طباعة

انقلاب أمني ينهك إدلب ... من يتحمل المسؤولية ..!؟

27.نيسان.2018
صورة تعبيرية أرشيفية
صورة تعبيرية أرشيفية

تعيش محافظة إدلب حالة من التخبط الأمني لاسيما مع تصاعد وتيرة عمليات التصفية الجسدية، التي تستهدف عناصر الفصائل وقياداتها إضافة للمدنيين والنشطاء والمهاجرين، وانتشارها على مناطق عديدة، في الوقت الذي يسيطر الغموض على تفاصيل وهذه العمليات و فاعليها، والأسباب التي تقف ورائها، و ذات الأمر ينطبق على رد فعل المسؤولين عن القوى الأمنية في المحافظة التي باتت التجمع الأكبر للسوريين الذين هجرهم الأسد و حلفاءه من مناطقهم.

وخلال الأربع والعشرين ساعة الماضية شهدت محافظة إدلب بكامل أريافها تصاعد كبير في عملية التصفية الجسدية واستهداف العسكريين والمدنيين والنشطاء على حد سواء مسجلة أكثر من 25 عملية خلفت قرابة 30 ضحية والعديد من الجرحى، وسط عجز كامل لجميع الفصائل المسيطرة عن كشف الجهات التي تقف وراء هذه العمليات.

التطور التقني وأساليب التنفيذ ، يرسم علامات استفهام كبيرة عن سبب الحالة الأمنية المتراجعة في المحافظة، لاسيما بعد سلسلة الاقتتال الداخلي والفوضى العارمة بين الفصائل، وسيطرة تحرير الشام على غالبية مناطق المحافظة والتي باتت هي المسؤولة عنها أمنياً وعسكرياً، هذا بالتزامن مع العديد من العمليات الأمنية التي نفذتها واعتقلت المئات من العناصر ممن قالت أنهم ينتمون لخلايا نائمة متورطة في التفجيرات وعمليات القتل، إلا أن هذه العمليات مازالت مستمرة رغم كل هذه الاعتقالات.

ولا يخفى سعي نظام الأسد الحثيث على اختراق المناطق الخارجة عن سيطرته بوسائل عدة، والعمل على خلق فوضى أمنية عارمة فيها، من خلال المتعاونين والمجندين لصالحه، ولكن في ذات الوقت قدرة النظام وأعوانه في الأرض ضعيفة رغم وجودهم ولا يملكون هذه الإمكانيات لتنفيذ كل هذه العمليات وبهذه الحرفية.

كما لا يمكن تجاهل الوجود القوي للخلايا التابعة لتنظيم الدولة والتي تسعى للثأر من الفصائل العاملة في المحرر والتي قاتلتها وأخرجتها من المنطقة، إضافة لتصفية الحسابات الشخصية من خلال مجموعات صغيرة مدربة ومجهزة على مثل هذه العمليات من حيث المعلومات الوافية وضرب النقاط الضعيفة أو على الطرقات الفرعية والتي غالباً لا يوجد فيها حراسة, وإن كانت الشكوك تميل لجهة النظام والميليشيات التابعة له كون محافظة إدلب باتت منزلاً للقاصي والداني بحجّة التهجير القسري أو الطوعي دون رقابة عمّن يدخله.

مراقبون وجهوا الاتهام في حالة تردي الأمن الحاصلة للفصائل العسكرية المسيطرة لاسيما الفصيل الأكبر في المنطقة ممثلة بهيئة تحرير الشام كونها هي من تتحمل مسؤولة حفظ الأمن بعد إن أنهت الفصائل العسكرية الأخرى وبسطت سيطرتها على مناطق واسعة وكذلك حاربت الشرطة الحرة وجردتها من قوتها وأغلقت العديد من مراكزها، إضافة لأنها تتبنى حكومة الإنقاذ الذراع المدني لها والتي تملك وزارة داخلية مهمتها حفظ الأمن على أقل تقدير في مدينة إدلب.

وفي محصلة الأمر ووسط حالة الفلتان الأمني التي باتت تأكل إدلب في ظل هذه المرحلة العصيبة من عمر الثورة، وسط عجز الفصائل عن التوحد وتعدد المحاكم وتنوع الكتائب الأمنية وعدم وجود تنسيق بينها جميعاً والاقتتال بين الفصائل من شانه زيادة حالة الفوضى في المحافظة، والتي ستؤول لاستمرار عمليات القتل وضياع الأمن والحقوق، والذي سيلقي بظلاله السلبية على الجميع، وبات من الضروري أن تتحمل الفصائل المسيطرة على الأرض مسؤوليتها كاملة عن هذه الحالة من الخلل الأمني التي وصلت إليها المناطق المحررة، وتكريس كتائبها الأمنية في حماية المدنيين أولاً، وتأمين حماية مقراتها وحواجزها وعناصرها، قبل ان تدخل المحافظة في دوامة لا يمكن الخروج منها أبداً.

  • المصدر: شبكة شام
  • اسم الكاتب: فريق التحرير