خلال إدخال البيانات وتحديد الصلاحيات المطلوب منحها للوكيل، ثم مراجعة مضمون الوثيقة قبل التوجه إلى البعثة المختصة.
وأشار إلى أن إمكانية حجز موعد مسبق تسهم في تنظيم المراجعات وتقليل فترات الانتظار، وتساعد على إنجاز المعاملة خلال وقت أقصر.
لكنه شدد على ضرورة التمييز بين إعداد مشروع الوكالة عبر التطبيق وبين إصدار وكالة رسمية مكتملة الأركان القانونية.
وبيّن أن إدخال البيانات إلكترونياً لا يمنح المسودة صفة السند الرسمي، وإنما يمثل مرحلة تحضيرية تسبق تنظيم الوكالة وتوثيقها لدى الجهة المختصة.
وأكد أن حضور الموكل شخصياً، مصطحباً الوثائق الرسمية المطلوبة، يبقى ضرورياً لاستكمال إجراءات التحقق من الهوية والأهلية وسلامة الإرادة، والتوقيع والتصديق القنصلي وفق الأصول المعتمدة.
وحذر من الاعتقاد بأن إتمام الخطوات الإلكترونية يكفي لاستخدام الوكالة أمام الجهات الرسمية، موضحاً أن الوثيقة لا تكتسب صفتها القانونية المطلوبة بمجرد إعداد مسودتها عبر التطبيق.
ما الشروط القانونية لصحة الوكالة؟
أوضح سوسي أن أحكام الوكالة ينظمها القانون المدني السوري الصادر بالمرسوم التشريعي رقم 84 لعام 1949، ولا سيما المادة 665 وما يليها.
وأشار إلى أن المادة 666 توجب مراعاة الشكل القانوني المطلوب للعمل الذي تكون الوكالة محلاً له، ما لم يوجد نص يقضي بخلاف ذلك.
وبيّن أن صحة الوكالة العامة أو الخاصة ترتبط بتوافر الأهلية القانونية للموكل، وسلامة إرادته، ومشروعية موضوع الوكالة، ووضوح الصلاحيات التي يمنحها للوكيل، إلى جانب استيفاء الشكل القانوني الواجب بحسب طبيعة التصرف المطلوب.
وأضاف أن استكمال إجراءات التنظيم والتوثيق القنصلي يمنح الوكالة صفتها الرسمية وفق الأصول، لكنه لا يلغي أي متطلبات إضافية قد تفرضها القوانين والإجراءات المعمول بها لاستخدام الوثيقة أمام الجهات المختصة داخل سوريا.
وأكد أن التحول الرقمي يختصر المراحل الإدارية ويسهل إعداد البيانات، لكنه لا يحل محل الضمانات القانونية المتعلقة بالتحقق من شخصية الموكل وإرادته وصحة التفويض الصادر عنه.
وشدد على أهمية قراءة مضمون الوكالة بعناية قبل التوقيع، والتأكد من أن الصلاحيات الواردة فيها تتوافق مع الغرض الذي نُظمت من أجله.
الوكالات العامة والخاصة وأهمية تحديد الصلاحيات
لفت سوسي إلى أن وضوح الصلاحيات الممنوحة للوكيل يمثل أحد الجوانب الأساسية في حماية حقوق الموكل، نظراً إلى الآثار القانونية التي قد تترتب على التصرفات التي يجريها الوكيل استناداً إلى التفويض.
وأوضح أن على المواطن التأكد من نوع الوكالة ومجالات استخدامها، ومدى حاجته إلى منح صلاحيات عامة أو الاكتفاء بتفويض محدد لإنجاز معاملة معينة.
وأشار إلى أن إعداد المسودة إلكترونياً يتيح فرصة لمراجعة هذه التفاصيل قبل الحضور إلى البعثة القنصلية، بما يساعد على اكتشاف الأخطاء أو الصلاحيات غير المقصودة وتصحيحها قبل التوقيع.
وأكد أن توضيح حدود التفويض بصورة دقيقة يسهم في تقليل النزاعات المحتملة، ويحمي مصالح الموكل عند استخدام الوكالة أمام الجهات الرسمية أو في المعاملات القانونية.
كما شدد على ضرورة أن تكون النماذج والإرشادات المتاحة عبر التطبيق واضحة للمواطنين، بحيث يتمكنون من فهم طبيعة الوثيقة وآثارها القانونية قبل استكمال إجراءات تنظيمها.
خلاصة السجل العدلي.. خدمة مهمة للمغتربين
وفيما يتعلق بخدمة طلب استخراج خلاصة السجل العدلي، المعروفة بوثيقة «غير محكوم»، أوضح سوسي أنها من الوثائق المهمة للسوريين المقيمين في الخارج، نظراً إلى ارتباطها بعدد من المعاملات الإدارية والقانونية.
وأشار إلى أن هذه الوثيقة قد تكون مطلوبة في إجراءات تتعلق بالعمل والإقامة، فضلاً عن أهميتها للمواطنين الذين يرغبون في الاطلاع على القيود والأحكام المثبتة في سجلهم العدلي.
وبيّن أن إتاحة طلب الوثيقة إلكترونياً يمكن أن تخفف الأعباء المرتبطة بالحصول عليها، خصوصاً بالنسبة إلى المواطنين الذين يضطرون إلى السفر لمسافات طويلة للوصول إلى البعثات القنصلية.
وأكد أن تطوير هذه الخدمة يمثل جانباً مهماً من جهود تسهيل المعاملات، شريطة توضيح نطاق المعلومات التي تتضمنها الوثيقة والإجراءات المطلوبة للحصول عليها واستخدامها.
هل تثبت وثيقة «غير محكوم» خلو الشخص من الملاحقات القضائية؟
حذر سوسي من الاعتقاد بأن الحصول على خلاصة سجل عدلي خالية من الأحكام يعني بالضرورة عدم وجود أي دعاوى أو إجراءات قضائية بحق الشخص.
وأوضح أن وثيقة «غير محكوم» تتعلق بالمعلومات والقيود التي يتضمنها السجل العدلي وفق القواعد المعمول بها، ولا تمثل كشفاً شاملاً عن الوضع القضائي لصاحبها.
وأشار إلى أن الوثيقة لا تثبت بالضرورة عدم وجود دعاوى منظورة أمام القضاء، أو مذكرات توقيف، أو إجراءات قضائية أخرى لا تظهر ضمن بيانات السجل العدلي.
وشدد على ضرورة التمييز بين خلو الوثيقة من القيود التي يتعين إظهارها فيها، وبين التأكد من عدم وجود أي ملاحقات أو إجراءات قانونية أخرى.
وأكد أهمية هذه المسألة بالنسبة إلى السوريين الراغبين في العودة إلى البلاد، ولا سيما الأشخاص الذين سبق أن كانت لديهم قضايا قضائية أو صدرت بحقهم أحكام غيابية.
ودعا إلى التحقق من الوضع القضائي عبر الطرق القانونية المناسبة قبل السفر، تجنباً لظهور إشكالات غير متوقعة عند العودة أو مراجعة الجهات الرسمية.
وبيّن أن الاعتماد على وثيقة السجل العدلي وحدها لتقييم الوضع القضائي قد يؤدي إلى استنتاجات غير دقيقة، إذا لم تُراعَ حدود المعلومات التي تتضمنها.
توحيد الإجراءات بين البعثات والجهات داخل سوريا
دعا سوسي إلى توحيد المتطلبات المتعلقة بتنظيم الوكالات بين البعثات الدبلوماسية والقنصلية والجهات المختصة داخل سوريا، بما يحد من اختلاف الإجراءات ويقلل احتمالات رفض الوثائق أو طلب استكمال متطلبات إضافية بعد إصدارها.
وأوضح أن توفير نماذج واضحة للوكالات العامة والخاصة، مع شرح الصلاحيات والوثائق المطلوبة، يساعد المواطنين على اختيار الصيغة المناسبة لمعاملاتهم وتجنب الأخطاء.
وأشار إلى أهمية تطوير التنسيق بين الجهات القنصلية والمؤسسات المعنية داخل سوريا، بما يسهل التحقق من صحة الوثائق وقبولها واستخدامها وفق الأصول القانونية.
وأكد أن وضوح الإجراءات وتوحيدها يمكن أن يخففا الحاجة إلى تكرار المراجعات، خصوصاً عندما تكون المعاملة مرتبطة بأكثر من جهة رسمية.
كما شدد على ضرورة توفير معلومات محدثة للمواطنين حول المتطلبات القانونية لكل معاملة، بما يسمح لهم باستكمال الوثائق والإجراءات قبل مراجعة البعثة المختصة.
حماية البيانات الشخصية وضمان سلامة الوثائق
أكد سوسي أن توسيع الخدمات الإلكترونية يستدعي تعزيز الإجراءات المتعلقة بحماية البيانات الشخصية للمستخدمين، خصوصاً أن معاملات الوكالات والسجل العدلي تتضمن معلومات قانونية وشخصية تتطلب المحافظة على سريتها.
وأشار إلى أهمية تطوير الربط الإلكتروني بين الجهات المعنية للتحقق من صحة الوثائق، مع اعتماد الضمانات اللازمة لحماية البيانات ومنع إساءة استخدامها.
وبيّن أن تطوير الأنظمة الإلكترونية ينبغي أن يترافق مع المحافظة على إجراءات التحقق من الهوية والأهلية وسلامة الإرادة، باعتبارها عناصر أساسية لصحة المعاملات القانونية.
وشدد على أن تسهيل الحصول على الخدمات لا ينبغي أن يؤدي إلى تجاوز المتطلبات القانونية أو إضعاف وسائل التحقق من صحة الوثائق ومضمونها.
كما اعتبر أن توفير إرشادات واضحة وآليات موثوقة للتحقق من المستندات يسهم في تعزيز ثقة المواطنين بالخدمات القنصلية الإلكترونية.
نجاح الرقمنة مرتبط بتسهيل المعاملات وحماية الحقوق
اعتبر سوسي أن تحديث الخدمات القنصلية عبر تطبيق «MOFA SY» يمثل خطوة إيجابية يمكن البناء عليها لتطوير الخدمات المقدمة للسوريين في الخارج.
وأوضح أن نجاح التحول الرقمي لا يقاس بعدد الخدمات التي أصبحت متاحة عبر التطبيقات الإلكترونية وحده، وإنما بمدى قدرتها على اختصار الوقت والتكاليف وتخفيف الأعباء الإدارية، مع المحافظة على سلامة الإجراءات والضمانات القانونية.
وأكد أن السوريين المقيمين خارج البلاد يحتاجون إلى خدمات قنصلية واضحة وموثوقة، تتيح لهم الحصول على وثائق قانونية سليمة وقابلة للاستخدام داخل سوريا، دون الحاجة إلى مراجعات متكررة أو إجراءات غير ضرورية.
وأشار إلى أن تحقيق هذا الهدف يتطلب استمرار تطوير الخدمات، وتوحيد المتطلبات، وتعزيز حماية البيانات، وتوضيح الآثار القانونية للوثائق التي يجري إعدادها أو طلبها إلكترونياً.
وتبرز أهمية التحديثات الجديدة في قدرتها على تبسيط المراحل التحضيرية للمعاملات، مع الإبقاء على الحضور الشخصي والتوثيق الرسمي حيث تقتضي الإجراءات القانونية ذلك.
وفي ظل استمرار تطوير تطبيق «MOFA SY»، تبقى فعالية الخدمات القنصلية الإلكترونية مرتبطة بمدى تكاملها مع الإجراءات المعتمدة داخل سوريا، وقدرتها على توفير وثائق موثوقة تختصر الوقت والجهد، وتحافظ على حقوق المواطنين ومصالحهم القانونية.