جولة شام في الصحافة العربية والعالمية 29-12-2015

29.كانون1.2015

• نشرت صحيفة الفايننشال تايمز البريطانية مقالا يتحدث عن الهوة الكبيرة بين القوى المتدخلة في الأزمة السورية، وكيف أن خلافاتها وتباعد مصالحها يطيل في عمر النزاع، ويقول ديفيد غاردنر إن الولايات المتحدة وروسيا تقفان على طرفي نقيض، إذ يقود الرئيس، باراك أوباما، حملة ضد تنظيم الدولة الإسلامية، وتدعمها نظريا دول سنية، بينما يدعم الرئيس، فلاديمير بوتين، إيران والمحور الشيعي، وهدفه بقاء بشار الأسد، في السلطة، ويضيف غاردنر أن أوباما دعا إلى رحيل الأسد، ولكنه أحجم عن إمداد المعارضة بوسائل إسقاطه، وهو ما جعل المعارضة تشعر بالخيانة، ويقول إن الولايات المتحدة وحلفاءها متفقون على أن بقاء الأسد في السلطة، يجعل احتمال وقوف الجماعات السنية ضد تنظيم الدولة الإسلامية ضعيفا، ويرى أن وجود إيران وروسيا هناك ليس بلا فائدة، إذ لا توجد قوة مقبولة ولديها القدرة على ملء الفراغ الذي يتركه سقوط النظام.


• نشرت صحيفة الإندبندنت البريطانية تقريرا تتحدث فيه عن التطهير العرقي الذي يتوسع في العراق وسوريا، ويقول باتريك كوكبرن، إن الانقسامات بين السكان في سوريا والعراق، تجعلنا نرجو أن تهدأ، ولكنها تنذر بأزمة لاجئين يمكن أن تستمر عشرات السنين، ويضيف كوكبرن أن المجموعات السكانية التي كانت منضبطة، وتعيش بسلام أصبحت قلقة على نفسها، في المدن السنية التي سيطر عليها الأكراد، أو بالنسبة للأقليات المسيحية المهددة من قبل تنظيم "الدولة الإسلامية"، أو القرى التركمانية، فكل مجموعة عرقية تدفع بالأضعف منها إلى الهاوية، ونقل كوكبرن عن أحد العاملين في المنظمات الإنسانية قوله "لو هرب السكان لقيل إن هذا دليل على أنهم يتعاملون مع "تنظيم الدولة الإسلامية"، ويصف عمق التقسيم في سوريا والعراق بأنه يشبه ما حدث في الهند وباكستان عندما حدث الانقسام في 1947، أو ألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية.


• تحت عنوان "اتفاقات النار" كتب علي إبراهيم مقاله في صحيفة الشرق الأوسط، وأشار الكاتب إلى أن هناك خوف من أن تقود الترتيبات التي تحدث على الأرض السورية إلى واقع جديد يكرس التقسيم الجغرافي على أساس طائفي، ويستتبعه تهجير وإعادة توطين على الأساس الطائفي، وأوضح أن ملامح ذلك تبدو من الاتفاق الذي نفذ في سوريا أمس  بمساعدة أطراف إقليمية، وسمح لمحاصرين من مناطق تحت نفوذ الجانبين بالعبور إلى تركيا ولبنان، مبينا أن المقاتلين الموالون للنظام سمح لهم بالسفر إلى تركيا للانتقال منها إلى بيروت حيث سيرعاهم "حزب الله"، أما مقاتلو المعارضة، وهم من السنة الذين تحصنوا في الزبداني، فسمح لهم بالانتقال أيًضا إلى بيروت، حيث سينتقلون منها إلى تركيا، ومن المرجح أن يعود الفريقان إلى مناطق جديدة في سوريا تتفق مع التصنيف الطائفي لهما، ورجح الكاتب أنه لو بدأت جهود المصالحة والتسوية في سوريا الآن فلن تنتهي قبل سنوات، مثلما حدث في تجارب دول تعرضت سابقا إلى ظروف مماثلة سواء في أفريقيا أو آسيا أو حتى أوروبا، ولفت إلى أن الأمر يتطلب قوات حفظ سلام على الأرض، أو فرض مناطق آمنة تحقق الأمان لبعض الأطراف، وكذلك تأمين ممرات لوصول المساعدات الإنسانية وعلاج الجرحى، ودعا الكاتب في نهاية مقاله جميع الأطراف الدولية والإقليمية، إلى وضع ترتيبات وإجراءات للمصالحة والتأهيل النفسي لإعادة الحياة إلى طبيعتها، ورأى أن الجامعة العربية هي أفضل طرف مهيأ لذلك باعتبارها الحضن الوحيد لسوريا التي اخترعت القومية العربية وروجت لها، ولديها مصلحة أساسية في الحفاظ على عضو مؤسس ككيان موحد.


• نطالع في صحيفة المستقبل اللبنانية مقالا لأسعد حيدر تحت عنوان "الخيار في سوريا هو بين الحرب والسلام"، أشار فيه إلى أنه على الرغم من كل الانتصارات المعلنة من جانب موسكو وطهران في سوريا، فإن الواقع يؤشر إلى غير ذلك، مبرزا أن التنسيق بين القوى السورية والإقليمية فعلياً وعملياً يسقط حالة «الانتصار الوهمي» للتحالف الواقف خلف بقاء الأسد، ودون هذا التنسيق سيبقى التحالف الإسلامي مبتوراً، ولفت الكاتب إلى أن القلق التركي من إقامة «دولة أسدية»، يبدو كأنه أصبح خطراً قائماً، موضحا أن روسيا تعمل حالياً على تنفيذ خطة «جزأرة» سوريا، أي تنظيف سوريا «المفيدة» والعمل على وصل مربعاتها بعمليات فرز تنتج تناسقاً قابلاً بالهيمنة الثلاثية الأسد روسيا إيران، ورأى الكاتب أن استمرار الحرب في سوريا، ينتج يوماً بعد يوم انزلاقاً نحو المواجهة السنية الشيعية الواسعة، ونوه إلى أن اتهام أردوغان لإيران بأنها «تقف خلف الأسد لأسباب طائفية» يضيء على هذا الخطر القادم، معتبرا أنه إذا تحول التنافس إلى حرب تركية إيرانية، فإن كل الحروب في المنطقة والتي منها في سوريا لن تكون أكثر من «تجربة» صغيرة أمام ما يمكن أن يحصل من حروب تبدأ على الحدود التركية الإيرانية ولا تتوقف حتى لا يبقى من المنطقة سوى الدماء والدموع والفقر، وخلص الكاتب إلى أن قيام «سوريا المفيدة»، ودفع «داعش» للجوء إلى مربع سوري يكاد يتشكل الآن، ليس فقط اشعاراً باستمرار الحرب، ولكنه تأكيد لعملية التقسيم الجديد للمنطقة وانهيار كل الحدود أمام الحروب المذهبية التي ستندم عليها إيران أكثر من غيرها.


• شددت صحيفة الراية القطرية في افتتاحيتها التي جاءت تحت عنوان "الطريق إلى جنيف 3 " على ضرورة أن يدرك المجتمع الدولي أن السلام بسوريا لن يتحقق إلا بذهاب الأسد الذي أصبح فاقدا للشرعية التي تؤهله لحكم شعب رفضه ومات وتشرد من أجل هدف واحد وهو ذهابه، مشيرة إلى أن إعلان المبعوث الدولي إلى سوريا دي ميستورا عن ترتيبات لعقد المفاوضات بين النظام والمعارضة السورية في جنيف يوم 25 يناير المقبل مرهون بتغيير مواقف النظام وروسيا باعتبار أن المعارضة السورية قد أبدت حسن النية وشكلت وفدها والتزمت بالمشاركة في المفاوضات وفق مخرجات (جنيف1) والبيان السياسي لمؤتمر فيينا، وأكدت الراية أن المواقف الدولية الأخيرة ومن بينها قرار مجلس الأمن حول دعم عملية السلام في سوريا جاءت بمثابة رسالة واضحة إلى كل المعنيين بالأزمة السورية بأنه حان الوقت لوقف القتل في سوريا، مبرزة أن المفاوضات المرتقبة الشهر المقبل يجب أن تستند على مقررات (جنيف1 ) والتي حددت بوضوح مصير نظام الأسد وأن على الجميع أن يدرك أن المعارضة السورية قد وحدت صفوفها واختارت موقفا موحدا للتفاوض مع النظام يستند على القرارات الدولية وأنها لن تقبل إلا بفترة انتقالية بدون الأسد ونظامه وتشكيل مجلس حكم انتقالي بصلاحيات تنفيذية كاملة وأنها ستدخل في مفاوضات (جنيف 3) بمبدأ ذهاب الأسد.


ترى صحيفة الشرق القطرية أن التطورات المتلاحقة في الملف السوري على الأرض تجعل من طلب الائتلاف وقوى الثورة والمعارضة السورية من الجامعة العربية عقد اجتماع طارئ على مستوى وزراء الخارجية قضية ملحة، وتستدعي صياغة موقف عربي حاسم تجاه تلك التدخلات، التي تدفع بملف الأزمة نحو مزيد من التعقيد، وارتكاب المزيد من جرائم الحرب التي يروح ضحيتها مدنيون أبرياء، سواء بقصف قوات النظام السوري وحلفائه، أو بالغارات التي تشنها القوات الروسية تحت راية ملاحقة مسلحي تنظيم (داعش) الإرهابي، وأكدت الصحيفة في افتتاحيتها على ضرورة وقف الغارات الجوية التي تشنها روسيا، وسحب قواتها والقوات الإيرانية من سوريا، حتى يتم تهيئة الأجواء للمفاوضات بين الحكومة والمعارضة بجنيف في 25 من يناير المقبل، معتبرة أن وقف الغارات الروسية وانسحاب القوات الأجنبية من سوريا يبقى الضمانة الأولى والوحيدة لنجاح مفاوضات جنيف المقبلة، وهو ما يجب أن يدفع باتجاهه المجتمع الدولي ورعاة المؤتمر لإنقاذ الشعب السوري.


• ألمحت صحيفة اليوم السعودية إلى شكوك تحوم حول علاقة إيران بتنظيم "داعش"، استناداً إلى حرص النظام الإيراني على الادعاء بالقدرة على التفرد بمواجهة التنظيم، والإيحاء للآخرين بأنه القوة الوحيدة في العالم القادرة على كبح جماحه، ومن ثم رفض التحالف الدولي الذي قام لمحاربته، في الوقت الذي لم تطلق فيه إيران رصاصة واحدة باتجاه التنظيم، رغم حضورها إلى جانبه في المشهد العراقي والسوري على حد سواء عسكريا ومخابراتيا.. هذا إلى جانب أنها لم تتعرض لأي أذى من قبل التنظيم الذي تبنى الكثير من الأعمال الإرهابية على امتداد الساحتين الإقليمية والدولية، وقالت الصحيفة إن كل هذه الأمور تكفي لإثارة الشكوك حول ضلوع النظام الإيراني في رعاية أو على الأقل مهادنة "داعش"، غير أن موقفها المتوتر والمعلن من قيام التحالف الإسلامي لمحاربة الإرهاب، والذي تبنته ودعت إليه المملكة، يؤكد بجلاء تلك الشكوك، ويرفعها إلى مستوى اليقين، وبينت أن موقف إيران العدائي من المملكة لا يكفي ساستها لإقناع العالم بإثارة كل هذه البلبلة حول التحالف، إلا إذا كان ذلك العداء الإيراني ينسحب على 37 دولة، فهذا شأن آخر، وهذا يعني أن إيران تشكك في الأمة برمتها.


• كتبت صحيفة الأهرام المصرية، في مقال لها، أن القرار رقم (2254) الذي أصدره مجلس الأمن الدولي في 18 دجنبر الجاري يمثل نوعا من الارتياح في تسوية الأزمة السورية التي مرت على اندلاعها أربعة أعوام عرفت مقتل الآلاف من السوريين ونزوح الملايين، فيما شهدت البنية التحتية والاقتصادية للبلد انهيارا تاما في ظل وضع لا ينذر بالتحسن، وأضافت أن الأزمة السورية ربما تدخل مرحلة جديدة بهذا القرار الذي حدد آلية وسقفا زمنيا لتسوية الأزمة للمرة الأولى منذ اندلاعها، مشيرة إلى أن ذلك يتوافق بشكل كبير مع التغير الملحوظ في المواقف الإقليمية والدولية لإنهاء الصراع، بعد تفاقم أزمة اللاجئين في الدول الأوروبية، ووقوع تفجيرات باريس وتصاعد تهديدات التنظيمات الإرهابية باستهداف مصالح بعض الدول الغربية.

  • اسم الكاتب: شبكة شام
  • المصدر: شبكة شام

الأكثر قراءة