طباعة

من أوصلنا لمرحلة الدوريات على "أم 4" وماهي الخيارات أمامنا

15.آذار.2020

بالتأكيد المرحلة التي وصلنا إليها كحراك شعبي ليس بالأمر الجيد من التراجع على حساب النظام وحلفائه الروس والإيرانيين، ولا يخفى حجم الهجمة العسكرية التي تعرضت لها المنطقة وصولاً للتهدئة وبدء تطبيق اتفاق "روسي تركي" لضمان استمرارها

قبل عام تقريباً كانت المطالب الروسية تسيير دوريات مشتركة على حدود منطقة سوتشي الاتفاق الذي فرض علينا شمال غرب سوريا، وكان خط الدوريات على حدود سهل الغاب واللطامنة وكفرزيتا ومورك، ولكن قوبل برفض كبير من الفعاليات والفصائل وتعنت كبير ورفض للطرح التركي بأن هذه الدوريات هي شكلية على الحد الفاصل بين مناطق النظام والمعارضة وأنها كفيلة بتطبيق اتفاق سوتشي ومنع تمدد النظام أكثر ...

ولكن ماهي النتيجة "كانت التعنت والرفض ونحن بموقع ضعف عسكري وسياسي"، لتقوم روسيا بالتحضير لحملات كبيرة وضرب الاتفاق بدعوى عدم تنفيذه والنتيجة مانراه اليوم من حدود السيطرة من التراجع جراء ضعف التقدير العسكري والبعد الاستراتيجي للمعركة ..... فلا قبلنا بتسيير الدوريات ولا استطعنا صد الحملة العسكرية ووصلنا لفرض خارطة جديدة لحد الدوريات تبعد عشرات الكيلو مترات عن الحد القديم على حساب أجساد وأشلاء وعذابات المدنيين وتعنت البعض وعدم إدراكه لنتائج قراراته ....

مع تمدد النظام وغدر روسيا بكل الاتفاقيات ومواصلة القصف، وجد الطرف التركي الضامن للاتفاق نفسه أمام مرحلة جديدة وحساسة، دفعته للإسراع في تدارك الموقف المنهار على الأرض بإدخال تعزيزات عسكرية هي الأكبر لعدة أشهر، ولايمكن إنكار ما قدمه الجانب التركي من وقف تمدد النظام وضربه ضربات قوية وموجعة وإظهار القوة في مواجهة تغلب روسيا وتفوقها على الأرض والموقف الضعيف للفصائل في المواجهة وسرعة سقوط المناطق، وصولاً لحد السيطرة الحالية.

وبالتأكيد ماتم التوصل إليه من اتفاق لوقف النار هو ضرورة لأن روسيا لا تأبه بالقتل والاستمرار في نشر الموت وهذا كله على حساب عذابات ملايين المدنيين، وكذلك استنزاف الفصائل التي قدمت الكثير من الشهداء والعتاد في معارك الصد والمواجهة بدعم تركي واضح وغير مخفي، وبالتالي ظروف المرحلة عسكرياً تفرض علينا الخروج بأقل الخسائر على أقل تقدير والحفاظ على ماتبقى من مناطق محررة مع الإعداد والتجهيز لمرحلة نستطيع فيها استعادة ما خسرناه.

هذا الظرف يتطلب منا مراجعات حقيقية لمغبة القرارات اللامسؤولة التي تم اتخاذها سابقاً إبان الدوريات على حدود سوتشي والاتفاق القديم، والعمل على تجنب خسارة الاتفاق الحالي، على الأقل لحين إعادة ترتيب صفوفنا وأخذ كل أسباب الخسارة بالحسبان، وبالتالي يتطلب بشكل حقيقي تدعيم الموقف التركي الذي يهدد علانية بالتصعيد في حال ضربت روسيا بالاتفاق هذا في وقت باتت العين الدولية كلها ترقب روسيا التي غيرت من سياستها وباتت هي من تعلن عدم وجود انتهاكات خلافاً لسياساتها الماضية في تزييف الحقائق واتهام المعارضة بضرب الاتفاق لتستأنف التصعيد.

الدوريات على "أم 4" فرضتها المرحلة، واستثمار هذا الأمر لحين تبيان تفاصيل الاتفاق أمر بالغ في الأهمية من خلال التصرف بحذر، وعدم إعطاء روسيا أي حجة لإعادة التصعيد أمام الموقف التركي الساعي للحفاظ على ماتبقى من أرض محررة تضق بملايين المدنيين، وبالتالي باعتقادي أن منع الدوريات حالياً هو في صالح روسيا.

بالتأكيد التظاهر والتعبير عن الرفض لأي اتفاق يسلخ الأرض هو حق مشروع ولكن ضمن ضوابط تقودها وتحددها طبيعة المرحلة وتديرها شخصيات واعية وليس عنتريات مزيفة تظهر لتضع العصا بالعجلات وعند اشتعال المواجهة يغيب صوتها، ومن هنا فإن ماتقوم به بعض الأطراف المحسوبة على فصيل ما، ليست بالتأكيد في صالح المدنيين، فقد تكشف نفاقها وزيف ادعاءاتها سابقاً.

من يريد ضرب الاتفاق الذي خفف الموت وأوقف تمدد النظام، يجب أن يمتلك خيارات أخرى بديلة للشعب والمدنيين المحاصرين في بقعة جغرافية ضيقة، فالتعطيل والتشويش لايحمي المدنيين في حال استأنف القصف، ومن لايملك خيارات بديلة، هو يكرر سيناريوهات المراجل والعنتريات السابقة وربما يجر المنطقة لخسارة جديدة، قد يدفع ثمنها الجميع، وبالتالي لا خيار لدينا اليوم، وهذا ما فرضته علينا الأطراف، وعلينا التعاطي معه بما يكون فيه صالحنا.

استعادة المناطق التي سيطر عليها النظام مؤخراً لاتكون بالشعارات والتجييش على مواقع التواصل، بل بالعمل الجاد والإعداد التام ووضع الإمكانيات جميعاً على الجبهات وفي مواقع الرباط وعلى خطوط التماس والضرب بيد من حديد، فما سلب بالقوة لايستعاد إلا بمثلها لا بشعارات رنانة واستثمار بعواطف المدنيين وحراكهم ثم تركهم ضحية للموت، ولنا تجارب كبيرة تستوجب أن نتعلم منها ونأخذ العبر لنخدم قضيتنا ونستعيد كفرنبل وسراقب ومورك وخان شيخون ولانقف عند هذا الحد بل نعيد كامل التراب السوري لأهله وأبنائه عندما نكون صادقين في خدمة القضية والثورة وصون دماء الشهداء.

  • اسم الكاتب: أحمد نور
  • المصدر: شبكة شام