الحسكة على طريق الدمج.. خطوات متسارعة لتوحيد الأمن والمؤسسات والمعابر تحت إدارة الدولة
تدخل محافظة الحسكة مرحلة جديدة مع تسارع خطوات دمج القوات والمؤسسات التابعة سابقاً لـ"قسد" ضمن مؤسسات الدولة السورية، بالتوازي مع انتشار قوى الأمن الداخلي في المحافظة، في مسار يتجه إلى توحيد المرجعيات الأمنية والإدارية وتعزيز حضور مؤسسات الدولة.
وفي هذا السياق، أكد نائب محافظ الحسكة أحمد الهلالي، في تصريحات للإخبارية السورية، أن حل "قسد" يمثل خطوة مهمة لتسريع عملية الدمج، لكنه لا يعني انتهاءها، موضحاً أن العملية مستمرة وقد تستغرق مزيداً من الوقت لارتباطها بإجراءات إدارية وتدقيق للبيانات.
وأشار الهلالي إلى أن القوات العسكرية التابعة لـ"قسد" تجاوزت مراحل متقدمة من عملية الدمج، وأصبحت ضمن ترتيبات وزارة الدفاع بشكل كامل، فيما تجاوز عدد الأسماء المرشحة من "قسد" للانضمام إلى القوات الأمنية 9 آلاف اسم، في إطار استكمال إعادة تنظيم البنية الأمنية في المحافظة.
وبالتوازي مع ذلك، يجري تعزيز حضور الأمن الداخلي في الحسكة، إذ جرى رفده بعناصر من أبناء المنطقة، إلى جانب عناصر من "الأسايش"، فيما تم تجهيز مديرية الأمن الداخلي في مدينة القامشلي تمهيداً لافتتاحها خلال الأيام المقبلة، بما يعكس انتقال عملية الدمج إلى خطوات تنفيذية على مستوى المؤسسات الأمنية المحلية.
وعلى الصعيد الميداني، قال الهلالي إن قوات الأمن دخلت إلى الحسكة بسلاسة ومن دون عوائق أو إشكاليات أمنية، لافتاً إلى أن التأثر بالبروباغندا الإعلامية السابقة تجاه الأمن والجيش السوري تلاشى أمام ترحيب الأهالي، الذين عبّروا عن فرحتهم بعودة أبنائهم وانتشار القوات الأمنية.
وأضاف أن العمل يجري حالياً على ضبط الوضع الأمني في المحافظة بعد مرحلة من الاضطراب، بالتزامن مع خطوات لإعادة تفعيل المؤسسات الحكومية، إذ يجري التحضير لتكليف قضاة كانوا يعملون سابقاً لدى "الإدارة الذاتية" بمهام ضمن وزارة العدل، في خطوة توسع نطاق الدمج ليشمل المؤسسات القضائية إلى جانب الجوانب الأمنية والعسكرية.
ولا يقتصر مسار إعادة توحيد مؤسسات الدولة على الجانب الأمني والقضائي، بل يمتد إلى المعابر الحدودية، حيث أكد الهلالي أن معبر سيمالكا يعمل حالياً تحت إدارة الدولة بشكل كامل، ويشهد حركة نشطة للمسافرين والتجارة، فيما يعمل معبر اليعربية مع الجانب العراقي ويرتبط بطريق M4، ويشهد بدوره حركة ترانزيت نشطة.
وفي هذا السياق، تبرز أهمية معبر نصيبين، الذي وصفه الهلالي بأنه سيكون استراتيجياً لحركة الترانزيت التركية باتجاه العراق ودول الخليج العربي، بما يعزز الموقع الاقتصادي واللوجستي للحسكة، ويفتح المجال أمام تنشيط حركة التجارة والنقل عبر المنطقة.
وتأتي هذه التطورات بعد دخول قوى الأمن الداخلي إلى مدينة الحسكة في الأول من أيلول، وتسلمها معسكر الطلائع ضمن ترتيبات استكمال الدمج وتعزيز الانتشار الأمني، بالتزامن مع اجتماعات محلية لبحث توحيد عمل المؤسسات العسكرية والأمنية. كما بدأت المحافظة خطوات إضافية لسد الاحتياجات الأمنية، تشمل تعزيز عناصر أمن الطرق وتفعيل المخافر الموجودة سابقاً.
وبذلك ينتقل مسار الدمج في الحسكة من إعلان حل "قسد" إلى إجراءات تنفيذية متسارعة على الأرض، تشمل إعادة ترتيب القوى الأمنية، وتوحيد المؤسسات، وتنظيم عمل المعابر، في وقت تتواصل فيه الخطوات الإدارية لاستكمال عملية الدمج بصورة تدريجية.