الأسد ينفق الملايين لإغراء الشبّان بالتطوع في جيشه

03.تموز.2015

قام رئيس مجلس الوزراء في حكومة "وائل الحلقي" بزيارة إلى بعض القطعات العسكرية التابعة لجيش نظامه في خطوة وصفت بالدعائية لـ "إقناع مزيد من الشبان السوريين الفارين من الخدمة للالتحاق بالجيش" .

و سبق زيارة رئيس الوزراء زيارة كان قام بها وزير الدفاع يراها المراقبون "روتينية" كونها تأتي في سياق ذي صفة لأنه المسؤول الأرفع في الجيش ، أمّا عن زيارة رئيس الوزراء فبدون صفة كما يراها عارفون بالقانون العسكري ، لأن رئاسة الوزراء منصب مدني ويندر في سوريا أن يقوم مسؤول مدني بزيارة قطعات عسكرية، إلا من باب الدعاية لتطويع مزيد من الشبان "المترددين" أو الفارين الهاربين من الخدمة ، بسبب هزائم الأسد المتوالية في كثير من المناطق، وارتفاع عدد قتلاه يوميا.

وتربط مصادر ما بين زيارة وائل الحلقي والدعوات إلى تطويع مزيد من السوريين الرافضين للخدمة في جيش النظام ، إذ تشهد العاصمة دمشق وبعض مناطق حلب التي لا يزال يسيطر عليها الأسد وفي جميع قرى ومدن الساحل السوري مزيدا من الدعوات الإعلانية لإلحاق شبان سوريين إلى جيش النظام ، وذلك من خلال مطبوعات إعلانية وملصقات كبيرة تحث الشاب السوري على المقاتلة الى جانب جيش الأسد.



الدعاية تتوسّل الذكور والإناث للقتال مع الأسد
وانتشرت في الآونة الأخيرة، حملة إعلانية دعائية لتطويع السوريين للقتال في جيش الأسد. وشملت الدعاية الجنسين الذكور والإناث. وتم التركيز في المنشورات والمصوَّرات الدعائية على عبارة "شو ناطر؟" (ماذا تنتظر؟) وكذلك استخدام صور الأمهات والأطفال في وضعية "التوسُّل". وبعد عبارة "شو ناطر؟" تأتي عبارة "التحقوا بالقوات المسلحة".

و أكدت مصادر من داخل العاصمة السورية، ومن محافظة اللاذقية، أن عدد الملصقات الدعائية كبير للغاية، إذ يوجد "ستاند" مدفوع الأجر في كل 5000 متر مربع أو 7000 متر مربع في بعض المناطق ، و هذا ما يعني أن العدد الفعلي غير قابل للإحصاء بسبب الانفاق الهائل على الدعاية والتي تتم طبعا من خزينة الدولة.

أمّا بخصوص دفع النساء للتطوع في جيش الأسد، فيتم التركيز على امرأة أو أكثر ممن وصلن إلى رتب عسكرية عالية، واستخدامهن للإيحاء والترغيب بأن تنخرط المرأة في جيش النظام.




35دولاراً ووجبة طعام ساخنة للمتطوّع!
وكان رئيس الوزراء وائل الحلقي، قد وعد بمكافأة يبلغ مقدارها 35 دولارا لكل متطوع مقاتل على خطوط التماس، مع وعد بوجبة ساخنة تصله إلى مقر خدمته العسكرية.
في الوقت الذي عبّر فيه كثيرون من أنصار الأسد عن حنقهم لما وصلت إليه مخصصاتهم المالية وحصصهم الغذائية ، فقد نشر بعضهم صورة لبعض حبات البطاطس تبلغ حوالي 2 كيلوغرام، وحبة باذنجان واحدة، وأربع حبات طماطم ، وقالوا إنها "مخصصات لعدة جنود لمدة أسبوع كامل" ألمحوا فيه إلى "الفساد" المستشري في المؤسسة العسكرية والذي طاول ويطاول مخصصات الجنود من الطعام.
وتنقل العديد من المصادر أن الاستيلاء على مخصصات وحصص الجنود السوريين، هو "إرث" تاريخي ميّز مؤسسة الأسد العسكرية، من أيام دخول السوريين الى لبنان منتصف سبعينيات القرن الماضي ، وتؤكد المصادر أن الثروات الطائلة التي جناها ضباط الأسد من جراء الاستيلاء على مخصصات وحصص الجنود، بلغت أرقاماً فلكية ، قياسا بعدد الجنود النظاميين، وعدد الجنود المتطوعين.

ويؤكد كل العارفين بالشأن السوري أن ظاهرة الاستيلاء على مخصصات وحصص الجنود السوريين، ما زالت موجودة، بدليل أن مواقع موالية لنظام الأسد، نشرت منذ ثلاثة أيام، صورة البطاطس السالفة ، في الوقت الذي يجهد فيه النظام لإقناع المترددين أنه لا يزال يمتلك "مؤسسات" حكومية تمتلك مصداقية ما.




المساعدات الإيرانية لشراء كبار الضباط..
من هنا، يرى مراقبون، أن الدعاية التي يطلقها النظام لتطويع الشبان السوريين، في صفوفه، لم تجد أي أثر إيجابي، لسببين رئيسيين، أولهما، ارتفاع قتلى النظام وهزائمه المتكررة، والسأم الذي ضرب شارعه الموالي من عبارة "انسحاب تكتيكي أو إعادة تجميع" التي يطلقها النظام كلما خسر موقعاً عسكرياً.

و ثانيهما، تضيف المصادر، الفساد التي يستشري في مؤسسة النظام العسكرية ، فقد أصبح متداولا حتى في الشارع الموالي لنظام الأسد، أن "الموت للفقير" "وابن المسؤول لا يخدم في الجيش" ، هذا فضلا عما يتداوله الشارع الموالي من أن "المساعدات الإيرانية والروسية" وغيرها، تذهب إلى الضباط في وزارة الدفاع، أو "يتقاسمها أبناء المسؤولين". أمّا "العسكري الفقير فليس له إلا أن يموت" فتوضع النياشين "على صدور المسؤولين وأبنائهم وكبار الضباط".



رفض السوريين لجيش الأسد يزيد ميزانية الدعاية
يذكر أن الدعاية المكثفة التي يقوم بها إعلام النظام السوري، والإعلام الموالي له، تزداد حدة في الفترة الأخيرة، نظرا إلى فشل الدعوات التي كانت أطلقت في وقت سابق، مع كل التكاليف المادية التي ترتبت على الإنفاق الدعائي ذاك.
وعرف في هذا المجال، أن كثيرا من الشبان الذين اضطرتهم الظروف المعيشية القاسية للموافقة على دعاية النظام، بالالتحاق في جيشه، اشترطوا أن تكون خدمتهم العسكرية في محافظاتهم التي ولدوا فيها ، إذ تؤكد المصادر، أن ترك النظام لجثث جنوده في كثير من المناطق، وعجزه عن سحبها، خلقت جواً من الرعب في صفوف الموالين له، كونهم حتى "لم يدفنوا" لا قرب "أهلهم ولا أهل أحد آخر" بل "في البرية" و"أرض الله الواسعة"، كما عبر كثير منهم.
الأمر الذي كان يضطر النظام، كما تنقل مصادر مطلعة، وهو يسلّم بعض الجثث التي استطاع سحبها بعد أسابيع أو أشهر من وفاة أصحابها، إلى أن يغلق التابوت بمسامير، منعا لرؤية ما أصابها من تشوّهات، جراء مرور وقت طويل على وفاتها ولم تدفن بعد.

  • المصدر: قناة العربية
  • اسم الكاتب: فريق التحرير

الأكثر قراءة