مرتكزات المفاوضات

ماذا تعرف عن مضمون جنيف والقرارات الدولية التي تحكم عملية الحل السياسي في سوريا ؟؟

21.شباط.2017

قبيل ساعات قليلة من انطلاق النسخة الجديدة من جنيف تحمل الرقم ٤ ، في ٢٣ الشهر الجاري ، تتكرر دوما مصطلحات “جنيف١” و القرارات الأممية المتعلقة في الشأن السوري و لا سيما القرارين ٢١١٨ و ٢٢٥٤ ، والتي تتداول بشكل حرفي و باتت مسلمة ، و لكن تغييب تفاصيلها ، الغياب الذي أفقدها مضمونها و أهميتها ، وفتح المجال أمام تجاوز أهم نقاطها .


و يستبق جنيف الجديد “٤” مجموعة من التصريحات التي تدريجياً أسقطت أبرز نقطة في القرارات و الاتفاقات الدولية ، و المتعلقة ببند الهيئة الانتقالية التي ستقود المرحلة السياسية الانتقالية ، و الانتقال بسوريا من وضعها الراهن إلى ما يتفق و تطلعات الشعب السوري .


و لعل المحور الأساسي الذي تدور حوله جميع الاجتماعات و المناقشات و المفاوضات حول جنيف ١ ، الذي صدر بيانه النهائي في ٣٠ حزيران ٢٠١٢ ، والذي يعتبر الأساس الأصيل في طريق الحل ، الحل الذي لازال مؤجلاً إلى وقت غير معروف ، في مسعى لتمييع القرار و التهرب من تطبيقه ، اذ أن التطبيق يعني انهاء حكم الأسد ، الأمر المرفوض من داعمي الأسد و المشاركين في الجريمة المفتوحة و المستمرة منذ ٦ سنوات ، و لاسيما روسيا و ايران.

و يتضمن بيان جنيف ، الصادر عن “مجموعة العمل من أجل سوريا" في جنيف في 30 حزيران 2012، الأسس التي سيتم فيها تدرج الحل السياسي حيث ينص في هذا الشق على :
(أ) إقامة هيئة حكم انتقالية باستطاعتها أن تُهيّئ بيئة محايدة تتحرك في ظلها العملية الانتقالية . وأن تمارس هيئة الحكم الانتقالية كامل السلطات التنفيذية . ويمكن أن تضم أعضاء من الحكومة الحالية والمعارضة ومن المجموعات الأخرى، ويجب أن تُشكّل على أساس الموافقة المتبادلة؛
(ب) الشعب السوري هو من يقرر مستقبل البلد . ولا بد من تمكين جميع فئات المجتمع ومكوناته في الجمهورية العربية السورية من المشاركة في عملية الحوار الوطني. ويجب ألا تكون هذه العملية شاملة للجميع فحسب، بل يجب أيضا أن تكون مجدية - أي أن من الواجب تنفيذ نتائجها الرئيسية؛
(ج)على هذا الأساس، يمكن أن يعاد النظر في النظام الدستوري والمنظومة القانونية. وأن تُعرض نتائج الصياغة الدستورية على الاستفتاء العام؛
(د)بعد إقامة النظام الدستوري الجديد، من الضروري الإعداد لانتخابات حرة ونزيهة وتعددية وإجراؤها لشغل المؤسسات والهيئات الجديدة المنشأة؛
(ه) من الواجب أن تُمّثل المرأة تمثيلاً كاملاً في جميع جوانب العملية الانتقالية.

و استند بيان جنيف ١ ، على ما يعرف بـ”خطة النقاط الست” التي طرحها المبعوث الأممي إلى سوريا آنذاك “كوفي عنان” ، والتي هي عبارة عن :

 أولا: الالتزام بالعمل مع أنان من أجل عملية سياسية شاملة يقودها السوريون.

ثانيا: الالتزام بوقف جميع أعمال العنف المسلح، بما في ذلك وقف استخدام الأسلحة الثقيلة وسحب القوات ووقف تحركات قوات الجيش باتجاه المناطق المأهولة بالسكان.

ثالثا: تطبيق هدنة يومية لمدة ساعتين للسماح بإدخال المساعدات من جميع المناطق المتضررة من القتال.

رابعا: الافراج عن جميع من جرى اعتقالهم تعسفيا بمن فيهم المعتقلون لقيامهم بنشاطات سياسية سلمية.

خامسا: الاتفاق على ضمان حرية الحركة للصحافيين في جميع أنحاء البلاد وتبني سياسة لا تقوم على التمييز بشأن منحهم تأشيرات لدخول البلاد.

وأخيرا: الاتفاق على حرية تكوين المؤسسات وحق التظاهر السلمي على أنها حقوق مضمونة قانونيا.

و بقي جنيف ١ ، عبارة عن قرار ورقي لم يجد له على الأرض تطبيق ، بل على العكس فقد تبعه تصعيد كبير و شامل وصل ذروته في ٢١ آب ٢٠١٣ ، باسخدام الأسد السلاح الكيماوي بشكل فاضح و علني ، مخلفاً أكثر من ١٥٠٠ شهيد في الغرطة الشرقية ، ما تبعها من تصعيد دولي و حشود تمهيداً لضرب النظام ، نتيجة تجاوزه ما يصطلح عليه “الخطوط الحمراء” التي أعلنها الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما ، و لكن تمكنت روسيا في اللحظات الأخيرة من ابطال مفعول التهديدات ، بالتوصل إلى اتفاق عُزز بقرار دولي الذي حمل رقم ٢١١٨ .

 القرار  ٢١١٨ ، الذي حدد آليات نزع سلاح الأسد الكيماوي و الاجراءات المتخذة بهذا السياق ، نص لأول مرة على تهديد باستخدام الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة ( الذي يتيح للدول ضمن بطلب من مجلس الأمن ،  باستخدام القوة في حال تهديد السلم و الإخلال به ووقوع عدوان علي المدنيين في دولة من الدول).


و لم يكن حال ٢١١٨ أفضل من جنيف ١ ، و إنما كان بمثابة النافذة اللجديدة التي أطل منها الأسد و حلفاءه من جديد لمواصلة و توسيع اجرامهم ، و لكن كان هناك رد قوي من الثوار الذين استطاعوا توجيه ضربات مركزة على قوات الأسد و المليشيات الشيعية المدعومة من ايران ، ليبدأ العدوان الروسي الذي قلب الطاولة من جديد في ٣٠ أيلول ٢٠١٥ ، تدخل سوريا في مرحلة جديدة.

مع تصاعد العدوان الروسي على الشعب السوري ، وسط عجز المجتمع الدولي على ردع روسيا ، عقد في ٣٠ تشرين الثاني ٢٠١٥ ، في فيينا اجتماع ما يسمى “النواة الصلبة” الذي ضم ٢٠ دولة و منظمة ، بهدف اعادة رسم الطريق أمام جنيف١ كي يدخل مرحلة التنفيذ ، و أتبعها صدور القرار ٢٢٥٤ في ١٥ كانون الأول الأول ، الذي منح مقررات فيينا صك الرسمية .

و نص القرار ٢٢٥٤ على وجوب تطبيق جنيف١ و ٢١١٨ ، ووضع اطر زمنية للتنفيذ تمتد على ١٨ شهراً ، تبدأ من تاريخ اقراره و بعد اجراء مفاوضات جنيف ٣ التي كانت في الربع الإول من ٢٠١٦ ، والتي لم يكتب لها النجاح بعد انهيار الهدنة التي بدأت في ٢٧ شباط ٢٠١٥ ، بعد أن دخلت حلب في حصارها مع وصول قوات الأسد و المليشيات الارهابية الايرانية المدعومة طبعا بسلاح الجو الروسي إلى نبل و الزهراء .

و بعد ٢٢٥٤ فشلت كل الاتفاقات التي اختلف الشركاء سواء “أمريكا - روسيا” في تموز ٢٠١٦ و “روسيا - تركيا” في كانون الثاني ٢٠١٦.

  • المصدر: شبكة شام
  • اسم الكاتب: فريق التحرير

الأكثر قراءة