'ظهيرة حب، ظهيرة حرب' تغريبة سورية طريقها الألم والمعاناة

23.تشرين2.2014

“سأسهر مع دمشق ولن تصيبني الدهشة إذا تفتحتَ كالزهر في دمي كلما سقط شهيد في أرض الياسمين”. لم تجزم الشاعرة السورية الشابة وداد نبي في مجموعتها الشعرية “ظهيرة حب، ظهيرة حرب”، بأن سهرتها الأخيرة مع دمشق ستكون ككثير من الشعراء والكتاب والفنانين السوريين الذين هجروا بلادهم.

كتبت الشاعرة السورية وداد نبي قائلة: «ديواني الأول يرى الضوء أخيرا، قصائد كتبت في زمن الحرب، وتمّت طباعتها تحت القصف والشكر للصديق العزيز حسين برو على طباعته ضمن سلسلة إصدارات “بالكلمة نهزم الحرب”».

والمجموعة الشعرية عبارة عن تغريبة سورية، حملت في طياتها عظيم التجربة والألم، تغريبة ترجمت وما زالت أعمالا أدبية وفنية وشعرية. تشكل هذه الأعمال أدبيات للثورة اليتيمة ونقلا فنيا للألم والمعاناة واللجوء والهجرة والسفر والغربة التي عصفت جميعها بالسوريين خلال 4 سنوات، سنوات سبقها نفق ظلام طال 50 عاما أو يزيد.

وداد نبي (28 عاما) ستنتظر عقدا لتقرر إن كانت شاعرة مهجرية أم مجرّد مرحلة وتنقضي، كردية الولادة، عربية الثقافة، لا تتقن من الأولى غير الكلام وتتقن من الثانية فن الشعر. تعثر على ذاتها «بين نصوص الشعر والأدب بشكل عام لا سمة واضحة لوداد خارج عالم النص، أعتقد أن الأدب هو الذي شكلني بهذه الصيغة، امرأة تبحث عن صيغة جمالية للحياة أقل ألما وأكثر دهشة وغالبا ما تحيل هذا البحث لعالم الشعر».

تكتب نبي، التي لجأت إلى تركيا، لتهزم البشاعة بكل أشكالها بالشعر: «أعتقد أن مهمة الفن بشكل عام هي دفع إنسانية الإنسان للظهور وسط الخراب المعاش من خلال الإصرار على إظهار الجمال. الجمال بكل صيغه وأنواعه».

لكن هل ستقضي الكلمة على الحرب أو البشاعة؟ تسأل دمشق ويسأل أهالي القتلى، فتجيب نبي بأنها «ربما لن تفعل اليوم، لكن غدا الكلمة هي التي تنتصر، تاريخيا الذاكرة مهمة، فبعد مرور أعوام على انتهاء الحرب لاشيء يبقى من آثارها. تنمو الأزهار على قبور الموتى وتطوى صفحة الحرب وتنسى وتبقى الكلمة لتخلد ما دافعت عنه في زمن الحرب. ألا وهو الحب والجمال والحرية».

رغم أن الحرية وردة إلا أنها كانت جارحة، صحيح هي «لم تأت بفكرة الموت. إنما فتحت باب الانطلاق وراء الحرية وكل انطلاق يصحب معه خرابا من نوع ما. كان لا بدّ أن يدركنا ورد الحرية بالموت حتى نفهم ركضنا المتسارع وراء فكرة الحرية التي لا يمكنها أن تكون لعنة».

  • المصدر: العرب
  • اسم الكاتب: جابر بكر