"اللثام" مصدر رعب للمدنيين في إدلب .. ملثمون يقودون عمليات الاغتيال والخطف ودعوات تتصاعد رفضاَ له

27.نيسان.2018

تشكل قضية "اللثام" الذي بات ظاهرة شائعة بشكل كبير في المحرر، معضلة كبيرة باتت تؤرق حياة المدنيين، وتخلق خلافات وإشكالات كبيرة بين الفصائل، بعد أن غدا اللثام باباً للتخفي عن عيون المدنيين، وباباً لدب الرعب في قلوبهم، يخافون من الملثم أكثر مما كانوا يخافون من عنصر المخابرات، لما أفرزته تبعيات استخدام هذا اللثام.

ومع تردي الحالة الأمنية في إدلب وتصاعد عمليات الاغتيال كان أخرها أكثر من 15 عميلة بالأمس، تقود هذه العمليات عناصر ملثمة، رأي ناشطون أنه بات من الضروري اليوم على جميع الفصائل اتخاذ موقف حاسم من ظاهرة "اللثام" التي باتت مصدر رعب وقلق للمدنيين يتوجب منعها في جميع المناطق المحررة وإنهاء هذه الظاهرة التي باتت باباً للتخفي وتنفيذ العمليات الأمنية ضد المدنيين والعسكريين على حد سواء.

وطالب النشطاء جميع الفصائل في المناطق المحررة بضرورة العمل على تحمل مسؤولياتها في حفظ الأمن وحماية المدنيين وممتلكاتهم في عموم المناطق المحررة، والكشف عن الخلايا التي تمارس عمليات القتل والتصفية بأساليب متعددة.

وكانت بدايات ظهور اللثام واستخدامه في بداية الحراك الثوري، حيث استخدمه ناشطون ومتظاهرون في غالبية المناطق التي شهدت حركاً سلمياً ضد نظام الأسد، ليخفوا وجوههم عن أعين المخابرات الأمنية، وعن المخبرين الذين يتجولون بين المتظاهرين ويقومون بالإبلاغ عنهم للقوى الأمنية لاعتقالهم، حيث شاع استخدامه بشكل كبير في المناطق الرئيسية أبرزها مدينة دمشق.

ومع تنامي الحراك الثوري، استخدم اللثام من قبل الثوار الذين حملوا السلاح لحماية المتظاهرين، وذلك بهدف التخفي عن أعين المخابرات والمخبرين، أثناء وجودهم في حماية المظاهرات السلمية، ومشاركتهم في الحراك الثوري المسلح، سرعان ما تطور لاحقاً استخدام اللثام بشكل واسع مع ظهور تنظيم الدولة، الذي استخدم اللثام على نطاق واسع قيل انه لمنع الرياء والظهور والمرآة.

سرعان ما تحول اللثام لسلاح فتاك تستخدمه الفصائل الإسلامية وتنظيم الدولة، وعرف باللون الأسود، والذي يغطي كامل الوجه ماعدا العينين، ومنه ما أخفي فيه كل تفاصيل الوجه، ليغدو اللثام منتشراً بشكل كبير للتخفي، حتى أن بعض عناصر المجموعة الواحد لايعرفون بعضهم البعض من اللثام.

وبات اللثام سلاح للتخفي وراءه وتنفيذ العمليات الأمنية إضافة للعسكرية، حتى باتت المناطق المحررة تعيش حالة من عدم الاستقرار نتيجة انتشار اللثام على وجوه عناصر الفصائل في الشوارع والأزقة والمدن وعلى الحواجز، وبات من الصعب التمييز بين عناصر فصيل وآخر من خلال اللثام.

ولم يقتصر استخدام اللثام على فصيل بعينه على الرغم من أن بعض الفصائل تعتبه جزءاً من الزي الرسمي لها، إلا أن استخدامه شاع لدى الجميع، لاسيما في العمليات الأمنية للاعتقال او تنفيذ أي عملية أمنية في المحرر، وفي حالات الاقتتال بين الفصائل ذاتها، حيث بات الجميع يستخدم هذا اللثام للتخفي وراءه.

أيضاَ قطاع الطرق ومنفذي عمليات الاغتيال والتصفية والسرقة والتشليح باتوا يستخدمون اللثام في التخفي وراءه لتنفيذ عملياتهم، حتى تحول هذا اللثام بشكل كبير لوسيلة للقتل والتخفي وراءه، وربما اتهام جهة ما بالفعل من وراء استخدامه، خلقت حتى خلافات كبيرة بين الفصائل، من خلال العمليات التي تطال المدنيين من قبل ملثمين شاع انتشارها بشكل كبير في المحرر.


وبات اللثام اليوم سلاحاً للجميع، يستخدم للقتل والسلب والسرقة، وتنفيذ عمليات الاعتقال والعمليات الأمنية، حتى أن اللثام تسبب بالعديد من الصدامات بين الفصائل ذاتها، كما اتهمت فصائل بأفعال واعمال ربما ليس لها أي دراية او علاقة فيها لمجرد أن ملثمين من قاموا بتنفيذها، بعد أن بات اللثام مسرحاً للتخفي وراءه من قبل الجميع، في الوقت الذي بات مصدر رعب وهلع للمدنيين بشكل كبير، باتوا يخافون من أي ملثم لمجرد التقائه في طريق أو أي مكان.

ولطالما تصاعدت الدعوات من قبل نشطاء الثورة والفعاليات المدنية، تطالب الفصائل بضرورة وضع حد لاستخدام اللثام، ووقف التعامل به من قبل الجميع، لكشف المجرمين وقطاع الطرق، ممن باتوا يختبئون خلف لثامهم ويقومون بعملياتهم دون أي رقيب او محاسب، كما أنه بات باباً للخصوم بين الفصائل، ولكم من اقتتال سببه ملثم وكم من حادثة جرت سببها ملثم وكم من اعتقال تم من قبل ملثمين لم تعرف هوياتهم حتى اليوم ضاعت معها الحقوق وبات اللثام مصدر الرعب الأكبر في المحرر ... فهل تتفق الفصائل على إلغائه....؟

  • المصدر: شبكة شام
  • اسم الكاتب: فريق التحرير

الأكثر قراءة