ألف باء الاخلاء

مراحل مفاوضات تمتد لقرابة العامين تفضي إلى اخلاء متبادل للفوعة و مضايا

28.آذار.2017

مع طفو ملف اخلاء كفريا و الفوعة و الزبداني و مضايا ، على السطح من جديد ، و انتقال الأحاديث حوله من مرحلة المفاوضات إلى حالة التحضير و قرب التنفيذ ، تتداخل السيناريوهات التي تحكم هذه الاتفاق و كيفة التوصل إليه ببعضها ، و لكن تداخلها المعقد يصب في ذات النتيجة ، و هو جزء و متطلب للوصول إليه .


يعود ملف هذه المدن إلى الاتفاق الذي ابرم  23/09/2015 , بين حركة أحرار الشام ( في بداية الأمر إلى تحالف جيش الفتح فيما بعد) و ممثلين عن ايران ، و سمي آنذاك باتفاق “المدن الأربعة” ، و الذي نص وفق ما ظهر للاعلام على وقف اطلاق النار و القيام بادخال مساعدات انسانية متقابلة بين المدن الأربعة ، و يحكم عمليات اخلاء الجرحى و المرضى لذات الأمر ، و يشرف على العملية الأمم المتحدة و هي صلة الوصل بين طرفي الاتفاق .

اتفاق المدن الأربعة الذي كان غير منصفاً بشكل مطلق ، و ان خفف من حدة الموت ، و لا سيما جوعاً الذي فتك بمضايا ، و التي اشتهرت كثيراً و تحولت لحديث عالمي ، بعد أن قضى أكثر من شهيد نحبهم بسبب الجوع ، و لم يمنع الاتفاق الموت بشكل كامل ، اذا واصلت آلة القتل التي يشرف عليها حزب الله الارهابي ، الذراع الايراني في الاتفاق ، وتم توثيق استشهاد أكثر من ٣٥٠ شهيداً في مضايا وحدها نتيجة القنص و القصف و المرض و عرقلة عمليات الاخراج .


لاشك أن استمرار اتفاق المدن الأربعة إلى ما لانهاية ليس بالأمر الوارد ، ولاسيما من ناحية المدنيين في مضايا و الزبداني ، الذين اجتهدوا للتخلص من هذا الاتفاق ، لكن جوبه بالرفض و التعنت من قبل ايران ، التي ترغب بالمحافظة على تواجد يد لها في ادلب ، لتضمن مواصلة حربها على الشعب السوري ، تحت مسمى حماية “الشيعة” ، سيما أنها منحت الفوعة لقباً مبجلاً وهو “كربلاء العصر “ ، و الذي من خلالها زجت بعشرات الميليشيات في معارك حلب و ريفها ، بغية الوصول إلى تلك البقعة المحاصرة تماماً .


عامان مضيا على اتفاق المدن الأربعة ، تخللهما من التفاصيل الكثير ، لا مكان لذكرها منعاً للاطالة ، و لكن يوجد نقطة ارتكازية يجب التنويه اليها قبل الانتقال إلى الجزء الآخر من هذه القضية ، ألا وهي أن كفريا و الفوعة ، لم يشهدا أي تجويع أو انقطاع للمعونات و المساعدات بشقيها العسكري و الانساني ، حيث تواصل طائرات تبعيتها متنوعة ، برمي مساعات عبر الجو بشكل متواصل  واسبوعي ، و قد يكون مكرراً أكثر من مرة في الاسبوع الواحد.


و مع اطباق الحصار على حلب ، و تكثيف القصف ، و بدأ التفاوض الجدي على الاخلاء ، عادت كفريا و الفوعة للواجهة من جديد ، و استخدمتها ايران كسلاح للتدخل في هذا الاتفاق الذي تم مع روسيا ، برعاية تركيا ، دون أي رأي لايران ، الأمر الذي جعلها تعرقل الاتفاق غير مرة ، و تأخرت عملية الاخراج لعدة مرات لبحث ملف كفريا و الفوعة .

آنذاك (كانون الأول ٢٠١٦) ، كانت ايران تخوض حرباً تفاوضية ضروس إلى جانب آلة القتل التي تفتك بسكان الأحياء المحررة في حلب ، بهدف تأمين انتقال كامل لسكان كفريا و الفوعة بالتزامن مع عمليات الاخلاء في حلب ، و ربط كل دفعة من دفعات الاخلاء بدفعة من القريتين ، والأمر الذي تم بالفعل حيث نقل ما يقارب الـ ٢٥٠٠ من الفوعة و كفريا إلى حلب و منها انتقلوا إلى منطقة حسياء في ريف حمص ، و لكن هنا لم يحدث أي شيء بالنسبة لزبداني و مضايا ، فقد كان من المقرر اخراج الثوار و أهليهم باتجاه ادلب ، الأمر الذي لم يتم نتيجة عدم التوصل إلى اتفاق حول مصير المتبقين في تلك البلدتين و الذين يقدر عددهم بـ٤٠ ألف نسمة .

و مع عودة الحديث عن اخلاء كفريا و الفوعة ، تتجه بعض الأطراف لربطه من جديد بملف اخلاء حلب ، و اعتباره متمماً لما تم الاتفاق حينها ، و لكن هناك من يرفض عملية الربط ، سيما تغير الراعي (تركيا) ، و استلام الملف من قبل قطر.

و وفقاً لوسائل اعلام ايرانية ، فإن الزيارة الأخيرة لوزير الخارجية الايراني إلى قطر ، طلب الأول من قطر التدخل في هذا الملف و اتمامه ، على أن يكون هذه المرة اخلاء تام ، برعاية و اشراف قطري ، أي استبدال الراعي السابق تركيا .


مصادر خاصة لشبكة “شام” الاخبارية” ، في هيئة تحرير الشام ، التي هي طرف من طرفي الملف إلى جانب أحرار الشام ، أكد أن المفاوضات حول هذا الملف ليست بالجديدة ، و إنما هي مستمرة منذ عام و نيف ، و لم تتوقف ابداً و إن شهدت بعض التعثر أحياناً ، و نفى المصدر (وهو قيادي ) بشدة الأنباء التي تحدثت عن وجود  قائد الهيئة “أبو جابر الشيخ” أو وفد للهيئة في قطر لاتمام الاتفاق ، الذي لم ينفه .

و نُقل عن محمد زيتون “ أبو عدنان” القائد العام لأحرار الشام في الزبداني قوله أنه “تم الاتفاق على التبادل بين الزبداني و مضايا من جهة و الفوعة من جهة أخرى
التنفيذ سيكون خلال عشرة أيام تقريبا” و مضى بالقول “وبانتظار باقي التفاصيل … اللهم يسر لنا ولاخواننا الخير” ، موضحاً أنه بالنسبة لأهالي الزبداني المهجرين إلى لبنان يوجد بند بخروج من يرغب منهم ضمن كفالة ، محدداً رقماً للتواصل ، و لم نتمكن من التأكد من صحة ما نقل عن زيتون ، و لذلك نكتفي بنقله كما وصلنا.

في حين قال القيادي في حركة أحرار الشام الاسلامية حسامة سلامة  وقف اطلاق النار بموجب اتفاق الفوعة  سيبدأ الْيَوْمَ في الساعة ١٢ عند منتصف الليل في المناطق التالية ( الزبداني ومضايا -جنوب العاصمة دمشق - كفريا - الفوعة - تفتناز - بنش -طعوم - مدينة إدلب - مزارع بروما - زردنا - شلخ- معرمصرين- رام حمدان )
وفق هدنة مدتها تسعة أشهر ، على أن يتم إخلاء الأهالي على دفعتين في غضون ستين يوماً.

  • المصدر: شبكة شام
  • اسم الكاتب: زين مصطفى

الأكثر قراءة