طباعة

لعنة الطرق الدولية تُنكب السوريين ... بفاتورة كبيرة من دمائهم روسيا تسيطر على "M5" من درعا إلى حلب

11.شباط.2020

شكل الطريق الدولي الواصل بين "حلب ودمشق" المعروف باسم "M5"، كابوساً كبيراً على السوريين منذ سنوات عديدة، مع إصرار روسيا على الهيمنة على المناطق المحيطة بالطريق الدولي الذي يعتبر شريان استراتيجي كبير بين شمال وجنوب سوريا، استخدمت لتحقيق هدفها ترسانة عسكرية كبيرة على حساب عذابات ودماء السوريين.

وبعد سنوات من القصف ونشر الموت والتدمير وعمليات التهجير التي مورست بجرائم حرب وضد الإنسانية على مرأى ومسمع العالم أجمع، تمكنت روسيا أخيراً وبعد فاتورة كبيرة من شلالات الدم من الأطفال والنساء والرجال، من بلوغ مبتغاها والسيطرة على الطريق الدولي كاملاً.

وضمن حرب إبادة شاملة استخدمتها روسيا بصمت دولي مطبق، سيطرت قوات الأسد وروسيا وميليشيات إيران خلال الأشهر الماضية، على جل مناطق ريف حلب وإدلب المحيطة بالطريق الدولي "حلب - دمشق" ، ليتم لها السيطرة على كامل المناطق المحاذية للطريق الدولي وسط استمرار المعارك على مشارفه بجبهات عديدة.

وقالت مصادر عسكرية مطلعة في المنطقة، إن قوات النظام وروسيا، باتت قريبة من السيطرة على كامل الأوتوستراد الدولي بشكل كامل، بعد سيطرتها على مساحات كبيرة من الأراضي والمدن بريفي حلب وإدلب، في سياق المعارك المستمرة منذ أكثر من ثلاثة أشهر.

وتهدف روسيا من الحملة العسكرية التي وصفت بأنها الأعنف من حيث الترسانة العسكرية المستخدمة في القصف والتمهيد الناري، والقوات المهاجمة التي تشارك فيها قوات روسية وإيرانية وأخرى تابعة للنظام وفلسطينية، للسيطرة على الطريق الدولي الرابط بين حلب ودمشق، من خان شيخون جنوباً حتى أحياء مدينة حلب شمالاً.

واستطاعت القوات المهاجمة بعد معارك عنيفة وقصف لم يتوقف طيلة الأشهر الماضية، ضمن حرب إبادة شاملة، من السيطرة على مناطق استراتيجية بريف إدلب الشرقي وصولاً لبلدتي جرجناز والتح، ومن ثم التمدد غرباً إلى معرة النعمان ومنها إلى سراقب، ليتم لها السيطرة على كامل الريف الشرقي لإدلب.

وجاء ذلك بالتزامن مع حشودات وصلت لريف حلب الغربي، وبدء معارك طاحنة على جبهات الصحفيين وخان طومان وخلصة والعيس، تمكنت فيها القوات المهاجمة بعد معارك عنيفة من التوسع بالمنطقة تحت غطاء التمهيد الناري المكثف، وباتت على مشارف إتمام السيطرة على الطريق الدولي في منطقة خان طومان والصحفيين والراشدين آخر المناطق المحررة على الطريق الدولي.

وبدأت السيطرة على الطريق الدولي الرابع بين شمال وجنوب سوريا منذ أكثر من ثلاثة أعوام، مع بدء حملات القصف على مناطق الجنوب السوري بدرعا وقبلها الغوطة الشرقية وحمص، واتمام روسيا والنظام السيطرة على كامل تلك المناطق وصولاً لريف حماة الشمالي، لتبدأ المرحلة الثانية في شهر آب من العام الماضي 2018، وماخلفته الحملة من السيطرة على ريف حماة الشمالي وصولاً لمدينة خان شيخون.

ومع استمرار روسيا الضرب بالاتفاقيات الدولية المبرمة لاسيما بما يتعلق بمناطق خفض التصعيد، وسط تعامي المجتمع الدولي كاملاً عن كل جرائمها، استأنفت روسيا عملياتها العسكرية بحملات جوية عنيفة في تشرين الأول من العام الماضي 2018، بريفي إدلب الجنوبي والشرقي ومن ثم ريف حلب، لتبدأ المرحلة الثالثة من السيطرة على الطريق الدولي.

وبعد ثلاثة أشهر من المعارك، تمكنت قوات روسيا والنظام من السيطرة على جل الطريق الدولي من خان شيخون جنوباً وصولاً لمدينة معرة النعمان وثم مدينة سراقب وصولاً لمدينة حلب شمالاً، ليغدو الطريق الدولي كاملاً تحت سيطرة النظام وروسيا من مدينة حلب حتى الحدود الأردنية.

وخلال الأشهر الماضية، واجهت فصائل الثوار من مختلف التشكيلات جيوش ثلاث دول أبرزها إيران وروسيا، ضمن حرب استنزاف طويلة، استطاعت تكبيد القوات المهاجمة الآلاف من القتلى والجرحى في صفوفها، إضافة لتدمير عشرات الدبابات والأليات، إلا أن الفارق الكبير في حجم القوة والإمكانيات العسكرية لاسيما جواً، كان في صالح القوات المهاجمة.

ولاتزال تلاحق "لعنة الطرق الدولية" ملايين المدنيين في شمال سوريا، بعد أن كانت سبباً في تهجير مئات الآلاف من مدنهم وبلداتهم في الغوطة وحمص ودرعا، لتلاحقهم مع أهالي إدلب وحلب للشمال السوري، لتمارس روسيا حرب إبادة جديدة بحق الملايين من المدنيين لمآرب اقتصادية وسياسية في السيطرة على شريان استراتيجي حيوي في سوريا، وسط صمت دولي مطبق.

وفي تقرير سابق نشرته شبكة شام في 22 كانون الأول من عام 2019 بعنوان "مصدر يكشف لـ "شام" سيناريوا المخطط الروسي بإدلب ووضع النقاط التركية .. فهل يتحقق .؟ (ملف خاص)"، كشف فيه مصدر عسكري مطلع لشبكة "شام"، تفاصيل المخطط الروسي في الشمال السوري عامة وإدلب خاصة، مع تصاعد الحملة العسكرية التي تشنها على المنطقة، مؤكداً - في وقت سابق - أن كل مايجري يتم وفق خطوات مدروسة للهيمنة على الطرق الدولية بشكل كامل، وعلى مراحل.

وقال المصدر - الذي رفض كشف هويته لأسباب أمنية - إن روسيا ومنذ سيطرتها على الجنوب السوري تسعى لاستكمال مخططها العسكري في باقي مناطق سوريا والسيطرة على الطرق الدولية من الجنوب إلى الشمال، مستغلة بذلك اتفاقيات خفض التصعيد التي أبرمتها مع عدة أطراف دولية.

ولفت المصدر لـ "شام" إلى أن روسيا التي باتت تملك أوراق كبيرة سياسياً وعسكرياً على الأرض، ترفض جميع الطروحات الدولية مع الأطراف المعنية بالملف السوري لاسيما الحل السياسي، قبل سيطرتها على كامل الطرق الدولية كمرحلة أولى، بعد أن أتمت لها السيطرة على جل المناطق السورية.

وفيما يتعلق بإدلب، كان أوضح المصدر أن الموقف التركي بات ضعيفاً بعد أستانا 13، وإصرار روسيا على إعادة السيطرة على جل ريف إدلب، مع ترك منطقة أمان حدودية للطرف التركي، لاسيما أن تحديات كبيرة داخلية ومنها خارجية كانت في غير صالح الأتراك بسوريا، زاد ذلك عملية "نبع السلام" شرقي الفرات.

وأكد أن روسيا ترسم مخطط واضح للسيطرة على ريف إدلب الجنوبي والشرقي كاملاً، ومن ثم التمدد بريف حلب الجنوبي والغربي والشمالي، لتحكم سيطرتها - عبر مراحل - على الطرق الدولية بين حلب ودمشق والطريق بين حلب واللاذقية، وتقوم بحماية تلك الطرق لمسافة خط أمان ببضع كيلوا مترات.

وبين المصدر المطلع لشبكة "شام" أن مخطط روسيا يعتمد على ذات السيناريوهات السابقة في السيطرة على المناطق المحررة، من خلال التصعيد العسكري والتهجير والتدمير وارتكاب المجازر، يليه التقدم من محاور محددة لحصار مناطق أخرى ومن ثم السيطرة عليها دون قتال، وفق سياسة تدمير وحرق للمنطقة التي تنوي التقدم إليها.

وشدد المصدر على أن مدى قدرة روسيا على تنفيذ المخطط يتوقف على موقف الفصائل المقاتلة في الشمال السوري، ومدى قدرتها على المواجهة وإبطاء الهجوم أو إفشاله، معتقداً أن أي من الدول الغربية لن تتحرك لمساندة الموقف التركي والفصائل، وبالتالي المراهنة على الصمود والوقت.

وأوضح المصدر أن تحقيق المخطط الروسي بعد خان شيخون بات أسهل مما سبقه، وأن المرحلة الراهنة ستكون للتقدم باتجاه معرة النعمان ومن ثم باتجاه مدينة سراقب، مشيراً إلى أن حرب المدن ترهق روسيا والنظام ولكنها تعول على انسحاب الفصائل على غرار خان شيخون وعدم الدخول في مواجهة مباشرة.

وعن وضع النقاط التركية في المنطقة المشمولة بالمخطط الروسي، تحدث المصدر لشبكة "شام" أن سيطرة روسيا والنظام على مورك وخان شيخون، خلقت اتفاقاً روسيا تركيا لعدم التعرض للنقطة، وبقائها في موقعها، مع إبعاد قوات النظام عنها، معتبراً أن مصير النقاط في الصرمان ومعرحطاط وتل الطومان وشير مغار واشتبرق قد يكون مشابها لوضع نقطة مورك، لحين التوصل لاتفاق مشترك على دوريات بين الطرفين قد تكون في وقت لاحق على الطرق الدولية.

وكانت نشرت شبكة "شام" في شهر كانون الأول من عام 2016 تقريراً موسعاً تحت عنوان "ماذا لو أرادت روسيا تأمين الطريق بين حلب ودمشق !!"، تطرقت فيه حينها لوجود مخطط روسي للسيطرة على الطرق الدولية، وطرحت وفق معلوماتها في تلك الفترة، بعض السيناريوهات المتوقعة لتحقيق هذه السيطرة.

ولفت تقرير "شام" في تلك الأثناء، إلى أن السيناريوهات المحتملة في حال فشل الاتفاق الروسي التركي مع فصائل الثوار في إيجاد أرضية صلبة للتمهيد للحل السياسي والانتقال السلمي في سوريا، لابد أن تؤخذ بعين الاعتبار لدى مكونات الثورة العسكرية، وعدم التساهل في أخذ الحيطة والحذر لأي سيناريو محتمل التنفيذ ربما تكون جميعها في خط وتوقيت واحد، قد يشتت قوة الثوار في حال لم يحضروا لهذه السيناريوهات على طول خطوط الجبهات من ريف حماة حتى ريف حلب وريف اللاذقية.

  • المصدر: شبكة شام
  • اسم الكاتب: فريق التحرير