إزالة الأنقاض في سوريا بين إعادة الإعمار وحفظ الأدلة.. تقرير حقوقي يحذر من طمس آثار الجرائم
إزالة الأنقاض في سوريا بين إعادة الإعمار وحفظ الأدلة.. تقرير حقوقي يحذر من طمس آثار الجرائم
● محليات ١٣ أكتوبر ٢٠٢٦

إزالة الأنقاض في سوريا بين إعادة الإعمار وحفظ الأدلة.. تقرير حقوقي يحذر من طمس آثار الجرائم

حذرت الشبكة السورية لحقوق الإنسان من أن عمليات إزالة الأنقاض في المدن والبلدات السورية، إذا نُفذت دون إجراءات توثيق وتقييم للمخاطر، قد تؤدي إلى فقدان أدلة مرتبطة بالانتهاكات المرتكبة خلال سنوات الحرب، وتعرقل جهود التحقيق والمساءلة والكشف عن مصير المفقودين، داعية إلى اعتماد سياسة وطنية تنظم هذه العمليات وتوازن بين متطلبات إعادة الإعمار وحماية الأدلة وسلامة المدنيين.

وجاء ذلك في تقرير أصدرته الشبكة بعنوان «إزالة الأنقاض دون طمس الأدلة: مبادئ توجيهية حقوقية وقانونية لإدارة عمليات إزالة الأنقاض في المرحلة الانتقالية في سوريا»، تناول المخاطر القانونية والإنسانية والأمنية المرتبطة بإزالة مخلفات الدمار، وقدم مجموعة من المبادئ والتوصيات للسلطات السورية والمؤسسات القضائية والمنظمات الدولية والجهات المانحة.

وأكد التقرير أن الأنقاض المتراكمة منذ عام 2011 نتجت أساساً عن القصف الجوي والمدفعي، محدداً نظام الأسد بوصفه الجهة الرئيسية المسؤولة عن أعمال التدمير والهدم، ومشيراً إلى أن القرارات المتعلقة بإزالة الأنقاض ستؤثر في طبيعة الأدلة والمعلومات التي يمكن أن تصل مستقبلاً إلى المحققين والنيابات العامة وآليات البحث عن المفقودين وعائلات الضحايا.

الأنقاض قد تحتوي على أدلة ورفات بشرية

أوضح التقرير أن الأنقاض في المناطق المتضررة لا تقتصر على بقايا المباني والمنشآت المدمرة، إذ قد تحتوي على رفات بشرية وذخائر غير منفجرة وعبوات ناسفة بدائية الصنع، إلى جانب أدلة مادية يمكن الاستفادة منها في التحقيقات الجنائية.

وأشار إلى أن مواقع الهجمات قد تحتفظ بشظايا الذخائر وآثار الارتطام وأنماط انهيار المباني واتجاهات الانفجارات، وهي عناصر يمكن أن تساعد في تحديد طبيعة الهجوم ونوع السلاح المستخدم والظروف المحيطة بالواقعة.

كما لفت إلى أن الأنقاض الموجودة في مراكز الاحتجاز والفروع الأمنية السابقة ومواقع الدفن قد تتضمن أدلة مرتبطة بحالات الإخفاء القسري والتعذيب والإعدام خارج نطاق القضاء.

وبيّن أن إزالة هذه المواقع باستخدام الآليات الثقيلة، دون توثيق مسبق أو إشراف مختصين، قد تؤدي إلى إتلاف الأدلة أو نقلها من أماكنها الأصلية، ما يضعف إمكانية الاستفادة منها في التحقيقات المستقبلية.

إزالة الأنقاض ليست محظورة قانونياً

تناول التقرير الأطر القانونية الدولية المرتبطة بإزالة الأنقاض، موضحاً أن القانون الدولي لا يتضمن التزاماً عاماً ومطلقاً بالحفاظ على جميع الأنقاض أو منع إزالتها.

وأشار إلى أن الالتزامات ذات الصلة تنشأ من قواعد القانون الدولي الإنساني وواجبات التحقيق في الجرائم الدولية، إلى جانب المبادئ المتعلقة بالتعامل مع الموتى والرفات البشرية وحماية الأدلة.

واستند إلى المادتين 48 و57 من البروتوكول الإضافي الأول الملحق باتفاقيات جنيف، المتعلقتين بالتمييز بين الأعيان المدنية والأهداف العسكرية واتخاذ الاحتياطات أثناء الهجمات.

كما استند إلى القاعدة 158 من القانون الدولي الإنساني العرفي، التي تتعلق بواجب الدول التحقيق في جرائم الحرب المنسوبة إلى رعاياها أو قواتها المسلحة أو المرتكبة على أراضيها، وملاحقة المشتبه فيهم قضائياً عند الاقتضاء.

وتطرق إلى القواعد 112 و113 و115 و116، المتعلقة بالبحث عن الموتى ومنع سلب جثثهم واحترام حرمة الرفات وتسجيل المعلومات اللازمة لتحديد الهوية.

وأكد التقرير أن حماية الأرواح تبقى أولوية عند وجود أخطار مباشرة، وأن الحفاظ على الأدلة لا ينبغي أن يؤدي إلى تأخير عمليات الإنقاذ أو المعالجة العاجلة للذخائر المتفجرة.

بروتوكول مينيسوتا مرجع للتحقيقات

حدد التقرير بروتوكول مينيسوتا، المعتمد في إطار الأمم المتحدة للتحقيق في حالات الوفاة التي يحتمل أن تكون غير مشروعة، بوصفه أحد المراجع الأساسية التي يمكن الاستناد إليها عند التعامل مع مواقع الأنقاض ذات الأهمية الجنائية.

وأوضح أن البروتوكول يتضمن معايير لإدارة مسرح الجريمة والفحص الشرعي والتوثيق وحفظ الأدلة، بما يساعد على ضمان سلامة المعلومات وإمكانية استخدامها في الإجراءات القضائية.

كما أشار إلى أركان الجرائم المعتمدة لدى المحكمة الجنائية الدولية بشأن جريمة الحرب المتمثلة في مهاجمة الأعيان المدنية، وفق المادة 8(2)(ب)(2) من نظام روما الأساسي.

وبيّن أن الاستناد إلى هذه المعايير يهدف إلى توضيح المتطلبات الإثباتية المحتملة في الملاحقات القضائية المستقبلية، دون أن يعني ذلك إقرار اختصاص المحكمة الجنائية الدولية بشأن سوريا، إذ يتطلب اختصاصها توافر أساس قانوني، مثل إحالة من مجلس الأمن أو انضمام سوريا إلى نظام روما الأساسي أو أساس اختصاصي آخر.

وفي الجانب الفني، استند التقرير إلى المذكرة الفنية للأعمال المتعلقة بالألغام رقم 10.10/03 لعام 2018، وإلى دليل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي لعام 2026 بشأن الحطام والذخائر المتفجرة، باعتبارهما مرجعين لإدارة مخاطر المتفجرات خلال عمليات إزالة الأنقاض.

خمسة معايير لتحديد آلية التعامل مع المواقع

اقترحت الشبكة السورية لحقوق الإنسان اعتماد تقييم يستند إلى خمسة متغيرات رئيسية قبل اتخاذ القرارات المتعلقة بإزالة الأنقاض، بما يتيح تحديد مستوى المخاطر والإجراءات المطلوبة لكل موقع.

ويتمثل المعيار الأول في وجود خطر مباشر على الحياة، بينما يتعلق الثاني باحتمال تلوث الموقع بالذخائر المتفجرة، والثالث بوجود رفات بشرية أو احتمال العثور عليها.

أما المعيار الرابع، فيرتبط باحتمال احتواء الموقع على أدلة تتعلق بجرائم دولية خطيرة، فيما يتناول الخامس مدى توافر كوادر متخصصة في الطب الشرعي والتخلص من الذخائر المتفجرة والادعاء العام والتوثيق، ضمن الفترة الزمنية اللازمة للتدخل.

وأكد التقرير أن هذه المعايير تشكل إطاراً مقترحاً للسياسات العامة، وليست التزاماً قانونياً مستقلاً منصوصاً عليه في معاهدة دولية.

وأوضح أن الهدف منها هو مساعدة الجهات المعنية على اتخاذ قرارات تتناسب مع طبيعة كل موقع، وتجنب تطبيق إجراءات موحدة على جميع المناطق المتضررة رغم اختلاف مستويات المخاطر فيها.

تصنيف مواقع الأنقاض إلى خمس فئات

دعا التقرير إلى تصنيف مواقع إزالة الأنقاض ضمن خمس فئات، بما يسمح بتحديد الإجراءات المناسبة وفق طبيعة المخاطر والأهمية الجنائية المحتملة.

وتشمل الفئة الأولى عمليات الاستخراج الطارئة لإنقاذ الأرواح، بينما تضم الثانية عمليات الإزالة العاجلة التي تفرضها اعتبارات السلامة العامة.

وتتعلق الفئة الثالثة بإزالة الأنقاض المخطط لها ضمن مشاريع إعادة الإعمار، فيما تشمل الرابعة المواقع المشتبه في احتوائها على أدلة مرتبطة بجرائم دولية خطيرة.

أما الفئة الخامسة، فتضم المواقع التي تحتوي، أو يُشتبه في احتوائها، على رفات بشرية أو ذخائر متفجرة.

وشدد التقرير على ضرورة التمييز بين عمليات التدخل الطارئ التي تستوجب التحرك الفوري، وأعمال الإزالة غير الطارئة التي يمكن إخضاعها لإجراءات تقييم وتوثيق أكثر تفصيلاً.

التوثيق قبل استخدام الآليات الثقيلة

حدد التقرير مجموعة من التدابير التي ينبغي اتخاذها قبل تنفيذ عمليات الإزالة الآلية في غير حالات الطوارئ، على أن تتناسب مع تصنيف الموقع وطبيعة المخاطر المحتملة.

وتشمل هذه التدابير تحديد الموقع وتسجيل تفاصيل التدخل، وإجراء تقييم لمخاطر الذخائر المتفجرة بواسطة أفراد مؤهلين، إلى جانب التصوير والتوثيق البصري وإعداد خرائط للموقع قبل البدء بإزالة الأنقاض.

كما دعا إلى حفظ المواد المادية والرقمية وفق إجراءات تضمن سلامة الأدلة، وتحديد هوية الشهود مع مراعاة موافقتهم وحمايتهم، والاحتفاظ بسجلات توضح كيفية جمع الأدلة ونقلها وحفظها والجهات التي تعاملت معها.

وتكتسب هذه الإجراءات أهمية خاصة في المواقع التي يُحتمل أن تكون مرتبطة بجرائم دولية، إذ يمكن أن يؤدي نقل المواد أو تغيير مواضعها دون تسجيل إلى إضعاف قيمتها الإثباتية.

وأكد التقرير أن التوثيق لا يعني تعطيل أعمال إعادة الإعمار، وإنما تنظيمها بما يحافظ على المعلومات التي قد تكون ضرورية لتحقيق العدالة أو تحديد هوية الضحايا.

مخاطر على التحقيقات ومصير المفقودين

حذر التقرير من أن إزالة الأنقاض بصورة غير منظمة قد تؤدي إلى تدمير أو تلويث الأدلة المادية والرقمية التي تساعد في تحديد طبيعة الأهداف التي تعرضت للهجمات، ونوع الأسلحة المستخدمة واتجاهات القصف والظروف المحيطة به.

وأشار إلى أن فقدان هذه الأدلة قد يؤثر في التحقيقات المتعلقة بمدى الامتثال لقواعد التناسب والاحتياط أثناء الهجمات، وتحديد القصد أو العلم لدى مرتكبي الانتهاكات، والمسؤولية المحتملة للقادة.

وفي ملف المفقودين، شدد على أن التعامل مع الأنقاض التي تحتوي على رفات بشرية دون إشراف مختصي الطب الشرعي قد يحرم العائلات من إمكانية تحديد هوية موتاها ومعرفة مصير أقاربها.

كما نبه إلى المخاطر المباشرة التي تواجه العمال والسكان والنازحين العائدين عند إزالة الأنقاض في المناطق الملوثة بالألغام والذخائر غير المنفجرة.

وأكد أن إدارة هذه المخاطر تتطلب الجمع بين إجراءات السلامة العامة ومتطلبات التحقيق وحفظ الأدلة، دون تقديم أحد الجانبين على الآخر بصورة مطلقة.

فضل عبد الغني: قرارات الإزالة ستؤثر في تحقيق العدالة

قال المدير التنفيذي للشبكة السورية لحقوق الإنسان، فضل عبد الغني، إن الطريقة التي ستُزال بها الأنقاض في سوريا ستحدد جانباً مهماً مما يمكن للمحققين والمدعين العامين وعائلات المفقودين إثباته بشأن الانتهاكات المرتكبة منذ عام 2011.

وأوضح أن خبرة الشبكة الممتدة لأكثر من أربعة عشر عاماً في توثيق الانتهاكات أظهرت أن إزالة الأنقاض دون توثيق مناسب قد تؤدي بصورة لا رجعة فيها إلى تدمير أدلة أو تلويثها، رغم إمكانية الاستفادة منها في كشف الحقيقة وتحديد هوية الضحايا وتحقيق المساءلة.

وتعكس هذه التحذيرات أهمية التعامل مع مواقع الدمار بوصفها مواقع قد تحمل قيمة إنسانية وقضائية، إلى جانب كونها مناطق تحتاج إلى إعادة التأهيل ورفع الأنقاض لاستعادة الخدمات والحياة الطبيعية.

دعوة إلى سياسة وطنية موحدة

دعت الشبكة السورية لحقوق الإنسان السلطات السورية إلى اعتماد سياسة وطنية لإزالة الأنقاض، تقوم على تقييم المخاطر وحماية الأدلة والتوثيق، مع مراعاة متطلبات السلامة العامة وإعادة الإعمار.

واقترحت إنشاء هيئة تنسيقية تضم الوزارات المسؤولة عن الأشغال العامة والعدل والداخلية والصحة، إلى جانب السلطات البلدية والنيابة العامة والجهات الفنية المختصة.

كما أوصت بإصدار إجراءات تشغيل موحدة تستند إلى تصنيف المواقع ضمن الفئات الخمس، وتحدد مسؤوليات الجهات المشاركة وآليات التعامل مع الأدلة والرفات البشرية والذخائر المتفجرة.

وشددت على ضرورة إخضاع المواقع التي تحتوي، أو يُشتبه في احتوائها، على رفات بشرية أو مقابر جماعية، إضافة إلى مراكز الاحتجاز والفروع الأمنية السابقة، لإشراف مختصي الطب الشرعي.

ودعت إلى اعتماد بروتوكولات تتوافق مع بروتوكول مينيسوتا والإرشادات الجنائية الشرعية الصادرة عن اللجنة الدولية للصليب الأحمر، بما يضمن التعامل المهني مع هذه المواقع.

دور القضاء والنيابة العامة

طالب التقرير السلطات القضائية والنيابات العامة السورية بإصدار توجيهات واضحة بشأن التعامل مع الإخطارات التي ترد خلال عمليات إزالة الأنقاض، خصوصاً عند العثور على أدلة جنائية أو رفات بشرية.

وأكد ضرورة تنظيم التنسيق بين الجهات المنفذة لأعمال الإزالة والسلطات القضائية، بما يسمح بإحالة المواقع ذات الأهمية الجنائية إلى الجهات المختصة قبل تعرض الأدلة للتلف أو الضياع.

كما دعا إلى التعاون مع الآلية الدولية المحايدة والمستقلة، ضمن نطاق ولايتها المتعلق بالمساعدة في التحقيق والملاحقة القضائية للأشخاص المسؤولين عن أشد الجرائم خطورة بموجب القانون الدولي، المرتكبة في سوريا منذ آذار 2011.

ويهدف هذا التنسيق، وفق التقرير، إلى دعم التحقيقات وحماية الأدلة التي قد تكون ذات صلة بملفات الانتهاكات الجسيمة.

مسؤوليات منظمات المجتمع المدني

خصص التقرير جانباً من توصياته لمنظمات المجتمع المدني السورية، داعياً إياها إلى اعتماد معايير موحدة في توثيق مواقع الأنقاض والحوادث التي قد تتضمن أدلة على انتهاكات.

وأشار إلى أهمية الاستفادة من الإرشادات الصادرة عن يوروجست وشبكة الإبادة الجماعية ومكتب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية بشأن توثيق الجرائم الدولية، إضافة إلى بروتوكول بيركلي للتحقيقات الرقمية مفتوحة المصدر.

وشدد على ضرورة حماية الشهود والمصادر، والحصول على الموافقة المستنيرة، والتخزين الآمن للبيانات، والحفاظ على سلامة المواقع والمواد الموثقة.

كما أكد أن أعمال التنقيب الجنائي والتعامل مع الذخائر والرفات البشرية يجب أن تقتصر على الجهات المختصة والمؤهلة، مع إحالة المواقع التي تحمل أهمية جنائية إلى السلطات الوطنية أو الهيئات الدولية عند الاقتضاء.

توصيات للمنظمات الدولية والجهات المانحة

دعا التقرير دائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي والوكالات العاملة في إدارة الأنقاض في سوريا إلى إدماج تقييم مخاطر الذخائر المتفجرة ومتطلبات التوثيق والإبلاغ ضمن برامج إزالة الحطام.

كما أوصى بإشراك مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان والمؤسسة المستقلة المعنية بالمفقودين في الجمهورية العربية السورية، كل ضمن نطاق اختصاصه، لتقديم المشورة الفنية في المسائل المتعلقة بالأدلة والمفقودين والرفات البشرية.

وشدد على أهمية دور المؤسسة المستقلة المعنية بالمفقودين في التواصل مع العائلات وإدارة المعلومات ودعم الجهود المتعلقة بالكشف عن المصير وتحديد الهوية، ضمن ولايتها الإنسانية.

ودعا كذلك إلى الاستفادة من خبرات اللجنة الدولية للصليب الأحمر واللجنة الدولية لشؤون المفقودين في بناء القدرات الوطنية في مجال الطب الشرعي والتعامل مع الرفات البشرية.

وفي ما يتعلق بالتمويل، أوصى التقرير الدول المانحة بربط دعم برامج إدارة الأنقاض وإعادة الإعمار غير الطارئة بتطبيق ضمانات لحماية الأدلة وتقييم المخاطر.

وأكد في الوقت نفسه ضرورة عدم تعطيل عمليات الإنقاذ المنقذة للحياة، أو تأخير الإجراءات العاجلة للتعامل مع الذخائر المتفجرة، أو عرقلة وصول المساعدات الإنسانية الأساسية.

إعادة الإعمار وحماية حقوق الضحايا

يطرح التقرير قضية إزالة الأنقاض في سوريا باعتبارها مسألة تتداخل فيها متطلبات إعادة الإعمار والسلامة العامة مع حقوق الضحايا واحتياجات التحقيقات القضائية والبحث عن المفقودين.

فإزالة الحطام ضرورية لإعادة فتح الطرق وتأهيل المباني واستعادة الخدمات، لكنها قد تؤدي، إذا نُفذت دون ضوابط مناسبة، إلى فقدان معلومات وأدلة يصعب تعويضها لاحقاً.

ويؤكد التقرير أن التحدي يتمثل في وضع إجراءات عملية تتيح استمرار أعمال الإزالة والتعافي، مع تحديد المواقع التي تتطلب توثيقاً أو تدخلاً متخصصاً قبل تغيير معالمها.

وتبرز أهمية هذه المقاربة في المرحلة الانتقالية السورية، حيث تتزامن الحاجة إلى إعادة بناء المناطق المدمرة مع مساعي الكشف عن مصير المفقودين وتوثيق الانتهاكات وتحقيق المساءلة.

وتخلص توصيات الشبكة إلى ضرورة اعتماد إدارة منظمة للأنقاض، تستند إلى طبيعة المخاطر والأدلة المحتملة في كل موقع، بما يضمن حماية الأرواح وصون حقوق الضحايا ودعم جهود إعادة الإعمار والعدالة الانتقالية.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ