خبير قانوني لـ "شام": "اللجنة الدستورية" اختزال للقضية السورية وقفز فوق "جنيف 1" والقرارات الدولية

23.أيلول.2019

قال الخبير الدستوري، القاضي "خالد شهاب الدين"، إن دستور سوريا الجديد قانونا يجب أن يكون في المكان والزمان الصحيحين، فالمكان برأيه سوريا والزمان بعد انتقال السلطة السياسي وفق بيان جنيف1 ومن خلال مؤتمر وطني سوري عام يمثل فيه كافة أطياف ومكونات الشعب السوري وبظروف آمنة مستقرة هادئة يتيح لكل السوريين إبداء رأيهم وصوتهم فيه .

ولفت شهاب الدين وهو مستشار قانوني في حديث لشبكة "شام" أن نص القرار 2254 واضح وصريح تتضمن الفقرة الأولى "التطبيق الكامل لبيان جنيف 1 وانتقال السلطة السياسي، والفقرة الرابعة: "حكم ذا مصداقية ثم الدستور ثم الانتخابات"

وأكد شهاب الدين أن صياغة دستور الدولة تتم في ظروف مستقرة وهادئة وآمنة ( حسب الأعراف الدولية المستقرة لأن الدستور عقد اجتماعي بين الناس ينقذ حياتهم وينظم شؤونهم . ويجب الاستفتاء عليه لإقراره ولا يتحقق ذلك في ظل الحروب والاضطرابات والصراعات )

ووفق القاضي والخبير الدستوري "يكون الاعلان الدستوري بعد الثورات أو الانقلابات على السلطة الحاكمة (لأن الثورات تكون على الظلم والدساتير الاستبدادية التي رسخت حكم المستبدين فتأتي الثورة ليعيد الناس صياغة عقدهم الاجتماعي الجديد الذي يحقق الأمن والأمان والرخاء لهم ".
وأوضح في حديثه لشبكة "شام" أنه لصياغة دستور جديد لدولة خارجة من الاضطرابات أو الصراع أو نتيجة ثورة يتم الدعوة لعقد مؤتمر وطني عام يمثل كافة شرائح وأطياف المجتمع لانتخاب هيئة تأسيسية لوضع مسودة الدستور مسترشدة بالمبادئ التي أقرها المؤتمر العام أو يختار المؤتمر لجنة لوضع مسودة الدستور الجديد من الوطنيين (سياسيين قانونيين اقتصاديين مفكرين لغويين).

وأكد شهاب الدين أن ذلك يتم كل بأيادٍ وطنية خالصة وضمن أراضي إقليم الدولة وفي الظروف والمكان والزمان التي تحدثنا عنها آنفا، ( مثال: مصر وتونس والفرنسيين إبان الثورة الفرنسية )

وشدد على أن صياغة مواد الدستور تتطلب دراية كبيرة في علم الصياغة القانونية والسياسية والاقتصادية، لأن الدستور سينظم كافة شؤون الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية لأفراد المجتمع وهذا يتطلب أيضا النزاهة والشرف ممن يشارك في صياغة دستور البلاد فمن سجله العدلي حافل بالجرائم هو عمليا محروم من حقوقه المدنية كلها أو بعض منها ومن ذلك ايضا التجريد القانوني مثالاً، ولا يمكن أن يشارك في تقرير حقوق وواجبات أفراد المجتمع ومصيرهم وتنظيم شؤونهم لأنه لا يملك اساسا الملكات الفكرية والنفسية التي تؤهله لهكذا تكليف وهو معتد على حقوق وامن المجتمع بجرائمه.

وفي حديثه لشبكة "شام" أكد "شهاب الدين" أنه حتى الأمم المتحدة غير مخولة بتشكيل لجنة لصياغة دستور لسورية بينما يمكن أن تشكل بإشرافها تطبيقا للقرار الدولي، فهذا - برأيه - حق السوريين وحدهم دون غيرهم ( وفق كل الأعراف والقوانين الدولية العقد الاجتماعي يصاغ بين الناس ومن قبلهم بالذات ولا يفرض هذا العقد عليهم من خارجهم لأنه يتطلب تنازلات متقابلة فيما بينهم لتحقيق العيش المشترك ينظم كل شؤونهم في الدولة التي يعيشون فيها) .

ولفت "شهاب الدين" إلى اختزال القضية السورية بموضوع اللجنة الدستورية وتصوير الأمر على أنه خلاف قانوني أو دستوري وأنه خلاف بين مكونات الشعب السوري للقفز فوق بيان جنيف 1 والقرارات الدولية ذات الصلة بالانتقال السياسي من نظام بشار الإرهابي الاستبدادي إلى نظام مدني ديمقراطي عادل.

وتابع القول: "فأرادوا بموضوع اللجنة الدستورية حاليا تمرير الوقت وصولا لموعد الانتخابات ومشاركة بشار الإرهابي فيها هذه هي الخلاصة والمقصود وكل ذلك على دماء السوريين، مؤكداً أنه على الوطنيين من السوريين العمل الجاد لتهيئة البديل عن نظام بشار الإرهابي وتقديم رؤى عن المجالات السياسية والعسكرية والاقتصادية والقانونية والضغط دوليا لجهة أن نظام بشار الإرهابي لا يمكن أن يقود دولة استنادا لما ارتكبه من جرائم وتهديد للإنسانية.

وعن موضوع تمثيل محافظة إدلب في قائمة الهيئة التفاوضية، أشار المستشار القانوني "شهاب الدين" أنه لا يعتقد أن هذا الرأي هو رأي أبناء محافظة ادلب الذين اعترضوا على موضوع اللجنة الدستورية وتجاوزها لمرحلة الانتقال السياسي بهدف مشاركة بشار في الانتخابات وقد عبر أبناء ادلب الحرة سابقا ولاحقا عن رفضهم لتلك اللجنة الدستورية بسبب أهدافها وعدم شرعيتها أساسا لجهة تشكيلها وتوقيتها ومكان عملها وتخطيها للقرار 2254 وبيان جنيف1 وبالتالي مخالفة ثوابت الثورة في اسقاط نظام بشار الإرهابي وليس مجرد تعديل دستوري فالمشكلة ليست مشكلة دستور إنما مشكلة مع عصابة حاكمة.

  • المصدر: شبكة شام
  • اسم الكاتب: فريق التحرير

الأكثر قراءة