تقرير شام الاقتصادي | 2 أيلول 2026
شهدت الليرة السورية اليوم الأربعاء 2 أيلول/ سبتمبر 2026 تحركات محدودة في السوق الموازية أمام الدولار الأمريكي والعملات الأجنبية الرئيسية، وفقا لما رصدته شبكة شام نقلا عن مصادر اقتصادية.
وسجل الدولار الأمريكي في السوق الموازية بدمشق وحلب وإدلب 131.30 ليرة سورية للشراء و131.80 ليرة للمبيع، فيما بلغ سعر اليورو 150.80 ليرة للشراء و152.60 ليرة للمبيع، في وقت حافظت أسعار الصرف على مستويات متقاربة بين المحافظات الثلاث.
وفي دمشق، بلغ سعر الدرهم الإماراتي 35.33 ليرة للشراء و35.89 ليرة للمبيع، والريال السعودي 34.57 ليرة للشراء و35.15 ليرة للمبيع، بينما سجلت الليرة التركية 2.70 ليرة للشراء و2.73 ليرة للمبيع.
كما بلغ سعر الدينار الأردني 183.10 ليرة للشراء و186 ليرة للمبيع، في حين سجل الجنيه المصري 2.54 ليرة للشراء و2.60 ليرة للمبيع، بما يعكس استمرار تفاوت أسعار العملات الأجنبية بحسب حركة العرض والطلب في السوق الموازية.
وبحسب النشرة الرسمية لمصرف سورية المركزي رقم /161/، استقر سعر الدولار الأمريكي عند 121.50 ليرة للشراء و122.50 ليرة للمبيع، بوسطي بلغ 122 ليرة، مع تحديد هامش الحركة السعري للدولار عند 2%.
وسجل اليورو رسمياً 140.73 ليرة للشراء و142.14 ليرة للمبيع، والجنيه الإسترليني 164.33 للشراء و165.97 للمبيع، واليوان الصيني 18.06 للشراء و18.24 للمبيع، بينما بلغ سعر الليرة التركية 2.51 للشراء و2.54 للمبيع.
كما حدد المصرف سعر الريال السعودي عند 32.33 ليرة للشراء و32.66 للمبيع، والدرهم الإماراتي عند 33.05 للشراء و33.39 للمبيع، والدينار الأردني عند 171.22 للشراء و172.93 للمبيع، والجنيه المصري عند 2.39 للشراء و2.41 للمبيع.
وتظهر المقارنة استمرار الفجوة بين أسعار الصرف الرسمية والموازية، إذ يزيد سعر الدولار في السوق الموازية بنحو 9 ليرات للمبيع عن السعر الرسمي، وهو فارق يظل مؤثراً في حركة التسعير والتجارة وتكاليف الاستيراد، مع استمرار مراقبة الأسواق لأي تغيرات في السيولة والطلب على العملات الأجنبية.
وفي سوق المعادن الثمينة، أعلنت الهيئة العامة لإدارة المعادن الثمينة أسعار الذهب في سوريا، حيث بلغ غرام الذهب عيار 24 18,200 ليرة سورية للمبيع و17,900 للشراء، بينما سجل غرام عيار 21 15,800 ليرة للمبيع و15,500 للشراء.
وبلغ سعر غرام الذهب عيار 18 نحو 13,550 ليرة للمبيع و13,250 للشراء، فيما سجل البلاتين 7,800 ليرة للمبيع و7,300 للشراء، والفضة الخام 275 ليرة للمبيع و265 للشراء.
كما بلغت أسعار الليرات الذهبية 127,200 ليرة لعيار 21 و132,765 ليرة لعيار 22، وسط استمرار ارتباط حركة سوق المعادن الثمينة بتطورات أسعار الذهب عالمياً وبسعر الصرف المحلي.
بالمقابل شهد التعاون الاقتصادي السوري الأردني زخماً متزايداً على هامش معرض دمشق الدولي، مع انتقال اللقاءات بين الشركات والتجار والصناعيين إلى بحث فرص الاستيراد والتصدير وتأسيس شراكات واستثمارات مشتركة في السوق السورية.
وقال رئيس مجلس الأعمال السوري الأردني والرئيس التنفيذي لمجموعة الدرة العالمية، عماد النن، إن المجموعة ساهمت في استقدام وفد أردني إلى معرض دمشق الدولي، ضم شركات وتجاراً وصناعيين من اختصاصات متعددة، مشيراً إلى أن اللقاءات أسفرت عن ربط عدد من الشركات السورية والأردنية والبدء بخطوات عملية نحو شراكات جديدة.
وفي السياق ذاته، أعلن النن أن مجموعة الدرة تعمل على إعادة تأهيل مصانعها في سوريا بمختلف المجالات، بالتزامن مع استعادة نشاطها الإنتاجي والتصديري، مشيراً إلى وصول عدد العاملين لديها في سوريا إلى نحو 1000 عامل، وبدء التصدير مجدداً إلى الأسواق الخارجية.
وأوضح أن منتجات المجموعة تصل حالياً إلى نحو 85 دولة حول العالم، لافتاً إلى أن معرض دمشق الدولي يمثل منصة للقاء وكلاء المجموعة من مختلف الدول، والتعريف بمنتجات وأصناف جديدة، إلى جانب بحث فرص الاستثمار والتوسع خلال المرحلة المقبلة.
وفي قطاع الخدمات المالية، أعلن المدير العام لمصرف زراعات التركي ألب أرسلان تشاكار استكمال الإجراءات القانونية اللازمة لبدء النشاط المصرفي في سوريا، موضحاً أن المصرف تقدم بطلب رسمي إلى مصرف سوريا المركزي لافتتاح فرع جديد أو تأسيس شركة تابعة له.
وأشار تشاكار إلى أمله في إنشاء المصرف قريباً، بما يسهم في تسريع حركة التدفقات المالية بين سوريا وتركيا، ويدعم حركة التجارة والاستثمار والتعاملات المالية بين البلدين.
وعلى مستوى المالية العامة، رأى الباحث الاقتصادي الدكتور كرم الشعار أن تقرير وزارة المالية حول الموازنة للنصف الأول من عام 2026 يعكس مؤشرات على تعافٍ سريع، مع اقتراب الأرقام الفعلية الرئيسية من الأرقام المعتمدة في الموازنة، رغم وجود تباينات في بعض المكونات، ولا سيما النفط والغاز.
وبحسب الشعار، بلغت الإيرادات العامة خلال النصف الأول من العام نحو 2.7 مليار دولار، بزيادة بلغت 111% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025، فيما شكلت الرسوم الجمركية نحو 40% من الإيرادات، مقابل مساهمة الضرائب بنسبة 9%، وهو ما اعتبره مؤشراً على استمرار تحديات التهرب الضريبي.
وأشار إلى أن إيرادات النفط والغاز بدأت الوصول إلى الخزينة اعتباراً من شهر أيار/ مايو، في حين كانت الموازنة تفترض مساهمة هذه الإيرادات في وقت أبكر، موضحاً أن تأخر تنفيذ التسوية بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية ساهم في تأخير وصول تلك الموارد.
ولفت الشعار إلى أن التقرير لم يوضح آلية تمويل العجز البالغ نحو مليار دولار خلال النصف الأول من العام، كما أشار إلى أن عرض الأرقام بالدولار حصراً قد يكون مرتبطاً بتعقيدات حذف الأصفار وتقلبات سعر الصرف، معتبراً أن عرض البيانات بالليرة السورية إلى جانب الدولار كان سيقدم صورة أكثر تكاملاً.
وفي مجال التحول الرقمي، أطلقت وزارة الطاقة منصاتها الرقمية الجديدة التي تجمع خدمات الوزارة في بوابة إلكترونية واحدة، بما يتيح للمواطنين والشركات تقديم ومتابعة الشكاوى المتعلقة بقطاعات النفط والكهرباء والمياه، إلى جانب تقديم طلبات التراخيص وإدارة معاملات تأهيل الشركات إلكترونياً.
وفي القاهرة، بحث وزير الاقتصاد والصناعة نضال الشعار مع عدد من رجال الأعمال والصناعيين السوريين في مقر السفارة السورية سبل نقل التجارب الاستثمارية والصناعية الناجحة في مصر والاستفادة منها في دعم الاقتصاد الوطني، وذلك بحضور رئيس البعثة السورية في مصر يحيى دياب.
وتناول اللقاء فرص الاستفادة من الخبرات والتجارب الصناعية والاستثمارية المصرية، وتعزيز التواصل مع رجال الأعمال السوريين، بما يدعم جهود تطوير البيئة الاستثمارية وتوسيع النشاط الصناعي خلال المرحلة المقبلة.
وفي إطار تنظيم قطاع مجالس الأعمال، أصدر وزير الاقتصاد والصناعة نضال الشعار قراراً بتكليف طارق أحمد بلال برئاسة المجلس السوري لتنسيق مجالس الأعمال المشتركة، في خطوة تستهدف تعزيز التنسيق بين مجالس الأعمال وتطوير العلاقات الاقتصادية مع الشركاء الخارجيين.
وفي القطاع الزراعي، أكد وزير الزراعة باسل السويدان أن عقود أملاك الدولة للعام 2027 لن تُجدد قبل استكمال مراجعتها وتدقيقها واعتماد جدول التسعير الجديد أصولاً، مع اتخاذ الإجراءات القانونية بحق العقود المخالفة، بما يهدف إلى حماية المال العام وتحقيق أفضل منفعة ممكنة من أملاك الدولة.
وفي خطوة تستهدف دعم المزارعين وتحديث القطاع الزراعي، وقع السويدان مذكرة تفاهم مع شركة العبار لتوفير آليات ومعدات زراعية حديثة وفق الاحتياجات الفعلية للمزارعين السوريين، على أن تشمل المذكرة تحديد أنواع وكميات المعدات المطلوبة، والتنسيق مع المصرف الزراعي التعاوني لتحديد آليات السداد.
وتتيح المذكرة إمكانية تسديد قيمة المعدات بأقساط شهرية أو ربع سنوية أو نصف سنوية أو سنوية، بما يخفف أعباء تأمين الآليات عن المزارعين، ويساعد على تحديث أساليب العمل ورفع كفاءة العمليات الزراعية والإنتاجية، في وقت سبق للسويدان أن تحدث عن إجراءات لتقسيط الجرارات الزراعية.
وفي قطاع الثروة الحيوانية، بدأ دخول عدد من شاحنات الفروج الحي عبر منفذ الراعي الحدودي، وسط توقعات بأن تسهم زيادة المعروض في السوق المحلية في خفض أسعار الفروج، بما قد ينعكس على المستهلكين خلال الفترة المقبلة.
وبالتوازي، تعمل وزارة الاقتصاد والصناعة على تعزيز حضور المنتج السوري في الأسواق المحلية والخارجية من خلال منظومة "صناعة سورية"، التي تعتمد معايير محددة للتحقق من المنشأ والجودة والمطابقة، بما يهدف إلى رفع ثقة المستهلك بالمنتجات الوطنية وتعزيز قدرتها على المنافسة في الأسواق.
وتشير مجمل المؤشرات الاقتصادية المسجلة اليوم إلى استمرار حالة من التباين بين استقرار نسبي في سوق الصرف وحركة متصاعدة في ملفات الاستثمار والإنتاج والتجارة، بالتزامن مع خطوات حكومية تستهدف تطوير القطاع الزراعي والصناعي والتعدين والخدمات المالية والرقمية. ويبرز في المقابل استمرار الفجوة بين السعر الرسمي والموازي للدولار، إلى جانب تحديات المالية العامة والقوة الشرائية، ما يجعل توسع الإنتاج والاستثمار والتصدير من أبرز العوامل المطلوبة لدعم استقرار الاقتصاد وتحسين قدرته على النمو خلال المرحلة المقبلة.