كـ "الأب الحنون" ... من باب أطفال الشهداء "الجولاني" يواصل تسويق شخصية البراغماتية !!

26.أيار.2020

يواصل متزعم "هيئة تحرير الشام" أبو محمد الجولاني، عملية "إعادة تدوير شخصيته" البراغماتية، كما أسماها بعض النشطاء وتسويق صورة جديدة، تظهره بموقع قريب من الحاضنة الشعبية، واليد القابضة على كل ماهو في الشمال المحرر، من خلال سلسلة لقاءات واظب على عقدها مؤخراً، ترافقه عدسات الكاميرات، لإيصال رسائل داخلية وخارجية معينة.

الجديد في عمليات الظهور المتكررة للجولاني مؤخراً، هي مع أطفال قال إعلام "تحرير الشام" إنهم أولاد شهداء، ظهروا في أيام العيد مع "الجولاني" في مشهد بدا إنسانياً يخفي ورائه الوجه الحقيقي للجولاني الذي يعتقل عشرات الأطفال في سجونه، قضى عدد منهم إعداماً وآخرون تحت التعذيب.

الصور التي بثتها وكالة "إباء" لاقت انتقاد لاذع، بسبب دونية الأساليب التي يلجأ إليها "الجولاني" في تسويق شخصية البراغماتية المتقلبة وفق المصالح والتطورات، ففي الوقت الذي تغص سجونه بالأطفال والقاصرين بتهم عديدة، يحاول الجولاني الظهور بمظهر الأب الحنون على أولاد الشهداء.

وتفيد مصادر "شام" وفق معلومات حصلت عليها من عدة منتمين للهيئة، أن "هيئة الجولاني" التي تتغنى اليوم برعاية أبناء الشهداء في العيد، حرمت العشرات من العائلات من ذوي الشهداء والجرحى من عناصر الهيئة السابقين، من رواتبهم وحقوقهم المترتبة على الهيئة، بسبب مواقفهم من تصرفاتهم ورفض الكثير منهم ممارساتها وانتقادهم لها، وتركت أطفالهم دون عيد.

علاوة على ذلك، تغص المخيمات في الشمال السوري ضمن مناطق سيطرة الهيئة ومؤسساتها بمخيمات الأرامل والأيتام والشهداء بالآلاف، ممن يعانون من جور وتسلط "هيئة الجولاني" وحكومة "الإنقاذ"، من خلال التضييق على المنظمات التي تدعمهم ومقاسمتها نصيب أولئك الفقراء وأطفال الشهداء والأيتام.

ويجد المتتبع لإعلام "الهيئة" وطريقة الترويج لشخص الجولاني الفاقد للحاضنة الشعبية، تشابه كبير لحد التطابق مع إعلام النظام السوري، من خلال إظهار المجرم "الأسد" مرة مع أسر الجرحى وأخرى مع المشايخ وأخرى مع شيوخ العشائر ومع الجرحى، في عملية ترويج واضحة لتبييض صورة المجرم بصورة إنسانية.

وكان "الجولاني" بدأ مرحلة إعادة تسويق نفسه كشخصية مقربة من الفعاليات الإعلامية الثورية ومؤخراً من شيوخ العشائر وصولاً لمخيمات النازحين، حيث عقد سلسلة لقاءات سرية مع نشطاء وفعاليات مدنية، لتجميل صورته، والظهور بمظهر الحريص على المنطقة، وأنه يعمل على إشراك الجميع ومشاورتهم في قراراته.

وخلال الأيام الماضية، نشرت حسابات مناصرة للهيئة، سلسلة صور متتالية، لـ"الجولاني" تظهر تواجده في مخيمات النازحين تارة، وفي مضافات شيوخ العشائر تارة أخرى، وفي لقاءات مع فعاليات مدنية وأهلية تارة أخرى، في أمكان متعددة، وفي كل مرة بلباس مناسب للقاء، كما لم ينس الجولاني إجراء زيارة لجرحى القصف والمعارك.

وتأتي هذه المساعي الرامية لتسويق صورة جديدة للجولاني - وفق نشطاء - في وقت تتصاعد حالة السخط الشعبية ضد "هيئة تحرير الشام" بذراعها الأمني تحدياً، والمدني بصورة حكومة "الإنقاذ" جراء تصاعد الممارسات والانتهاكات بحق الحاضنة الشعبية والمحرر بشكل عام.

ولم تكتف "هيئة تحرير الشام" التي يقودها "أبو محمد الجولاني"، بممارساتها في تفكيك الفصائل الثورية التي قتلت وشردت عناصرها وسلبت سلاحها بشكل ممنهج ضمن سلسلة من الخطوات التي تبدأ بترويج الروايات الخاصة بها وصولاً إلى اختلاق نقاط الخلاف ومن ثم الانقضاض على الفصيل وتدميره، بل مارست السياسة ذاتها في تفكيك "المجتمع الثوري" باعتباره الحاضنة الشعبية المحبة للثوار والتي شاركتهم نشوة الانتصار وتحرير المدن والبلدات قبيل ظهورها بسنوات.

وعملت قيادة "تحرير الشام" على زرع بذور الفتنة والشقاق بين كافة فئات المجتمع السوري في المناطق المحررة حتى وصلت إلى ما بين الأشقاء وذوي القربى، عملاً بسياسة ممنهجة تقوم على فكرة تمزيق المجتمع بشكل متعمد حتى يسهل الهيمنة على بعض الفئات وجعلها وقوداً لمواجهة الفئات الأخرى من المجتمع المعروف بتماسكه الملحوظ فيما خلفت ممارسات الهيئة تشتت وعداوة بين الأقارب والأصدقاء وأبناء البلد الواحد.

وتتشدد الهيئة في انتقاء القادة الأمنيين على من يرفضهم الشعب الثوري بشكل مطلق وتعمل على تسليطهم على رقاب السكان الأمر الذي ينتج عنه حالة من التوتر الاجتماعي القائم على نبذ الأقارب والأصدقاء لبعضهم البعض، من خلال تعيين من ترى فيهم الولاء المطلق لها في مناصب ضمن مؤسساتها والأوفر حظاً من له ثارات ومشاكل شخصية لتعمل في استغلالها بتمزيق المجتمع الثوري الذي أجمع بوقت سابق على الثوار وقدم الغالي والنفيس لمساندتهم في مقارعة النظام المجرم.

وتعزز ممارسات الهيئة الممنهجة الرامية إلى تفكيك بنية المجتمع الثوري فكرة التمييز بين المناطق الداخلية المحررة وإقامة المعابر التي تفصل فيما بينها، بمواقف يخلدها التاريخ لتتطابق مع ممارسات نظام الأسد الإجرامي الطائفي الذي عمل ضمن السياسات ذاتها لتفريق مكونات الشعب لمصالحه ضمن حربه الشاملة ضد الثورة السوريّة.

ولولا نجاعة هذه الممارسات التي ورثتها الهيئة عن نظام الأسد لما دمرت ومزقت عشرات الفصائل والمكونات الثورية، إلى جانب استغلال الخطاب الديني في تجييش عناصر الهيئة من قبل قادتها وأمنييها وشرعييها، وخلق العداوة والبغضاء حتى بينهم وبين أهلهم حيث وجه العناصر المجهزين من قبل الهيئة سلاحهم بوجه أهلهم وقتلوا أخوتهم ورفاق الثورة، وكونهم رأس حربة بالبغي على مناطقهم لن يكون صدفة بل يندرج ضمن قائمة ممارسات ممنهجة في تشتيت المجتمع الثوري بواسطة هيئة الجولاني.

وطيلة السنوات الماضية، أثبتت جبهة "الجولاني" أن المصلحة والمنفعة الخاصة للمشروع هو هدفها وديدنها، ولم تغلب مرة مصلحة الثورة والثوار والمدنيين السوريين لمرة واحدة على مصلحتها، فتخلت عن عشرات المناطق وفاوضت النظام وعقدت الاتفاقيات المشبوهة بصفقات سرية وعلنية، وكلها لم تكن في صالح المحرر.

هذا ويواصل الجولاني عبر "هيئة تحرير الشام" التحكم في الشمال السوري المحرر، آخر رقعة باقية للمدنيين لم يتم تسليمها بعد، محتفظاً بتاريخ حافل من عمليات البغي والصفقات المشبوهة، في وقت بات واضحاً تململ الحاضنة الشعبية ورفضها لتصرفاته، إلا أن استخدام القبضة الأمنية ضدهم وتسليطها بعمليات الترهيب والاعتقال تحول دون حراكهم.

  • المصدر: شبكة شام
  • اسم الكاتب: فريق التحرير

الأكثر قراءة