نحن والنصرة: مَن المحقّق ومَن المُتّهَم

21.تشرين1.2014

كلما هجوتُ داعش قفز في وجهي بعضُ أنصار النصرة سائلين: وماذا عن النصرة؟ هل تخاصمها وتهجوها كما تخاصم وتهجو داعش سواءً بسواء؟ ولسبب ما فإنني أحسّ دائماً بأنني متّهَم يجيب عن أسئلة المحققين، فأؤكد المرةَ بعد المرة أنني لست خصماً للنصرة وأنني إنما أخصّ بنقدي وهجائي داعش التي بدأتنا بالغدر والعدوان.

فكرت اليوم: ألم أقع ضحيةً للخداع؟ لماذا يتوجب عليّ (وعلى أمثالي) أن نقعد طول الوقت في كرسيّ الدفاع؟ ما الذي فعلناه وما الذي فعلَته النصرة، ومَن مِن الفريقين أَولى بتقمّص دور المحقق الذي يوجّه الاتهام ومَن منهما أولى بتقمّص دور المتهَم الذي يتولى الدفاع؟

لقد أعلنَت أمريكا الحرب على النصرة منذ دهر، فماذا فعلنا؟ هل أسلمناها وتخلّينا عنها أم نصرناها وكتبنا في الدفاع عنها وهتفنا باسمها في المظاهرات؟ ألم نقل إن عدو النصرة عدوّنا وإن العدوان عليها عدوان علينا؟ ألم يُثبت مجاهدونا على الأرض أنهم ردء للنصرة وناصرٌ ومُعين؟

ثم كيف كانت الصورة المقابلة؟

أعلنت داعش الحرب علينا منذ أربعة عشر شهراً، فماذا فعلت النصرة في هذه المدة الطويلة الثقيلة؟ هل نصرَتنا في معركتنا مع داعش الباغية الآثمة؟ هل أعلنت الحرب على داعش كما أعلنّا؟ هل صرّحَت بتجريم داعش وحرّمت على عناصرها إيواء الدواعش أو مناصرتهم بالكلمة أو بالسلاح؟

ثم أليست النصرة بنت القاعدة؟ ألم ترتكب القاعدة أخيراً الإثم الأكبر والذنب الذي لا يُغتفَر فيُعلن فرعُها في اليمن دعمَ داعش وتأييد داعش والوقوف مع داعش وتحريم قتال داعش وتجريم من يقاتل داعش؟ فماذا كان موقف النصرة من هذا العدوان الصارخ على ثورة سوريا وجهاد السوريين؟ لماذا سكتّم فلم تردوا على العدوان القاعديّ الصارخ على أهل الشام؟

لم يَرَ إخوانكم في القاعدة بأساً حينما كنا نقاتل نظام الأسد المجرم فطعنتنا داعش في الظهر وباشرت في قتالنا واحتلال أراضينا المحررة. لم يروا بأساً في ذلك العدوان ولم يطالبوا المعتدين بوقف قتالنا لنتفرغ لقتال النظام، هذا ونحن نقاتل عدواً شرساً يفتك بالمدنيين بالصواريخ والبراميل العمياء! واليوم لمّا راح أعداء داعش يداعبونها ببعض "الغارات الاستعراضية" التي لا تُثخن ولا توجع ارتفعت أصواتُ إخوانكم النشاز: أن أوقفوا القتال مع "الدولة" لكي تتفرغ لقتال الأمريكان! بئسَ الحكمُ وبئس الظلم، بئسَ ضلالُ الرأي وازدواجيةُ المعايير!

لقد قعدنا في مقعد الاتهام زماناً وتلقّينا السؤالَ بعد السؤال وأجبنا عن الأسئلة جميعاً بصدق وشجاعة، ولقد دوَّرْنا الطاولةَ اليوم نصفَ دورة، فغدونا في مقعد الادّعاء ووجهنا نحن اليوم السؤال، وإننا بانتظار الدفاع وبانتظار الجواب. وللحديث بقية سنوجهها إلى الجولاني نفسه عمّا قريب إن شاء الله.

  • اسم الكاتب: مجاهد مأمون ديرانية
  • المصدر: فيس بوك
  • رابط المصدر: اضغط هنا