من هو “ملك كهرباء” المحرر

تنافس حادة ومتصاعد بين أحرار الشام و تحرير الشام على تسيّد الكهرباء ينذر بكورارث اضافية (تفاصيل الصراع)

12.حزيران.2017

شكل تدخل الفصائل العسكرية في المؤسسات المدنية في المناطق المحررة، وتقاسمها فيما بينها على أساس النفوذ والحصة، وعدم منحها الاستقلالية التامة في عملها، أحد أكبر العوائق التي أخرت تقديم الخدمات في المناطق المحررة، بل حول هذه المؤسسات من مؤسسات مدنية تسعى لإعادة بناء المناطق المحررة، لباب للكسب على حساب الشعب في المحرر، فمن فرض للغرامات المالية للتحكم في مقدرات هذه المناطق، لتقاسم النفوذ وفرض القوانين والتحكم في سير الحركة المدنية بالعموم.

ولعل قضية وصل الكهرباء للمناطق المحررة والتي باتت موضع تنافس بين الفصيلين الأكبر في الساحة "أحرار وتحرير الشام" هي من أبرز المشاكل الحاضرة اليوم، حيث يتنافس الفصيلان عبر مؤسستيهما المدنيتان " هيئة إدارة الخدمات" التابعة لأحرار الشام و " الإدارة العامة للخدمات - مؤسسة الكهرباء العامة" التابعة لتحرير الشام، كلاً يريد أن يكون بيده مفاصل هذه القضية، وهو من يتحكم في إيصال الكهرباء للمناطق التي يديرها، حتى أن التنافس وصل للإشراف التام من قبل الطرفين على وصل الأمبيرات للمناطق السكنية والتنافس في سهرها حتى.

وتسعى مؤسسات كلاً من "أحرار وتحرير الشام" للهيمنة على المحطات الرئيسية لتغذية الكهرباء في ريفي حماة وإدلب، وتقوم كل مؤسسة منهما بتغذية المناطق التي تريد، والتحكم في نقل الكهرباء وتوزيعها وتحديد المبالغ المالية التي ستتقاضاها على أسعار الأمبيرات من المدنيين، ويتركز عملهم في المناطق التي تتمتع بثقل شعبي أكبر.

ولأن الطرفان هيمنا بشكل كامل على جميع المحطات ولم تكن القسمة عادلة بحسب بعض المصادر حيث أن الأحرار تمكنت من السيطرة على كامل محطة بسيدا والتي تعتبر أكبر محطات الكهرباء في الريف الجنوبي ومنطقة معرة النعمان، بينما اقتصرت سيطرة الهيئة على محطة البارة في جبل الزاوية، بدأ التنافس والحرب الباردة بين مؤسسات الطرفين وصل لمرحلة تراشق البيانات كلاً يحاول تأكيد أنه الأفضل والأجدر في تأدية هذه المهمة.

وعلى خلفية التنافس في وصل الكهرباء لبعض قرى جبل الزاوية وسهل الغاب من قبل مؤسسة تحرير الشام، والتنافس على من يصل الكهرباء لمدينة معرة النعمان، والتي كانت الهيئة صاحبة اليد الأكبر، دفع أحرار الشام لتفجير الخط الرئيسي للكهرباء الذي يصل المناطق الشمالي بها في منطقة عطشان بريف حماة ومنع الورش من إصلاح هذا التوتر وبالتالي قطع الكهرباء عن المحرر بشكل كامل.

واحتجت "هيئة إدارة الخدمات" التابعة لأحرار الشام عن سبب قطع التوتر العالي عن المناطق المحررة ببيان رسمي نشر على صفحتها قالت فيه إن السبب يعود للمشكلة القائمة حالياً بشأن الكهرباء والمتعلقة بتسعيرة الامبير المرتفعة التي وضعتها مؤسسة الكهرباء التابعة لهيئة تحرير الشام ، ولعدم سماحهم للمدن والبلدات بتغذية آبار مياه الشرب والمشافي بالمجان، في حين ردت "المؤسسة العامة للكهرباء" التابعة لتحرير الشام بأنها من قامت بإصلاح الخطوط المتضررة وتحملت التكاليف ووضع خطة لتوزيع الكهرباء بشكل عادل والجباية، وأنه لم يكن لـ "هيئة إدارة الخدمات" أي دور في ذلك، متهمة إياها بسرقة محطة بسيدا والهيمنة على محطة الصواغية ومحطة جسر الشغور.

ودعت المؤسسة العامة للكهرباء التابعة لتحرير الشام "هيئة إدارة الخدمات" التابعة للأحرار لتغليب المصلحة العامة، عن أي أطماع شخصية والابتعاد عن المهاترات الإعلامية وتزوير الحقائق، والعبث بالمنظومة الكهربائية، مبدية ترحيبها بأن تنضم إليها وعدم إقحام العسكر بالأمور المدنية.

ومع تزايد التراشق الإعلامي بين المؤسستين، يترافق مع توتر عسكري على الأرض، يستمر انقطاع التيار الكهربائي عن المناطق المحررة في الشمال السوري، بعد رفض قيادة أحرار الشام في منطقة عطشان بالسماح لورش الصيانة من اصلاح التوتر العالي، وأن يكون حصراً عن طريق هيئة إدارة الخدمات، طبعاً يتضمن اتفاقيات مع مؤسسة الهيئة للكهرباء على تقاسم المناطق ومحاولة كل طرف فرض نفسه بالقوة وضمن أوراق الضغط التي يمتلكها، غير أبهة كلا المؤسستين بالمدنيين أو المشافي والأفران التي تحتاج للكهرباء، علما أن المناطق المحررة حرمت من الكهرباء منذ قرابة خمس سنوات وما إن عادت حتى بدأ التنافس بين الطرفين عليها.

ولعل  تزايد الشقاق العسكري بين مكونات جيش الفتح سابقاً، وتحولها لصراع على النفوذ، الأثر الأكبر في تشتت هذه المؤسسات التي لم تنجح في بدايتها في إحداث أي تغيير في المحرر، او اثبات وجود لها من خلال الخدمات، إذ استمرت حالة الفوضى وانعدام الخدمات بشكل كبير، واقتصر عمل هذه المؤسسات على تقاسم الحصص وفرض الغرامات وتنظيم بعض الأمور التي تصب في صالح الفصيل لا الشعب.

ومع تصاعد حدة التوتر العسكري المرتبط بشكل وثيق في الإدارة المدنية التابعة للفصائل أصلا، بدأت تتشعب الإدارات وتظهر إدارات جديدة، بل نفس الإدارة باسمين أو ثلاث، كل واحدة منها تتبع لجهة عسكرية باسم مدني، بدأت مؤخراً بالتنافس على تطبيق الخدمات في المحرر كوصل الكهرباء وتنظيم الصرافة والنقد وشراء القمح وتزفيت الطرقات والعديدة من الخدمات التي اقتصرت على مناطق دون أخرى حتى.

ولأنها مدعومة عسكرياً تمكنت هذه الإدارات في التملك بكل ما هو خدمي في المناطق المحررة، وبدأت تتصرف على أنها الجهة الوحيدة المخولة بهذا العمل أو ذاك، وباتت تفرض ما تريد من قرارات دون أي اعتراض وتعتبرها نافذه واجبة التطبيق سواء كانت في صالح المدنيين او لا، مع فرض الضرائب على مكاتب الصرافة باسم تنظيم حركة النقد، وفرض أسعار المحاصيل الزراعية، وفرض أسعار الأمبيرات، وكل ما يمكنها من خلالها تحصيل مردود يعود بالفائدة على الفصيل، وكلهم من ارزاق الشعب وعلى حسابهم، وسط تنافس بين هذه المؤسسات، كل منهما تريد أن تثبت أنها الأجدر والأقرب للشعب، وأنها لصالحه.


واللافت في الأمر أن التنافس بين هذه المؤسسات بات مركزاً في مناطق محددة تتمتع بثقل شعبي، في محاولة لفرض نفسها أولا في المنطقة، والتحكم هي وحدها في كل الخدمات، وإبعاد الجهة الأخرى عن المنطقة، أما باقي المناطق التي يسيطر عليها فصيل بشكل كلي أو مناطق ريفية ليست ذات ثقل شعبي فقد أهملت بشكل كامل من أي خدمات، وكأنها ليست موجودة أصلاً، فالتنافس اليوم على المناطق الرئيسية والمفاصل الهامة في المحافظة.

  • المصدر: شبكة شام
  • اسم الكاتب: فريق التحرير

الأكثر قراءة