"أبو حسام البريطاني" يروي تفاصيل اعتقاله بسجون "تحرير الشام"

28.آب.2020

بثت شبكة "OGN TV" مقابلة أجرتها مع الناشط الإغاثي المعتقل لدى "هيئة تحرير الشام"، "توقير شريف" والمعروف بـ"أبو حسام البريطاني"، تحدث من خلالها عن أساليب التعذيب التي تنتجها الهيئة في سجونها ضدَّ المناهضين لها، حيث كشف عن كيفية اعتقاله وتعذيبه خلال فترة اعتقاله الأولى التي تكررت بعد أسابيع من الإفراج عنه بموجب ما قالت معرفات الهيئة بأنها "كفالة"، دون الكشف عن مصيره والتهم الموجهة إليه بعد عملية اعتقاله الثانية.

واستهل "البريطاني"، حديثه عن كيفية اعتقاله مشيراً إلى أن العملية تمت بعنف وكان مصاباً بجرح في رأسه، ليمضي نحو أربعة أيام من فترة اعتقاله في "قبو"، تنعدم فيه الرؤية مع انعدام الإنارة، دون تمكنه من تبديل ملابسه أو غسل أثار الدماء التي كانت عليه.

وكانت أولى مراحل التحقيق معه خروجه من سجن تحت الأرض إلى غرفة ضمن السجن مطلة على أشعة الشمس، حيث دخل عليه المحقق ويلقب بـ "أبو خالد"، الذي وصفه بأنه يشبه "زعيم المافيا الإيطالية" وهو ضخم البنية، وكان يكثر عليه من الأسئلة، ويخاطب أحدهم عبر الهاتف مصراً على "البريطاني" بأن يخبره مكان ثلاثة أشخاص وهم "بلال عبد الكريم وأبو العبد أشداء وأبو شعيب المصري".

وأشار إلى ضربه من قبل المحقق ذاته خلال فترات التحقيق، كما تعرض للتهديدات بتصعيد التعذيب ضده بحال لم يجيب عن مكان تواجد ما وصفها المحقق بأنها "مزرعة سرية"، ومكان الأشخاص الثلاثة رغم نفي "البريطاني"، أيّ علاقة مع "المصري" والإجابة بأن الهيئة تعلم مكان الشخصين الآخرين، حسب وصفه.

وفي سياق حديثه أوضح بأنّ عناصر التحقيق في سجون "هيئة تحرير الشام" بدأوا بوضعه في عجلات ضمن ما بعرف في سجون النظام بـ"الدولاب"، وانهالوا عليه بالضرب المبرح عبر سوط، مستندين إلى ذلك بفتاوي الشرعيين المقربين من متزعم الهيئة "أبو محمد الجولاني"، وفق ما ورد في مقابلة "شريف".

وأوضح بأن عملية التنقل بين أجزاء السجن بدءاً من زنزانته المنفردة تحت الأرض مروراً بساحة السجن و وصولاً إلى غرفة التحقيق تجري وهو معصوب العينين، فيما تركت جراحه نازفة دون أيّ إجراءات علاجية، كما أشار إلى أساليب التعذيب النفسي.

وأكد بأن خلال فترة اعتقاله لم يكن الوحيد الذي يتعرض للتعذيب والضرب بل ما ذاقه هو أخف ما تعرض له المحتجزين الآخرين، ويعزو ذلك بأنه شخص معروف، وأشار إلى أنه سمع صرخات المعتقلين المعذبين في ذلك السجن المظلم، موضحاً أن بقية المغيبين هم من السوريين وليس لديهم علاقات في الخارج للمطالبة بخروجهم، حسب تعبيره.

وجاء في المقابلة ذاتها الكشف عن الفترات الطويلة التي يقضيها المعتقلين في ذلك السجن حيث تبلغ مدة الاحتجاز والتعذيب أكثر من 7 أشهر دون أن يتم الكشف عن التهم الموجهة إليهم،  واختتمت الشبكة المقابلة المرئية بإعادة نشر حديث الإعلامي الأمريكي "بلال عبد الكريم"، عن أساليب التعذيب في السجون ذاتها قبيل اعتقاله هو الآخر.

وكانت قالت مصادر محلية في ريف إدلب الشمالي اليوم الثلاثاء 11 آب، إن أمنية "هيئة تحرير الشام"، اعتقلت البريطاني "توقير شريف"، المعروف باسم "أبو حسام البريطاني"، الناشط في مجال الإغاثة في مخيمات أطمة بريف إدلب الشمالي، بعد ثلاث أسابيع من الإفراج عنه.

وسبق اعتقال "شريف" في 22 حزيران الماضي، بحجة دعمه للقيادي السابق بالهيئة "أبو العبد أشداء"، حيث يعرف بقربه منه وانضمامه إلى تنسيقية الجهاد التي كشف عنها أشداء عقب خروجه من الاعتقال في سجون هيئة تحرير الشام، وأفرج عنه لاحقاً.

ويدير "البريطاني"، منظمة تنشط في الشمال السوري تحمل اسم "Live Updates From Syria" وصاحب مدارس أبناء الشام وجمعية اقرأ وعدة مشاريع خيرية أخرى في مخيمات شمال إدلب، ودخل "توقير شريف"، إلى سوريا منذ عام 2012، وكانت سحبت منه جنسيته البريطانية في 2017.

وكانت سلطت شبكة "شام" الإخبارية، في تقرير سابق الضوء على ملف سجون الهيئة التي تضم مئات الموقوفين في ظل إجراءات تعسفية دون تحويلهم إلى القضاء للبت في قضاياهم العالقة منذ سنوات دون محاكمة عادلة تذكر وسط مخاوف كبيرة على حياة السجناء التي باتت مهددة وسط تصاعد وتيرة العمليات العسكرية في عموم المنطقة.

وتنتشر أكثر من عشرة سجون تضم أعداد غير معروفة بسبب تزايد مستمر في عمليات الاعتقال لكل من يخاف توجهات "هيئة تحرير الشام" وما يُسمى بـ "حكومة الإنقاذ" الذراع المدني للهيئة التي تقف وراء اختفاء مئات الشبان الثائرين على نظام الأسد المجرم.

هذا وتعتمد تحرير الشام على أسلوب الإخفاء القسري للنشطاء الذين تحتجزهم في غياهب سجونها التي تفرض عليها رقابة صارمة منعاً منها للكشف عن مصير المعتقلين لديها في ظلِّ ظروف مجهولة ما يرجح أنها تتبع أساليب التعذيب الجسدي والنفسي.

وتتجاهل تحرير الشام الكشف عن مصير السجناء في سجونها ممكن كانوا محتجزين في مواقع احتلتها عصابات الأسد، إلى جانب تجاهلها التام لكشف مصير الموقوفين ضمن سجون تقع في مناطق خاضعة للقصف المكثف وتم تهجير سكانها بالكامل كما الحال في سجن "العقاب" سيء الصيت الذي يقع في جبل الزاوية جنوب إدلب.

يذكر أنّ سياسة هيئة تحرير الشام تقوم على تخويف وإرهاب المجتمع عبر ممارسة سياسة اعتقال تعسفي عنيفة، ثم إنكار وجود هؤلاء المعتقلين لديها ليتحول مصيرهم إلى مختفين قسرياً، فيما تتعمد استهداف النشطاء البارزين والشخصيات الاجتماعية بهدف تخويف بقية أفراد المجتمع، بحسب مصادر حقوقية.

هذا وسبق أنّ اعتقلت هيئة تحرير الشام عشرات النشطاء والقيادات العسكرية من الجيش السوري الحر بينهم ضباط منشقين وشخصيات قيادية من الحراك الثوري، لايزال الكثير منهم مغيباً في السجون لايعرف مصيرهم، في وقت كانت تفاوض على مبالغ مالية كبيرة للإفراج عن البعض منهم، بينما نفذت أحكام الإعدام بحق آخرين ورفضت تسليم جثثهم لذويهم، رغم كل الوساطات التي تدخلت والشفاعات التي قدمت للإفراج عنهم وتهدئة الشارع المناهض للهيئة وممارساتها.

  • المصدر: شبكة شام
  • اسم الكاتب: فريق التحرير

الأكثر قراءة