(ملف خاص لـ"شبكة شام") جيش الاسلام ماله وماعليه ..وهل يواجه مشروع فتنة أم عاصفة الثورة ؟؟؟

05.تموز.2015

مابين 29 أيلول 2013 و الوقت الحالي هو وقت طويل مضى على الإعلان عن إنطلاقة جيش الإسلام ، وتحوله إلى أكبر فصيل عسكري مسلح يواجه قوات الأسد و مسانديه ، قرابة العامين على الإنطلاقة بالقالب الجديد ، عامين لم يكونا سهلين مطلقاً و شابهما من اللغط ، الكثير ، لغطٌ تراوح مابين الواقع و الإفتراء .

الحديث عن جيش الإسلام ليس بالأمر اليسير و السرد لوضعه سهلٌ ممتنع ، و إن كان مجرد ذكر الإسم فأن الأفكار تتجه نحو قائده "زهران علوش" ابن دوما ، الذي بدوره يشكل كتلة معقدة من حيث كيف ينظر له الثوار سواء على ممن امتهنوا السياسة أو العسكرة أو الجانب السلمي ، و مدني و الإغاثي .

البحث عن إجابة لسؤال :

جيش الاسلام هل يواجه مشروع فتنة أم عاصفة الثورة ؟؟ و لماذا ؟

يتطلب الغوص في تفاصيل من التأسيس إلى هذه اللحظة ( ماله و ماعليه) حتى تتوضح النقاط بعض الشيء ..

من سرية إلى جيش

جيش الإسلام يعتبر أحد أبرز و أقدم الفصائل العسكرية المشكلة منذ اندلاع الثورة السورية ، فبدأ كـ"سرية" أو أشبه بخلايا ، تطور تدريجياً مع تحرير النقاط العسكرية داخل الغوطة و التي ازداد معها تسليحه ، عدة و عتاد و مقاتلين ، ليقفز نحو مسمى "اللواء" القابض على غالبية المفاتيح في الغوطة .

الغوطة لم تكن المسرح الوحيد ، فنقل التجربة إلى الأرجاء المحيطة تدريجياً ، إلى الريف الدمشق ، و منها القلمون ، و إمتد إلى الشمال السوري عن طريق إمداد المال و الذخيرة و المساعدة في تشكيل مزيد من الفصائل التي تنتمي له ليكون له تواجد على ساحات عدة بارزة و أساسية في عملية الإنتشار العسكري المعارض للأسد .

التشكيلات المنتشرة ، سرعان ما شهدت اقبال مع تحقيق انجازات كبيرة ، ليأتي يوم 29 أيلول 2013 و يعلن لواء الإسلام عن تحوله لجيش عبر انضمام قرابة 50 فصيل فصيل ، قيل وقتها أنها فصائل بالأساس كانت تنتمي للواء الإسلام و لكن "البروغبندا" الإعلامية كانت تتطلب الظهور بمظهر الفصيل الذي يتطور و يكبر و يضم الكثير.

غزوات و ليس تحرير

لا أحد يستطيع أن ينكر دور سرية أو لواء الإسلام في عمليات التحرير التي شهدتها الغوطة المركز الأساسي لجيش الإسلام و مقر القيادة العامة ، و كذلك ما شهدته المناطق الأخرى التي تواجد بها .

 و لكن بعد انتقاله إلى "جيش "الإسلام هل استمر في سياسة التحرير أم تحول إلى فكرة "الغزوة" !؟

و يجب أن نفرق هنا أن العرف السائد في المعارك في سوريا أن الغزوة : الغاية منها الحصول على غنائم و لا أهمية لمتابعة السيطرة ، بينما التحرير يرتكز بشكل أساسي على دحر قوات الأسد بغض النظر عن الحصول على غنائم من عدمه .

في معارك "الغزوات" نجح جيش الإسلام من ضرب مراكز كثيرة و متنوعة و ذات أهمية استراتيجية عالية لنظام الأسد ، فمن مستودعات "دنحة" إلى مهين ، ومستودعات "555" ، هذا في مناطق القلمون الغربي و الشرقي ، و حصل من خلالها على الكثير من الذخيرة و العتاد ما يكفي لفتح جبهات عدة في عدة مناطق و مواجهة أعتى القوات ، كونه يملك العدد الأكبر و الأكثر تدريباً و الأعلى تسليحاً.

التصنيع إلى جانب الغنائم

لم يقتصر إعتماد جيش الإسلام على ما حصل عليه من غزواته و معاركه ، بل رافق ذلك عشرات المصانع المنتشرة في أماكن تواجده لتصنيع آلاف القذائف و الدخول في مجال الإختراع و إنشاء منظومات إنتاجية لأسلحة جديدة و لعل أخرها ما ظهر و أُعلن عنه صاروخ "عمر" الذي يعادل تقريباً صواريخ "الفيل" التي يملكها الأسد.

الإرتباط بمشاريع كبيرة

يعتبر جيش الإسلام أحد أبرز الفصائل التي تعطي ثقلاً لأي تشكيل أو اندماج أو مشروع توحيد يتم على مساحة سوريا ، والتجربة الأكبر كانت الجبهة الإسلامية التي رفعت شعار "مشروع أمة" ، و التي لم يستمر نجمها طويلاً ، و لم تكن على قدر الطموحات التي رافقت الإعلان و البدايات و الإستعراضات ، فسرعان ما خبا وهجها مع عملية التصفية التي لحقت بقادة أحرار الشام ، و قبلهم قائد لوء التوحيد عبد القادر صالح الذي غادر الحياة قبل شهر من إعلان الجبهة الإسلامية.

زهران علوش في سطور

للتذكير فقط أن زهران عبد الله علوش هو من مواليد دوما 1960 عمل في مجال الدعوة في مدينة دوما بالغوطة الشرقية، مكملاً لمسيرة والده عبد الله في الدعوة السلفية سافر إلى المملكة العربية السعودية حيث أكمل التعليم الشرعي في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، وعاد ليعمل في المقاولات بسورية بالإضافة لنشاطه في الدعوة.

تم اعتقاله بتهمة الدعوة السلفية في عام 2010 ليفرج عنه بموجب عفو رئاسي مع بدايات الثورة السورية عام 2011 حيث شارك بعدها في العمل المسلح، منذ أوائل انطلاقته في أواخر عام 2011، وأسس سرية الإسلام التي تطورت إلى لواء الإسلام وأخيراً إلى جيش الإسلام.

 وهو حالياً على رأس قيادة جيش الإسلام الذي يمتد في مناطق معينة من سوريا.

زهران علوش القضية المركزية

يعتبر زهران علوش حالة منفردة في الثورة السورية ، فهو من الرعين الأول الذي مازال على قيد على الحياة ، و لديه من أسرار الثورة مالا يعرفه غيره.

فمع تساقط القادة البارزين للثورة السورية ، كان نجم زهران علوش يبرز أكثر فأكثر و يتحول لمركز لكل اهتمام ، و لكن هل زهران علوش هو المخلص المنتظر للثورة السورية أم أنه و جيش الإسلام عبارة عن مجرد رقم داخل مجموعة من الأرقام المبعثرة داخل الساحة السورية التي باتت الساحة الأبرز لتصفية كافة الحسابات الدولية ، و مكان تخليص كل الصفقات و تبادل الأدوار ، و تحديداً مكان الحرب الحارة للحرب الباردة التي تسيطر على العالم .

علوش و الإنتقادات

قد تطول القائمة التي تلحق بزهران علوش و جيش الإسلام ، و لا يسعنا ذكرها لكثرتها ، من رجل الأستخبارات السعودية ، و ذراع هذا أو ذلك ، متعاون مع الأسد بشكل غير معلن ، محارب الحرية ، صاحب مشروع دولة خاصة ، طامح بالسلطة ، مخطط للمستقبل و ينتظر الساعة ليقضي على الجميع و ليغرد وحيداً دون منافس .

وفي المقابل هناك من يقول عنه لأنه "أمل الأمة و منقذها" و يذهب آخرون بأنه من يملك مفاتيح الإنهاء و يتحضر لما هو أكبر .

 

 

لكن هل الحق مع هذا الطرف أو ذلك ..!؟

 

حرب إعلامية

يذهب أحد الزملاء إلى القول أن الحملة التي تُقاد ضد جيش الإسلام و قائده كانت على نطاق ضيق بدأها الجيش الإلكتروني لداعش بالتوازي مع الجيش الالكتروني للنظام وبالطبع بدون التنسيق فيما بينهما ولكنها فقط تقاطع مصالح.

و اضاف في تحليله :"كمتابع لأغلب صفحات داعش والنظام ، لاحظت أن هذه الصفحات كانت وما تزال تركز على زهران علوش بشكل كبير بشخصه وعلى جيش الاسلام فقط دون الاشارة الى النصرة او فيلق الرحمن أو غيرها من الفصائل في الغوطة الشرقية، وكانت هذه الرسائل على نطاق ضيق ما لبث ان توسعت بشكل كبير على الصفحات الشخصية لبعض الاعلاميين المحسوبين على داعش والنظام".

وتابع :"تطورت الهجمة على زهران وجيش الاسلام بشكل كبير جدا بعد الحملة التي طالت عناصر مبايعة لداعش في الغوطة ومخيم اليرموك وحي التضامن أدت لسقوط قتلى وجرحى وإعتقال عدد كبير منهم، ومن هنا زادت الحملة الكبيرة حيث تجد بالتعليقات على أي خبر نقوم بنشره وسائل الإعلام جلسة شتم بحق علوش وجيشه وينشرون مقالات تؤكد فيها عمالته لآل سعود."

لافتاً من خلال متابعته لأغلب الحسابات في بداية الحملة ضد زهران كانت حسابات جديدة بأسماء مستعارة تحمل صورا عامة لسوريا وأخرى تحمل شعارات دينية كراية العقاب وصور شهداء كعبدالله الصالح وابو الفرات أو أسامة بن لادن والظواهري... وكانت هذه الحسابات تنشر مقالات على التعليقات تظهر عمالة زهران لآل سعود وتؤكد أنه السبب الرئيسي لحصار الغوطة وانه عميل للنظام أيضا وغيرها الكثير من الاتهامات، "والكلام من تحليل الزميل ذاته" ، وطبعا هناك شريحة كبيرة متلقية فقط وجاهلة لم يدور حولها وتعيش خارج سوريا او خارج الغوطة الشرقية وبعضهم غير سوري أيضا فقط ينشرون ما يعتقدون أنه سيعطيهم عددا من الإعجابات على منشوراتهم او لأسباب اخرى، وما يولد هذا الشعور فعلا هو الهدوء العام على جبهات الغوطة الشرقية ضد النظام ولكنها مشتعلة ضد المفسدين وعناصر داعش، ما يجعل الأغلب من المتابعين يصدقون هذه الروايات ويقومون بنشرها ايمانا منهم أنها صحيحة وزهران علوش هو عميل للنظام السعودي وللسوري.

وعزا السبب الرئيسي وراء شراسة هذه الحملة ضد علوش وجيشه هو علوش نفسه واعلاميي الجيش أنفسهم، بشكل عام أرى أن قادة جيش الاسلام وإعلاميهم ينقصهم الخبرة في التعامل مع الواقع الذي فرضه داعش والنظام، وهمهم فقط تلميع جيشهم وقائدهم بكل السبل حتى وإن كانت "كذباً على اللحى"، و أردف : تجد اعلاميي علوش يبحثون عن اي شخص يمدح قائدهم ليقوموا بمشاركة منشوره على صفحاتهم، ولو كانوا حقا يرغبون بتلميع جيشهم لبدؤوا بحملة كتلك التي تجري ما قبل الانتخابات في الدول الغربية حيث يقومون بعمل ندوات وتجمعات لمؤيديهم تنشر على صفحاتهم، وهي أفضل من ألف منشور لشخص قام بمدحكم.

وعبر في ختام تحليله عن خشيته من "أن ينقلب عليكم شعب الغوطة فها هي بوادرها أصبحت بادية في حمورية وسقبا، فهل من متعظ!!!".

ضياع البوصلة

في المقابل هناك من يقول أن جيش الإسلام أضاع البوصلة تحول من جيش ثوري لرفع الظلم و انهاء سبب الموت الدمار إلى جيش تابع لشغل بعينه ، ينفذ أجندات مطلوب منه إنهائها ، و تأجيل فكرة إنهاء الأسد لما بعد .

ولعل التركيز في الآونة الأخيرة على قتال داعش وحدها و الإكتفاء "بالرباط" أو الحراسة على أسوار الغوطة ، و العمل لمدة على إطلاق تسمية قائد الغوطة الشرقية على زهران ، حوّل جيش الإسلام الذي من المفروض ان يقاتل على كل جبهات إلى محارب داخل منطقة جغرافية محددة .

و داخل هذه المنطقة يمارس زهران و جيشه حالة من الإستبداد و إلغاء الآخر و تجميد نشاطات هدا أو ذلك تارة بسيف القيادة العسكرية الموحدة ، أو مجلس القضاء اللذان يتبعان بشكل كامل لجيش الإسلام و ينفذان ما يأمران به ، و اللغط الذي حدث عند نشر بيان قرار رفض عودة أحرار الشام للعمل مجدداً في الغوطة ، بعد قرار حلها بعد الانفصال عن فيلق الرحمن ، على حساب جيش الإسلام قبل نشره على حساب المجلس القضائي في الغوطة .

مظاهرات بين الفتنة و الحقيقة

مع تململ المدنيين داخل الغوطة الواقعين بين عدة سكاكين ، نظام و حصار و قصف و تدمير و ابدادة بشكل مكثف خلال ثلاثة سنوات ، إضافة لتسلط سيف جيش الإسلام و استغلال تجار المعابر و الأنفاق بالأرزاق ، وكذلك المعتقلين الذي يقدروا بالمئات داخل سجون المجلس القضائي "جيش الإسلام" ، اضف لذلك كله تكرار المجازر بشكل عنيف دون وجود رد .

ذكرنا بعض الأمور أو أبرزها ، التي دفعت المدنيين للثورة من جديد ، و لكن هناك من يقول أن الأمر لا يعدو عن كونه لعبة أو فتنة تدأب بعض الفصائل المعارضة على اشعالها للنيل من اكبر فصيل و ان يتحولوا لورثة له .

الإعتقال السلاح قدّ مضجع جيش الإسلام

لا أحد يمكن أن يخفف من وطئة الإعتقالات و آثارها على التركيبة المجمعية و الفصائلية داخل الغوطة ، و تصرفات جيش الإسلام تكاد من أبرز السمات أو ال/آخذ التي تتخذ على الجيش و عناصره و قياداته من الرأس و حتى القاعدة.

فمنذ رزان زيتزنة و رفاقها الأربعة ، مرورواً بعشرات الغيابات و التغيب و الإعتقالات ، التي طالت ليس المعارضين لفكر أو عمل أو منهجية جيش الإسلام فحسب كـ"جيش الأمة" على سبيل المثال لا الحصر ، بل يمتد الأمر إلأى حتى لعناصره التي تتململ و آخرها كان من منذ عشرة أيام عندما تعرض أحد عناصره لضرب مبرح أحتاج بعده لمراجعة المشفى ، و أخيراً ترك المنطقة و إنتقل إلى قطاع بعيد عن مخالب رفاقه ، و التهمة حينها "السرقة" ، و خرج بريئاً من التهمة لكن لزوم التحقيق ادت لما حدث ..!!؟

و بالأمس القريب لقى الزميل أنس الخولي مصير الإعتقال هو والده هذه المرة ، و التهمة وقتها لم تكن واضحة و كل المؤشرات كانت تتحدث عن امتعاض جيش الإسلام من تصوير الخولي لمظاهرة مضادة لجيش الإسلام و لنكن دقيقين لـ"زهران علوش" ، كالعادة الجبهة الإعلامية لجيش الإسلام وقفت موقف سلبي سرعان ماتم الحديث عن وجود خيوط تدل على تورط الخولي بمخطط لإغتيال قيادات في جيش الإسلام ، و بالتالي بات وضع الخولي كوضع المئات الذين لازالوا خلف القضبان بانتظار المحاكمة التي لا يبدو أنها ستحصل .

 و يوم الجمعة الشيخالدكتور “ماهر شاكر”، رئيس الهيئة الشرعية في دمشق و ريفها ، دون توضيح التهمة أو المشكلة سرعان ماتم تداول الأمر على أنه خلاف شخصي بين الشيخ و أحد قيادات أو أفراد جيش الاسلام أدى لهذه العملية و أن الأمور تتجه للصلح عبر الشخصيات النافذة .

 

جيش الاسلام هل يواجه مشروع فتنة أم عاصفة الثورة ؟؟ و لماذا ؟

 

طبعاً عاصفة احتجاجات

 سؤال توجنا به لعدة أشخاص و لم يسعفهم الوقت في الإجابة عليه اللهم الزميل محمود الطويل الذي قال :طبعاً يواجه عاصفة من الاحتجاجات (وليست ثورة خاصة على جيش الإسلام) انها احتجاجات من عاصفة الثورة المستمرة.

مبرراً ذلك بأن :" الناس لن تسكت على ظالمٍ أو مستبدٍ آخر ولم تخرج يوماً بثورة جوع حتى نستحكم الناس بالجوع أو بالتقصير، إن الناس قد خرجوا حتى يكون أمرهم إليهم وسيبقون كذلك".

و لفت الطويل إلى أن الاحتجاجات التي تشهدها البلاد عامة والغوطة خاصة ليست ضد فصيل أو شخص مهما كان مسماه، إنها ضد ممارسات وسلوكيات سيحتج الناس عليها أياً كان مصدرها.

لهم حق التظاهر و لكن نحذر...

النقيب اسلام علوش الناطق الرسمي باسم جيش الإسلام أكد في بداية اجابته على سؤالي عن " وهل يواجه جيش الإسلام مشروع فتنة أم عاصفة الثورة ؟"، أكد أن من ثوابت جيش الإسلام عدم الإنكار على الناس مظاهراتهم أو احتجاجاتهم السلمية، بل يعدها ظاهرة صحية تنبه أصحاب القرار لأخطاء قد تقع دون أن يلقوا لها بالا، وترشدهم لمواطن الخلل الناتج عن العمل اليومي المثقل بالنمطية والروتين.

و أضاف علوش :" طبعا المظاهرات تركز على قضيتين رئيستين : الأولى هي قضية المعتقلين في السجون، وهذه قضية تخص جيش الإسلام إذ أنه الطرف المسؤول عن إعتقالهم بأمر قضائي طبعا، لكن لماذا اعتقلوا؟ وهل يجب إطلاق سراحهم؟ هذا ما يقرره القضاء وليس جيش الإسلام، وخصوصا أن القضية متعلقة بتنظيم داعش وأي تصرف خاطئ من قبل جيش الإسلام سيكون له ارتدادات على أمن الغوطة، وبالتالي الملف أمام القضاء وهو المخول في البت به والحكم بحيثياته".

وتابع :"الثانية: موضوع الحصار والفقر والجوع، وهذا أمر لا يتحمل مسؤوليته المباشرة جيش الإسلام أو أي من الأطراف والفصائل العاملة في الغوطة، بل من المعيب أو الجنون أن نتهم الفصائل التي تقدم كل يوم خيرة شبابها على أسوار الغوطة دفاعا عن أهلهم ومن ثم نأتي لنتهمهم بذلك" ، مشدداً على أن المسؤولية تقع على النظام "المجرم" وعلى المجتمع الدولي "المتواطئ" في جريمة حصار وتجويع المدنيين في الغوطة.

معتبراً إن "أي اتهام لفصيل ثوري في الغوطة أو غيرها بتجويع المدنيين، الذين هم أباءهم وأبناءهم وأمهاتهم، هو إعطاء صك براءة للنظام المجرم ولمؤسسات المجتمع الدولي الكاذبة والمنافقة من جريمة حصار وتجويع المدنيين".

ونوه إلى أن " وحتى لو افترضنا عدم طهرانية الفصائل الثورية كما يروج النظام سابقا وداعش والنظام اليوم، فكيف تتم عملية التجويع؟ هل تملك  هذه الفصائل طرقات أو مصادر خاصة للطعام؟" ، و أردف :" بل على النقيض من ذلك فجيش الإسلام الذي لم يقدم نفسه كسلطة حاكمة أو آمرة أو مسيرة لمناطق الغوطة أو غيرها،  ومع ذلك ضحى بجزء من دوره العسكري ليساهم بإيجاد حلول عديدة ومبتكرة لمشكل الحصار ونقص الغذاء والدواء وغلاء الأسعار  من خلال رعايته  لألاف المدنيين من فقراء وأيتام وأرامل شهداء وغيرهم" ، مؤكداً على أنه "يمكن لأي مراسل صحفي في الغوطة أن يزور قطاعات الخدمات والرعاية للإطلاع على سجلاتها والخدمات الجبارة التي تقدمها مع ملاحظة ضعف الإمكانات والقدرات."

وقال اسلام علوش :"لا شك أن الناس في الغوطة لديها أوجاع ويحق لها المطالبة بمعالجتها، وجيش الإسلام سيقدم لهم كل ما يمكن ليستمروا في التعبير عن مطالبهم الآن وفي المستقبل وللتخفيف من آلامهم"، ولكنه حذر "من يريد أن يحول هذه المظاهرات المحقة لمنبر فصائلي للنكاية بغيره، وتوجيه مطالب الناس بالوجهة التي لم يخرجوا من أجلها"، كما حذر أي طرف يعمل "لأجندات النظام أو داعش من استغلال الظرف للإخلال بالأمن إذ أن هذا خط أحمر لن نسمح به."

الناس لازالت حية .. و نقطة له

في المقابل يرى ، المحامي و الكاتب نادر جبلي ، أن التظاهرات التي حصلت في بعض مدن الغوطة احتجاجا على جيش الإسلام تحمل بعدين، الأول أن الناس ما زالت حية وغير مستعدة لاحتمال ظالم جديد، والثاني أن جيش الإسلام يسمح بهذه التظاهرات ولا يقمعها، وهذه نقطة تسجل له وليس عليه.

و أشار جبلي إلى أنه و من خلال المعطيات الظاهرة الملموسة "ربما يواجه جيش الإسلام مؤامرات يقودها أعداؤه الكثر، وعلى رأسهم داعش والنصرة، إضافة للنظام"، و أضاف :"لكن هذا من منطق الأمور في هذا الصراع القذر والضاري والمفتوح، فالنصرة تريد النيل من جيش الإسلام لتجد لها منفذا للغوطة عبر جيش الفتح أو غيره، وداعش أيضا تريد النيل من الجميع لتنفرد بالسيطرة.. لذلك لا نستبعد إثارة الفتن وتأليب الناس وبث الإشاعات".

و ذهب جبيلي إلى ما يمكنه تسجيله على يمكنني على زهران علوش وجيش الإسلام منذ تأسيسه، ،وطبعاً كمراقب للثورة السورية ، مبيناً أن إجمالي هذه الملاحظات سلبي ويدعو إلى الشك والريبة بهذا التنظيم وقائده هي  ، وفق جبلي :

    الأصول السلفية الجهادية لهذا التنظيم وزعيمه، وهذا لا يخفى على أحد رغم التقية التي يمارسونها ورغم ادعائهم بالاعتدال.. وقد رأينا مؤخرا طريقتهم الداعشية في ذبح فريق من أسرى داعش.

     في معارك عديدة كنت أتابعها عن كثب (القلمون مثلا) كانت لجيش الإسلام مواقف غريبة مشبوهة، حيث كان ينسحب من المعارك التي يشارك فيها في منتصف الطريق تاركا الآخرين لمصيرهم.

   دوره في حصار الغوطة وتجويع أهلها، فلا هو يفتح معارك فك الحصار، ولا هو يسمح بإدخال المساعدات عبر قنواته السرية، وإلا فكيف يكون إدخال السلاح مثلا أسهل من إدخال الطعام؟ يضاف إلى ذلك احتكار بعض ضباط جيش الإسلام لتجارة المواد الغذائية وبيعها بأسعار باهظة.

     جرأته في إقامة عرض عسكري كبير على مقربة من قوات النظام وتحت مرمى طيرانها.

    قدرته على الخروج من الغوطة والسفر إلى تركيا والسعودية والأردن، ومروره عبر أراض معادية، ثم العودة دون مشاكل، مما يعني أحد أمرين، الأول أن هناك تنسيق بينه وبين من يفترض أنهم أعداؤه، وأن العداء ظاهري فقط، والثاني أن الدول الخارجية المؤثرة تضمن تنقلاته عبر إصدار الأوامر للفصائل التي تأتمر بإمرتها.

    إطلاق جيش الإسلام للقذائف على المناطق السكنية في دمشق انتقاما من قصف النظام لمناطق الغوطة حسب زعمه، الأمر الذي يؤذي الناس العاديين من جانب ويدعم مواقف النظام من جانب آخر.

     اعتقال بعض الناشطين المعارضين، وعلى رأسهم رزان زيتونة ورفاقها الثلاثة وهم يقدمون خدمات جليلة للثورة.

 أخيراً :

و يبقى الحديث عن جيش الإسلام و قائده حديث يشوبه كثير من النقص لتشعب الأمور و توسعها و شتمالها على كثير من النقاط الحساسة و الخلافية ، سيما فصيل كـ"جيش الإسلام" ينظر إليه بأنه الأكثر قرباً من هدف الثورة ، رأس النظام بشخص الأسد و أبرز قياداته.

  • المصدر: شبكة شام
  • اسم الكاتب: زين مصطفى

الأكثر قراءة