"الهوتة" .. حفرة سحيقة استخدمها داعش للتخلص من الجثث في سوريا

04.أيار.2020
جزء من لقطات فيديو تظهر جثث في حفرة الهوتة بريف الرقة
جزء من لقطات فيديو تظهر جثث في حفرة الهوتة بريف الرقة

قالت منظمة "هيومن رايتس ووتش'' في تقرير أصدرته اليوم، إن تنظيم الدولة استخدم حفرة في شمال شرق سوريا كموقع للتخلص من جثث الأشخاص الذي اختطفهم أو احتجزهم.

تحقيق هيومن رايتس ووتش والرحلة بطائرة بدون طيار إلى أسفل الحفرة أظهرا الحاجة إلى أن تقوم السلطات بتأمين الموقع، واستخراج الرفات البشرية منه، والحفاظ على الأدلة من أجل الإجراءات الجنائية ضد القتلة.

وقالت سارة كيالي، باحثة سوريا في هيومن رايتس ووتش: "حفرة الهوتة، التي كانت ذات يوم موقعا طبيعيا جميلا، أصبحت مكانا للرعب والاقتصاص. فَضْح ما حدث هناك، وفي المقابر الجماعية الأخرى في سوريا، أمر أساسي لتحديد ما حدث لآلاف الأشخاص الذين أعدمهم داعش ومحاسبة قتلتهم".

وحاليا، يسيطر "الجيش الوطني السوري" على المنطقة المحيطة بالهوتة، بينما لا تزال قوات سوريا الديمقراطية "قسد" تسيطر على مدينة الرقة، حيث قالت هيومن رايتس ووتش إنه وأيا كانت الجهة التي تسيطر على المنطقة، فهي ملزمة بالحفاظ على الموقع وتحديد هوية المفقودين والتحقيق في وفاتهم.

وأضافت المنظمة: يتذكر سكان محليون تهديد عناصر تنظيم داعش لهم بإلقائهم في الهوتة عندما كان التنظيم يسيطر على منطقة الرقة. قال بعضهم إنهم شاهدوا جثثا متناثرة على طول حافة الحفرة. يُظهر مقطع فيديو مُسجَّل من داعش ونُشِر على فيسبوك عام 2014، مجموعة من الرجال يرمون جثتين في الحفرة. تطابقت ملابس الرجلين مع تلك التي يرتديها شخصان يظهران في فيديو آخر يتم إعدامهما من قبل داعش.

وأردفت: كشف استطلاع الهوتة بواسطة طائرة بدون طيار من طراز "باروت أنافي" (ANAFI) عن ست جثث تطفو على سطح المياه في الأسفل. بناء على حالة التحلل، يبدو أن الجثث ألقيت هناك بعد وقت طويل من مغادرة داعش المنطقة. لا تزال هوية هؤلاء الضحايا وأسباب وفاتهم مجهولة.

وأكدت المنظمة أن الخرائط الجيولوجية والنموذج الطبوغرافي ثلاثي الأبعاد للهوتة الذي أعِدّ بحسب صور الطائرات بدون طيار إلى أن الحفرة أعمق مما كانت الطائرة قادرة على رؤيته، لذلك من المرجح وجود المزيد من الرفات البشرية تحت سطح المياه.

ووثّق تقرير أصدرته هيومن رايتس ووتش في فبراير/ شباط 2020 أن داعش اختطف واحتجز آلاف الأشخاص في سوريا، وأعدم العديد منهم. من بين المفقودين نشطاء وعمال إنسانيون وصحفيون ومقاتلون مناهضون لداعش من جماعات مختلفة، فضلا عن سكان محليين.

وشددت المنظمة على أن الجهود المبذولة لاستخراج الجثث من القبور الجماعية لداعش كانت متعّثرة وغير كاملة، ويرجع ذلك جزئيا إلى الوضع الأمني المتقلب.

وقالت هيومن رايتس ووتش إن على تركيا والجيش الوطني السوري التعامل مع الهوتة والمقابر الجماعية الأخرى في المنطقة على أنها مواقع حدثت فيها جرائم وتأمينها لتجنب إتلاف الأدلة المحتملة، وأن عليهم التأكد من خلو الهوتة من الألغام الأرضية والذخائر غير المنفجرة حتى يتمكن خبراء الطب الشرعي من النزول إلى الحفرة، وتحديد مكان الجثث ونقلها، والبدء في العمل المضني المتمثل بتحديد هوية أصحابها.

وقالت سارة كيالي: "أيا كانت السلطات التي تسيطر على منطقة الهوتة فهي مُلزمة بحماية الموقع والمحافظة عليه. عليها تسهيل جمع الأدلة لمحاسبة أعضاء داعش على جرائمهم المروعة، وكذلك محاسبة أولئك الذين ألقوا الجثث في الهوتة قبل حكم داعش أو بعده".

وكان داعش سيطر على المنطقة المحيطة بـ"حفرة الهوتة" - 85 كيلومتر شمال مدينة الرقة - من 2013 إلى 2015.

  • المصدر: شبكة شام
  • اسم الكاتب: فريق التحرير

الأكثر قراءة