الفصيل المريب

“جند الأقصى” منذ الولادة وحتى الآن .. تاريخ حافل بالمواجهات مع الفصائل و قيادة الاغتيالات

24.كانون2.2017

يغص تاريخ “جند الأقصى” بالتناقضات ، و التحولات المريبة التي جمع بينها شيء واحد ألا وهو “التشدد الديني “ و التمرد على الجميع و رفضهم ، ومع عودة هذا الفصيل للظهور على سطح الساحة ، نتيجة تجدد المواجهة بينه و بين حركة أحرار الشام الإسلامية ، يجد “الجند” أنفسهم من جديد وحيدين  في مواجهة فصائل الثورة السورية ، بعد حل بيعته الأخيرة لجبهة “فتح الشام” ، و التي كانت المنفذ الوحيد المنجي لـ”الجند” في آخر المواجهات مع الفصائل.

الولادة

يعتبر تنظيم جند الأقصى المعروف بأنه من الجماعات المتشددة في سوريا، من أبرز الفصائل التي تنتشر في الشمال السوري، يعتبر المهاجرون الركيزة والدعامة الأساسية في تشكيله،  كان جزءاً من "جبهة النصرة" التي انحازت عن تنظيم الدولة، قبل أن يعلن "أبو عبد العزيز القطري" تشكيل فصيل الجند وانشقاقه عن "جبهة النصرة" بعد خلاف فكري وإيدلوجي على عدة أمور منها العلاقة مع تنظيم الدولة والموقع منه حيث اتبعت الجند سياسة الحياد.

أول طعنة

ظهر تنظيم جند الأقصى بقوة في الحملة التي شنتها جبهة النصرة في أواخر عام 2014 على فصائل الجيش السوري الحر في جبل الزاوية، وذلك بعد أن فقدت مؤسسها القطري، سرعان ما عثرت عليه مقتولاً في إحدى الآبار القريبة من بلدة دير سنبل، متهمة "جمال معروف" قائد جبهة ثوار سوريا بتصفيته، ولهذا كان حربها ضده.

ظهور القوة

ومع بدء المعارك العسكرية في محافظة إدلب ظهر تنظيم الجند كقوة بارزة في العمليات العسكرية، حيث كان جزءاً من غرفة عمليات جيش الفتح التي تأسست في آذار من عام 2015 من عدة فصائل كبرى بينها جبهة النصرة وأحرار الشام وفيلق الشام، ليشاركهم في معارك تحرير مدينة إدلب والانطلاق منها لتحرير غالبية مناطق المحافظة، حيث تنامت قوته بشكل كبير في المحافظة التي توسع فيها.

أول خلاف

في أواخر 2015 شاب العلاقة بين فصائل جيش الفتح وجند الأقصى نوعاً من التوتر على خلفية رفض جند الأقصى تحديد موقفها من تنظيم الدولة، ورفضها أحد بيانات جيش الفتح الذي تطرق لمواجهة أي اعتداء متوقع من التنظيم، ليصل الأمر في تشرين الأول من ذات العام إعلان فصيل جند الأقصى خروجه من "جيش الفتح" عازياً السبب إلى تأييد بعض فصائل جيش الفتح لما وصفته بـ"المشاريع الصادمة للشريعة الإسلامية" ، إضافة للضغط الذي يمارس عليها لقتال تنظيم الدولة ، الأمران اللذان دفعا الفصيل للإنسحاب من تشكيل "الفتح".

انكشاف المستور

ومع خروجه من جيش الفتح بدأت تتكشف خيوط العديد من القضايا العالقة بين التنظيم وبعض فصائل الفتح، لاسيما بعد أن تمكنت اللجنة الأمنية في جيش الفتح في كانون الأول من عام 2015 من إلقاء القبض على أحد عناصر خلية اغتيالات أثناء محاولته زرع لغم موجه على إحدى طرقات المحافظة على أطراف مدينة سراقب ومن خلال التحقيقات تم القاء القبض على كامل عناصر الخلية وعددهم 11 شخصاَ بينهم أربعة من فصيل جند الأقصى.

سكين الاغتيالات

هذه العملية الأمنية وضعت جند الأقصى أمام مواجهة قضائية كبيرة حيث بدأت تطفوا على السطح قضايا اغتيال عديدة نسبت لجماعة الجند منها اغتيال القيادي في فيلق الشام " مازن القسوم" في مدينة سراقب في تموز من عام 2015 وتسترت جند الأقصى على قاتليه بعد كشفهم وهم ينتمون لها، إضافة لعدة عمليات اغتيال وتفجير أخرى في مدينة إدلب.

انشقاقات داخلية

هذه القضايا وعدة قضايا أخرى تتعلق بخروج الجند من جيش الفتح وضعف الحجج التي قدمها، دفعت عدد من الشرعيين في شباط من عام 2016 أبرزهم "  أبو تراب الشرعي مسؤول معهد حماة، أبو سليمان الشرعي معهد حماة، أبو الوليد الشرعي معهد حماة، أبو خالد الشرعي، أبو فهد الحموي "دعوي"، أبو خالد الحموي "دعوي"،  أبو شيخة الشرعي، أبو عبد العزيز إدارة الدعوة والمعاهد،  أبو حمزة اليمي عسكري إدلب، أبو الوليد الأنصاري عسكري القاطع الجنوبي، أبو الطيب مسؤول معسكر حماة، أبو عبيدة الأنصاري أداري عسكري" لإعلان انشقاقهم عن جماعة الجند والالتحاق بصفوف جبهة النصرة.

المواجهة مع “الأحرار”

وفي تموز من عام 2016 ساد جو من التوتر بين حركة أحرار الشام الإسلامية وجند الأقصى على خلفية اعتقال عناصر للحركة في أريحا بإدلب، حيث تبادل الطرفان الاتهامات عبر بيانات رسمية شنت فيها حركة أحرار الشام هجوماً عنيفاً ضد جند الأقصى متهمة إياهم بمبايعة تنظيم الدولة والتستر على الخلايا التي تنفيذ عمليات الخطف والقتل وتستهدف جميع الفصائل، في حين ردت جند الأقصى باتهام الحركة باغتيال واعتقال عناصر للجند وتصوير مقراتها، وسط جو من الشحن النفسي والعسكري بين الطرفين، تدخلت بينهما جبهة النصرة وعلماء لحل الخلافات العالقة.

ترك الحصار وتغير الوجهة

وفي شهر آب ومع تنامي قوة جند الأقصى ورفضها المشاركة في معارك فك الحصار على مدينة حلب، وتفردها بعمل عسكري بريف حماة الشمالي، حققت فيه تقدماً كبيراً على حساب قوات الأسد حيث تمكنت بمشاركة عدد من فصائل الجيش الحر من تحرير صوران وطيبة الإمام وحلفايا والعديد من المدن والبلدات، جاء إعلان الولايات المتحدة الأمريكية، عن تصنيف فصيل "جند الأقصى"  ك "تنظيم إرهابي"، ويستوجب ذلك فرض عقوبات على قيادات الفصيل ويحظر التعامل معه من قبل المواطنين الأمريكان.

تصاعد الحدة من جديد

وتصاعدت حدة التوتر بين حركة أحرار الشام الإسلامية وجند الأقصى في تشرين الأول من عام 2016، على خلفية اعتقال جند الأقصى مسؤول أمن الطرق في مدينة سراقب بعد ضبطه سيارة لتهريب العناصر باتجاه مناطق تنظيم الدولة، تثبت تورط جند الأقصى بهذه العملية، في حين اتهمت جند الأقصى الحركة بعمليات اغتيال لعناصر من الجند والتورط بعمليات تفجير عدة في إدلب، وأن الحركة تهدف من ذلك لوقف معركة حماة التي تقودها جند الأقصى.

من حرب البيانات لحرب السلاح

وانتقل الصراع من البيانات والاتهامات للحرب المسلحة بين الطرفين على الأرض وفي مناطق السيطرة، حيث بدأ كلاً من طرفي الصراع بنصب الحواجز على الطرقات الرئيسية وداخل المدن والبلدات التي يسيطرون عليها، تلاها سيطرة جند الأقصى على عدة مناطق في الريف الجنوبي أبرزها خان شيخون والتوسع باتجاه جبل الزاوية، استمرت المعارك بين الطرفين لأيام، خلفت العشرات من القتلى في صفوف الطرفين بينهم قيادات بارزة من أحرار الشام عرف منهم "الدبوس".

جبهة للمواجهة

ومع رفض جند الأقصى وساطات الفصائل ورجال العلم للرضوخ لمحكمة شرعية تفصل في القضايا المتراكمة بين الطرفين، ومع استمرار المعارك وتوسع رقعتها أعلن 16 فصيلاً وقوفهم في صف حركة أحرار الشام الإسلامية "عسكرياً وأمنياً ومعنوياً" لتواجه جند الأقصى حرباً كبيرة لم تثنيها عن متابعة الاشتباكات بعد سحب قواتها من ريف حماة.

تدخل “فتح الشام”

وبعد تزايد حدة الاشتباكات وتعالي النداءات لوقف الاقتتال، بالتزامن مع تزايد الضغط العسكري لقوات الأسد على حلب، وتمكنها من استعادة مواقع ومناطق عدة بريف حماة الشمالي، تدخلت "جبهة فتح الشام" بين الطرفين ووقعت مع حركة أحرار الشام في العاشر من تشرين الأول 2016 على اتفاق لوقف الاقتتال بين الأحرار و جند الأقصى، و اعتبار أن كيان الجند قد انحل و اندمج بفتح الشام بشكل كامل ،و لا يسمح إعادة تشكيله مستقبلاً تحت أي مسمى.

اتفاق ورقي

و نص الاتفاق على الافراج خلال ٢٤ ساعة عن كل المحتجزين مع كامل أماناتهم، باستثناء من عليه دعاوي ارتباط بتنظيم الدولة، الذين وصفهم البيان بـ”الخوارج”، تشكيل لجنة قضائية مؤلفة خمسة أشخاص اثنين من الجبهة ومثلهما من الأحرار و قاض خامس مرجح بينهم، تختص اللجنة بالنظر بالدعاوي المقدمة من أي طرف سواء أكانت بالقتل أو الارتباط بتنظيم الدولة أو غيرها من الدعاوي، على أن تجتمع اللجنة خلال ٤٨ ساعة كحد أقصى، على أن تتولى جبهة فتح الشام إدارة الحواجز والمقرات التابعة للجند.


بيعة “شكلية”

وعلى الرغم من بيعة جند الأقصى لجبهة فتح الشام، ورفض قطاع حماة البيعة، إلا أن جند الأقصى استمرت في تشكيلها بشكل فاعل، دون أي اعتبار للاتفاق الذي أبرمته فتح الشام الضامن لها مع أحرار الشام، حيث عاد التوتر في كانون الأول من عام 2016 ليطفوا على السطح بعد أن اتهم فيلق الشام في بيان رسمي فصيل الجند بممارسة أعمال تشبيحية وإقامة حواجز على الخطوط الخلفية لنقاط الرباط، والقيام بعمليات خطف واعتقال للثوار المتجهين للرباط بريف حماة، يضاف لذلك مساهمة جند الأقصى في تعطيل عملية إجلاء المحاصرين من بلدتي كفريا والفوعة وقيامها بإحراق 11 حافلة قبل دخولها لبلدتي كفريا والفوعة، حيث تلتزم أحرار الشام باتفاق مع روسيا لإجلاء آلاف المدنيين المحاصرين في أحياء مدينة حلب الشرقية، ما زاد التوتر من جديد، يضاف لذلك تصاعد حدة الهجمات وعمليات التفجير التي طالت العديد من الفصائل بينها جبهة فتح الشام وأحرار الشام وفصائل الجيش الحر، وجهت أصابع الاتهام في عدة عمليات لعناصر جند الأقصى.

التمرد من جديد

وفي 20 كانون الثاني الحالي من عام 2017 داهمت عناصر تابعة لـ " جند الأقصى"، مقرات لحركة أحرار الشام الإسلامية في جبل الزاوية بريف إدلب، اعتقلت عدد من عناصر الحركة بينهم أحد الأمنيين في لواء العباس، تلا ذلك اشتباكات في بلدات إبلين وإبديتا وبلشون وسيطرة جند الأقصى على المنطقة، مع توسع رقعة الاشتباكات إلى بلدة قميناس، حيث تدخلت عدة اطراف لحل النزاع الحاصل دون أن تنجح في وقف إطلاق النار رغم توسط جبهة فتح الشام الضامنة لجند الأقصى، وعجزها حسب وصف البعض عن إيقاف جند الأقصى عما يقوم به من تعدي.

غرفة عمليات للردع

وبعد نقض عدة اتفاقيات لوقف إطلاق النار عادت الفصائل الثورة التي ناصرت أحرار الشام في وقت سابق لتعلن من جديد عن تشكيل غرفة عمليات لقتال جند الأقصى وردعها عما تقوم فيه بعد رفض الحلول المطروحة، جعلت جبهة فتح الشام الضامنة للجند أمام خيارين إمام فصل بيعة الجند وتركه وحيداً في مواجهة الجميع والنأي بنفسها عن الغوص في سلسلة ما يقوم به من أعمال، أو المواجهة والوقوف إلى صف الجند وقتال الفصائل التي عزمت على ما أسمته استئصال الجند، فجاء بيان جبهة فتح الشام بحل بيعة الجند والنأي بنفسها بعد ما لمسته من تعنت الجند ورفضه لوساطتها وتنفيذ مقرراتها.

خيارات الجند

ومع فك البيعة يرى مراقبون أن جند الأقصى باتت وحيدة في مواجهة جميع الفصائل في إدلب وحماة، مرجحين أن تميل الجند لقبول الاتفاق أو العمل على بناء قوة كبيرة لها في الريف الشمالي لحماة، تمهيداً لأن تنتقل باتجاه مناطق تنظيم الدولة بعد أن خسرت الحليف الأبرز لها في المنطقة ألا وهو جبهة فتح الشام.

في حين ينظر البعض إلى أن فتح الشام رغم حل البيعة إلا أنها لن تسمح باستئصال جند الأقصى، كونا باتت تتخوف من أي عملية عسكرية ضدها لاسيما بعد موافقة الفصائل على مؤتمر استانة والذي ترعاه روسيا المطالبة بتمييز الفصائل المعتدلة عن جبهة فتح الشام ومحاربة الأخيرة، في الوقت الذي تصاعدت فيه عمليات التحالف ضدها عبر طائرات الاستطلاع منذ بداية العام الحالي وبالتالي تحتاج لمن يساندها في حال وصلت لمرحلة اصتدام مع الفصائل الأخرى.

  • المصدر: شبكة شام
  • اسم الكاتب: فريق التحرير

الأكثر قراءة