البريد السوري يستأنف إرسال الطرود إلى الخارج
البريد السوري يستأنف إرسال الطرود إلى الخارج
● محليات ١٠ أكتوبر ٢٠٢٦

البريد السوري يستأنف إرسال الطرود إلى الخارج ويوسّع خدماته عبر 164 منفذاً خلال عام

استأنفت المؤسسة السورية للبريد خدمات نقل الطرود بين المحافظات وإرسالها إلى مختلف دول العالم، بالتزامن مع توسيع شبكة مكاتبها وتطوير خدماتها المالية والرقمية، وإبرام اتفاقيات تعاون مع مؤسسات بريدية عربية ودولية، ضمن خطة لإعادة تأهيل القطاع البريدي وتعزيز دوره في الخدمات اللوجستية والتجارة الإلكترونية.

وكشفت المؤسسة، في تقرير نشرته وكالة الأنباء السورية «سانا»، بالتزامن مع اليوم العالمي للبريد الذي يصادف 9 تشرين الأول، عن سلسلة من الإجراءات التي نفذتها خلال عام 2026، شملت إحداث وإعادة تفعيل 164 منفذاً بريدياً، واستعادة الربط الدولي للطرود، والحصول على ترخيص لمزاولة الحوالات المالية الخارجية، إلى جانب تأمين دعم دولي لتطوير شبكة النقل البريدي.

استعادة نقل الطرود وفتح مسارات البريد الدولي

أعادت المؤسسة السورية للبريد تشغيل خدمة نقل الطرود والبضائع بين المحافظات في أيار 2026، بعد توقف استمر أكثر من 10 سنوات، مع السماح بإرسال طرود يصل وزنها إلى 30 كيلوغراماً عبر الصالات المركزية في مديريات البريد، تمهيداً لتوسيع الخدمة إلى بقية المراكز والمكاتب.

وأوضح المدير العام للمؤسسة، عماد الدين حمد، أن المؤسسة أعادت تأهيل مكتب التبادل البريدي الدولي في مطار دمشق، بالتعاون مع الاتحاد البريدي العالمي والخطوط الجوية السورية والجمارك، بما أتاح استئناف استقبال الطرود الدولية اعتباراً من 1 تموز الماضي.

وسجلت المؤسسة وصول أول طرد بريدي دولي من الأردن في 5 تموز، قبل أن تطلق في 1 تشرين الأول الجاري خدمة إرسال الطرود إلى مختلف دول العالم عبر شبكة الاتحاد البريدي العالمي، بعد نجاح المرحلة الأولى من استقبال الشحنات الواردة.

وأكد حمد جاهزية المراكز البريدية والفروع ومركز التبادل الدولي للتعامل مع الشحنات، مشيراً إلى استمرار العمل على تطوير الخدمات المرتبطة بالتجارة الإلكترونية العابرة للحدود.

وفي هذا الإطار، تتعاون المؤسسة مع بريد قطر والخطوط الجوية القطرية لتطوير خدمات نقل البريد الدولي، وتبحث تشغيل منصة «كونكتد» التي تتيح للمستخدمين شراء المنتجات من منصات التجارة الإلكترونية العالمية في أوروبا والولايات المتحدة.

كما عقدت المؤسسة ورشات عمل افتراضية مع البريد التركي لبحث تشغيل منصات التجارة الإلكترونية التركية وتولي خدمات التوصيل المحلي داخل سوريا، وشاركت خلال أيلول الماضي في ورشة مشروع الجاهزية التشغيلية للتجارة الإلكترونية في الدوحة.

164 منفذاً بريدياً وخدمات جديدة للمواطنين

كشف المدير العام للمؤسسة أن عدد المكاتب والكوات البريدية التي أُحدثت أو أُعيد تفعيلها خلال عام بلغ 164 منفذاً، منها 111 منفذاً أُعيد تشغيلها، تتوزع على 102 مكتب و9 كوات، إضافة إلى إحداث 53 منفذاً جديداً، تضم 35 مكتباً و18 كوة.

ووسعت المؤسسة منذ آذار الماضي انتشار مكاتب البريد المتنقلة، بهدف إيصال الخدمات إلى المناطق ذات الكثافة السكانية المحدودة والبلدات البعيدة، فضلاً عن المناطق التي تتوقف فيها الخدمات بصورة مؤقتة نتيجة الأعطال التقنية.

وبحسب حمد، تسهم هذه المكاتب في تخفيف أعباء التنقل عن المواطنين، من خلال توفير خدمات صرف رواتب المتقاعدين والحوالات المالية البريدية وخدمات «شام كاش».

وفي إطار تطوير الخدمات المالية والرقمية، أبرمت المؤسسة اتفاقيتين مع شركتي «سيريتل» و«إم تي إن»، تتيحان شحن أرصدة خطوط الهاتف مسبقة ولاحقة الدفع، وتغذية المحافظ الإلكترونية التابعة لخدمتي «سيريتل كاش» و«كاش موبايل».

كما وقعت اتفاقيات مع جامعات حكومية لتوفير الخدمات البريدية داخل الحرم الجامعي، إلى جانب توسيع الخدمات الإدارية المقدمة عبر مكاتب المؤسسة.

وأوضح حمد أن الخدمات المتاحة تشمل استخراج بيان القيد العقاري، بموجب اتفاقية مع المديرية العامة للمصالح العقارية، وإعادة تفعيل الخدمات الخاصة بحاملي بطاقات المصرف العقاري والمصرف التجاري السوري، فضلاً عن استخراج وثيقة السجل العدلي «غير محكوم» بالتنسيق مع وزارة الداخلية.

ووقعت المؤسسة أيضاً مذكرات تفاهم مع جمعيات وشركات خاصة لتوطين رواتب موظفيها عبر المنافذ البريدية، في مسعى لتوسيع الاستفادة من شبكة المكاتب المنتشرة في المحافظات.

ترخيص للحوالات الدولية وخطة للانطلاق من السعودية

تواصل المؤسسة تطوير خدمات الحوالات المالية الداخلية، التي تقدمها عبر أكثر من 300 نقطة خدمية موزعة على المدن والبلدات والأرياف، وتشمل الحوالات الفورية وحوالات الإيجار والحوالات المصلحية، إضافة إلى إيصال رواتب المتقاعدين إلى أماكن إقامتهم مقابل رسم محدد.

وقال مدير مديرية الخدمات البريدية، عماد الشحادة، إن المؤشرات الإحصائية للمؤسسة أظهرت نمواً بنسبة 20 بالمئة خلال العام الحالي، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، رغم التحديات المرتبطة بمحدودية الانتشار الجغرافي وخروج ما بين 40 و50 بالمئة من المكاتب عن الخدمة في فترات سابقة.

وكشف الشحادة عن حصول المؤسسة على ترخيص من مصرف سوريا المركزي لمزاولة خدمات الحوالات المالية الدولية، موضحاً أن العمل جارٍ لإطلاق الخدمة انطلاقاً من المملكة العربية السعودية، على أن تتوسع لاحقاً لتشمل قطر والأردن والإمارات وتركيا وتونس ومصر والمغرب.

وضمن التحضيرات لتطوير الخدمات المالية، زار وفد سوري في آب الماضي مقر مجموعة بريد المغرب في العاصمة الرباط، وبحث فرص التعاون والاستفادة من تجربة «بريد بنك» في تقديم الخدمات المالية والمصرفية.

وشملت الزيارة المشاركة في المنتدى الثالث للقادة البريديين، الذي تناول تطوير سلاسل الإمداد والخدمات المرتبطة بها.

منح دولية وشراكات عربية لتحديث القطاع البريدي

حصلت المؤسسة السورية للبريد على منحة دولية بقيمة 346 ألف دولار من صندوق تحسين النوعية التابع للقطاع البريدي العالمي، بهدف تطوير قدراتها في نقل البريد.

وتشمل المنحة شراء سيارات نقل صغيرة من نوع «فان» ودراجات، يجري العمل على توريدها خلال الأشهر المقبلة عبر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، بما يساعد على تحسين عمليات النقل والتوزيع وتوسيع نطاق الخدمات.

وفي أيار 2026، حصلت سوريا، خلال اجتماع مجلس الإدارة البريدي العالمي في العاصمة السويسرية برن، على موافقة بإعفائها من فوائد ديونها المتراكمة منذ عام 2009، والبالغة نحو 70 ألف فرنك سويسري.

وعلى مستوى التعاون العربي، وقعت المؤسسة مذكرة تفاهم مع البريد الأردني في عمّان، تتناول التعاون في مجالات التجارة الإلكترونية والخدمات اللوجستية، وذلك عقب زيارة أجراها وفد من البريد الأردني إلى دمشق خلال نيسان الماضي.

كما وقعت المؤسسة في آب مذكرة تفاهم مع البريد السعودي «سُبل» في دمشق، شملت التعاون في الخدمات البريدية واللوجستية وتطوير منظومة العنوان الوطني.

وزار وفد سوري مقر البريد السعودي في الرياض للاطلاع على التجربة السعودية في مجالات العنوان الوطني والتجارة الإلكترونية وبناء القدرات، إلى جانب بحث إعادة تبادل البريد بين البلدين.

وفي حزيران الماضي، شاركت المؤسسة في الاجتماع التاسع والأربعين للجنة العربية الدائمة للبريد، الذي عقد في القاهرة، وفي ورشات العمل المتعلقة بالأجور والمنتجات البريدية لدورة دبي الممتدة بين عامي 2026 و2029.

وأسفرت المشاركة عن فوز سوريا بالرئاسة المشتركة مع مصر لفريق سلاسل الإمداد وتطوير المنتجات في المنطقة العربية.

وشاركت المؤسسة كذلك في المنتدى العربي للتنظيم البريدي، الذي استضافته الدوحة خلال أيلول الماضي، وأعادت تفعيل عضويتها في الاتحاد البريدي لمنطقة البحر الأبيض المتوسط، المعتمد لدى الاتحاد البريدي العالمي.

وفي مجال تطوير التجارة الإلكترونية، شاركت المؤسسة في مشروع الجاهزية التشغيلية للتجارة الإلكترونية في الدوحة، وشكلت الفريق الوطني للتجارة الإلكترونية لدورة دبي 2026-2029.

وتواصل المؤسسة مشاركتها الافتراضية في اجتماعات فرق العمل التخصصية التابعة لمجلس الاستثمار البريدي العالمي، بهدف متابعة التطورات التقنية والتشغيلية في القطاع والاستفادة من برامج التعاون والخبرات الدولية.

وتأتي هذه الإجراءات ضمن جهود إعادة بناء منظومة الخدمات البريدية السورية، بعد سنوات من توقف بعض خدماتها وتراجع انتشارها، مع التركيز على استعادة الربط البريدي الدولي، وتوسيع الخدمات المالية والإدارية، وتطوير البنية التشغيلية اللازمة لدعم التجارة الإلكترونية.

وتراهن المؤسسة على استكمال مشروعات التحديث وتفعيل الاتفاقيات الموقعة مع الشركاء العرب والدوليين، بما يتيح توسيع الخدمات المتاحة للمواطنين وتحسين وصول الطرود والحوالات داخل البلاد وخارجها.

 

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ