"الجولاني المتحول" ... يخلع عباءة التشدد ويسوق نفسه بوجه معتدل ..!!

21.شباط.2020

نشر موقع "Crisis Group" حواراً مطولاً مع متزعم "هيئة تحرير الشام" أبو محمد الجولاني، في تحول جديد يرصده متابعين من خلال مسيرة الأخير الذي بات في موقع المستجدي لوسائل إعلام مختلفة بهدف تصدير نفسه تزامناً مع الأحداث المتسارعة شمال غرب البلاد.

وجاء في الحوار الذي أجرته مجموعة الأزمات مع "الجولاني" والذي استمر لمدة أربع ساعات في أواخر يناير/ كانون الثّاني، الفائت، الحديث عن "أيديولوجية" تحرير الشام فضلاً عن مجريات الأحداث الأخيرة في ظلِّ العمليات العسكريّة المستمرة ضد المنطقة.

وبحسب تصريحات الجولاني للمجموعة الدولية فإنّ "تحرير الشام" تؤكد سعيها إلى التكييف مع الحقائق الجديدة على الأرض، مشيراً إلى استعداده للتركيز على الأراضي الخاضعة لسيطرته على الأقل، الجزئية التي اعتبرها متابعون رسائل مضمنة من الجولاني لجهات خارجية.

ويؤكد متزعم "تحرير الشام" أنّ الأخيرة تقدم نفسها اليوم كمجموعة محلية، مستقلة عن سلسلة قيادة القاعدة، مع أجندة سورية بحتة وليس عبر وطنية وإسلامية، قائلاً: "لقد تأثرت بأوضاع السلفية الجهادية التي انبثقت من الرغبة في مقاومة الاحتلال الأمريكي للعراق" ، لكن اليوم على أرض الواقع هو مرجعنا".

واستطرد قائلاً: "لقد استخدمنا القوة في الماضي ضد الفصائل التي اعتبرناها إشكالية، إذ حاولت الولايات المتحدة عن طريق الخطأ إنشاء ودعم مجموعات ليس لها وجود أو دعم في سوريا. نحن بحاجة إلى التحدث إلى المعارضة. نحن لا ندرك أننا نستطيع أن نحكم إدلب بمفردنا. نعم ، مثل معظم الحركات في وقت الحرب ، ارتكبنا أخطاء ، لكننا نحاول إصلاحها الآن.

وقال الجولاني في حوراه: "عندما انفصلنا عن تنظيم الدولة، لم يكن لدينا أي خيارات جيدة، اضطررت إلى اتخاذ قرار سريع، لذا جمعت دائرتي الداخلية وأخبرتهم أنني أفكر في مبايعة تنظيم القاعدة، كانوا ضد الفكرة جملة وتفصيلاً حتى أنهم وصفوني بالانتحاري لكن أحد منهم لم يستطع أن يؤمن لي بديلا"، حسب زعمه.

مضيفاً أنه بعد مبايعة تنظيم القاعدة تعهد بألا يستخدم سوريا كمنصة إطلاق للعمليات الخارجية ولن نسمح للآخرين باستخدامه لهذا الغرض، لقد أوضحت أننا سنركز بشكل حصري على كفاحنا ضد النظام السوري وحلفائه داخل سوريا، وليس خارجها.

وتابع مخاطباً المجموعة الدولية، مبادئنا الأساسية واضحة، وخطتنا المبدئية هي تحقيق الاستقرار في المنطقة الواقعة تحت سيطرتنا وإدارتها من خلال تحالف من القوى الثورية السورية المحلية الملتزمة بحماية إدلب.

وكشف الجولاني في حديثه إلى أن الحزب التركستاني الإسلامي في سوريا منذ سبع سنوات ولم يشكلوا أي تهديد للعالم الخارجي، و إنهم ملتزمون فقط بالدفاع عن إدلب ضد عدوان النظام بوصفهم اليوغور، فإنهم يواجهون الاضطهاد في الصين وهو ما ندينه بشدة، وذلك في إطار موقف الجولاني المتناقض.

وفي السياق ذاته تابع، أنّ "اليوغور" ليس لديهم أي مكان آخر يذهبون إليه بالطبع، أنا أتعاطف معهم لكن كفاحهم في الصين ليس كفاحنا لذلك أخبرهم أنهم مرحب بهم هنا طالما أنهم يلتزمون بقواعدنا، وهو ما يفعلونه، وفقاً لما جاء في حوار الجولاني الأخير.

مدعياً أن تغيراً طرأ على سياسة الهيئة تجاه المنظمات غير الحكومية، مبدياً استعداده تسهيل عمل أي منظمة ترغب في العودة إلى العمل في إدلب، متعهداً بعدم التدخل، مصالحة مع أي منظمة واجهها في الماضي إذا كانت مستعدة لمساعدة الأشخاص.

وعن مشروع هيئة تحرير الشام و قابليته للاستمرار وما الذي سيحدث في الأيام المقبلة قال الجولاني، الهيئة مشروع تم بناؤه في الظروف الحالية ولن يستمر إلى الأبد ولا نملك خطة طويلة الأمد محددة مسبقاً لأنه لا أحد يعلم ما سيحدث في الأشهر الثلاثة المقبلة، أي المناطق ستكون تحت سيطرتنا، وكم عدد النازحين الذين سيتعين علينا العناية بهم، وما الذي ستفعله تركيا أو ما إذا كان الأمريكيون سيظلون في سوريا.

و"مجموعة الأزمات الدولية" التي نشرت مضمون الحوار الأخير مع "الجولاني" هي منظمة دولية غير ربحية وغير حكومية تتمثل مهمتها في منع حدوث وتسوية النزاعات الدموية حول العالم من خلال تحليلات ميدانية ومن خلال إسداء المشورة، بحسب الشعارات التي تتبناها المنظمة الدولية.

وسبق أنّ ظهر الجولاني في تسجيل نشرته وكالة أنباء "هيئة تحرير الشام"، "إباء" عبر معرفاتها في مواقع التواصل قبل أسبوع أمام مجموعة من مقاتلي "العصائب الحمراء"، قائلاً: "لو سمح لي الإخوة سأكون أول الانغماسيين”، في إشارة منه إلى أن هناك من يقوم بمنعه عن بتنفيذ عمليات قتالية، وفقاً لتصريحاته ضمن التسجيل.

وتحدث "الجولاني" آنذاك مخاطباً عناصره، عن النصر والفتح وإيمانه بنصر مؤزر وفق تعبيره، وبشرهم بتحرير دمشق، حتى لو بقي شبر واحد في الأرض التي يسيطر عليها، مذكراً بمعارك الصحابة ومطالباً عناصره بعدم الانسحاب من المعركة ومواصلة القتال.

ويزعم "الجولاني" أن ما وصفها بالمشاكل الأخيرة مع الفصائل لم يتم مصادرة الأسلحة من الفصائل الثورية التي قاتلتها الهيئة ليشير إلى أنّ الفصائل استعادت سلاحها عند اندلاع المعارك، في حين نفى وجود معتقلين من الثوار وكل من في السجون هم بقضايا جنائية حسب وصفه.

ويعرف عن "هيئة تحرير الشام" تنفيذها لعشرات الهجمات العسكرية ضد مناطق محررة ضمن سياسية إنهاء الفصائل الثورية المعارضة لها الأمر الذي نتج عنه سيطرة تحرير الشام على مقدرات المحرر على كافة الأصعدة المدنية والعسكرية والاقتصادية ضمن سياسة الهيمنة التي فرضتها.

يُشار إلى أنّ الجولاني يعمد مؤخراً إلى استقطاب الجهات الإعلامية بمختلف توجهاتها للظهور وإصدار التصريحات في وقت يتساءل متابعين عن عدم جر الهيئة بكامل ثقلها العسكري في التصدي للتقدم المتسارع الذي أحرزه نظام الأسد والميليشيات المساندة له.

  • المصدر: شبكة شام
  • اسم الكاتب: فريق التحرير

الأكثر قراءة