فاصل “الميل الواحد” .. اغلاق الحدود و الهرب من الموت خلال الموت وصولاً لموت من نوع آخر

25.نيسان.2016

تكاد معاناة السوريين لا تنتهي وعذاباتهم لا تتوقف، فما فعله أل الأسد وحلفائهم من قتل وقصف وتدمير اجبر الألاف من العائلات للخروج من مناطقها والبحث عن مكان جديد تلوذ إليه بعيداً عن الحرب المستعرة والقصف المتواصل، فمنهم من اتخذ المخيمات مأوى له ولعائلته وعيونه تترقب بأمل مشرق ذلك اليوم الذي يراه قريباً للعودة للديار المهدمة، ومنهم من يأس من مرارة الحياة وعذاباتها فسلك طريق الهجرة عابراً الجبال والبحار بحثاً عن حياة أفضل تاركاً ورائه كل الهموم والأثقال.


ولكن هذه الهجرة باتت موتاً أخر يلاحق السوريين بأدوات مختلفة عن براميل وصواريخ الأسد منها غرقاً وخنقاً أو قتلاً برصاص الصديق والحليف والأخ حيث باتت الحدود بين الدول مغلقة جميعاً في وجه السوريين من الأردن حتى لبنان وتركيا أيضاً التي أثقل كاهلها أعداد النازحين السوريين فعمدت لإغلاق الحدود وبناء جدار يمنع عمليات الدخول غير الشرعي اليها بعد كثرة العمليات الاستفزازية لتركيا داخل أراضيها وانتقالها لعمليات تفجير وقتل تستهدف مناطق ومحافظات عدة في تركيا كان لزاماً عليها إغلاق الحدود.


ولأن القيود المفروضة على العبور بطرق شرعية غير منصفة يأتي أولها وجود جواز سفر رسمي صادر عن نظام الأسد الأمر الذي لا يمكن الكثيرين الحصول عليه وهم ملاحقين مشردين هرباً من هذا النظام القاتل، لذلك كانت الطرق الغير شرعية هي الملاذ الوحيد لمن يود الدخول الى الأراضي التركية ليصطدم العابرين للحدود بتسلط المهربين وتحكمهم بطرق العبور بل واتفاقهم مع الجندرما التركية في بعض الاحيان للقبض على كل من يحاول العبور بدون التذلل إليهم وإعطائهم الكيل الوافي من الأموال ثمناً لتأمين الطريق.


وفي الفترة الأخيرة باتت الحدود الشمالية الغربية بين إدلب وتركيا هي المنفذ الوحيد عبر منطقة خربة الجوز واليمضية حيث يستطيع العابر للحدود اجتياز ما يقارب 1 كم مشياً على الأقدام لتمكنه من العبور من الأراضي السورية لداخل الأراضي التركية بكلفة كانت سابقاً ألف ليرة سورية للشخص الواحد ،أما اليوم وبعد القيود والتشديدات العسكرية التي فرضتها الجندرما التركية باتت عمليات تهريب البشر أو تامين عبورهم عبر الميل الواحد أمراً في غاية الخطورة والدقة إذ تعرض العشرات من العابرين للحدود لقنص الجندرما التركية حيث سجل مقتل العديد من الشباب والأطفال حتى قنصاً على يد الجندرما التركية خلال عبورهم للحدود.


واليوم باتت عمليات التهريب عبر الحدود تدفع بالعملة الصعبة بعد كثرة التشديد الأمني الذي لم يردع تجار الدم والأزمات من المهربين المتحكمين بالممرات الأمنة حسب قولهم، إذ بات إدخال الفرد الواحد عبر الحدود اليوم يكلف ما يقارب الـ"300 " دولار للشخص الواحد هذا عدا عن شبكات التهريب المتشابكة في بعضها البعض والتي تبدأ من خربة الجوز وتنتهي بكراجات الإنطلاق لينتقل المواطن السوري من استغلال لأخر ومن تاجر لأخر فينفق ما يقارب الـ"500" دولار لذاك المهرب الذي رافقه مشياً على الأقدام لميل واحد فقط.


ووسط إغلاق الحدود بوجه السوريين وغياب الرقابة العسكرية من الفصائل المسيطرة على المناطق المحررة من داخل سوريا التي قد تتعام بعض كتائبها مع المهربين وتقبض حصتها منهم يومياً وبين تشديد من الجندرما التركية وتصعيد وتهدئة يبقى ألاف الطامحين بالخروج من سوريا الى تركيا ضحية بطش الأسد وتسلط المهربين وغياب المحاسبين فتضيع أموالهم التي هم أحق بالعيش فيها أجراً لميل واحد يعبرونه عبر الحدود.

  • المصدر: شبكة شام
  • اسم الكاتب: فريق التحرير

الأكثر قراءة