مصدر يكشف لـ "شام" تفاصيل الاجتماع الذي أنهى "اعتصام النيرب"

05.أيار.2020

كشفت مصادر خاصة لشبكة "شام" عن تفاصيل الاجتماع الأخير الذي أنهى "اعتصام النيرب"، الذي كانت تديره "هيئة تحرير الشام" بواجهة مدنية، وأتاح للقوات الروسية التركية تسيير دورية على الطريق الدولي "أم 4" لمنطقة أريحا لأول مرة دون أي إشكالات.

وقالت المصادر لـ "شام" إن قيادة القوات التركية في إدلب، اعتبرت ممارسات الهيئة استفزازية والتي أصرت على دعم الاعتصام ومنع تطبيق اتفاق إدلب لوقف النار مع روسيا، بحجة منع الدوريات، وأن الهيئة كانت تفاوض عبر وسطاء لتحصيل مكاسب تجارية على الطريق المذكور لاحقاً، وعلى مناطق التماس مع النظام، مستغلة ورقة الاعتصام.

وأوضحت المصادر أن استهداف القوات التركية في 26 نيسان الفائت، لدى محاولتها إزالة أحد السواتر الترابية القريبة من بلدة النيرب على الطريق الدولي "أم4"، من قبل عناصر "تحرير الشام"، كان فاصلاً، دفع القوات التركية لتوجيه ضربة موجعة للهيئة جواً عبر طائرة استطلاع مسيرة.

وأكدت المصادر، أن الضربة التي تلقتها الهيئة لم تكن في حسابها، وأن تهديدات تركية كانت واضحة لقيادتها بأنها لن تتردد في استهداف أي تحرك عسكري يعيق تسيير الدوريات وتطبيق اتفاق إدلب، مادفع قيادة الهيئة لطلب التفاوض والجلوس مع مسؤولين من القوات التركية بإدلب.

وكشفت المصادر لـ "شام" عن عقد اجتماع بين قيادات من الهيئة منهم "أبو حسن 600، وأبو حسين الأردني" وذلك في أحد المعسكرات التابعة للقوات التركية قرب مدينة أريحا بريف إدلب، حيث كررت القيادة التركية هناك تهديداتها للهيئة، وطالبتها بإنهاء الاعتصام لعدم توافقه مع مصلحة المنطقة ووقف النار.

وقالت المصادر إن قيادات الهيئة، طالبت بالسماح لها بافتتاح معبر تجاري مع النظام في منطقة معارة النعسان، بعد رفض افتتاحه في منطقة سراقب، كما طالبت بإشراكها في أي غرفة عمليات عسكرية بريف إدلب أسوة بباقي الفصائل، وذكرت المصادر أن قيادات الهيئة خرجت من الاجتماع بالتعهد بإنهاء الاعتصام في اليوم التالي، وهذا ماحصل.

وفي 26 نيسان الفائت، كانت استهدفت طائرة مسيرة تركية من نوع بيرقدار، مربضاَ للهاون ومركز لقاعدة م.د مضادة للدروع، تابعة لهيئة تحرير الشام قرب بلدة النيرب بإدلب، وهو ماأنكرته الهيئة لاحقاً ببيان صادر عن مكتب العلاقات الإعلامية.

ولفتت المصادر إلى أن الاستهداف جاء بعد تعرض نقطة للقوات التركية في المنطقة لاستهداف مباشر من قبل عناصر الهيئة بعدة قذائف هاون، كما تم استهداف ألية مجنزرة تركية بصاروخ مضاد للدروع.

وفي وقت سابق، أكدت مصادر محلية لشبكة "شام"، أن قيادة هيئة تحرير الشام، اتخذت قراراً بإنهاء "اعتصام النيرب" على الطريق الدولي "أم 4"، بعد افتتاحها معبر تجاري مع النظام، وبالتالي تخليها عن هدفها الذي أعلنته بمنع مرور الدوريات الروسية.

وقالت المصادر إن قيادة الهيئة، أوعزت لحكومة الإنقاذ ومؤسساتها الأمنية، لإنهاء الاعتصام ووقف المناوبات للموظفين والعناصر على الطريق الدولي، بعد افتتاحها معبراً تجارياً في منطقة معارة النعسان، رغم تعليقها العمل به لمدة لم تحددها.

وكانت نشرت شبكة شام" تقريراً قبل أيام بعنوان "هل تتخلى تحرير الشام عن "اعتصام النيرب" للمقايضة على افتتاح معبر تجاري مع النظام ...؟"، تطرقت فيه لنية قيادة الهيئة التخلي عن الاعتصام والشعارات التي أطلقتها فيه، مقابل افتتاح معبر تجاري مع النظام.

وتبنت "هيئة تحرير الشام" عبر ذراعها المدني "الإنقاذ"، الاعتصام في بلدة النيرب على الطريق الدولي "أم 4"، بحجة منع مرور الدوريات الروسية، إلا أن الهيئة أثبتت ما كشفت عنه شبكة "شام" بأن الهدف الغير معلن هو التفاوض والضغط لافتتاح معبر تجاري مع النظام يعود بالربح عليها.

وكان كشف تقرير "شام" نقلاً عن بعض المصادر بأن الهيئة تفاوض عبر وسطاء، على إنهاء اعتصام النيرب مقابل السماح بافتتاح معبر تجاري مع النظام في منطقة معارة النعسان، واستبقت ذلك بالتفاوض مع النظام على استعادة جثامين الشهداء الذين قضوا في معارك ميزناز ولم تستطع سحبهم الفصائل حينها، في محاولة لتهدئة الشارع الرافض.

ويرى متابعون أن الاعتصام بدأ بمطالب محقة وتوافق شعبي، إلا أن تصدر أتباع "هيئة تحرير الشام" وحكومتها "الإنقاذ" الواضح في قيادة الاعتصام وتوجيه أنصارهم للتوجه للطريق الدولي، موضع شك كبير عن ماهية أهداف الهيئة من وراء هذا الفعل وهدفها منه.

ويعتبر هؤلاء أن مطالب الهيئة لا تتوافق مع مطالب الفعاليات الشعبية، فهي ترفع شعار رفض الدوريات الروسية ظاهراً، في وقت تفاوض على نسبتها وحصتها من عائدات الطريق الدولي والمعابر مع النظام، من خلال التهديد بتعطيل الاتفاق والتستر بعباءة الحراك الشعبي الرافض.

وتعتمد "تحرير الشام" على المعابر بين المناطق المحررة والمناطق الخاضعة لسيطرة النظام بشكل كبير، وتدر لها عائدات مالية كبيرة، ورفضت لمرات كثيرة إغلاقها رغم السلبيات الكبيرة التي خلفتها، قبل أن تسيطر قوات النظام على جل هذه الطرق، في وقت تحافظ الهيئة على سيطرتها على المعبر مع مناطق عفرين والحدود التركية.

وتدرك الهيئة ملياً أن تطبيق أي اتفاق روسي تركي أي كانت إيجابياته للمدنيين في المحرر لن يكون في صالحها كتنظيم، وبالتالي تعمل على تبني حراك المدنيين عبر أذرعها لتحصيل مكاسب لها ولو كلف ذلك عودة التصعيد وسيطرة روسيا على الطريق بسبب هذه التصرفات فهي لاتبالي طالما أنها لن تستفيد من بقائه.

  • المصدر: شبكة شام
  • اسم الكاتب: فريق التحرير

الأكثر قراءة