واشنطن بوست: أمريكا خسرت سوريا وعليها الآن التركيز على إنقاذ لبنان

17.تشرين1.2019

قال المعلق في صحيفة “واشنطن بوست” ديفيد إغناطيوس إن أمريكا خسرت سوريا وعليها الآن التركيز على إنقاذ لبنان.

وكتب من العاصمة اللبنانية بيروت قائلا إن “الهزات الإرتدادية لتخلي الرئيس ترامب عن الأكراد في سوريا تتردد في كل المنطقة، وأخبرني مجموعة من السياسيين اللبنانيين عن مخاوفهم من أن يكون لبنان التالي لكي تتخلص منه الولايات المتحدة”.

وقال إغناطيوس إنه تحدث مع عدد من المسؤولين السياسيين والأمنيين الذي قالوا في حوارات غير رسمية إنهم ليسوا مرتاحين لإذعان الرئيس ترامب للمطالب التركية التي دخلت الأراضي السورية وما يرونه انهيارا للقوة الأمريكية في المنطقة.

ونقل عن عضو في البرلمان اللبناني قوله: “أشعر بالأسف لأمريكا” و ”هذه ليست أمريكا التي كنا نعرفها”. وقال عدد من المسؤولين اللبنانيين إن الانسحاب الأمريكي من سوريا وسحب الدعم عن حلفاء واشنطن هناك يعني انتصارا للتحالف الذي يضم إيران وروسيا ونظام الأسد.

وقال سياسي لبناني بارز: “لقد انتصر محور إيران- سوريا- روسيا” و”ستصبح سوريا واحدة مرة أخرى”، خاصة بعد الصفقة التي عقدها نظام دمشق مع الأكراد هناك. وقال السياسي البارز إن هذا المشهد النهائي هو وضع مثالي لإيران “من سيعطيهم وضعا مثاليا مثل هذا؟”.

ويعلق إغناطيوس أن اهتمام اللبنانيين بالتراجع الأمريكي دوافعه ذاتية، فلبنان يعيش على التوازن بين الشرق والغرب، إيران والسعودية، الشيعة والسنة، المسلمين والمسيحيين. وما ساعد على حماية البنية المتزعزعة هو الاعتقاد أن الولايات المتحدة لن تسمح لأعدائها بالسيطرة على البلد. إلا أن ما تبقى من إيمان دفع الأسبوع الماضي، عندما تباهى الأمين العام لحزب الله، حسن نصر الله قائلا: “لا يمكن الثقة بالأمريكيين بعد اليوم لأنهم يحنثون بالوعود التي يقطعونها لأي أحد يعتمد عليهم”.

لكن هناك من اللبنانيين من لا يوافقون نصر الله على كلامه. وقدم الكاتب اقتراحا لإدارة ترامب بأنها يجب أن تعيد تأكيد مصالحها في الشرق الأوسط: تقوية الاستراتيجية في لبنان، البلد الذي يحصل على دعم اقتصادي وعسكري كبير من الولايات المتحدة.

وعلى وزير الخارجية مايك بومبيو الذي قال إن بلاده تريد لبنانا قويا أن يشترط الدعم بإصلاحات اقتصادية جدية ومكافحة الفساد الذي تشبه خطورته تهديد حزب الله. إلا أن بعض المسؤولين الأمريكيين يرون في لبنان قضية خاسرة، وذلك في ضوء سيطرة حزب الله على النظام السياسي هناك. وفي هذه الحالة لنترك الساحة لإيران كي تتحمل مسؤولية لبنان. ولكن هذا الكلام كما يقول الكاتب ليس صائبا، خاصة الآن “لأن آخر شيء يريده الشرق الأوسط دولة فاشلة جديدة، خاصة قريبا من حدود إسرائيل، فلبنان قوي يضر بحزب الله لا ينفعه” كما يقول إغناطيوس.

وتقدم الولايات المتحدة حوالي 200 مليون دولار في المساعدات السنوية على شكل معدات وتدريب للجيش اللبناني وقوات الأمن. بالإضافة لكون أمريكا هي أكبر دولة مانحة لمساعدة 1.3 مليون لاجئ سوري في لبنان. ويرى الكاتب أن على واشنطن تشجيع السعودية والإمارات وبقية دول المنطقة الثرية لمساعدة لبنان كوسيلة لمواجهة إيران. ويجب على الولايات المتحدة إقناع دول الخليج أن أموالها لن تذهب تضيع هباء داخل النظام اللبناني الفاسد.

وتساءل الكاتب عن لبنان القوي وما هو شكله؟ مجيبا أنه لبنان القادر على تأكيد سيادته بدءا من الحدود. وللوصول إلى هذا المستوى على أمريكا الدفع باستئناف مفاوضات القنوات السرية لتحديد الأرض والمياه الإقليمية بين لبنان وإسرائيل.

وكانت المحادثات قد بدأت هذا العام برعاية من الأمم المتحدة لكنها تعثرت. وفي هذا الاتجاه على الولايات المتحدة مساعدة لبنان لبناء نظام مقاوم للتهريب إلى سوريا. ومقابل هذا الدعم يجب على الولايات المتحدة التأكيد على إصلاحات عاجلة. فلبنان بحاجة إلى سلطة حديثة تنظم الاتصالات، كخطوة أولى لتخصيص أكبر شركة اتصالات مملوكة من الحكومة، مما سيعود عليها بـ6 مليارات دولار.

وهو بحاجة لتخصيص شركة الكهرباء العقيمة والتي قد تؤدي إلى توفير ملياري دولار. ويتم تقاسم الموارد من هذا القطاعين بين المشاركين في النظام السياسي الطائفي إلى جانب 100 شركة مملوكة من الحكومة. وربما حصل حزب الله على نصيب الاسد، إلا أن الطوائف الأخرى تحصل على حصة. وهو نظام عفن وعفا الزمن عليه.

ويعتقد الكاتب أن العدو الأكبر لسيادة لبنان هو حزب الله الذي يعيش على الفوضى. إلا أن تقوية لبنان تعني ضعف ميليشيا حزب الله. إلا إن إفلاس لبنان للضغط على إيران كما يعتقد بعض المسؤولين الأمريكيين يعتبر حماقة لإدارة ترامب التي ارتكبت عدة أخطاء في الشرق الأوسط.

  • المصدر: شبكة شام
  • اسم الكاتب: فريق التحرير

الأكثر قراءة