مفاتيح زنازين السوريين في "أستانة 7"

31.تشرين1.2017

تحاول روسيا حشد التأييد الشعبي لاتفاقات أستانة بشأن سورية، وذلك بترويج عناوين الملفات التي تناقشها الجولة السابعة، وهي ملف الأسرى والمعتقلين والرهائن، حيث بقي هذا الملف معتقلاً نحو سبع سنين، بعيداً عن أي جهد دولي فعال، على الرغم من قرارات دولية، ومنها قرار مجلس الأمن 2254 في فقرته 12: "يدعو الأطراف إلى أن تسمح فوراً بدخول الوكالات الإنسانية السريع والآمن ومن دون عراقيل، على امتداد سورية من خلال أكثر المسارات مباشرة، والسماح بالمساعدات الإنسانية الفورية للوصول إلى كل الأشخاص المحتاجين إليها، ولا سيما في كل المناطق المحاصرة والتي يصعب الوصول إليها، وبالإفراج عن كل الأشخاص المحتجزين اعتباطياً ولا سيما النساء والأطفال، ويدعو الدول الأعضاء في المجموعة الدولية لدعم سورية لاستخدام نفوذها فوراً لتحقيق هذه الأهداف". وعلى الرغم من أن روسيا كانت معنية بإلزام النظام السوري بتنفيذ القرار المذكور، إلا أنها مارست تعطيلا متعمداً لتنفيذ كل القرارات الدولية، بدءاً من بيان جنيف 1 مروراً بكل ما يتعلق بالصراع السوري الداخلي، والصراع الدولي على سورية.

ويأتي ترويج مباحثات أستانة 7 بشأن ملف المعتقلين في وقت تعرف روسيا مأزقا بشأن مصداقيتها في تنفيذ استحقاقات مناطق خفض التصعيد، فما زالت قوات النظام تستخدم سلاحها ضد الأهالي في هذه المناطق، من ريف دمشق إلى حوران إلى وسط البلاد وشمالها، بل، وتستعين بالطيران الروسي، كما تمنع دخول المساعدات الإنسانية، ما تسبب في استمرار مأساة الغوطة الإنسانية للسنة الرابعة على التوالي، على الرغم من توقيع "جيش الإسلام" و"فيلق الرحمن" (الفصيلين الأكبر في الغوطة) اتفاقيات ثنائية مع الجانب الروسي تنص على الانضمام إلى مناطق خفض التصعيد، ودخول المساعدات كان أحد البنود الأساسية حسب ما تم إعلانه من كل الجهات، إلا أن الغوطة لا تزال محاصرة من النظام، ويعيش أهلها واحدة من أسوأ المأسي إنسانية.

ولعل آمال المبعوث الأممي، ستيفان دي ميستورا، من جولة أستانة 7، والتي يتم فيها طرح موضوع الأسرى والمعتقلين والمفقودين بجدية، موضع ترحيب من السوريين، إذ يعلم المجتمع الدولي أن ما فات من نقاشات، سواء في مفاوضات أستانة، أو قبلها في جنيف منذ عام 2014، بشأن أهم ملفات القضية السورية، وربما هو أساس الثورة وسبب انطلاقتها، وهو ملف المعتقلين، لم يكن موضع مفاوضات جادة حتى أستانة 7 المأمولة، ما يعني أن كل ما يحدث داخل السجون والمعتقلات، وما تسرب من صور عن مقتل 11 ألفا منهم تحت التعذيب، لم يسهم في وضع هذه القضايا على طاولة مباحثات جدية، على الرغم من وجود قرارات دولية، ما يجعل التساؤل مشروعاً بشأن مصداقية طرح الملف بغرض المعالجة الصادقة، وفتح الزنازين لإطلاق سراح المعتقلين ومعرفة مصير المغيبين.

التعاطي مع ملف المعتقلين كحالة تسويقية شعبية، تطرحها موسكو في هذه الجولة التي تسبق مؤتمر حميميم الذي تروجّه روسيا، ولم يتجاهله الوسيط الأممي في تصريحاته في جنيف الأسبوع الماضي، ما يستدعي أن تقف عنده كل أطياف المعارضة، والتي يمكن أن تقاد من جديد لحملة توسيع وفدها، بحيث يستوفي تمثيل هذا المؤتمر أيضاً، في خطوة روسية استباقية ليست جديدة عليها، فقد اختبرتها المعارضة سابقاً عند ترويج قرار مجلس الأمن 2254، بيد أن هذه المرة تقدمها موسكو في إطار زمني، تستعد فيه المعارضة لتوحيد صفوفها في مؤتمر الرياض 2، لإطلاق جولة جديدة من مباحثات جنيف نهاية الشهر المقبل، وهو ما يمكن أن يكون أكثر من تلويح لتخريب هذه الجهود، في حال سارت الأمور داخل أروقة المؤتمر في العاصمة السعودية خلافاً للرغبة الروسية، في الوصول إلى وفد تفاوضي بكامل المرونة المطلوبة دولياً.

وعلى الرغم من ذلك، ما يعني الشارع السوري اليوم هو أن تكون مفاتيح زنزانات المعتقلين فعلياً موجودة في أستانة 7، وأن القدرة على إدارتها داخل أقفالها موجودة عند الدول الضامنة للمباحثات، بيد أن التفاؤل بهذا الأمر مرهون بمجريات المباحثات الروسية الأميركية التي لا تزال طي الكتمان، فيما يتعلق بالصراع على سورية، وتوزيع الغنائم بما يتوافق وتصريحات واشنطن عن سورية ما بعد عائلة الأسد، وعن محاسبة المسؤولين عن مجازر الكيميائي في خان شيخون وغيرها.

ليس من باب التفاؤل القول إن الوصول إلى حل في ملف المعتقلين وإطلاق سراحهم، ومعرفة مصائر الآلاف من السوريين، يعني تمهيد الطريق نحو واقع تفاوضي مبني على جسور من الثقة بأن نهاية عهد الاستبداد بدأت، سواء كان النظام يعي ذلك، ويتفهم ما عليه من مسؤوليات، أم أنه يعتبر كل ما يجري فرصة لاستمهال المجتمع الدولي، بينما يعيد مناطق خفض التصعيد إلى سيطرته، ويعيد سورية إلى ما قبل رياح التغيير والحرية التي عصفت بها، وتحمّل السوريون من أجلها أثمن التضحيات، ولا يزالون.

  • اسم الكاتب: سميرة المسالمة
  • المصدر: العربي الجديد
  • رابط المصدر: اضغط هنا

الأكثر قراءة