قمة سوتشي: صفقة روسية تركية إيرانية على حساب سورية

23.تشرين2.2017

تلوح في الأفق ملامح صفقة ثلاثية الأضلاع، روسية ــ إيرانية ــ تركية على حساب سورية وشعبها، تقوم على أسس عديدة، تمكن ملاحظتها من تتبع كلمات الرؤساء الثلاثة، فلاديمير بوتين، وحسن روحاني، ورجب طيب أردوغان، قبل قمة سوتشي وبعدها، أمس الأربعاء: ــ اعتماد حلول كتابة دستور جديد وإجراء انتخابات ومشاركة للمعارضة في السلطة، على حساب مرحلة انتقالية على أساس بيان جنيف 2012 الذي تجري على أساسه مفاوضات جنيف، والتي بالكاد ذكرت أمس في المؤتمر الصحافي الختامي للرؤساء الثلاثة. ــ تبنٍّ ثلاثي لمؤتمر سوتشي المقرر عقده في وقت لاحق تحت اسم "الحوار السوري الشامل" أو "مؤتمر الشعوب السورية"، على أساس مسار أستانة الأمني لا السياسي، وهو تهميش إضافي لمسار جنيف. ــ تنازل تركي عن مطلب المرحلة الانتقالية من دون بشار الأسد ونظامه في مقابل ما قد يكون ضوءاً أخضر إيرانياً وروسياً للتخلص من "الخطر الكردي" على الحدود السورية بحسب ما ظهر في كلمة أردوغان. بناءً على هذه الملاحظات، أمكن لكثيرين التحدث عن صفقة ربما وجب انتظار رد الفعل الأميركي على عناوينها، وتفاعل أطياف واسعة من المعارضة السورية السياسية والمسلحة معها، أو عدمه، قبل التأكد من أنها ستسلك طريقها بنجاح، بحسب تقرير لـ"العربي الجديد"

وأضاف التقرير أن موسكو بدت مرتاحة لبقاء حليفها الأسد على رأس السلطة بعد تجنّب الحديث عن مصيره في أي تسوية، فيما تطالب المعارضة السورية برحيل الأسد في بداية الانتقال السياسي.

من جهتها، فإن أنقرة ركزت على ضرورة إبعاد خطر "التنظيمات الإرهابية" عن أراضيها، في إشارة إلى القوات الكردية التي تعتبرها خطراً عليها، فيما كانت طهران تكرس دورها الأساسي في وضع أسس التسوية حول مستقبل سورية، مع تكرار حديثها عن دورها في "مكافحة الإرهاب" وشرعية وجودها في سورية.

كذلك فإن القمة أدت في نتيجتها بحسب "العربي الجديد" إلى تعويم "مؤتمر الحوار الوطني" الذي تسعى موسكو لعقده في مدينة سوتشي، مع الانطلاق من مسار أستانة كأساس لعملية التسوية وتخفيف من أهمية مفاوضات جنيف، التي تصر المعارضة السورية عليها والقرارات التي نتجت عنها، كأرضية للوصول إلى حل للصراع. وعلى الرغم من حديث بوتين عن أن هناك فرصة حقيقية لإنهاء النزاع السوري تحتاج لتقديم "تنازلات" من كل الأطراف، ومن ضمنها الحكومة السورية، بدا أن مصير الأسد لن يكون ضمن هذه التنازلات، مع حديث بوتين عن التزام النظام السوري بالتسوية والانتخابات الحرة والإصلاحات الدستورية، من دون التطرق لمصير الأسد. مع العلم أنه سبق للمعارضة، ممثلة بالائتلاف الوطني السوري، المقرب من تركيا، أن رفضت المشاركة في مؤتمر سوتشي العتيد.

في المقابل، كان تركيز أردوغان على أن إبعاد "العناصر الإرهابية" من التسوية السياسية في سورية ما زال هو أولوية تركيا، من دون الحديث عن مصير الأسد، ما يدل على مقايضة ما دخلت فيها أنقرة ربما. وتأتي كل هذه التطورات في ظل ما يبدو من ابتعاد أميركي عن الملف السوري باستثناء دعم "قوات سورية الديمقراطية"، إضافة إلى مسعى السعودية لإخراج وفد تفاوضي جديد عن المعارضة السورية من خلال مؤتمر الرياض 2 وسط مخاوف من تخفيض سقف المطالب.

وفي ختام القمة الثلاثية عصر أمس، أعلن الرئيس الروسي الاتفاق على وثيقة تحدد الاتجاهات والمجالات للتعامل بين روسيا وتركيا وإيران حول سورية والمهام المستقبلية، مؤكداً "نحن موحّدون حول فكرة تسوية الأزمة السورية في إطار أستانة وخلق ظروف لتخفيض العنف وإعادة المهجرين". ولفت بوتين إلى أن الدول الثلاث الضامنة (لاتفاق أستانة) تعمل لتثبيت مناطق خفض التصعيد في سورية وللحوار السوري-السوري بناء على القرار 2254، معلناً تكليف وزارات الخارجية والدفاع في البلدان الثلاثة لتحديد أطر زمنية وتقديرية لعقد مؤتمر "الحوار الوطني السوري" في سوتشي لتمثيل الأحزاب والفئات الإثنية والطائفية والحزبية للنظر بالنظام السياسي المستقبلي وصياغة دستور جديد وانتخابات برعاية الأمم المتحدة ثم التسوية السياسية في إطار عملية جنيف.

وأشار بوتين إلى أنه أطلع نظيريه التركي والإيراني على نتائج اجتماعه مع بشار الأسد يوم الاثنين الماضي، وأنه نقل لهما التزام "السلطات السورية" (النظام) بمبادئ الحل من دستور جديد وانتخابات حرة، معتبراً أن "السوريين أنفسهم يجب أن يقرروا مصيرهم". كما أوضح أنه جرى خلال القمة الثلاثية التركيز على إعادة إعمار سورية ونزع الألغام "واتفقنا على تحفيز هذا العمل بالتعاون مع بقية الدول والمنظمات". ورأى أن "هذه المفاوضات الثلاثية الروسية التركية الإيرانية ستسرع الحل السوري وستؤثر إيجاباً على الوضع في الشرق الأوسط بشكل عام".

  • المصدر: العربي الجديد
  • اسم الكاتب: العربي الجديد

الأكثر قراءة