استقرار أسعار الليرة.. المصرف المركزي يتجه إلى تنظيم سوق الصرافة والحوالات
شهدت الليرة السورية، يوم الخميس 22 تشرين الأول 2026، استقراراً نسبياً في أسعار السوق الموازية خلال تحديثات فترة الظهيرة، بعد تراجعها في تداولات سابقة، فيما استمرت الفجوة بين أسعار الصرف الرسمية والموازية، بالتزامن مع تأكيد مصرف سوريا المركزي مواصلة تنظيم سوق الصرافة والحوالات وملاحقة المخالفات.
أسعار الصرف في السوق الموازية
سجل الدولار الأمريكي في السوق الموازية بدمشق، وكذلك في محافظتي حلب وإدلب، 141 ليرة سورية جديدة للشراء و141.75 ليرة للمبيع، فيما بلغ سعر اليورو 156.20 ليرة للشراء و157.10 ليرة للمبيع، وفق بيانات التداول المتاحة.
وتظهر الأسعار تقارباً في أسعار الصرف بين المحافظات الثلاث، مع استمرار الفارق بين السعر الرسمي والسعر المتداول في السوق الموازية، إذ بلغ سعر الدولار وفق النشرة الرسمية الصادرة عن مصرف سوريا المركزي 121.50 ليرة للشراء و122.50 ليرة للمبيع، بينما سجل اليورو 136.19 ليرة للشراء و137.55 ليرة للمبيع.
ويعكس هذا التفاوت استمرار التحديات المرتبطة بتوحيد أسعار الصرف والحد من نشاط السوق الموازية، في وقت تسعى فيه السلطات النقدية إلى تعزيز الرقابة على عمليات البيع والشراء وتوفير بيانات أكثر دقة حول حركة العرض والطلب على القطع الأجنبي.
المركزي يؤكد مواصلة تنظيم سوق الصرافة والحوالات
أكد حاكم مصرف سوريا المركزي، صفوت رسلان، ثبات التزام المصرف بتنظيم سوق الصرافة والحوالات بالتنسيق مع الجهات المعنية، مشدداً على مواصلة تطبيق القانون وملاحقة المخالفات وحماية حقوق المواطنين.
وشدد رسلان على استمرار تطبيق القانون وعدم التهاون مع المخالفات، في تأكيد على توجه المصرف نحو ضبط نشاط الصرافة والحوالات وتعزيز الالتزام بالضوابط الناظمة لهذا القطاع.
وتأتي هذه التصريحات بالتزامن مع المرحلة الثانية من الجولات الرقابية المشتركة بين مصرف سوريا المركزي ووزارة الداخلية، والتي تستهدف حصر عمليات الصرافة ضمن المكاتب والشركات المرخصة والخاضعة للرقابة الرسمية.
الرقابة على الصرافة خطوة نحو توحيد سعر الصرف
وقال الخبير الإداري والاقتصادي الدكتور حسام إبراهيم في تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية إن حصر أعمال الصرافة بالمكاتب المرخصة يتيح للمصرف المركزي الوصول إلى بيانات دقيقة حول حجم عمليات التصريف اليومية والطلب على الدولار والمعروض منه، بما يساعد على تحليل حركة السوق واتخاذ قرارات تستند إلى معلومات أكثر وضوحاً.
وأشار إبراهيم إلى أن تداول العملات خارج الأطر المرخصة يحرم المصرف المركزي من معرفة الحجم الحقيقي لعمليات البيع والشراء، ويجعل تقدير التوازن بين العرض والطلب أكثر صعوبة، فضلاً عن إتاحة المجال أمام المضاربات في ظل غياب الرقابة المباشرة.
وبيّن أن إخضاع مكاتب الصرافة للرقابة يسهم في الحد من الفروقات السعرية بين دمشق وريفها والمناطق الأخرى، ويضيّق هامش المضاربة، معتبراً أن هذه الإجراءات تمثل خطوة أولى نحو توحيد سعر الصرف، شرط الالتزام بالتعليمات ومحاسبة المخالفين.
ولفت إلى أن الجولات الرقابية حققت أثراً ملموساً من خلال إغلاق مكاتب مخالفة وإحالة بعض المتورطين إلى القضاء، لكنه أكد أن النتائج تحتاج إلى وقت حتى تظهر بصورة أوضح، نظراً إلى أن ضبط السوق الموازية عملية تراكمية لا تتحقق نتائجها بين ليلة وضحاها.
عوامل اقتصادية تضغط على الليرة السورية
وفي سياق متصل، كانت تقارير اقتصادية نشرتها مواقع متخصصة خلال تشرين الأول الجاري قد رصدت تراجع قيمة الليرة السورية أمام الدولار خلال الأشهر الماضية، مع اقتراب سعر الدولار في السوق الموازية من مستويات 142 ليرة سورية جديدة، وفق بيانات سابقة.
وأشارت تلك التقارير إلى ثلاثة عوامل رئيسية تضغط على الليرة، تتمثل في عجز ميزان المدفوعات وضعف التدفقات المالية الخارجية، وتراجع الإنتاج والصادرات بما يحد من تدفق العملات الأجنبية، إضافة إلى التحديات المرتبطة بالسياسة النقدية واتساع الفجوة بين أسعار الصرف الرسمية والموازية.
وتوضح هذه المؤشرات أن استقرار سعر الصرف لا يرتبط بالإجراءات الرقابية وحدها، بل يتأثر أيضاً بقدرة الاقتصاد على زيادة الإنتاج والصادرات، وترشيد المستوردات، وتعزيز القطاعات الإنتاجية، ولا سيما الزراعة، بما يدعم توفير القطع الأجنبي ويخفف الضغوط على السوق.
هذا وبينما يواصل مصرف سوريا المركزي جهوده لتنظيم سوق الصرافة والحوالات، يبقى تقليص الفجوة بين السعرين الرسمي والموازي وتعزيز الثقة بالقطاع المصرفي من أبرز التحديات أمام السياسة النقدية خلال المرحلة المقبلة.