"الجولاني" يتوعد بفتح دمشق ويفشل بحماية إدلب

05.شباط.2020

كرر "أبو محمد الجولاني" القائد العام لهيئة تحرير الشام، توعده بتحرير دمشق، معتبراً لمرة جديدة أن النظام غير قادر على الاستمرار دون الدعم الروسي الإيراني، في وقت تترنح جبهات إدلب في ظل تقدم سريع للنظام غابت عنه القوة العسكرية الضاربة للهيئة، مكررة سيناريوهات ريف حماة وشرقي سكة الحديد.

وظهر الجولاني أمام عناصر من "العصائب الحمراء" التابعة للهيئة في احد المواقع قالت معرفات الهيئة إنه على جبهات ريف حلب، كرر فيها "الجولاني" حديثه عن وهن النظام وعجزه، وتبعيات خسارة معرة النعمان على الأمة الإسلامية جمعاء.

وتحدث "الجولاني" لعناصره عن النصر والفتح وإيمانه بنصر مؤزر وفق تعبيره، وبشرهم بتحرير دمشق، حتى لو بقي شبر واحد في الأرض التي يسيطر عليها، مذكراً بمعارك الصحابة ومطالباً عناصره بعدم الانسحاب من المعركة ومواصلة القتال.

يأتي الظهور لـ "الجولاني" في خضم معارك عنيفة تشهدها مناطق شمال سوريا، خسرت فيها فصائل الثوار مساحات استراتيجية جديدة بريف إدلب الجنوبي والشرقي ومعرة النعمان وبات النظام على مشارف مدينة سراقب، وسرمين واقترب أكثر من مدينة إدلب مركز المحافظة.

ولاقت الهيئة خلال الأيام الماضية، انتقادات كبيرة لعدم زجها بالإمكانيات الموجودة لديها على اعتبارها الفصيل الأكبر في المنطقة والذي تملك السلاح والعتاد الكامل والذي جردته من فصائل الجيش الحر التي حاربتها وطردتها من المنطقة، لتبدأ مرحلة سقوطها تباعاً دون أن تبدي الهيئة أي ثقل حقيقي في المعركة للدفاع عنها.

ويكرر الجولاني في كل مرة تسقط فيها المناطق ذات الخطاب التحريضي لعناصره، ويتحدث عن فتح دمشق ومصير الأمة الإسلامية في حال خسارة معركة أرض الشام، إلا أن سياسة الجولاني طيلة السنوات الماضية لم تكن إلا ضد حراك الشعب السوري وفصائل الجيش الحر ولتعزيز سطوته الاقتصادية على رقاب الناس وفق الاتهامات التي تطاله.

ولا ينكر ما تقدمه بعض مكونات الهيئة من تضحيات على جبهات القتال في ريفي إدلب وحلب، سواء في المعركة الجارية أو المعارك السابقة، ولكن هذه التضحيات وفق متابعين تقتصر على مجموعات ومكونات محدودة لاتمثل القوة العسكرية الضاربة للهيئة والتي تستخدمها في كل بغي على منطقة أو فصيل إضافة للذراع الأمني الأكبر.

وسبق أن حملت فعاليات مدنية ونشطاء وقيادات عسكرية شمال غرب سوريا، "أبو محمد الجولاني" قائد هيئة تحرير الشام أحد أكبر الفصائل بالشمال المحرر، المسؤولة الكاملة عما يجري من تراجع للفصائل أمام تقدم النظام وروسيا بريف إدلب.

وأوضحت الفعاليات أن قيادة الهيئة التي أنهت جل فصائل الجيش السوري الحر في ريف إدلب ولاحقت عناصرها وصادرت سلاحها، مسؤولة عن الدفاع عن تلك المنطقة وهذا ماتفرض عليه مسؤولياتها، إلا أن الأمر بات عكسياً مع تسليم شرقي سكة الحديد وخان شيخون وريف حماة وصولاً لمدينة معرة النعمان وسط تقدم النظام باتجاه سراقب.

وكان قال "أبو محمد الجولاني" القائد العام لهيئة تحرير الشام في أول كلمة له بعد الحملة العسكرية الأخيرة التي يشنها نظام الأسد وحلفاءه على مناطق ريف إدلب الشرقي، إن سوريا قد تجاوزت مرحلة إسقاط النظام، وإنها باتت في "حرب تحرير واستقلال" من احتلال روسي إيراني غاشم، يستهدف "الدين والأرض والثروات".

وأضاف "الجولاني" في كلمة مرئية نُشرت قبل قليل: "إن ما يجري اليوم من مجازر ومآسٍ هو حلقة من هذه الحرب التي لا خيار لنا فيها إلا المواجهة، والأيام دول؛ يومٌ بيوم، وإنما تقاسُ المعارك بخواتيمها، والعاقبة دائمًا وأبدًا في كل حالة احتلال لأصحاب الأرض، الذين اختاروا مواجهة المحتل، وبذلوا مهجهم في سبيل تحررهم".

ويعج تاريخ "هيئة تحرير الشام" التي يقودها "أبو محمد الجولاني" منذ التأسيس "جبهة النصرة" وحتى اليوم، بتاريخ حافل من الغزوات التي نفذتها الهيئة ضد أهالي المناطق المحررة، ضمن سلسلة عملية بغي وإنهاء لفصائل المعارضة المنافسة لها، لتهيمن وحدها على كامل المحرر عسكرياً ومدنياً.

ولم يكون تسيير الدبابات وحشد الأرتال ضمن المحرر ضد أهالي مدينة "كفرتخاريم" في آخر بغي التي رفضت قرارات حكومة الإنقاذ والتضييق الممارس على المدنيين، لتسجل الهيئة جولة جديدة من البغي على المناطق المحررة من قبضة النظام، بينما جبهات الأخيرة آمنة.

ولعبت الهيئة منذ عام 2014 دوراً كبيراً في إنهاء أكثر من 30 فصيلاً أبرزها "جبهة ثوار سوريا وحركة حزم والفرقة 13" والعديد من الفصائل الأخرى، ضمن سلسلة عمليات بغي متكررة، تخلق لكل واحدة منها حجة وتصف خصمها بالمفسدين، وتبني التحالفات لإنهائهم بمشاركة فصائل أخرى.

واللافت في سياسية الهيئة أنها انقلبت على جميع حلفائها الذين شاركوها في إنهاء الفصائل الأخرى، لتبدأ مرحلة بغي عليهم أنفسهم كما فعلت مع "حركة نور الدين زنكي" وجماعة الجند، وأخرها أحرار الشام"، لتتمكن من تميكن نفوذها أكثر في الشمال السوري مدنيا وعسكرياً.

ويأتي بغي الهيئة وفق متابعين مع كل مرة تخسر فيها جولة من المناطق أمام النظام، فشرقي سكة الحديد وصولاً لريف حلب وريف حماة الشمالي حى خان شيخون، لم تضع الهيئة ثقلها العسكري في تلك المناطق، بل خبأت ذخيرتها وقواتها لاقتحام المناطق المحررة لمرة جديدة.

ويرى نشطاء أن الهيئة بتصرفاتها هذه إنما تشوه مسيرة طويلة لكثير من الصادقين ضمن صفوفها، ممكن لازالوا حتى اليوم يذودون عن المحرر بصدورهم، ويدافعون عنه في وجه تقدم النظام، أعلن الكثير منهم الانشقاق عن صفوفها والتزم الحياد في كل اقتتال وبغي، ومنهم من تركها إلى غير رجعة بعد مالمسه من تعنت على استهداف المحرر وأبناء الثورة وترك النظام وروسيا.

  • المصدر: شبكة شام
  • اسم الكاتب: فريق التحرير

الأكثر قراءة