٤٠ ألف مقاتل جديد على الأقل سينضم لـ”الأسد” .. أبناء الثورة سيكونوا في مواجهة رفاق السلاح و أخوة الخنادق بناء على “المصالحات” .. !؟

30.تشرين2.2016

تستعد قوات الأسد لرفد صفوفها المتهالكة ، بأكثر من ٤٠ ألف جندي جديد، لمواصلة قتال الشعب والبحث عن انتصار و لو على ركام مدنهم و قراهم و جثامينهم، في خطوة بدأ العمل بها منذ أشهر و من المنتظر أن يظهر مفعلوها خلال الأشهر الخمس أو الست القادمة.

“الهدن” المفتاح

سلسلة اتفاقات التهجير و التي تسمى “الهدن” تارة و “المصالحات” تارة أخرى، على مدى الأشهر القليلة الماضية ، وضعت سوريا أمام منعطف شديد الخطورة ، و المتمثل بعمليات التهجير التي طالت المحيط الدمشقي، و كل نقاط تجمع الثوار ، أكبرها و أشدها لفت للنظر انطلق مع داريا في آب الفائت، و امتد إلى المعضمية فقدسيا و الهامة و من ثم خان الشيح الذي نتابع عمليات التهجير فيه اليوم ، وفي الغد نحن على موعد مع مدينة “التل” ، و سيليها بالقريب العاجل زاكية ، لنتحول إلى المحيط الأقرب لدمشق ، والمتثل بأحيائها الجنوبية ، و القابون ، والختام سيكون فيما تبقى من الغوطة الشرقية التي تعاني ضغط هستيري للوصول إلى مرحلة الافراغ من الثوار الحقيقين.

فيلق “المتطوعين”

مع اعلان قوات الأسد عن تشكيلها فيلقا خامساً، في ٢٢ شهر تشرين الثاني، و الذي حمل اسم “المتطوعون” ، كان هناك تساؤل يدور في الأذهان ، هل بقي أحد في المناطق التي يحتلها الأسد و الميليشيات الشيعية  لم يشغل دوراً في آلة القتل ؟ ، ومن سيكون عماد هذا الفيلق الذي ينتمي لجيش لم يبق منه إلا بضع التشكيلات التشبيحية ذات الولاءات الشخصية لهذا القائد أو ذاك كـ”سهيل الحسن” و “صقور الصحراء” و ما إلى ذلك من تسميات.

“درع القلمون” التجربة الفعلية

الاعلان عن فيلق المتطوعون، تزامن مع الهجوم و التصعيد على مدينة التل ذات الكثافة السكانية الأكبر في الريف الدمشق، و بنفس الوقت التجمع الأكبر لجميع معارضي الأسد في دمشق و ريفها، هذه الحملة التي لعب فيها “مصالحوا” الأمس الدور الأبرز عبر ما يسمى “درع القلمون”، المؤلف من شبان البلدات التي أبرمت اتفاقات مصالحة مع النظام من القلمون ذاته الذي تمت مواجهة أحد مدنه، و الذي تم تشكيله وفقاً لمصطلح “تسوية الوضع” باتوا معارضوا الأسد أفراداً في قواته.

“أوفر “ من المرتزقة و بلا “أطماع”

و بالعودة إلى سلسلة الاتفاقات، والتي يعد اتفاق مدينة “التل” الأحدث ابراماً، الاتفاق الذي كشف عن شيء ما يتحضر في الخفاء بغية تأمين مقاتلين لقوات الأسد من ذات البلد و بنفس الوقت دون وجود أي أعباء مالية كبيرة كـ”المرتزقة” الأجانب بمختلف صنوفهم (الايرانيون - الأفغان - الباكستانيون - الروس - العراقيون …)، و الأهم دون أن يكون لهم أي دور سلطوي أو أطماع سياسية أو تشاركية ، و إنما دورهم يقتصر على الدخول كـ”كاسحات ألغام” أو “اشغال و انهاك للقوات المدافعة عن المناطق التي يتم مهاجمتها.

أكثر من ٤٠ ألف مقاتل من خمسة مدن فقط

و عملية بحث و تقصي ، حول الاتفاقات الأخيرة ، بالاستناد إلى شهادات ناشطون ميدانيون و آخرين متابعين للملف، فإن اليوم يوجد في مدينة المعضمية قرابة ٧٠٠٠ شاب مطلوب لخدمة العلم بشقيها الالزامي و الاحتياط، فيما يتواجد في قدسيا و الهامة ٥٥٠٠ آخرين بذات النسق و في زاكية، التي سيتم التفاوض حولها قريباً، يوجد حوالي ٦٠٠٠ شاب، أما مدينة التل التي تضم وفق آخر الاحصائيات ٨٠٠ ألف مدني من مختلف مناطق الريف الدمشق و حمص ، فإنها تضم ما لا يقل عن ٢٠ ألف مطلوب لاداء خدمة العلم سواء متخلفاً أم متهرباً من الخدمة الاحتياطية.

هذه الأرقام جميعها ستكون في صفوف قوات الأسد ، خلال الأشهر الخمس أو الست القادمة، اذ بنود “المصالحة” أو “الهدنة”، تنص على منح المتخلفين مهلة ٦ أشهر من تاريخ ابرام المصالحة ، لتسوية أوضاعهم ، وبعدها إما أن يذهبوا إلى معسكرات التدريب المؤقتة ، كما حدث مع بعض شبان الهامة حيث حاليا متواجدين في معسكر الدريج للقوات الخاصة، أو يتمكنوا من الاستحصال على وثائق سفر و مغادرة سوريا، و إن كان الخيار الأخير بات شبه مستحيل مع اغلاق كافة الطرق للخروج من سوريا ، سواء باتجاه دول المحيط القريب أو الغالبية السحيقة من دول العالم.

ثوار الماضي ضد ثوار الحاضر

هل من الممكن أن يقاتل الثوار “الثورة” التي خرجوا منها .. !؟ ، سؤال قد يبدو للوهلة الأولى اعتباطي أو غير متوازن، سيما مع مقاربته مع الوضع الحالي الذي تعيشه سوريا وثورتها، و لكنه سؤال واقعي و حاصل و لكن المخيف هو اتساعه لنكون اليوم أمام ثوار الماضي يقاتلون أخوتهم في الثورة.

  • المصدر: شبكة شام
  • اسم الكاتب: زين مصطفى

الأكثر قراءة