“لَا فَنَاء لِثَائِر” ... 787 شهيدا موثقا في محافظة درعا خلال عام 2018

05.كانون2.2019
صورة تعبيرية أرشيفية
صورة تعبيرية أرشيفية

بلغ عدد شهداء محافظة درعا خلال العام المنصرم 787 شهيد بما يشكل 5.2 % من اجمالي عدد الشهداء منذ انطلاق الثورة وبانخفاض نسبته 14 % عن أعداد الشهداء خلال العام الماضي 2017، بحسب إحصائية صادرة عن مكتب توثيق الشهداء في درعا.

وأشار المكتب إلى أن من بين هذا العدد الإجمالي للشهداء، تسببت الفصائل العسكرية والأطراف المسلحة المحسوبة على الثورة السورية باستشهاد 21 شخص، بما يشكل 2.6 % من اجمالي عدد الشهداء لهذا العام، كان معظمهم نتيجة سياستها بالقصف العشوائي للمناطق السكنية، حيث يتضمن هذا العدد شهداء حوادث القصف العشوائي، وإطلاق النار العشوائي بين منازل المدنيين، ولا يتضمن حوادث الاشتباكات، والضحايا تحت التعذيب، وعمليات الإعدام الميداني.

وشكل الذكور ما نسبته 80.1 % من اجمالي عدد الشهداء، وكانت نسبه الأطفال بين الذكور 13.6 %، بينما كانت نسبة الإناث 19.9 % من إجمالي عدد الشهداء، ونسبه الطفلات بين الإناث 35.6 %.

وشهد النصف الأول من العام استمرار تطبيق نظام خفض التصعيد والتهدئة في المنطقة، إلى أن شهد شهر حزيران/يونيو انهيار هذه الاتفاقية بشكل كامل وبدء قوات الأسد لعمليات عسكرية تركزت في بدايتها في ريف درعا الشرقي ومدينة درعا قبل أن تتوسع إلى كامل المحافظة وتنتهي بسيطرتها، وساهمت هذه العمليات العسكرية في ارتفاع أعداد الشهداء خلال النصف الثاني بشكل كبير جدًا، حيث بلغت نسبة الشهداء خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام 15.8 % من إجمالي عدد الشهداء فقط.

ووثق مكتب توثيق الشهداء في درعا استشهاد 9 شهداء من عناصر الإسعاف والدفاع المدني، أثناء تحركاتهم أو خلال أداء واجبهم في إسعاف الجرحى وانتشال الشهداء والجرحى من تحت الأنقاض، وكان من بين هؤلاء الشهداء 5 شهداء من فرق الدفاع المدني السوري، بالإضافة لشهيدة من العاملات في مجال القبالة القانونية، واستشهد غالبية الشهداء خلال شهر حزيران/يونيو حيث شهد بدء الحملة العسكرية على محافظة درعا وتركيز قوات الأسد على استهداف المشافي وتحركات فرق الإسعاف والدفاع المدني.

كما وثق المكتب خلال العام استشهاد 3 شهداء من الناشطين الإعلاميين، من إجمالي 128 ناشط إعلامي شهيد، تم توثيقهم منذ بداية الثورة السورية.

وخصص مكتب توثيق الشهداء في درعا قسمًا خاصًا لتوثيق المجازر التي ترتكبها قوات النظام ومختلف الأطراف الفاعلة في محافظة درعا، حيث شهد هذا العام توثيق 13 مجزرة، جميعها بعد بدء الحملة العسكرية على محافظة درعا خلال شهري حزيران/يونيو – تموز/يوليو 2018، ستة من هذه المجازر وقعت خلال الأسبوع الأخير من شهر حزيران/يونيو 2018.

وشهدت محافظة درعا خلال عام 2018 انخفاضا ملحوظا في حوادث القتل والصراعات الداخلية، وذلك نتيجة سيطرة قوات الأسد على كامل المحافظة خلال النصف الثاني من العام، فاقتصرت حوادث الجنايات والجرائم بما فيها الاغتيالات والاعدامات الميدانية على النصف الأول من العام، حيث طال عدد من هذه العمليات قياديين عسكريين بارزين ضمن الفصائل العسكرية وناشطين اعلاميين وفرق دفاع مدني ومدنيين.

وبلغ عدد ضحايا محافظة درعا خلال العام 2018 نتيجة جرائم القتل والاغتيال والصراعات المسلحة: 306 ضحية، ما نسبته 13.1 % من إجمالي الحوادث الموثقة منذ منتصف عام 2012.

وبدأت قوات النظام مدعومة بالطائرات الحربية الروسية عملية عسكرية في التاسع عشر من شهر حزيران/يونيو 2018 لغاية الواحد والثلاثون من شهر تموز/يوليو 2018، انتهت بسيطرة قوات الأسد على كامل محافظة درعا، حيث شهدت هذه الفترة الممتدة على ثلاثة وأربعون يوما أعلى معدل من الانتهاكات والمجازر والعدد الأكبر من الشهداء خلال العام كاملا.

وخلال الحملة العسكرية على محافظة درعا كثفت الطائرات الحربية الروسية والطائرات الحربية والمروحية التابعة لنظام الأسد من استهداف مدن وبلدات وقرى المحافظة بشكل مكثف، حيث يقدر مكتب توثيق الشهداء في درعا عدد الغارات الجوية والبراميل المتفجرة التي استهدفت محافظة درعا خلال أيام الحملة العسكرية بأكثر من 1500 غارة وبرميل متفجر، أدت هذه الهجمات لاستشهاد 209 شهيد من المدنيين بينهم 52 نساء بالإضافة لـ 67 طفل، حيث شكل هذا العدد من الشهداء ما نسبته 56.1% من إجمالي عدد الشهداء المدنيين خلال الحملة العسكرية.

وانتهج النظام سياسية جديدة خلال هذا العام بحق المعتقلين ممن استشهد تحت التعذيب في السجون والمعتقلات، وتقوم هذه السياسية على إسقاط قيد السجل المدني للمعتقل وتحويله في السجلات الحكومية إلى حالة “الوفاة”، حيث وثق مكتب توثيق الشهداء في درعا 68 شهيد من المعتقلين تحت التعذيب في سجون قوات الأسد ممن تم تحويل قيدهم إلى حالة “الوفاة”، من بينهم 3 من اللاجئين الفلسطينيين.

ونتيجة للانتشار الواسع للألغام ومخلفات القصف غير المتفجرة وعدم قيام قوات الأسد بواجبها بتفكيك هذه الألغام وبشكل خاص في الشوارع التي تم إعادة افتتاحها من جديد، انتشرت حوادث انفجار الألغام ومخلفات القصف غير المتفجرة بشكل واسع في محافظة درعا، حيث أدت لاستشهاد 27 شهيد بينهم 3 نساء بالإضافة لـ 8 أطفال.

وبموجب ما بات يُسمى بـ “اتفاقية التسوية”، انضم المئات من مقاتلي فصائل المعارضة سابقا لقوات النظام وشاركوا في المعارك ضد تنظيم الدولة في منطقة حوض اليرموك في ريف درعا الغربي وكذلك في منطقة تلول الصفا في محافظة ريف دمشق، بالإضافة للمشاركة في القتال ضد فصائل المعارضة على جبهات محافظات شمال سوريا.

ووثق مكتب توثيق الشهداء في درعا مقتل 35 مقاتل من عناصر “فصائل التسوية” ممن انضم لقوات الأسد، من ضمنهم 5 من قادة الفصائل سابقا، حيث سقط العدد الأكبر منهم في المعارك ضد تنظيم الدولة في منطقة حوض اليرموك في ريف درعا الغربي، بالإضافة لمقتل 8 منهم في المعارك ضد فصائل الثوار في محافظتي حماة واللاذقية.

ومنذ اندلاع الثورة السورية في محافظة درعا في مارس / آذار 2011 وحتى اليوم مازالت قوافل الشهداء لا تتوقف، آلاف من الشهداء وأساليب مختلفة من القتل لم يسلم منها مدني أو عسكري، وطالت حتى الجنين في رحم أمه. منذ تأسيس مكتب توثيق الشهداء في درعا أعلن انحيازه التام نحو الثورة السورية وعمل على توثيق شهداء الثورة من عسكريين ومدنيين.

وافتتح مكتب توثيق الشهداء في درعا بداية العام 2015 موقعه الرسمي ليقدم من خلاله نتاج عمله اليومي وليبقى محتواه أرشيفا.

ورغم حالة الانهيار التي شهدتها الثورة في محافظة درعا في النصف الثاني من العام وسيطرة قوات الأسد على كامل المحافظة، بعد انضمام الفصائل لما يسمى اتفاقية “التسوية”، توقفت العمليات العسكرية والقصف بشكل كامل، وتراجع عدد الشهداء والضحايا إلى الحد الأدنى منذ بدء الثورة السورية، لكن محاولات الإبقاء على الثورة مازالت تتفاعل بين الحين والآخر في محافظة درعا، فاختار المكتب “لَا فَنَاء لِثَائِر” كعنوان لتقرير السنوي الإحصائي، لشهداء محافظة درعا خلال العام 2018، لما له من إشارة لتواصل روح الثورة السورية في محافظة درعا رغم ما أصابها في هذا العام، ليُضاف هذا التقرير لمجموعة تقارير “سنابلٌ مِنْ الدَّمِ” لعام 2015، و “هُدُوءُ المَوْتِ” لعام 2016، و “مَوَاكِبُ العِزِّ” لعام 2017.

  • المصدر: شبكة شام
  • اسم الكاتب: فريق التحرير

الأكثر قراءة