سجون "تحرير الشام" ... "ثقب أسود" يخفي وراءه مئات الثوار المغيبين ومصيرهم مجهول

13.شباط.2020

يواصل الجناح الأمني "هيئة تحرير الشام" ممارساته بقمع المناهضين لها مع تعاظم الحملة العسكرية على مدن وبلدات أرياف إدلب وحلب من خلال الممارسات الاستفزازية والقمعية بحق عدد من الناشطين المحليين، وخسارة مناطق كبيرة، مع غياب المعلومات عن مصير مئات المعتقلين في سجونها لاسيما مع تبدل السيطرة.

شبكة "شام" الإخبارية تسلط الضوء على ملف سجون الهيئة التي تضم مئات الموقوفين في ظل إجراءات تعسفية دون تحويلهم إلى القضاء للبت في قضاياهم العالقة منذ سنوات دون محاكمة عادلة تذكر وسط مخاوف كبيرة على حياة السجناء التي باتت مهددة وسط تصاعد وتيرة العمليات العسكرية في عموم المنطقة.

في حين تنتشر أكثر من عشرة سجون تضم أعداد غير معروفة بسبب تزايد مستمر في عمليات الاعتقال لكل من يخاف توجهات "هيئة تحرير الشام" وما يُسمى بـ "حكومة الإنقاذ" الذراع المدني للهيئة التي تقف وراء اختفاء مئات الشبان الثائرين على نظام الأسد المجرم.

ويعد من أشهر تلك السجون سجن "البحوث العلمية" الذي يقع في ريف إدلب الغربي، إلى جانب سجون متفرقة في مدن دركوش وجسر الشغور بالريف ذاتها، يعرف منها سجن حارم المركزي الذي يحتوي عدد غير معروف من النشطاء والشخصيات المناهضة للهيئة.

ومع تكرار عمليات القصف الجوي لسجن إدلب المركزي الواقع غربي المحافظة وسجن القاسيمة غرب حلب، تشهد القوة الأمنية التابعة لتحرير السام استنفاراً كبيراً يتمثل في نشر الحواجز بمحيط المنطقة للحيلولة دون فرار بعض السجناء وإعادة من يتم إلقاء القبض عليهم على الرغم من عدم وجود مكان آمن أو يعلم كل سجين مدة محكوميته في تلك السجون.

روايات ذر الرماد في العيون:

بثت وكالة أنباء الهيئة "إباء" مؤخراً تصريحات منسوبة إلى "قصي نويلاتي" وهو مسؤول في الجهاز الأمني التابع لتحرير الشام، جاء فيها الإعلان عن القبض على عدد من الشباب بتهمة "بث الإشاعات المغرضة"، ودون الكشف عن الأدلة التي ثبت عمالة المقبوض عليهم يقوم إعلام الهيئة بالتشهير فيهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

من جانبه شدد "نويلاتي" على ضرورة التعاون مع الهيئة من أجل إلقاء القبض على من وصفهم “عملاء عصابة الأسد" موضحاً بأن الجهاز الأمني سيضرب بيد من حديد ضعاف النفوس ممن يبثون الإشاعات والأراجيف ظناً منهم أن أعين الأمنيين غافلة عنهم، حسب وصفه.

هذا وتعتمد تحرير الشام على أسلوب الإخفاء القسري للنشطاء الذين تحتجزهم في غياهب سجونها التي تفرض عليها رقابة صارمة منعاً منها للكشف عن مصير المعتقلين لديها في ظلِّ ظروف مجهولة ما يرجح أنها تتبع أساليب التعذيب الجسدي والنفسي.

المستجدات الأكثر خطورة.. والمصير المجهول

مع تقدم ميليشيات النظام المتسارع في ريفي إدلب الجنوبي الشرقي وريف حلب الغربي، فرضت قوات الأسد والميليشيات الموالية الروسية والإيرانية سيطرتها على عدة مناطق استراتيجية من بينها مناطق كانت تحوي سجون للهيئة دون كشف الأخيرة عن مصير المفقودين فيها.

وتشير مصادر متطابقة بأن مواقع السجون التي لم يكشف عن مصير نزلائها هي سجن الكهف الذي يقع قرب مدينة سراقب على الطريق الدولي بين بلدتي "كفربطيخ وخان السبل"، إلى جانب سجن "إيكادرا" الذي يقع على الطريق ذاته، إضافة إلى سجن قرب بلدة خان طومان بريف حلب الغربي، وسجن العقاب بجبل الزاوية والذي وصلت معلومات عن إخلائه من قبل الهيئة.

يذكر أن هذه المناطق اجتاحتها ميليشيات الأسد مؤخراً ضمن حملتها العسكرية الوحشية المستمرة، إلا أن هيئة تحرير الشام لم تكشف عن مصير المفقودين في تلك السجون والمعتقلات التي يرجح أنها نقلتهم إلى أماكن مختلفة.

وتتجاهل تحرير الشام الكشف عن مصير السجناء في سجونها ممكن كانوا محتجزين في مواقع احتلتها عصابات الأسد، إلى جانب تجاهلها التام لكشف مصير الموقوفين ضمن سجون تقع في مناطق خاضعة للقصف المكثف وتم تهجير سكانها بالكامل كما الحال في سجن "العقاب" سيء الصيت الذي يقع في جبل الزاوية جنوب إدلب.

الإعدامات الميدانية تنهي حياة من أذاق جيش النظام الويلات

تتكشف في بعض الأحيان عن حوادث إعدام تنفذها "هيئة تحرير الشام" في سجونها بحق النشطاء والعسكريين وسط تكتم على وقائع تلك الحوادث المتفرقة فيما تمنع القوة الأمنية التابعة لتحرير الشام عن تسليم جثمان الشهيد ممن تتم عملية إعدامه إلا بضمان عدة إجراءات صارمة تحددها الهيئة.

يذكر أنّ سياسة هيئة تحرير الشام تقوم على تخويف وإرهاب المجتمع عبر ممارسة سياسة اعتقال تعسفي عنيفة، ثم إنكار وجود هؤلاء المعتقلين لديها ليتحول مصيرهم إلى مختفين قسرياً، فيما تتعمد استهداف النشطاء البارزين والشخصيات الاجتماعية بهدف تخويف بقية أفراد المجتمع، بحسب مصادر حقوقية.

الاعتقالات تطال ذوي الناشطين

تعتمد هيئة تحرير الشام على تخويف المناهضين لها بالتعرض لذويهم الذين يسكنون في مناطق تستطيع القوة الأمنية التابعة لتحرير الشام دخولها ومداهمة منازلهم وسوقهم إلى سجونها بحجة التحقيق وذلك للتضييق عليهم وتكميم أفواه أبنائهم.

ومثالاً على ذلك رصدت شبكة شام الإخبارية منشوراً لصحفي سوري تحدث من خلاله عن تفاصيل اعتقال والده المقيم في مدينة إدلب على خلفية تلقي الجهاز الأمني لتقرير كيدي، اعتبره الصحفي مجرد حجج واهية للانتقام من معارضته لسياسات وممارسات الهيئة.

مصير مجهول للثوريين في سجون الهيئة

يتساءل متابعون عن الأسباب التي تقف وراء امتناع تحرير الشام عن الإفراج عن الثوار المحتجزين لديها دون إجراء حتى محاكمات عادلة لهم، مؤكدين أن غالبية الموقوفين من الفصائل الثورية التي قارعت النظام منذ السنوات الأولى من عمر الثورة السورية، أي قبل ظهور الهيئة في الشمال السوري.

فيما تعتمد "تحرير الشام" أسلوب التغييب القسري لكل من يخالف توجهاتها الفكرية والسياسية، ما دفع عدد من النشطاء المحليين لمهاجمة ممارسات الهيئة التي لم تراع صعوبة الموقف الناتج عن الحملة العسكرية ضد المنطقة حيث استمرت في نهجها المعتاد بالتضييق على الفعاليات المحلية بكافة أشكالها.

هذا وسبق أنّ اعتقلت هيئة تحرير الشام عشرات النشطاء والقيادات العسكرية من الجيش السوري الحر بينهم ضباط منشقين وشخصيات قيادية من الحراك الثوري، لايزال الكثير منهم مغيباً في السجون لايعرف مصيرهم، في وقت كانت تفاوض على مبالغ مالية كبيرة للإفراج عن البعض منهم، بينما نفذت أحكام الإعدام بحق آخرين ورفضت تسليم جثثهم لذويهم، رغم كل الوساطات التي تدخلت والشافاعات التي قدمت للإفراج عنهم وتهدئة الشارع المناهض للهيئة وممارساتها.

  • المصدر: شبكة شام
  • اسم الكاتب: فريق التحرير

الأكثر قراءة